لجنة إعادة هيكلة القطاع المصرفي… ولدت ميتة أفيوني لـ”النهار”: لا اعادة رسملة بدون ميزانيات شفافة

Download

لجنة إعادة هيكلة القطاع المصرفي… ولدت ميتة أفيوني لـ”النهار”: لا اعادة رسملة بدون ميزانيات شفافة

Arabic News
(النهار)-15/01/2021

في تموز الماضي، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مذكرة أصدرها عن تشكيل لجنة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتضم ممثلين عن الحكومة ومصرف لبنان ولجنة الرقابة وجمعية المصارف، ولكن لم يكد يمض أسبوع على اصدارها حتى أبلغت لجنة الرقابة على المصارف الحاكم إعتذارها عن المشاركة في اللجنة، معللة الأمر بالتضارب بين دورها المحدد في القانون، والدور الذي يفترض بلجنة إعادة الهيكلة الإضطلاع به.

في تغريدة له أمس، سأل وزير الدولة السابق لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل افيوني عن مصير هذه اللجنة التي تم تشكيلها “للاسف من دون ممثّل لمصالح المودعين مع انهم الدائن الاول للمصارف”، وذلك على الرغم من اقتناعه انها واستنادا الى طريقة تشكيلها لن يكون في مقدورها اجتراح الحلول… ولكن على الاقل كان يجب ان تعمل أو تساهم بأي حل ولكن للأسف لم نر اي نتيجة”.

ويبدو أفيوني مقتنعا ايضا بأن الحلول المتاحة لا يمكن ان تعوض كل الودائع او خسائر المودعين، علما انه كلما طالت الازمة كلما ارتفعت الخسائر التي من الصعب تعويضها”، مؤكدا انه على المودعين التحرك بشكل اوسع وفعال أكثر، والمطالبة بحقوقهم كونهم اكبر الخاسرين وكل تأخير سيكون على حسابهم… وكل تأخير بالحل الشامل للقطاع المصرفي سيؤدي حتما الى خسائر اضافية لهم”.

اما على خط المودعين، فقد أكد رئيس جمعية المودعين حسن مغنية لـ”النهار” ان المودعين لن يرضوا بأي حل لا يشاركوا بصياغته، وهذا الامر ينطبق على أي لجنة يتم تشكيلها، إذا لم نكن أعضاء فيها فإن قراراتها لا تعنينا”، معتبرا أن لجنة الرقابة على المصارف هي لجنة بصلاحيات واسعة ولكن عاطلة عن العمل، شأنها في ذلك شأن مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، والمجلس المركزي… لا امل بهم ولا جدوى منهم”. وقال “تواصلت اكثر من مرة مع لجنة الرقابة على المصارف في أمور تتعلق بتجاوزات عدد من المصارف، ولكنها لم تتجاوب فهي لا تعرف ماذا يدور بين المودعين وادارات المصارف… ويبدو ان هذا الامر آخر اهتماماتها، فيما مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان يتمتع بصلاحيات واسعة، ولكن للاسف لا نعرف عنه شيئا ولا حتى اسمه”.

ثمة وعود كثيرة قطعت للمودعين، ولكن مغنية وضعها في اطار الوعود السياسية من دون اي شيء فعلي، مذكرا بالدولار الطالبي الذي لا يمكن تنفيذه لعدم وجود آلية محددة لتطبيقه. “هذه الامور تحصل فقط لشراء الوقت وصولا الى موعد الانتخابات”. وجدد تأكيده ان من يتحمل مسؤولية ضياع اموال المودعين، هو ثالوث الدولة، مصرف لبنان، والمصارف، بالتكافل والتضامن، وإن بنسب متفاوتة”، كاشفا أن “تحرك المودعين لا يزال قائما ولكن بعد الانتهاء من الاقفال، وقد يكون تحركا مفتوحا مع “افتراش الطرقات”.

