مؤتمر «الفرص الإستثمارية والمصرفية  العربية – الأوروبية ما بعد الأزمة»

Download

مؤتمر «الفرص الإستثمارية والمصرفية  العربية – الأوروبية ما بعد الأزمة»

نشاط الاتحاد
العدد 479- تشرين الأول/أكتوبر 2020

مؤتمر «الفرص الإستثمارية والمصرفية

 العربية – الأوروبية ما بعد الأزمة»

إفتتح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح مؤتمر «الفرص الإستثمارية والمصرفية العربية – الأوروبية ما بعد الأزمة» عن بُعد، والذي نظمه الإتحاد في مقره بالعاصمة بيروت، مشدّداً على «أن المصارف العربية تُواجه تحديات كبيرة في ظل جائحة كورونا».

وشارك في الكلمات الإفتتاحية في المؤتمر إضافة إلى الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح الذي أدار المؤتمر، كل من الدكتور فيليب نيمرمان سكريتير دولة في وزارات الإقتصاد والطاقة والنقل والإسكان في ولاية Hessian، (هيسان)، ألمانيا، ومحمد الإتربي نائب رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة بنك مصر، جمهورية مصر العربية، وعبد العزيز المخلافي الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، وهمبرتوس فاث -Hubertus Vath المدير الإداري لشركة Frankfurt Main Finance ، والمؤسس والمدير العام لشركة NewMark Finanzkommunikation – ألمانيا، وأندرياس بريتشيل المدير المفوض في جمعية المصارف الأجنبية، ألمانيا.

كما شارك في المؤتمر كل من الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف، والدكتور محمد بعاصيري، نائب حاكم مصرف لبنان الأسبق، ورئيس مبادرة حوار القطاع الخاص والشرق الأوسط وشمال أفريقيا – US – MENA PSD. وتضمن المؤتمر جلستين إفتراضيتين، الأولى بعنوان: «فرص النمو العربي وطريق الخروج من حالة عدم اليقين»، والثانية بعنوان: «التعاون الألماني العربي في مجال البنوك والأعمال التجارية بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي».

فتوح: المصارف العربية تواجه

تحديات كبيرة في ظل كورونا

ألقى وسام حسن فتوح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية كلمة ترحيبية بالمشاركين، متحدثاً عن «أهمية القطاع المصرفي العربي والتحديات الكبيرة التي تواجهها المصارف العربية رغم جائحة كورونا، وفي ظل إجراءات تخفيف تداعيات إنتشار فيروس كورونا على المصارف»، وقال: «إن موجودات المصارف العربية حتى نهاية النصف الأول من العام 2020 وصلت إلى 3.8 تريليونات دولار، قابلها ودائع بلغت 2.5 تريليون دولار»، موضحاً «أن إجمالي القروض الممنوحة في تلك الفترة وصلت إلى نحو 2.2 تريليون دولار، ما يشكل 90 % من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية في 2019».

د. نيمرمان

وتناول الدكتور فيليب نيمرمان، سكريتير دولة في وزارات الإقتصاد والطاقة والنقل والإسكان في ولاية Hessian، (هيسان)، ألمانيا «أهمية الشركات الناشئة التي تساهم بشكل كبير في الثروة المستقبلية ورفاهية مجتمعاتنا». وقال: «من خلال تطوير نظام بيئي قوي للشركات الناشئة المستدامة في منطقة فرانكفورت كما في أي منطقة عربية، نشعر بالإستعداد الجيد لتلبية مطالب المواطنين ومواجهة التحديات المستقبلية».

وتحدث نيمرمان عن «الأزمات الإقتصادية التي إجتاحت بلدان العالم جرّاء «كوفيد – 19» حيث إختلت الإقتصادات العالمية، وبات على المصارف الاوروبية كما على أي مجموعة مصرفية في العالم، تتبع إجراءات تواكب المرحلة الجديدة ولا سيما حيال تحديث بناها التحتية لتلائم التكنولوجيا المالية Fintech، وسائر أنواع التكنولوجيا «اللاتلامسية» والتي تركت إنطباعات جيدة لدى الزبائن في القطاع المصرفي والمالي، كما لدى إدارات المصارف»، داعياً إلى «مواجهة الأزمات المستجدة وبينها أزمة كورونا بمزيد من التحدي والإطلاع على القوانين والتشريعات التي تواكب التكنولوجيا المالية في العالم».

