مؤتمر «تناقضات الصراع والتحوُّل في العالم العربي»

Download

مؤتمر «تناقضات الصراع والتحوُّل في العالم العربي»

الندوات والمؤتمرات
العدد 438

أبو الغيط: ثمة كيانات سياسية تاريخية تتعرض لخطر الزوال

إفتتح «مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني» أعمال مؤتمره السابع، بعنوان: «تناقضات الصراع والتحوُّل في العالم العربي» في العاصمة اللبنانية بيروت، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وحضور وزير الاتصالات جمال الجراح ممثلاً رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وبمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية، وزير خارجية مصر سابقاً، أحمد أبو الغيط، والعميد الركن كلود الحايك ممثلاً قائد الجيش العماد جوزف عون، وشخصيات سياسية وعسكرية، فضلاً عن باحثين وأكاديميين ومشاركين من بلدان عربية عدة.

بداية الجلسة الإفتتاحية، كانت كلمة لمدير مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية العميد الركن فادي أبي فراج أكد فيها «أن سياسات التطوير والنمو في المجتمعات ترتكز على تطوير مشاريع علمية وبحثية عمادها الفكر، وإنعكاسها تقدم الدول ونهضتها»، وقال: «من هذا المنطلق، إعتاد مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية في الجيش اللبناني على أخذ المبادرة وتنظيم مؤتمر إقليمي في كل عام، يجمع نخباً فكرية من لبنان والدول الشقيقة والصديقة، ضمن إستراتيجية علمية واضحة هادفة الى معالجة مواضيع آنية ومستقبلية في إطار الحوار وتبادل الآراء والأفكار ووجهات النظر».

أبو الغيط

ثم تحدث أحمد أبو الغيط فقال: «إن الجيش اللبناني مؤسسة عريقة، فهي مدرسة في الوطنية وتجسيد حي لمعنى الوطن الحاضن لجميع أبنائه، قلّما يرتبط جيش من الجيوش بالتطور السياسي والإجتماعي في بلد من البلدان كما هي الحال مع الجيش والوطن اللبناني».

أضاف: «ثمة كيانات سياسية تاريخية تتعرض أمام أعيننا لخطر الزوال، إذ إن هناك دولاً نشأت في فترات مختلفة خلال القرن الماضي، وإستمرت كيانات وطنية موحدة تواجه اليوم خطر التفكك والانفجار»، مشيراً إلى «أن هذه الضغوط تتوالى على هذه الكيانات من الداخل والخارج في الوقت عينه، إذ إن العقد الاجتماعي الناظم لهذه المجتمعات مُهدد بالإنقسام الكامل. ولأن الكثير من الجماعات والقوى الإقليمية قد وصلت الى هذا الاقتناع، فإن سباقاً متسارعاً يجري اليوم على وراثة هذه الكيانات السياسية أو الحصول على مناطق نفوذ داخلها، لا أحد يعلم إن بدأ التفكيك متى ينتهي، أو عند أي حد يقف».

وقال أبو الغيط: «إذا إنفصمت عرى الدولة الوطنية التي عرفتها المنطقة العربية منذ إتفاق «سايكس – بيكو»، في عشرينيات القرن الماضي، فإن البديل سيكون شيئاً جديداً علينا جميعاً، بيئة إستراتيجية مختلفة تلعب فيها الجماعات الإرهابية والميليشيات والكيانات الطائفية بل والقبائل والتحالفات المناطقية أدواراً متصاعدة».

وخلص أبو الغيط إلى «أن الأوقات الصعبة تُخرّج من الرجال أفضل ما فيهم، لأنها تستفز عزائمهم وتستحضر طاقاتهم على مجابهة التحدي».

جلسات العمل

ثم بدأت أعمال جلسات المناقشات وفق مجموعات العمل المشكّلة على ثلاثة محاور. الأول تناول «مستقبل الشرق الأوسط في ظل الصراعات الدولية والإقليمية»، الثاني: «مستقبل الأقليات في العالم العربي في ظل الصراعات الجيوسياسية»، والثالث: «كيف ستنعكس تداعيات الحرب في المشرق العربي على الدول المنضوية فيه؟». علماً أن المؤتمر السابع درس أسباب التحوُّلات الطارئة في المنطقة العربية وأثرها على شعوبها وإقتصاداتهم وأوضاعهم الإجتماعية.

حفل إستقبال

يذكر أنه أُقيم في النادي العسكري المركزي – المنارة، حفل استقبال بالمناسبة عشية إنعقاد المؤتمر المشار إليه، حضره وزير الدفاع الوطني اللبناني يعقوب الصرّاف، ممثلاً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والنائب قاسم هاشم ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون، في حضور أحمد أبو الغيط أمين جامعة الدول العربية.

ولفت الوزير الصرّاف في كلمته إلى «أن إنعقاد هذا المؤتمر يأتي وسط الكثير من التحديات والتطلّعات، وهذه التحديات ناجمة عن إستمرار التصعيد العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط».

من جهته، قال قائد الجيش العماد جوزف عون: «وسط الحرائق التي تجتاح المنطقة والتحوُّلات الكبرى التي تشهدها على أكثر من صعيد، آلينا على أنفسنا في الجيش اللبناني إعطاء الأولوية القصوى للحفاظ على الإستقرار الوطني»، مؤكداً «أنّ الجيش ماضٍ في حماية هذا الاستقرار، وهو مستمر في مواجهة الإرهاب بتنظيماته وشبكاته وذئابه المنفردة».