«مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق»

Download

«مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق»

الندوات والمؤتمرات
العدد 447

«مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق»

الدول المشاركة تتعهد بمنح 30 مليار دولار على شكل قروض وتسهيلات إئتمانية بغية إعادة إعمار ما دمرته الحرب

تعهدت الدول المشاركة في «مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق» الذي إنعقد في شباط / فبراير 2018، على مدار 3 أيام في العاصمة الكويتية الكويت، برعاية كل من أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو مانويل دي أوليفيرا غوتيريس، ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، والمفوض السامي للاتحاد الأوروبي فديريكا موغريني، بمنح الحكومة العراقية نحو 30 مليار دولار، وذلك على شكل قروض وتسهيلات إئتمانية وإستثمارات تُقدم للعراق من أجل إعادة بناء ما دمرته الحرب. علماً أن العراق كان يأمل في أن يحصل على تعهدات بنحو 88 مليار دولار.

في هذا السياق لفت وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح الذي إستضافت بلاده المؤتمر، «إن التزام المجموعة الدولية حيال العراق كان واضحاً خلال المؤتمر مع مبلغ إجمالي قيمته 30 مليار دولار»، مشيراً إلى «أن هذا المبلغ نجم عن زخم واسع من مشاركة 76 دولة ومنظمة إقليمية ودولية،51  من الصناديق التنموية ومؤسسات مالية إقليمية ودولية، و107 منظمات محلية وإقليمية ودولية غير حكومية، و1850 جهة مختصة من ممثلي القطاع الخاص».

إجتماع الخبراء

وقد إفتتحت أعمال «مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق»، بإجتماع الخبراء الرفيعين المتخصصين في درس موضوع إعادة إعمار العراق، بمشاركة المدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والأمين العام لمجلس الوزراء العراقي، ورئيس صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية في العراق والمدير العام للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وقد تضمن الإجتماع النظر في خطط التعافي وإعادة إعمار المناطق المتضررة في العراق، والاحتياجات التمويلية وتقدير الخسائر، إلى جانب البُعد الإجتماعي لإعادة الإعمار، وإعادة التأهيل الإجتماعي في تلك المناطق.

محاور المؤتمر

خُصص المؤتمر، في اليوم الأول، للخبراء ومؤسسات المجتمع المدني، واليوم الثاني للقطاع الخاص بمشاركة 1850 جهة. أما اليوم الثالث فخُصص لإجتماع وزراء الخارجية والمسؤولين الرئيسيين في المؤتمر لإستخلاص النتائج التي توصل إليها المجتمعون. علماً أن المؤتمر إنعقد برئاسة خمس جهات هي الكويت والعراق والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي. وقد عرضت الهيئة الوطنية للإستثمار في العراق نحو 157 فرصة إستثمارية للمستثمرين الأجانب الآتين من شتى أنحاء العالم.

وترافق مع إنعقاد المؤتمر، تنظيم ثلاثة مؤتمرات تخصصية، أولها ركز على إعادة الإعمار، حيث عُرضت فيه الوثائق الخاصة بالأضرار المباشرة وغير المباشرة التي تسببت بها الحرب ضد تنظيم الدولة، والجهود المطلوبة للنهوض بالوضع الإقتصادي والخدماتي. وبحث المؤتمر الثاني التخصصي في دعم الإستقرار والإستجابة للإحتياجات الآنية. أما المؤتمر الثالث التخصصي فهو عبارة عن قيام الهيئة الوطنية للإستثمار في العراق بتنظيم معرض شهد طرح العروض الإستثمارية أمام مئات الشركات المشاركة.