الإتربي: العلاقات المصرفية والإقتصادية

بين مصر وألمانيا متينة

بدوره تناول نائب رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة بنك مصر، جمهورية مصر العربية، محمد الإتربي أهمية المرحلة الراهنة في مصر، والتي تشهد إستقراراً مصرفياً ومالياً ولا سيما في ظل القانون الجديد المتعلق بالبنك المركزي المصري، مشيراً إلى متانة العلاقات المصرفية والإقتصادية بين مصر والمانيا، ولا سيما «حيال تمتع كل من مصر وألمانيا بثقل سياسي رفيع في شتّى المحافل الدولية. هذا الثقل فرض نفسه بعدما صارت ألمانيا الموحدة بمثابة المحرك الرئيس للإتحاد الأوروبي، وإحدى القوى الإقتصادية الكبرى في العالم. أما مصر، أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان والمكانة والموقع؛ فينظر إليها الأوروبيون دائماً كمفتاح رئيس لإستقرار منطقة الشرق الأوسط وأمنها، رغم جائحة كورونا. ولعل الموقع الإستراتيجي والدور الريادي، الذي تلعبه مصر في العالم العربي، من الأسباب التي جعلت العلاقات المصرية الألمانية تشهد تطورات كبيرة خلال السنوات الأخيرة يساعد على نموها تلبية لرغبة البلدين في بناء علاقات وثيقة ومتنوعة، وحرص الحكومة الإتحادية في ألمانيا لدعم الجهود المصرية في بناء دولة حديثة وديموقراطية، وحرص القاهرة على تنويع التعاون مع الدول الكبرى مثل ألمانيا، حيث ترى مصر في ألمانيا شريكاً كبيراً ومهماً في أوروبا يعمل معها على تحقيق الأمن والإستقرار الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب».

المخلافي: المصارف الإسلامية في ألمانيا

تمارس نشاطاتها بحرية ومهنية 

وتحدث الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي، عن «عزم الغرفة إستكشاف فرص شراكات تجارية وإستثمارية جديدة بين قطاعي الأعمال الألمانية والعربية، في مجالات كثيرة تتصدّرها مشاريع إنتاج الطاقة المتجددة، وخصوصاً الطاقة الشمسية وغيرها من إبتكارات التكنولوجيا».

وأكد المخلافي «العمل مع الجهات العربية والألمانية ذات العلاقة لتطوير العلاقات بين الجانبين، رغم تحديات جائحة كورونا في الوقت الحاضر»، مشيداً بجهود إتحاد المصارف العربية الحريصة من أجل رفعة القطاع المصرفي العربي وتطوره والإرتقاء بمهنيته «ولا سيما حيال نسج أفضل العلاقات المصرفية والمالية مع المصارف الأوروبية والأميركية»، متناولاً «أهمية وجود المصارف الإسلامية في ألمانيا، والتي تمارس نشاطاتها بحرية ومهنية».

وقال المخلافي: «لقد تميّزت العلاقات الإقتصادية العربية – الألمانية خلال السنوات الماضية بتطورات مهمة ونموّ على صعيد الإستثمار والتجارة، ووصلت قيمة التبادل التجاري بين الجانبين إلى 44,3 مليار يورو العام 2019، كان نصيب الصادرات العربية إلى ألمانيا منها 12,9 مليار يورو وبنسبة بزيادة بلغت 3,3 % عن العام 2018. كما توسّعت الإستثمارات العربية في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ في العديد من الشركات الألمانية الكبيرة والمتوسّطة لتصل إلى حوالي الـ 100 مليار يورو، وقدّمت ألمانيا خبراتها العلميّة للعديد من المشاريع الإستراتيجية في الدول العربية ومنها في تنفيذ الكثير من مشاريع البُنية التحتية ومشاريع البيئة والطاقة، بالإضافة إلى ما تتميز به المنتجات والخدمات الألمانية من الجودة العالية، ما يُشكّل أسس متينة لعلاقات إقتصادية مُستدامة».

