كورونا تشكل تحدياً جدياً للمصارف العربية تطورات القطاعات المصرفية – العدد 475

Download

كورونا تشكل تحدياً جدياً للمصارف العربية تطورات القطاعات المصرفية – العدد 475

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 475 - حزيران/يونيو 2020

تطورات القطاعات المصرفية في بعض الدول العربية

خلال الربع الأول من عام 2020  في ظل انتشار جائحة كوفيد-19

 كورونا تشكل تحدياً جدياً للمصارف العربية، لجهة تأثيره على الأرباح المتوقعة ونمو التمويل الذي قد يكون محدوداً خلال العام الحالي، حيث من المتوقع أن تركز المصارف على المحافظة على مؤشرات جودة الأصول بدل التوسع في منح تمويلات جديدة في ظل الأزمة الحالية. ويتمثلجزء من مخاطر التمويل في أن نسبة كبيرة من ودائع المصارف الخليجية بشكل خاص، مصدرها الشركات الحكومية أو المملوكة للدولة، والتي تتراوح ما بين 10% إلى 35% من إجمالي الودائع، حيث قد تقوم تلك الشركات بسحب جزء من تلك الودائع. ورغم ذلك فإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية أن تحقق غالبية المصارف العربية استقراراً في أرباحها خلال العام 2020، على الرغم من انتشار جائحة كورونا والذي تزامن مع هبوط كبير في أسعار النفط. ويلقي التقرير التالي الصادر عن إدارة الأبحاث والدراسات في الأمانة العامة لإتحاد المصارف العربية الضوء على تأثير جائحة كورونا على بعض مؤشرات القطاعات المصرفية العربية خلال الربع الأول من العام 2020. مع الإشارة إلى أنها تشمل فقط القطاعات المصرفية العربية التي تتوفر لها بيانات الربع الأول من العام الحالي.

1- القطاع المصرفي الإماراتي

بلغت الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي الإماراتي حوالي 851.7 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2020، بزيادة 1.4 % عن نهاية العام 2019. وبلغت الودائع المجمعة حوالي 537.9 مليار دولار، بزيادة 13.4% عن نهاية العام 2019، وبلغت حسابات رأس المال 100.7 مليار دولار مسجلة تراجعاً بحوالي 5.9% عن نهاية العام 2019. أما بالنسبة لحجم الإئتمان الذي ضخه القطاع المصرفي الإماراتي حتى نهاية الربع الأول من العام 2020 فقد بلغ حوالي 447 مليار دولار، بتراجع حوالي 0.4% عن نهاية عام 2019. وتوقعت وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني في شهر أيار/مايو 2020، ارتفاع القروض المتعثرة وتكلفة المخاطر لدى المصارف الإماراتية خلال الأشهر القادمة، بسبب انخفاض أسعار النفط الحاد، وتراجع النشاط الاقتصادي نتيجة تداعيات احتواء فيروس كورونا المستجد. كما توقعت ارتفاع الخسائر الائتمانية خلال الفترة الممتدة ما بين 2020-2021، مما سيؤدي إلى تراجع في ربحية المصارف الإماراتية. ومن جهة أخرى، توقع مصرف الإمارات المركزي أن يبدأ انتعاش النشاط الاقتصادي الإماراتي في النصف الثاني من العام 2020.

وقد شهدت الأنشطة الاقتصادية في الربع الأول من 2020 تحركات متباينة، حيث جاء أداء الاقتصاد الإماراتي جيداً خلال الشهرين الأولين من العام.وأكد المصرف المركزي أنه من المرجح أن يؤثر برنامج الدعم الموجه من جانبه وحزم التحفيز الاقتصادي التي أعلنتها الحكومات المحلية بشكل إيجابي على مؤشر مديري المشتريات وأسعار العقارات والتوظيف ونمو الائتمان، وأوضح أن متوسط إنتاج الإمارات من النفط سيبلغ 2.984 مليون برميل يومياً خلال العام 2020 وذلك تماشيًا مع اتفاق أوبك. وأظهرالتقرير أن سوق العمل في دولة الإمارات شهد نشاطاً خلال الربع الأول من العام 2020، حيث زاد التوظيف في القطاع الخاص بنسبة 1.3% على أساس ربع سنوي و2% على أساس سنوي في الربع الأول من العام مقارنة بزيادة قدرها 0.3% و0.2% على التوالي في الربع السابق. كما بلغ حجم الوظائف في القطاع الخاص 5.1 مليون وظيفة حيث تمت إضافة 64 ألف وظيفة جديدة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.

