«كورونا المستجد» وتأثيره على الاقتصادين الصيني والعالمي – العدد 471

Download

«كورونا المستجد» وتأثيره على الاقتصادين الصيني والعالمي – العدد 471

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 471 شباط/فبراير 2020

«كورونا المستجد» وتأثيره على الاقتصادين الصيني والعالمي

أطلق على هذا الوباء في البداية اسم (فيروس كورونا الجديد 2012) أو (فيروس كورونا الجديد)، حيثُ كان قد أُبلغ عنه للمرة الأولى في عام 2012. واعتباراً من تموز/يوليو 2015، أُبلغ عن حالات الإصابة بفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) في أكثر من 21 دولة. ويُعتبر فيروس كورونا واحداً من الفيروسات العديدة التي حددتها منظمة الصحة العالمية كسبب محتمل لوباء في المستقبل. وقد واجه العالم ثلاثة أنواع من فصيلة فيروس كورونا. ففي عام 2002 انتشر فيروس سارس أو ما يعرف بإنفلونزا الطيور وهو أحد أشكال فيروس كورونا والذي كان أول ظهور له في الصين. وتُظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن الفيروس قتل حوالي 300 شخص في هونغ كونغ وحدها آنذاك. وفي عام 2013 ظهر فيروس كورونا الذي انتقل من الإبل إلى الإنسان. ووفق منظمة الصحة العالمية فإن كورونا أو ما يعرف أيضاً بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، اكتُشف لأول مرة في المملكة العربية السعودية عام 2012. أما اليوم، ومنذ كانون الأول/ديسمبر 2019، تواجه البشرية فيروس كورونا الجديد الذي انتقل من الخفافيش إلى الإنسان، والذي ظهر في وسط الصين في مقاطعة «هوبي». وبحسب لجنة الصحة الوطنية الصينية فإن العدد الإجمالي للإصابات في بر الصين الرئيسي بلغ أكثر من 70500 ووصل عدد الوفيات إلى 1770 شخصاً، حتى منتصف شهر شباط/فبراير 2020.

كورونا الجديد وتأثيره على الاقتصاد العالمي

تعتبر الصين ثاني قوة اقتصادية في العالم، حيث تشير أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي للصين بلغ 13.6 تريليون دولار في عام 2018 بما يمثل نسبة 15.8 % من الناتج المحلي العالمي، كما أن حصة الصين من الصادرات السلعية في العام نفسه بلغت 2.4 تريليون دولار بما يمثل نسبة 12.2 % من إجمالي الصادرات السلعية للعالم. وأكدت الأزمة التي تعيشها الصين بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد على القيمة الكبيرة التي يمثلها الاقتصاد الصيني بالنسبة للعالم، حيث من المتوقع أن يكون تأثيره على الاقتصاد العالمي أكبر من الفيروسات السابقة، بحسب مجلة فوربس، وذلك لسرعة نمو الاقتصاد الصيني وعلاقته التجارية العميقة مع الولايات المتحدة الأميركية.

ففي عام 2003، وعندما انتشر فيروس سارس كان إجمالي الناتج المحلي للصين 1.6 تريليون دولار أما اليوم فيتخطى 13 تريليون دولار، وبالنسبة لحجم الصادرات فكان 438 مليار دولار في ذلك الوقت أما اليوم فقد بلغ حدود 2.5 تريليون دولار. ولذلك فإن الوباء الحالي لا يعد تهديداً للصين وحدها بل أصبح تهديداً للولايات المتحدة الأميركية والعالم بأكمله، حيث إن اعتماد العالم على الصين أضر بمجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية أبرزها النقل البحري والطاقة والمنتوجات الغذائية.

وقد أعاق فيروس كورونا حركة النفط العالمية وخفّض الطلب على مصافي التكرير الصينية. فبحسب بلومبيرغ، فإنه اعتباراً من 12 شباط/فبراير 2020، توقفت خمس سفن لمدة 5-13 يوماً، ولا تزال الصهاريج محملة بالنفط الخام بعد تحميلها في موانئ النرويج والشرق الأوسط. وخفضت المصافي في جميع أنحاء الصين الإنتاج بسبب تراجع الطلب، وتضخم المخزونات المحلية، حيث أدى تفشي الفيروس القاتل إلى خفض حركة السفر وحركة الأشخاص وانخفضت معدلات المعالجة لتكرير النفط في المصانع إلى أقل من 50 % خلال شهر كانون الثاني/يناير، بانخفاض 70 % عن شهر كانون الأول/ديسمبر 2019.

