كيف يساعد تحليل البيانات في فهم المستقبل

Download

كيف يساعد تحليل البيانات في فهم المستقبل

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 482 كانون الثاني/يناير 2021

كيف يساعد تحليل البيانات في فهم المستقبل

وصوغ إستراتيجيات فعالة؟

يُعد تحليل البيانات في عصرنا الحاضر من أهم الأدوات المستخدمة لإنجاح الأعمال وضمان التنافسية. ولم يعد هناك أدنى شك في القدرات الهائلة التي تمنحها التحليلات في قطاعات الأعمال والصناعة والتعليم وغيرها في ظل التطور التكنولوجي المتسارع والتواصل غير المسبوق لسكان العالم عبر شبكة الإنترنت.

تحليلات الأعمال تتركز على إستخدام التكنولوجيا لتحليل كميات هائلة من البيانات المجمّعة في زمن قياسي لقياس أداء الأعمال والإضطلاع بإستنتاجات قيّمة لمساعدة الشركات على إتخاذ قرارات مستنيرة عبر معرفة دقيقة لعملائها و متطلباتهم.

إن التحول الرقمي الذي تشهده قطاعات عدة، والإستثمارات المتنامية في مجال التحليلات خلال وباء «كوفيد-19»، ستُسهم في تعزيز زخم تبني التحليلات في المؤسسات من مختلف الأحجام.

وفي ظل الأثر السلبي الذي يخلفه الوباء على الدول، تؤدي تحليلات البيانات دوراً بالغ الأهمية في تتبع مخالطي المرض، وتوزيع اللقاحات، وتطوير حلول صحية. وبالنظر إلى المستقبل، ستواصل أدوات التحليلات مساعدتنا على فهم حجم الوباء عبر توفير معلومات ورؤى مفيدة عن كميات البيانات الهائلة لتوقع كل ما يتعلق بوباء «كوفيد-19».

وفقًا لقسم الأبحاث في شركة «ستاتيستا»، المزود الرائد لبيانات السوق والمستهلكين، بلغت قيمة سوق البيانات الضخمة وتحليلات الأعمال العالمية 168.8 مليار دولار في عام 2018، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 274.3 مليار دولار في حلول عام 2022، وذلك بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 13.2 % على مدار خمسة أعوام. وتقوم المؤسسات في قطاعات عديدة بتوليد كميات ضخمة من البيانات، ما أدى بدوره إلى زيادة الطلب على جيل جديد من المهنيين القادرين على تفسير تلك البيانات وتحليلها.

وعلى الصعيد العالمي، سيكون بإنتظار خريجي تحليلات الأعمال فرص عمل واعدة في كثير من القطاعات. وكونه عملاً غير قابل للأتمتة، تحتاج الشركات إلى خبراء في هذا الإختصاص لتطبيق عمليات مبتكرة وجديدة وتعزيز إستراتيجيات أعمالها.

بعض الميزات التي تقدمها تحليلات الأعمال

إن تحليل البيانات يتيح فهماً أفضل للأعمال والقطاع الذي تعمل به ويمنح المؤسسات البيانات اللازمة لإتخاذ قرارات مهمة، كما يُوفر للشركة إمكانية معرفة مكانتها في القطاع ومساعدتها على صوغ إستراتيجيات فعالة تركز على المستقبل.

إن فشل الشركات في تحليل البيانات يعني أنها ستواجه صعوبة في الحفاظ على تنافسيتها وإتخاذ قرارات هامة لضمان تحقيق نتائج إيجابية والحدّ من مكامن القصور.

ومع التطور المستمر لمشهد الأعمال الراهن، يتعين على الشركات الحفاظ على منافستها عبر مواكبة أحدث توجهات القطاع الخاص بها وأفضل الممارسات. وستتمكن أي شركة من العمل بكفاءة والتخطيط للنمو من خلال تحليلات الأعمال. كما توفر هذه التحليلات للمؤسسات معلومات مفيدة حول سلوك العملاء واحتياجاتهم والنقاط التي تزعجهم، ما يساعد على فهم التصور العام لعلامتها التجارية.

المسارات المهنية التي تُوفرها تحليلات الأعمال

يرى البروفيسور محمد سالم، رئيس جامعة ولونغونغ دبي أن: «متخصصي التحليل الكمي من أكثر المهنيين المرغوبين في القطاع المالي اليوم، وهم يستخدمون نمذجة البيانات للمساعدة على إدارة المخاطر ودعم القرارات الاستثمارية وتحقيق نتائج ثابتة وموثوقة».

ويضيف سالم: «عادة ما يمتلك الأشخاص الذين يختارون العمل في هذا المجال خلفية تعليمية باختصاصات الرياضيات أو العلوم أو علوم الحاسوب أو الهندسة. لم يعد أرباب العمل يبحثون كثيراً عن الأشخاص ذوي المهارات التقليدية في تحليلات الأعمال، بل أصبحوا يبحثون عمن يمتلك صفات التفكير العلمي، لأن القدرة على العمل مع نماذج حسابية لتحقيق نتائج ملموسة تفوق الاعتبارات الأخرى في الأهمية».

وتابع سالم: «من ناحية أخرى، ثمة طلب كبير على مهنة محلل البيانات الذي يقوم بتحليل بيانات الشركة لإيجاد القيمة والفرص الواعدة. لقد أصبحت المؤسسات اليوم تطلب محللي البيانات أكثر من أي وقت مضى نظراً إلى تنامي الحاجة إلى اتخاذ قرارات معتمدة على البيانات. وأصبح هؤلاء المحللون جزءاً حيوياً من الشركات لأنهم ينظمون كميات كبيرة من البيانات للإجابة عن أسئلة معينة أو حل المشاكل أو التنبؤ بشيء ما.

في المقابل، أصبحت أبحاث السوق عنصراً ضرورياً في أي شركة لفهم توجهات الأسواق واحتياجات العملاء والمنافسين. وهنا يأتي دور محللي أبحاث السوق الذين يفهمون البيانات ويقدمون المعلومات والرؤى الضرورية لاتخاذ قرارات أعمال أفضل ويساعدون الشركات على البقاء في المنافسة من خلال تلك القرارات المستنيرة. إن محلل أبحاث السوق يجمع البيانات من عدة مصادر ويحللها ويفسرها ويقدم التوصيات بناءً على النتائج».

وختم سالم: «في ظل إستمرار الواقع الجديد، أصبح واضحاً أن البيانات والتحليلات سيكون لها أثر عميق على حياتنا اليومية في المستقبل المنظور. وسواء أكانت هذه البيانات ستُستخدم لتقييم الحملات، أو لتعزيز المبيعات، أو لتحسين الكفاءة المالية، لا شك في أن التحليلات ستُساعدنا على الكشف عن معلومات مهمة تدعم جهودنا في إحراز التقدم».