من جهة أخرى، انعكست تطورات فيروس كورونا المستجد على القيم السوقية للمصارف الإماراتية والتي شهدت تراجعاً حاداً، حيث فقدت نحو 144 مليار درهم (39 مليار دولار) خلال الربع الأول من العام 2020، وهو ما يمثل تراجعاً بنحو 30%.وقد بلغ حجم متوسط الخسارة لأكبر 5 مصارف إماراتية حوالي 36.6% خلال الفترة المذكورة.

2- القطاع المصرفي السعودي

شكلت الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي السعودي حوالي 726.6 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام 2020، أي بزيادة 3.6% عن نهاية العام 2019. وبلغت الودائع المجمعة حوالي 482.8 مليار دولار، بزيادة 0.8% عن نهاية العام 2019، وبلغت حسابات رأس المال 102.6 مليار دولار مسجلة تراجعاً بحوالي 2.2%. أما بالنسبة لحجم الإئتمان فقد بلغ حوالي 560.3 مليار دولار، بزيادة بحوالي 5.5% عن نهاية عام 2019. كما أظهرت بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) تراجع أرباح المصارف بحوالي 38.4% على أساس سنوي حتى نيسان/أبريل، كما أعلنت عن أول ضخ للسيولة موجه للمصارف بقيمة 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) لتعزيز السيولة في القطاع المصرفي وتمكينه من الاستمرار في تقديم التسهيلات الائتمانية للقطاع الخاص. وسجلت التسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاع الخاص نمواً بحوالي 12% خلال الربع الأول من العام 2020. وبالتوازي مع ذلك، من المتوقع أن تتراجع إيرادات الفوائد للقطاع المصرفي نتيجة لانخفاض متوسط أسعار الفوائد في السوق والتسهيلات التي تقدمها هذه المصارف للقطاع الخاص وتأجيل أقساط القروض.

ومن جهة أخرى، حققت المصارف السعودية أرباحاً بحوالي 12.6 مليار ريال (3.4 مليار دولار) خلال الربع الأول من العام 2020، مقارنة بحوالي 13.80 مليار ريال (3.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من العام 2019، مسجلة تراجعاً بلغ 8.1 %.

كما تأثرت القيمة السوقية للمصارف السعودية بأزمة فيروس كورونا المستجد،حيث بلغ متوسط الخسارة للقيمة السوقية لأكبر 5 مصارف سعودية حوالي 30.9%.

 3- القطاع المصرفي القطري

بلغت الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي القطري حوالي 436.4 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2020، بزيادة 2.5 % عن نهاية العام 2019. وبلغت الودائع المجمعة حوالي 245.4 مليار دولار، بزيادة 5.2%، وحسابات رأس المال 44.5 مليار دولار بزيادة4.2%. أما بالنسبة لحجم الإئتمان فقد بلغ حتى نهاية الربع الأول من العام 2020 حوالي 278.1 مليار دولار، بزيادة5% عن نهاية عام 2019.وتحديداً، بلغ حجم الائتمان المقدم للقطاع الخاص حوالي 184 مليار دولار، أي نسبة 66% من مجمل الإئتمان.

وساهم توجه قطر نحو تبني سياسات اقتصادية منفتحة وإرساء اقتصاد متنوع في تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية من خلال إطلاق مشاريع تجسد قيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوفر فرصاً استثماريّة واعدة في القطاع اللوجستي والأمن الغذائي والتعليم والصحة والسياحة والرياضة.وتمكنت قطر من المحافظة على تصنيفاتها الائتمانية العالية، حيث عمدت وكالة موديز للتصنيف الائتمانيفي شهر نيسان/أبريل 2020 إلى تثبيت التصنيف الائتماني لقطرمع نظرة مستقبلية مستقرة. كما أكدت الوكالة بأن الوضع الائتماني لدولة قطر يعكس الميزانية العامة القوية لها، واحتياطيات النفط والغاز الهائلة، ودخل الفرد المرتفع، واعتبرت أن هذه العوامل لها قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات وتخفيف تعرض الإيرادات الحكومية للإنخفاض المؤقت بسببأسعار النفط.