وفي الانتظار، تعكف المصارف على زيادة رساميلها بنسبة 20%، وإعادة تكوين نسبة 3% في حساباتهم لدى البنوك المراسلة. ولكن أفيوني لا يبدو متفائلا على هذا الصعيد “علميا ومنطقيا لا اعرف كيف سيزيدوا رأسمالهم فيما ميزانياتهم ليست شفافة وواضحة. وبما أن تقييم الخسائر ليس له مصداقية، لذا لا نتوقع من أحد أن يضع رأسمال في بنك ميزانيته غير واضحة. عمليا زيادة الرأسمال تمر بميزانيات شفافة وبتقييم للاصول صادق ومقنع. ان تقييم الخسائر وتقييم الميزانيات بشفافية هو شرط الاساسي  لزيادة الرأسمال… فميزانية المصارف تعتمد على سعر صرف لليرة  غير واقعي، وعلى تقييم للاصول غير واقعي ايضا”، مشددا على أن “لا اعادة رسملة بدون ميزانيات شفافة والهرطقات الدفترية لا تجدي”.

 واقترح أفيوني ان تتم معالجة هيكلة المصارف “من دون ان ننتظر التدخل الدولي”. إذ ثمة مسائل برأيه يمكن ان تعالجها المصارف من تلقاء نفسها، واهمها العودة الى اصول العمل المصرفي عبر ميزانيات شفافة وفصل المحفظة السيادية التي هي اصل المشكلة عن نشاط المصرف التجاري وهي خطوة في امكان اي مصرف اتخاذها لاعادة انعاش نشاطه المصرفي التجاري”، معتبرا أن المشكلة الاساسية هي في المحفظة السيادية اي محفظة ديون الدولة والبنك المركزي لدى المصارف. فإذا تم فصلها عن النشاط التقليدي للمصارف تعتبر خطوة اولى نحو الحل”. ويقول “صحيح ان المشكلة لن تحل نهائيا، إلا انها الخطوة الاولى نحو تحريك الوضع. وفي حال لم يتم الفصل، فإن تقييم الاصول سيكون صعبا جدا، على اعتبار ان المحفظة السيادية تتضمن خسائر لم يتم الاتفاق عليها بعد لا مع الدولة ولا مع البنك المركزي. وتاليا ستستمر المصارف في وضع “الزومبي بنك” بما يعني أنه لن يكون هناك ثقة وستكون عاجزة عن القيام بأي نشاط مصرفي أو زيادة رأسمالها”. اما الحل الاكبر، فيكون برأي أفيوني “ضمن خطة شاملة، إذ على الدولة ان تتفق مع المصارف على الهيركات والخسائر وكيفية توزيعها، على ان تدعم الدولة هذا الاتفاق بمساعدة من صندوق النقد”.

ويصر أفيوني على أن ” عددا كبيرا من المصارف لم يعد لديه اي نشاط مصرفي وليس لديه القدرة على زيادة راسماله وتعويض الخسائر، وهناك مصارف لم تعد قابلة للاستمرار لأن خسائرها ضخمة ولا امكانية لزيادة رأسمالها”.

في المقابل، تؤكد مصادر مصرفية أن اللجنة التي شكلها الحاكم لم يكتب لها العمر بدليل انها لم تجتمع إلا مرة واحدة، وتشير من جهة اخرى الى ان ما يتم ترويجه عن امكان دمج مصارف بأخرى متعثرة أمر غير واقعي، لأسباب عدة أولها أن مصرف لبنان كان يقدم سابقا حوافز لكي يحصل الدمج بغية تقليل عدد المصارف. ولكن حاليا لا حوافز خصوصا أنها تتنافى مع المنطق بتصغير ميزانياته والتزاماته في السوق”. وتؤكد أن الدمج ليس حلا، ومن هنا لم يشر حاكم مصرف لبنان الى امكانية الدمج في حال لم تستطع المصارف الالتزام بمتطلبات التعميم 154، بل قال ان مصرف لبنان سيضع اليد عليه”. واعتبر أن الازمة برهنت ان المصارف الصغيرة والمتوسطة، وهي مصارف عائلية بغالبيتها، استطاعت ان تلبي زبائنها اكثر من الكبيرة. كما انه من السهل عليها أن تلتزم بمتطلبات زيادة الرأسمال وإعادة تكوين نسبة 3% في حساباتهم لدى البنوك المراسلة”.