أضاف المخلافي: «يُعد الإقتصاد الألماني أكبر إقتصادات أوروبا، ويُنتج أكثر من خُمس الناتج المحلي الإجمالي للإتحاد الاوروبي، ويعتمد بشكل كبير على التجارة الدولية، حيث بلغت الصادرات الألمانية إلى العالم خلال العام 2019 ما قيمته 1,327 مليار يورو. ونظراً إلى موقعها الإستراتيجي في قلب أوروبا، والنمو الإقتصادي المُستقر، والبنية التحتية المتطورة جداً ومستوى الكفاءة العالية لسوق العمل فيها والمناخ الإقتصادي الملائم، تُشكّل ألمانيا بوابة رئيسية لدخول السوق الأوروبية الذي يضم نحو أكثر من 500 مليون مُستهلك. ولا تقتصر قوة الإقتصاد الألماني على هذا فحسب، بل تُعتبر الصناعات الالمانية المختلفة والمتطورة رائدة عالمياً على جميع الأصعدة، وتُوفر الشركات الألمانية بدورها خبرة رفيعة وتكنولوجيا متطورة، وإنتاجاً عالي الجودة».

فاث

وتحدث همبرتوس فاث -Hubertus Vath ، المدير الإداري لشركةFrankfurt Main Finance ، والمؤسس والمدير العام لشركة NewMark Finanzkommunikation – ألمانيا، عن خبرته المصرفية حيث أمضى نحو 12 عاماً في العمل في دويتشه بنك، في مناصب عدة كمحلل إقتصادي ومصرفي، ومسؤول الإتصالات، ورئيس البحوث الإقتصادية لآسيا، ورئيس التسويق العالمي لإدارة الثروات في فرانكفورت وهامبورغ وسنغافورة. وأسس جمعية المنتجات المهيكلة الألمانية والأوروبية، مشيراً إلى «التحديات الإقتصادية التي تواجهها أوروبا ولا سيما دول الإتحاد الأوروبي عقب خروج المملكة المتحدة من الإتحاد «بريكست»، مشدِّداً على أهمية «بناء نظام تكنولوجيا المعلومات والتجارة المرن لتجنّب حدوث تصادم سريع في نزاهة السوق»، لافتاً إلى «أهمية التكنولوجيا المالية Fintech حيال التعاون المصرفي والمالي العالمي وتطور القطاع المصرفي ككل».

كروشيل

عقّب على الكلمات بيتر كروشيل Peter Kruschel رئيس قسم IFR1 (السياسة الدولية – التعاون الفني والعلاقات الثنائية) الإشراف المالي الفيدرالي، سلطة (BaFin) – ألمانيا، متناولاً «تضرّر قطاعات السوق المالية في العالم جرّاء كورونا، لكن رغم ذلك إستمر التعاون المصرفي والمالي العربي – الألماني، وفق نظام التكنولوجيا المالية الحديثة، فضلاً عن التعاون مع القطاع المصرفي الإسلامي، الذي يملك قوة مالية كبيرة، كما أننا نتعاون مصرفياً ومالياً وتجارياً مع دول عربية عدة»، مشيراً إلى «أن كورونا و«بريكست» شكلتا ضغوطاً كبيرة على الإقتصادات الأوروبية»، مشدِّداً على «أهمية الإستعداد لمواجهة التحديات المصرفية والمالية المقبلة في العام 2021».

بريتشيل

وتحدّث المدير المفوض في جمعية المصارف الأجنبية، ألمانيا أندرياس بريتشيل، عن الفرص المتاحة للتنمية في البلدان الأوروبية ولا سيما في ألمانيا، وأهمية التعاون العربي – الألماني في المجالات الإقتصادية والمالية، بغية تجاوز الأزمات الإقتصادية الراهنة الناجمة عن كورونا و«بريكست». لكنه تحدث أيضاً عن تطلعه نحو مزيد من التعاون المصرفي العربي – الألماني في سبيل تحقيق التنمية في الخدمات الإقتصادية المتاحة في الجانبين.

الجلسة الأولى 

«فرص النمو العربي وطريق الخروج من حالة عدم اليقين»

يوسف: على البنوك العربية مواصلة النهوض

في خدمة مجتمعاتها

في الجلسة الأولى عن «فرص النمو العربي وطريق الخروج من حالة عدم اليقين»، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية، البحرين (رئيس جمعية مصارف البحرين، والرئيس السابق لإتحاد المصارف العربية) عدنان أحمد يوسف: «نشرتُ مقالاً (مؤخراً) في صحف عربية عدة تحدثتُ فيه عن المخاطر المحدقة بالنظام المصرفي العالمي جرّاء ما تفرزه سياسات الإنعاش الراهنة مثل التيسير الكمي والفائدة الصفرية وغيرها من آثار سلبية جانبية ولكن خطيرة على سلامة النظام المصرفي العالمي. وقد كررتُ هذه الملاحظة منذ إندلاع الأزمة العالمية في العام 2008، حيث إنني أعتقد أن سياسات الإنعاش تلك، تُساعد النظام المصرفي في المدى القصير، لكنها تولد أضرارا في جوانب أخرى، حيث شهدنا تفاقم الديون عالمياً وتدهور جودة المحافظ الإستثمارية».

