مؤتمر الاغتراب الثاني في لبنان انخراط في النظام المالي العالمي

Download

مؤتمر الاغتراب الثاني في لبنان انخراط في النظام المالي العالمي

الندوات والمؤتمرات
العدد 429

بري: مال المغتربين نظيف… وسننتصر على الإرهاب

سلامة: تحويلات اللبنانيين مصدر أساسي لتمويل الدولة

أكد مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثاني الذي انعقد في العاصمة اللبنانية بيروت، على أهمية انخراط لبنان في النظام المالي العالمي خاصة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والتهرّب الضريبي، ودعا إلى السعي لاستقطاب أموال المغتربين واستثمارها في قطاعات إنتاجية تخلق فرص عمل أمام اللبنانيين.

الافتتاح

وقد شهد المؤتمر الذي حضره أكثر من 550 شخصية من رجال الأعمال والاقتصاد والمستثمرين والمغتربين، ونظمته مجموعة «الاقتصاد والاعمال» بالتعاون مع مصرف لبنان المركزي ومؤسسة «إيدال» واتحاد الغرف اللبنانية، جلسة افتتاحية تحدث فيها راعي المؤتمر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، فأكد أن «لبنان الذي انتصر بصموده ومقاومته سينتصر اليوم على الإرهاب كذلك وعلى سياسة التضييق الاقتصادي بفضل جناحيه المقيم والمغترب وسيتمكّن من بناء استقراره. لم يعد أمام لبنان سوى قوّة عمل وإنتاج أبنائه المقيمين والمغتربين، ونحن لا ننكر ولن ننكر يوماً أن الدول الشقيقة، وخصوصاً الخليجية منها والسعودية، قدّمت الكثير للبنان لا سيما إثر الاعتداءات الإسرائيلية، حيث كان العرب يعمّرون فيما إسرائيل تدمّر. إنّما بقي لنا في ذمّة العرب الكثير، فقد انتظر لبنان أموالاً مقرّة في القمم العربية منذ نكبة فلسطين حتى اعتداءات 2006 لكن لم يُدفع الاّ ثلث هذه الأموال».
وطالب الرئيس بري «بإعادة بناء علاقة المغترب بلبنان»، وعدّد بعض الاجراءات وأبرزها: «بناء معهد ديبلوماسي لتنشئة

مهارات الديبلوماسيين اللبنانيين العاملين في بعثات لبنان الديبلوماسية في الخارج من أجل توسيع آفاقهم ومداركهم في التعامل مع البلدان المضيفة والمغتربين، وإعداد برامج إعلاميّة تعيد لبنان إلى ذاكرة المغترب وأجياله، ورصد الوقائع الاقتصادية وشروط التجارة والاستثمار في لبنان واقتراح الاتفاقات التجارية المناسبة».

وشدّد الرئيس بري على «ضرورة التزام اتفاق الطائف، فهذا الاتفاق ليس قرآناً ولا إنجيلاً، لكن ليس هناك أفضل منه الآن لذا علينا تطبيقه. لا بد من التزامه. وهذا كلام نهائي بالإضافة إلى أهمية تشريع قانون اللامركزية الإدارية».

وعن العقوبات الأميركية، دعا إلى إعادة «النظر بالقوانين التي تحدّ من التحويلات المالية، وأشار إلى الاحترام الدائم للقوانين شرط ألاّ تميِّز بين لبناني وأي جنسيّة أخرى، مؤكداً أنّ «مال المغتربين هو مال نظيف وتمّ تحصيله بالجهد المتواصل، واللبنانيون المغتربون بنوا مؤسسات وفق قوانين البلدان المضيفة ويدفعون الضرائب لا سيّما في الولايات المتحدة».

سلامة

أما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فاعتبر في كلمته الافتتاحية أن الاغتراب «مصدر أساس لتمويل البلد من خلال تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج، ومثّلت تاريخياً بين 12 و20 في المئة من الناتج المحلي». وأكد أن الليرة «حافظت على قدرتها الشرائية بل تحسّنت قيمتها تجاه العملات الأوروبية والعملات العربية غير النفطية وعملات حوض المتوسط». وقال: «بهدف تعزيز الثقة باستقرار الليرة في وقت يعيش لبنان والمنطقة أحداثاً مربكة، يعمل المصرف المركزي على الحفاظ على موجودات مرتفعة بالعملات الأجنبية، وابتكر أخيراً هندسة مالية عزّزت موجوداته بالدولار بأكثر من ثلاثة بلايين، ما يعزز ملاءة لبنان بالعملات الأجنبية والثقة بالليرة». وأشار إلى أن هذه الهندسة «نتج عنها أيضاً مداخيل تساوي بليون دولار للمصرف المركزي وبليون دولار للقطاع المصرفي». وأوضح أن المصرف «أصدر تعميماً للمصارف بضرورة قيد هذا المدخول الإضافي كمؤونات وليس كأرباح ضمن أموالها الخاصة، تحسباً لزيادة رؤوس الأموال عام 2018 تطبيقاً للمعايير المحاسبية الجديدة». وأعلن أن السندات بالليرة اللبنانية «التي خصمها المصرف المركزي بصفر في المئة أصبحت ملكه، وبالتالي سيستعيد الفوائد المدفوعة مسبقاً في شكل كامل وبالتساوي بينه وبين المصارف وفق آجال السندات المحسومة، لذا لن يتكبّد المركزي أي كلفة بل سيجني ربحاً». كما «لا توجد كلفة إضافية على الدولة نتيجة لذلك، لأنّ هذه السندات بالليرة كانت مصدرة وموجودة في الأسواق».

