لاغارد تحثُ الحكومات على متابعة الإصلاحات

Download

لاغارد تحثُ الحكومات على متابعة الإصلاحات

الندوات والمؤتمرات
العدد 447

لاغارد تحثُ الحكومات على متابعة الإصلاحات

مؤتمر دولي في مراكش لتعزيز الوظائف والنمو الشامل في المنطقة

استضافت مدينة مراكش المغربية مؤتمراً دولياً بعنوان: «الازدهار للجميع.. تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي»، الذي نظمه صندوق النقد الدولي بالتعاون مع البنك الدولي، والمصرف المركزي المغربي وصندوق النقد العربي والصندوق العربي للتنمية، وشاركت فيه مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، وممثلون عن منظمات ومؤسسات وهيئات مالية واقتصادية من مختلف بلدان العالم.

ناقش المؤتمر على مدى يومين الإصلاحات المالية والاقتصادية في المنطقة العربية، والفرص المتاحة للاستفادة من دورة الصعود الاقتصادي العالمي الحالية، وما تتيحه من إمكانات لتحقيق تقدم في الإصلاحات، وفي تحسين النمو وإيجاد الوظائف وفرص العمل.

وطالبت لاغارد في حديث صحفي بمناسبة حضورها المؤتمر صنَّاع السياسات في العالم العربي الإهتمام بإطلاق طاقات الشباب وتحسين جودة التعليم وتذليل العقبات التي تواجه القطاع الخاص ليتمكن من خلق الوظائف التي تحتاجها المنطقة العربية.

وأشارت لاغارد في حديثها إلى ما عانته المنطقة من صراعات وأعمال إرهاب، واضطرابات اقتصادية مصحوبة بانخفاض أسعار النفط، الأمر الذي أدّى إلى تفاقم مشكلات طويلة الأمد مثل تضخم حجم القطاع العام، وارتفاع الدين واستشراء الفساد، وارتفاع البطالة، مما أدى أيضاً إلى انخفاض حاد في التمويل الحكومي للبرامج الاجتماعية الموجَّهة لحماية محدودي الدخل.

وحثّت لاغارد حكومات المنطقة على الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات وجعلها متوازنة اجتماعياً واتخاذ إجراءات عملية في هذا الإطار كتقديم مساعدات اجتماعية للمستحقين بالتوازي مع الإصلاحات الضريبية، والحفاظ على الحد الأدنى من الإنفاق الموجه لتغطية تكاليف العجز والمرض والشيخوخة، بالإضافة إلى أعمال البحث والتطوير في مجال الحماية الاجتماعية.

وأكدت لاغارد أن «خلق فرص العمل للشباب والنساء يجب أن يكون على رأس الأولويات في المنطقة»، مشيرة إلى أن «الشباب دون سن الثلاثين يشكِّلون 60 في المئة من مجموع سكان المنطقة، وسيصل أكثر من 52 مليون نسمة إلى سن العمل في غضون السنوات الخمس المقبلة، وأمام حكومات المنطقة فرصة هائلة للاستفادة من هذه الإمكانات الضخمة التي يُنتظر إطلاقها.

وتركزت النقاشات في جلسات المؤتمر التمهيدية على جعل النمو والوظائف في صدارة السياسات العامة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمرحلة المقبلة، وكذلك جعل التعليم والرعاية الصحية وتحسين مُناخ الأعمال ومحاربة الفساد والرشوة وتطوير وضع المرأة وإشاعة قيم العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات وتمويل مشاريع الشباب والشركات الصغرى والمتوسطة في سلم الأولويات التي يجب أن تعمل عليها حكومات المنطقة.

وفي إحدى هذه الجلسات تحدث مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، فأكد أن النمو الاقتصادي في المنطقة ليس كافياً لخلق فرص عمل تكفي الشباب الداخلين إلى سوق العمل، معتبراً أن الموارد البشرية تمثل أهم محركات النمو الاقتصادي، وداعياً إلى التركيز على عمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير الإمكانات اللازمة للنهوض بهذا النوع من الأعمال، خاصة أعمال الريادة المبتكرة وما توفره من فرص.

وركّز أزعور في كلمته على أهمية تعزيز دور المرأة وتمكينها من زيادة مشاركتها في النشاطات الاقتصادية، والنهوض بذلك الدور «لأن مشاركة المرأة العربية هي الأدنى على مستوى التجمعات الاقتصادية العالمية».

وتحدث أيضاً في إحدى الجلسات المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الدكتور عبدالرحمن الحميدي، فتناول مشكلة البطالة بين الشباب، واعتبرها التحدي الأكبر والأصعب لصانعي السياسات الاقتصادية في الدول العربية، وكشف أن مستوى البطالة بين الشباب العربي يتعدى في المتوسط 29 في المئة، وقد يرتفع إلى 49 في المئة في العام 2040 في حال استمرار نمط التنمية الحالي.

ورأى الدكتور الحميدي أن تحقيق النمو الشامل ومواجهة تحديات العمل يتطلبان تعزيز جهود التنويع الاقتصادي، وخلق البيئة الحاضنة للإبداع والابتكار أمام الشباب ورواد الأعمال، وتعزيز فرص الوصول إلى التمويل والخدمات المالية المناسبة، وشدّد في هذا السياق على أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تعزيز النمو الشامل والمستدام، مشيراً إلى أن هذه المشروعات تُساهم في الناتج المحلي الإجمالي بين 20 و40 في المئة في الدول العربية، مقارنة بنسبة متوسطة تبلغ نحو 45 في المئة في الدول النامية، وإلى أن الفجوة التمويلية للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية تُقدر بنحو 7.3 مرة حجم التمويل المقدم للمشروعات بمختلف أحجامها، مقابل فجوة تمويلية تقدر بنحو 1.5 مرة فقط من حجم التمويل المقدم لهذه المشروعات على مستوى العالم.

وشدّد الدكتور الحميدي في كلمته على ضرورة الإرتقاء بمؤشرات وصول المرأة العربية إلى التمويل والخدمات المالية لتمكينها اقتصادياً ومالياً، ولتعزيز مشاركتها في الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، مشيراً إلى أن نسبة النساء في الدول العربية اللاتي تتوفر لديهن فرص الوصول للخدمات المالية والتمويلية تصل إلى 13 في المئة مقارنة بما نسبته 47 في المئة كمتوسط عالمي.

وعلى هامش فعاليات المؤتمر كرّمت لاغارد والدكتور الحميدي الفائزين في مسابقة المبدعين من الشباب العربي، حرصاً على تشجيعهم في أعمال ريادة الأعمال والابتكار والإبداع لدى الشباب، بما يساهم في مواجهة تحديات البطالة، وخلق فرص العمل ودعم التنمية المستدامة.