وأضاف يوسف: «ما دفعنا للحديث عن هذا الجانب هو السباق المحموم للبنوك المركزية في العالم لمكافحة تداعيات جائحة كورونا بإستخدام السياسات النقدية نفسها التي إتبعت في العام 2008. وبحسب وكالة بلومبرغ، فقد شهدت الشهور الأخيرة عودة، ليس فقط السياسات النقدية التي تم إستخدامها للمرة الأولى على نطاق واسع في أعقاب إنهيار بنك «ليمان براذرز» رابع أكبر بنك إستثمار في الولايات المتحدة في خريف 2008، مثل التخفيف الكمي، وإنما أيضاً تبني سياسات غير مسبوقة في مواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا خلال العام الحالي، فقد إتجهت البنوك المركزية مثل مجلس الإحتياط الإتحادي نحو شراء أنواع مختلفة من السندات. وتبنّى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة السلبية، وتبنّى البنك المركزي الأسترالي منهج نظيره الياباني في السيطرة على العائد على السندات. فبحسب المحللين الإقتصاديين في مؤسسة «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش»، فإن البنوك المركزية في العالم خفّضت حتى نهاية يوليو/ تموز 2020، أسعار الفائدة 164 مرة خلال 147 يوما وضخّت 8.5 تريليونات دولار لتحفيز الإقتصادات».

وتابع يوسف: «نُعيد إلى الأّذهان هذا الحديث عندما نناقش الفرص الإستثمارية والمصرفية المتاحة أمامنا ما بعد كورونا. فنحن لسنا مطالبين بالفعل بمناقشة هذه الفرص فحسب، ولكن علينا أن نناقشها بموازاة الإجراءات الواجب إتخاذها لضمان تعافي النظام المصرفي العالمي وسلامته على المدى البعيد. كذلك بموازاة الدور المفترض أن تنهض به البنوك ولا سيما البنوك العربية في قيادة قاطرة تعافي الإقتصادات العربية».

وقال يوسف: «في ما يخص الحفاظ على سلامة النظام المصرفي العالمي في ظل تداعيات جائحة كورونا، فمنذ إندلاع الأزمة المالية والإقتصادية العالمية في العام 2008، نشرتُ مقالات عدة عبّرت فيها عن قناعتي بأن أصحاب القرار في العالم لم يقوموا بمعالجة الأخطاء التي أدت إلى إندلاع الأزمة بصورة شاملة، حيث تم تصحيح جزء منها فقط، بينما بقيت غالبيتها على حالها. وذكرت أن ما سيحدث هو أن الكثير من البلدان سوف تمر بسنوات من النمو ستعود مرة أخرى إلى الركود وذلك بسبب الأخطاء الكامنة التي لم يتم معالجتها.

إننا اليوم أمام تحد مزدوج، فمن ناحية يقع على عاتق النظام المصرفي العالمي مهمة أساسية وحيوية في التصدي لتداعيات جائحة كورونا. ومن ناحية أخرى، فإنه لا يزال يعاني من جوانب خلل. ويُخشى أن سياسات التسيير الجديدة قد تدعمه في المدى القصير، ولكن لن تحل جوانب الخلل فيه على المدى البعيد. وبينما قد تساعد الإجراءات المؤقتة التي إتخذتها البنوك المركزية لمساعدة البنوك على أداء دورها في الوقت الراهن، فإن المطلوب أيضاً إتخاذ إجراءات رقابية وتنظيمية موازية تستهدف جوانب الضعف الكامنة على المديين المتوسط والبعيد من خلال التركيز على تحسين جودة الأصول ومعالجة المديونيات المصرفية وتعزيز ملاءة رأس المال ووضع قيود على الإستثمارات والمضاربة وغيرها من الإجراءات لكي يكون النظام المصرفي أكثر سلامة وقادراً على تأدية دوره في تعزيز آفاق النمو الإقتصادي».