وأشار سلامه إلى أن الحكومة «قررت تخصيص بورصة بيروت، فيما تستعد هيئة الأسواق المالية لإطلاق منصة إلكترونية للتداول بكل الأدوات المالية، وسيكون ممكناً التعاطي معها في أنحاء العالم، ما يتيح للبناني غير المقيم الاستثمار في الأدوات المالية اللبنانية من أسهم وسندات حكومية وتجارية».

شقير: مشاريع كبرى

وتحدث أيضاً في جلسة الافتتاح رئيس إتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير، فأبدى أمله بأن تكون المرحلة المقبلة في لبنان مشرقة استناداً إلى المقومات التي يتمتع بها، وإلى دوره الريادي في المنطقة، والتحضيرات للمشاريع الكبرى كاستخراج النفط والغاز وتطوير بنيته التحتية، وإعادة إعمار سوريا والعراق، مؤكداً أن لدى لبنان إمكانات ضخمة تؤهله لتحقيق قفزات قياسية في عالم التطور والنمو والازدهار.

عيتاني: الاستثمارات والعودة

بعده تحدث رئيس مؤسسة «إيدال» نبيل عيتاني، فأشار إلى أن لبنان حلّ بين الدول العشرين الأولى في حجم تحويلات المغتربين والتي بلغت 7.5 بلايين دولار عام 2014، ودعا إلى وضع استراتيجية لاستقطاب إستثمارات المغتربين، وتشجيعهم على العودة للإفادة من الفرص المتاحة في لبنان.

الجميل: الإنتشار الكبير

بعده دعا رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميل في كلمته له إلى خلق تكامل بين الصناعي المقيم والصناعي المغترب، مؤكداً أن الانتشار اللبناني الكبير في العالم والمقدر بحوالي 14 مليوناً، يشكل قوة استهلاكية كبيرة، وقال: «يكفي أن يشتري كل واحد منهم منتجات لبنانية بما قيمته 100 دولار حتى تزداد الصادرات اللبنانية 1.4 بليون دولار».

أبو زكي: 8 مليارات دولار

واختُتمت كلمات الافتتاح بكلمة لرئيس مجموعة الاقتصاد والاعمال رؤوف أبو زكي، شدّد فيها على حاجة عالم الاغتراب إلى المبادرات والملتقيات الكثيرة، واعتبر أن ولاء المغتربين للبنان «ترجموه اقتصادياً بتحويلات مالية تراوح بين 7 و8 مليارات دولار سنوياً، أي ما يشكّل نحو 16 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وبتوفير عمل لعشرات الآلاف من اللبنانيين في الداخل والخارج.

توصيات

وفي نهاية أعمال جلسات المؤتمر صدر عنه توصيات وخلاصات أبرزها:

التأكيد على الأهمية الاقتصادية للاغتراب ولا سيما من خلال تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج التي تراوح ما بين 7 و8 مليارات دولار سنوياً، الدور الذي تلعبه في نمو وتنمية الاقتصاد اللبناني.

وجوب السعي إلى استقطاب أموال المغتربين للاستثمار في لبنان في مجالات إنتاجية تخلق فرص العمل أمام اللبنانيين وتهيئة المناخ الاستثماري الملائم لاجتذاب هذه الاستثمارات.

الإقرار بوجود العديد من الشوائب والمعوقات التي تحد من التدفقات الاستثمارية، أبرزها: التراجع الحاد في مؤشرات التنافسية الاقتصادية، ترهل وتخلف البنى التحتية الأساسية، استشراء الفساد في القطاع العام وتفشي البيروقراطية، ضعف أداء القضاء، تعثر عمل المؤسسات الدستورية لا سيما الشغور الرئاسي.

تسليط الأضواء على العوامل الإيجابية للاستثمار في لبنان ولا سيما لجهة النظام الاقتصادي الحر، وحرية انتقال الأموال، والموارد البشرية الكفوءة نظرا إلى وجود 50 جامعة.

التنويه بالدور الذي يلعبه مصرف لبنان في هندساته المالية ومن خلال رزم الحوافز التي يوفرها للمصارف من أجل التسليف بالليرة وبفوائد مدعومة، وكذلك تحفيز اقتصاد المعرفة.

تأكيد أهمية دور القطاع المصرفي كقناة أساسية لتحويلات العاملين في الخارج، وكذلك الخدمات المميزة التي يوفرها لهم في الداخل والخارج، إذ إن 40 في المئة من الودائع المصرفية تعود إلى غير المقيمين.

التأكيد على أهمية انخراط لبنان في النظام المالي العالمي ولا سيما لجهة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي مما يشكل إطاراً آمناً للتحويلات.