أولويات إعادة إعمار العراق

حدد العراق الأولويات التي يُعول عليها في «مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق»، حيث إعتمدت الحكومة العراقية على مجموعة من الدراسات وُزعت على الأيام الثلاثة، إذ تناول اليوم الأول مناقشة دراسة مسح الأضرار والإحتياجات، فضلاً عن مشروعات دعم الإستقرار والمصالحة المجتمعية والتعايش السلمي، في حين تناول اليوم الثاني مناقشة دراسة أخرى تُبين الإجراءات الخاصة بتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار، وتضمنت عرض 212 مشروعاً استثمارياً لجميع قطاعات الاقتصاد العراقي بما فيها مشروعات في إقليم كردستان. أما اليوم الثالث فكان مخصصاً لإستخلاص النتائج حيال منح المساعدات.

صالح: بين النتائج والسرعة لإعادة إعمار العراق

في السياق عينه، أكد الدكتور مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، أن «أبرز المحاور التي ناقشها المؤتمر هي ثلاثة، الأول يتعلق بالمناطق المحررة المدمرة، حيث حدد العراق الحاجة إلى إعادة إعمارها على مدى السنوات المقبلة إلى نحو 100 مليار دولار من خلال منح وقروض ميسرة».

وأضاف صالح «أما الثاني فيتعلق بتشجيع الاستثمار، إذ يوجد ما بين 160 إلى 250 مشروعاً إستثمارياً إستراتيجياً، بينما الثالث فيتعلق بإعادة الإستقرار، وهو أمر يتطلب سرعة لأنه يتعلق بالمناطق التي تم تحريرها، لكن بيئتها غير صالحة للسكن، وتحتاج إلى أموال كافية لبعث الحياة فيها».

تعهد دولي بإعادة الإعمار

في المحصلة، خلص المؤتمر إلى تعهدات دولية عدة بإعادة إعمار العراق. وفي هذا السياق، قررت الكويت تخصيص ملياري دولار للعراق، بينما تعهدت السعودية بتخصيص مليار دولار لمشاريع إستثمارية في العراق و500 مليون دولار إضافية لدعم الصادرات العراقية.

وتعهدت جمعيات خيرية كويتية بتقديم أكثر من 57.500 مليون دولار لإعادة إعمار العراق، إذ تعهدت جمعية السلام الخيرية بتقديم 15 مليون دولار خلال مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الانساني في العراق، وجمعية العون المباشر بتقديم 10 ملايين دولار، وجمعية النجاة الخيرية بتقديم 10 ملايين دولار، والجمعية الكويتية للإغاثة بتقديم 10 ملايين دولار، وجمعية الهلال الأحمر بتقديم 2.5 مليون دولار، والهيئة الخيرية الإسلامية بتقديم 10 ملايين دولار، خلال مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق.

وأعلن محمد قرقاش وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية «تقديم دولة الإمارات لدعم جديد بقيمة 500 مليون دولار للمساهمة في الجهد الدولي لإعادة إعمار العراق».

وأعلنت بريطانيا أنها ستمنح العراق تسهيلات إئتمانية في مجال الصادرات تصل إلى مليار دولار سنويا ولمدة عشرة أعوام.

يُشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أعلن خلال مشاركته في المؤتمر عن «توقيع اتفاقية بين مصرف التجارة الخارجية الأميركي والعراق لمنح بغداد قروضاً بنحو ثلاثة مليارات دولار». كما أفادت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني «أن الإتحاد سيُقدم 400 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية، بعد يومين من تعهد منظمات غير حكومية في اليوم الأول من المؤتمر بتقديم 330 مليون دولار على شكل مساعدات أيضاً».

يُذكر أن العراق الذي عانى في السنوات الأخيرة من إنخفاض أسعار النفط، سعى إلى طمأنة وإستقطاب المستثمرين في القطاع الخاص الممثل في إجتماع الكويت بأكثر من ألفي شركة ورجل أعمال. وقد أعلن رئيس الهيئة الوطنية للإستثمار سامي الأعرجي أمام ممثلين لهذا القطاع: «أن العراق مفتوح أمام المستثمرين»، مشيراً إلى «أن بغداد تعرض الإستثمار في غالبية القطاعات الإقتصادية، من الزراعة إلى النفط».