وفي ما يخص المهام الملقاة على عاتق البنوك العربية في ظل جائحة كورونا، قال يوسف: «إن النتائج المالية التي أعلنتها البنوك العربية للنصف الأول من العام الجاري أظهرت في معظمها إنخفاضاً متفاوتاً في الأرباح، وهذا كان متوقعاً في ضوء: أولا الظروف الإقتصادية والمالية الناجمة عن جائحة كورونا، وثانياً تطبيق المعيار المحاسبي الدولي 9.

لذلك، فإن بنوكنا العربية تواجه بدورها مهمات مزدوجة. فمن جهة، هي مطالبة بمواصلة التصدي لجائحة كورونا، وهي نجحت في ذلك بقدر كبير، وعليها مواصلة الحفاظ على ممارساتها المصرفية السليمةً، وأن تقوم بإستخدام الهوامش الوقائية التي جرى بناؤها خلال الفترات السابقة، حيث تشكل هذه الإحتياطات مصدات للتخفيف من تأثيرات الأوضاع الإقتصادية والمالية الناجمة عن كورونا. وفي الوقت الذي يجب أن تعمل فيه البنوك على مراجعة وتقييم هيكل إستحقاقات وجودة محافظها التمويلية والإستثمارية بصورة مستمرة بغرض إتخاذ الإجراءات الوقائية المطلوبة، فإنه من الأفضل أيضاً أن تتعامل بشفافية مع أوضاعها المالية وعدم التغطية على حجم تأثرها لكي تخلق أجواء من الثقة والإطمئنان. وبطبيعة الحال، فهي مطالبة أيضاً بالإهتمام بالجوانب التشغيلية والتنظيمية المتعلقة بسلامة وأمان أنظمة التشغيل وخطط الإستمرارية مع التوسع في تقديم الخدمات المصرفية الرقمية لكي تضمن الأمن والأمان في تقديم هذه الخدمات.

في الجانب الآخر، فإن البنوك العربية يجب أن تواصل النهوض بدورها في خدمة مجتمعاتها نظراً إلى الدور المحوري الذي تلعبه في برامج التنمية الإقتصادية، حيث إن الإقتصادات العربية جميعها من دون إستثناء بحاجة إلى التغلب على تداعيات الجائحة والبدء بمسيرة التعافي والنمو مجدداً».

عن الفرص المصرفية والإستثمارية العربية والأوروبية، قال يوسف: إن البنوك العربية والأوروبية، يجب أن تتعاون معاً في التغلّب على جوانب ضعف النظام المصرفي العالمي من خلال القيام بإجراءات وسياسات منسقة تهدف إلى تعزيز ملاءة هذا النظام وتجنيبه الانزلاق نحو المزيد من المصاعب. وهنا نقترح أن يتم عقد مؤتمر أو منتدى مصرفي عربي أوروبي يُركز على هذا الموضوع، في حضور الهيئات الرقابية والبنوك المركزية والخروج بالتوصيات اللازمة حوله.

كما أن الإقتصاديات العربية ما بعد جائحة كورونا، ستكون بحاجة لمراجعة شاملة للأنظمة الصحية والتعليمية وسلاسل التوريد الداخلية والخارجية وقدرة إقتصاداتها على التنويع القائم على الاقتصاد المعرفي والوسائط التكنولوجية والتحول الرقمي وأسواق العمل وبرامج التدريب وغيرها، وهي جميعها ممكن تحويلها لفرص للإستثمار بمشاركة القطاع الخاص، حيث يمكن للبنوك الأوروبية من خلال خبرتها في التمويل والإستثمار في هذه القطاعات وقدراتها التمويلية الكبيرة أن تدعم جهود البنوك العربية للإستجابة لمتطلبات النهوض بالإقتصادات العربية».