 

 وقد أعلنت بورصة قطر تراجع أرباح الشركات المدرجة لديها خلال الربع الأول من 2020 بنسبة 20.4%على أساس سنوي. وكانت أرباح الشركات المدرجة ببورصة قطر قد سجلت 10.54 مليار ريال (2.92 مليار دولار) خلال نفس الفترة من عام 2019. أما بالنسبة لأكبر 5 مصارف قطرية فقد بلغ متوسط الخسارة في قيمتها السوقية حوالي 15.8% خلال الربع الأول من العام 2020.

4- القطاع المصرفي الكويتي

بلغت الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي الكويتي حوالي 236.2 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2020، بزيادة 0.8% عن نهاية العام 2019. وبلغت الودائع المجمعة حوالي 141 مليار دولار، بتراجع 2% عن نهاية العام 2019، وبلغت حسابات رأس المال 30.4 مليار دولار مسجلة تراجعاً بحوالي 2.4%. أما بالنسبة لحجم الائتمان فقد بلغ حوالي 133.3 مليار دولار حتى نهايةالربع الأول من العام 2020، بانخفاض1% عن نهاية عام 2019.وبلغ حجم الائتمان الموجه للقطاع الخاص حوالي 127 مليار دولار، ما يشكل نسبة 95% من مجمل الائتمان.

وأكدت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في آذار/مارس 2020 أن وضع القطاع المصرفي الكويتي ما يزال مستقراً، وسط توقعات بنمو قوي للاقتصاد غير النفطي الذي سيقدم دعماً لائتمان المصارف الكويتية. كما أضاف التقرير الصادر عن موديز أن توقعات نمو الاقتصاد النفطي في الكويت بنسبة 3% خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 2.5% خلال العام 2019 سيدعم تنشيط الأعمال في المصارف المحلية. وأشار التقرير إلى أن المصارف الكويتية تركز على القروض العقارية والشخصية وهو ما يشكل مخاطر عالية في ظل تزايد تقلبات السوق العقاري.

وشهدت البورصة الكويتية انخفاضاً كبيراً في الرسملة السوقية، وسجلت أكبر 5 مصارف كويتية متوسط خسارة في القيمة السوقية بحوالي 22.5% خلال الربع الأول من العام 2020.

5- القطاع المصرفي العُماني

بلغت الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي العُماني حوالي 93 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2020، بزيادة 0.4% عن نهاية العام 2019. وبلغت الودائع المجمعة حوالي 62.7 مليار دولار، بزيادة 2% وبلغت حسابات رأس المال 14.6 مليار دولار بزيادة بحوالي3.8%. وبلغ حجم الائتمانحتى نهاية الربع الأول من العام 2020 حوالي 67.7 مليار دولار، بزيادة بحوالي2.2% عن نهاية عام 2019.

من جهة أخرى، كان لفيروس كورونا المستجد وانخفاض أسعار النفط تأثير مباشر على الأسواق المالية في سلطنة عُمان. وأظهرت البيانات عن انخفاض في حجم القيمة السوقية للمصارف العُمانية، حيث بلغ متوسط الخسارة لأكبر 5 مصارف عاملة في سلطنة عُمان حوالي 16.9% خلال الربع الأول 2020.

 6- القطاع المصرفي الأردني

بلغت الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي الإماراتي حوالي 76.8 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2020، بزيادة 1.5 % عن نهاية العام 2019. وبلغت الودائع المجمعة حوالي 49.3 مليار دولار، بزيادة 0.01% وحسابات رأس المال 11.5 مليار دولار مسجلة تراجعاً بحوالي 1.3% عن نهاية العام 2019. أما بالنسبة لحجم الإئتمان فقد بلغ حتى نهاية الربع الأول من العام 2020 حوالي 53.2 مليار دولار، بزيادة بحوالي 2% عن نهاية عام 2019. وبلغ حجم الائتمان الموجه للقطاع الخاص حوالي 35.6 مليار دولار، أي ما يعادل 67% من مجملالائتمان.

 

 وقد أشار البنك المركزي الأردني إلى أنه من السابق لأوانه التكهن بمدى الضرر الذي لحق بالاقتصاد الأردني بنتيجة انتشار فيروس كورونا. وكان صندوق النقد الدولي، الذي وافق على برنامج قرض للأردن مدته أربع سنوات بتكلفة 1.3 مليار دولار للأردن، توقع أن ينمو الاقتصاد الأردني بـ 2.1 % عام 2020 وسيرتفع تدريجياً في السنوات القليلة المقبلة إلى 3.3%.

