كلمة محمد بركات – رئيس مجلس الإدارةالنمو الاقتصادي يتطلب ضمانات

Download

كلمة محمد بركات – رئيس مجلس الإدارةالنمو الاقتصادي يتطلب ضمانات

رأي

النمو الاقتصادي يتطلب ضمانات
محمد كمال الدين بركات
رئيس مجلس الإدارة

في ظل التطورات السياسية التي تدعو إلى التفاؤل الذي انعكس على تقارير المؤسسات الأجنبية التي عدلت نظرتها للأوضاع الاقتصادية في مصر من سلبية إلى مستقرة، مع نظرة إيجابية في المستقبل بعد وصول المساعدات العربية، يبرز وجوب العمل على جذب الإستثمارات العربية من دول الغرب، وذلك عبر تهيئة المناخ للإستثمار.
ونرى أن وضع ضمانات لعقود الإستثمار بما يكفل حقوق كافة الأطراف سيجذب الإستثمارات، مع إيلاء الاهمية للاستقرار الامني، فالأعمال الإرهابية تؤثر سلباً على قطاع السياحة، الذي يعد واحداً من أهم القطاعات الاقتصادية المدرَّة للنقد الأجنبي وتشغيلاً للعمالة ومساهمةً في النمو الاقتصادي، وعليه فإن الاستحقاق الأهم هو وضع خارطة طريق تحقق الاستقرار، خاصة أن الارقام تشير إلى أن 20 مليون شاب يعانون من البطالة وهو ما يستدعي المزيد من الجاهزية لنكون سوقاً جاذبة للإستثمار وعلى أسس تحمي كافة الأطراف.
وهنا يبرز الدور الحيوي للقطاع المصرفي المصري خصوصاً سياسات البنك المركزي الذي تمت إدارته بحكمة ووعي، وقامت عليه خبرات وكوادر قوية استطاعت تطويره وهيكلته خلال السنوات الماضية، وهو ما انعكس على أداء القطاع بشكل إيجابي خلال الفترة الأخيرة بكل ما شهدته من أزمات، سواء الأزمة المالية العالمية أو الانعكاسات السلبية على الاقتصاد خلال السنوات الثلاث الماضية. وأود الإشارة إلى أنه ليست لدينا أي مشاكل في القطاع المصرفي مقارنة بما حدث في قبرص أو اليونان وغيرهما من الأسواق الأوروبية، التي كانت سببها البنوك، لكن العكس هنا تماماً بعد فترة الإصلاح المصرفي وجهود «المركزي» في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية المتردية، ويمكن تلخيص ذلك في أن الأداء كان متميزاً جداً، وحافظ على الاستقرار النقدي، رغم أننا عشنا أصعب فترة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقد لمسنا بوادر تحسن واستقرار الأمور في النصف الثاني من 2013، وحملت تلك الفترة رغم ما يكتنفها من صعاب نظرة إيجابية للمستقبل. وأريد أن أؤكد أنه رغم كل محاولات نشر شائعات عن الجهاز المصرفي، فإن الودائع ارتفعت بطريقة لافتة للنظر خلال السنوات الماضية، وهو ما يعكس ثقة المواطنين في القطاع المصرفي، حيث إن معدلات الادخار كانت عند مستويات مقبولة، وأتوقع ارتفاع الطلب على الائتمان خلال المرحلة المقبلة بدعم من تحسن المناخ العام في البلاد والعمل على استقرار الأوضاع الأمنية، فهي أمور في غاية الأهمية، وستساهم في جذب إستثمارات ضخمة من الخارج، بخلاف تنشيط الإستثمار المحلي وطرح مشروعات تنموية من الدولة بالمشاركة مع القطاع الخاص، وإن السوق المصرية هي سوق كبيرة وواعدة وتمتلك الموارد التي تؤهلها لذلك، منها الموارد البشرية، والموقع الاستراتيجي، وقناة السويس، والآثار، بالإضافة إلى فرص كبيرة جداً للإستثمار.