بعاصيري

وتناول محمد بعاصيري، نائب حاكم مصرف لبنان الأسبق، ورئيس مبادرة حوار القطاع الخاص والشرق الأوسط وشمال أفريقيا – US – MENA PSD، مبادرة الحوار المصرفي العربي – الأميركي التي تم إطلاقها بالتعاون مع الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، «لقد بُذلت جهود كبيرة لتعزيز هذه المبادرة وتحقيق أهدافها، وهي ساهمت أيضاً في تسريع عمل تعزيز الشمول المالي وإزدهار المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر»، معتبراً أنه لا مفر من الحوار المشترك، مشيراً إلى «إستقرار المصارف العربية في المنطقة حيال عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وإتباعها أعلى المعايير العالمية»، مشدداً على «أن نظافة القطاع المصرفي العربي عزّزت المشروعات الصغيرة والمتوسطة رغم أن الشمول المالي في العالم العربي لا يزال أقل إنتشاراً من البلدان الأوروبية والأميركية»، ملاحظاً «أن الأموال في البلدان المتقدمة تذهب إلى التعليم والبنى التحتية وتعزيز المجتمعات»، مشدّداً في المحصلة على أنه «يمكن التعاون الإقتصادي والمصرفي العربي – الأوروبي بغية تعزيز الإقتصادات العربية والقطاعات الإقتصادية المتنوعة ولا سيما القطاعين الصحي والتعليمي وتأهيل البنى التحتية».

 وتحدث في الجلسة الأولى أيضاً المستشار الإقتصادي في القطاع المصرفي يورك كرايزل، متناولاً أهمية رفد المصارف بالمشروعات الإقتصادية إلى البلدان الأقل نمواً، والحاجة الضرورية لقيام المشروعات الحيوية التي تواكب التكنولوجيا الحديثة ولا سيما التكنولوجيا المالية Fintech في سبيل الإنخراط في العالم الحديث.

الجلسة الثانية

«التعاون الألماني العربي في مجال البنوك والأعمال التجارية

بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي»

فايد

تحدث طارق فايد، رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة، مصر، عن أهمية التعاون العربي – الاوروبي ولا سيما مع ألمانيا، وإقامة أفضل العلاقات الإستثمارية بين الجانبين، ولا سيما في ظل تقارب القارة الأوروبية والمنطقة العربية مما سهّل التعاون بين الأسواق العربية والأوروبية ولا سيما ألمانيا، وهي فرصة لنحو 400 ألف عربي يستفيدون من التطور الحاصل، بغية تحقيق النمو والتنمية في المنطقة العربية، مشدِّداً على أهمية التعاون المصري – الأوروبي ولا سيما مع ألمانيا بغية تحقيق القوة والمناعة الإقتصادية والمالية في الوقت الراهن وفي المستقبل أيضاً.

أحمد

وتناول يوسف أحمد ممثل مركز فرانكفورت المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والشريك الإداري في FIC Frankfurt International، دور ألمانيا المتزايد «إذ تتطلع إلى إستقبال المؤسسات المالية والمصرفية العربية المتواجدة في لندن، عقب خروج الأخيرة من الإتحاد الأوروبي»، معتبراً «أن جائحة كورونا أثّرت سلباً على الإقتصادات العالمية ولا سيما على الإقتصاد الأوروبي، وتركت تحديات حيال الإقتصاد الألماني».

داغر

وتحدثت لارا داغر الشريك المفوض في شركة Beirut Paractice Law Firm، لبنان، عن تجربتها في الشركة (شركة محاماة ديناميكية ومبتكرة)، والتي تقدم مجموعة كاملة من الخدمات القانونية للعملاء المحليين والدوليين، حيث يقدم فريق العمل في الشركة أفضل الخدمات القانونية.

برايمر

وتحدث الدكتور نيقولاس برايمر Nicolas Bremer المتخصص في تقديم المشورة للعملاء من أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شأن أنشطتهم التجارية وإستثماراتهم في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وعُمان وألمانيا، وقد عمل قبل إنضمامه إلى Alexander & Partner في العام 2015، محامياً لشركات المحاماة الدولية في دبي (الإمارات العربية المتحدة) والقاهرة (مصر) وبرلين (ألمانيا)، حيث قدم الإستشارات للعملاء من أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ألمانيا، وهو متخصص في قانون الشركات والبناء والعقارات في ألمانيا والشرق الأوسط.

وبصفته شريكاً فيAlexander & Partner ، تحدث الدكتور نيقولاس برايمر عن تجربته المهنية التي تُركز على تقديم المشورة للعملاء الأوروبيين في شأن إستثماراتهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان والعملاء من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شأن إستثماراتهم في ألمانيا وأوروبا، متناولاً قانون الشركات والمشاريع المشتركة، وتمويل الشركات، فضلاً عن المعاملات العقارية والإندماج والإستحواذ، مركّزاً بشكل خاص على قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والعقارات والموارد الطبيعية.