أما بالنسبة للقيم السوقية للمصارف الأردنية، فبعد إغلاق لشهرينلبورصة عُمان،تراجعت أسهم المصارف المدرجة في البورصة،حيث بلغ متوسط خسارة أكبر 5 مصارف أردنية حوالي 12.8%.

7- القطاع المصرفي اللبناني

بلغت الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي اللبناني حوالي 205.6 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2020، بتراجع3.8% عن نهاية العام 2019. وبلغت الودائع المجمعة حوالي 152.8 مليار دولار، بتراجع 5.9% عن نهاية العام 2019، وحسابات رأس المال 20.8 مليار دولار مسجلة تراجعاًبـ0.02%. أما بالنسبة لحجم الإئتمان فقد بلغحتى نهاية الربع الأول من العام 2020 حوالي 64.8 مليار دولار، بتراجع 10.7% عن نهاية عام 2019. وبلغ حجم الإئتمان الموجه للقطاع الخاص حوالي39.7 مليار دولار أي ما يعادل نسبة 61% من مجمل الائتمان.

7- القطاع المصرفي المغربي

بلغت الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي المغربي حوالي 145.3 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام 2020، بتراجع2.6% عن نهاية العام 2019. كما بلغت الودائع المجمعة حوالي 109.2 مليار دولار، بتراجع5.1%، وحسابات رأس المال 14.1 مليار دولار مسجلة زيادة بحوالي 37.8% عن نهاية العام 2019. أما بالنسبة لحجم الإئتمان فقد بلغحتى نهاية الربع الأول من العام 2020 حوالي 95.2 مليار دولار، بتراجع بحوالي 5.4% عن نهاية عام 2019. وبلغ حجم الإئتمان الموجه للقطاع الخاص حوالي 89.6 مليار دولار أي ما يعادل 94% من الائتمان الإجمالي.

 

وتوقع صندوق النقد الدولي في شهر نيسان/أبريل من العام الحالي انكماش الاقتصاد المغربي خلال 2020 بنحو 3.7% متأثراً بالأزمة الصحية العالمية. وأشار الصندوق بأن المغرب سيمر بمرحلة ركود في العام الحالي رغم الجهود التي بُذلت من أجل التخفيف من آثار فيروس كورونا. ويعود ذلك للانخفاض الكبير في الصادرات والسياحة وتحويلات العاملين في الخارج والتوقف المؤقت للنشاط الاقتصادي. كما من المتوقع اتساع عجز الحساب الجاري وانخفاض تدفقات رؤوس الأموال الداخلة إلى المملكة عام 2020. ولكن من المرتقب احتفاظ المغرب بمستوى كافٍ من الاحتياطيات الرسمية عقب الحصول على التمويل من “خط الوقاية والسيولة”.

 خاتمة

يواجه العالم في الوقت الراهن اضطرابات اقتصادية أشد حدة مما شهدناه أثناء الأزمة المالية العالمية وتتزايد حالياً الضغوط على النظم المصرفية. وتشير توقعات كثيرة إلى تعرض القطاعات المصرفية حول العالم لصدمة أشد مما شهدته أثناء أزمة عام 2008. ولتخفيف تأثيرات الأزمة الحالية، اتخذت السلطات المصرفية في المنطقة العربية مجموعة من التدابير لتوفير الدعم من المالية العامة بالتوازي مع فتح خطوط سيولة من قبل المصارف المركزية العربية. ومن جهته قدم اتحاد المصارف العربية بعض التوصيات للمصارفالعربية بهدف التعامل مع الأزمة الحالية تمثلت بالنقاط الست التالية:

  1. عدم تغيير القواعد المتبعة حالياً.
  2. استخدام الهوامش الوقائية التي جرى بناؤها خلال الفترات السابقة.
  3. تعديل استحقاقات القروض.
  4. عدم إخفاء خسائر العمليات.
  5. شرح المعالجات التنظيمية المعتمدة.
  6. تعزيز آليات التواصل.

الأمانة العامة – إدارة الأبحاث والدراسات

في إتحاد المصارف العربية