وقد أصاب الوباء ضرراً كبيراً في صناعة السيارات في الصين وحول العالم، حيث قررت شركات تصنيع سيارات عالمية وقف الإنتاج بمصانعها في الصين بسبب تفشي فيروس كورونا. وتشير الإحصاءات إلى أن مقاطعة «هوبي» الصينية والتي هي الأكثر تضرراً من تفشي الفيروس، يتم فيها إنتاج نحو مليوني سيارة سنوياً في نحو 10 مراكز إنتاج، وهو ما يُعادل نحو 8 % من إنتاج السيارات في الصين. ومقاطعة «هوبي» أهم مركز في الصين لإنتاج المركبات التجارية الصغيرة بعد مقاطعة غوانغدونغ. وتشير المعلومات إلى أن توقف إنتاج السيارات غير منحصر حالياً في مقاطعة «هوبي» فحسب، بل امتد إلى مقاطعات أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن الصين تمثل سوقاً هامة جداً بالنسبة لشركات صناعة السيارات الألمانية، وبالتحديد هي أهم سوق لسيارات مرسيدس-بنز وأودي وبي إم دابليو وفولكسفاغن وبورشه.

وقد حذَّر صندوق النقد الدولي من أن فيروس كورونا قد ينعكس سلباً على نمو الاقتصاد العالمي في 2020، موضحاً أن الأمر يتوقف على قدرة الصين على احتواء انتشاره. وقالت مديرة الصندوق كريستالينا جورجييفا خلال منتدى المرأة العالمي الذي عقد في دبي في 10 شباط/فبراير أن التوقعات الحالية لصندوق النقد للنمو تبلغ 3.3 %، إلا أنه قد يحصل تخفيض بمقدار 0.1 أو 0.2 % بسبب الوباء. كما أشارت إلى أنه إذا تمكنت الصين من احتواء الوباء فقد يحصل تراجع طفيف وانتعاش سريع جداً. ولكنها اضافت في مناسبة أخرى أنه من الصعب التنبؤ بتداعيات كورونا على اقتصاد الصين والعالم بدقة في الوقت الحالي، حيث أعلنت أنه «كما نعلم من الخبراء في منظمة الصحة العالمية، من الصعب التنبؤ بتداعيات كورونا في الصين وعالمياً».

وعلى الصعيد العالمي، أثار تفشي فيروس كورونا حالة من الهلع بين الدول المنتجة للنفط التي تعتمد بشكل خاص على نمو الاقتصاد الصيني وبالتحديد أعضاء منظمة أوبك المصدرة للنفط، إذ أدت الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الصين للحد من تفشي الفيروس خاصة في ما يتعلق بتحديد عمل وسائل النقل الجوي والبري والنهري إلى انخفاض ملحوظ في واردات النفط، وذلك لأن الصين هي أول مستورد وثاني مستهلك للنفط في العالم. وبناء على ذلك، خفضت منظمة أوبك، توقعاتها للنمو العالمي في الطلب على النفط هذا العام وأعلنت أن إنتاجها هبط بشكل حاد في كانون الثاني/ يناير 2020، بسبب تطبيق المنتجين اتفاقاً جديداً للحد من المعروض. كما أعلنت منظمة الأوبك أنه من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط خلال العام 2020 بمقدار 990 ألف برميل يومياً، بانخفاض 230 ألف برميل يومياً عن توقعاتها السابقة.

أخيراً، أدى انتشار الوباء إلى تضرر اقتصادات شرق آسيا بالإجمال، حيث أعلنت اليابان مواجهتها انكماشاً اقتصادياً بلغ 6.3 بالمئة للفترة من تشرين الأول/أكتوبر كانون الأول/ديسمبر، مع توقعات بمزيد من الانكماش في الربع الأول من العام 2020. كما حذرت سنغافورة، التي يُعد اقتصادها المعتمد على التجارة مقياساً لأداء المنطقة، من ركود محتمل في الربع الأول من العام 2020 بسبب تفشي الفيروس.

إتحاد المصارف العربية

 إدارة الأبحاث والدراسات