مؤتمر عربي – أميركي في نيويورك لمناقشة ملف «المصارف المراسلة» بمشاركة صندوق النقد الدولي

Download

مؤتمر عربي – أميركي في نيويورك لمناقشة ملف «المصارف المراسلة» بمشاركة صندوق النقد الدولي

الندوات والمؤتمرات

– طربيه: هدفه تقديم الدعم للقطاع المصرفي العربي وتأمين التواصل مع مراكز القرار المالي
– فتوح: أكثر من 68 % من العمليات المصرفية
مع المصارف المراسلة تمّ رفضها


«تطورت السرية المصرفية في لبنان خلال الاعوام الاخيرة بالتزامن مع تطور التشريعات القانونية، فيما بقيت هذه السرية مصانة ومقبولة في ظل تحصين هذا البلد إجراءاته المصرفية وتشديدها، بمعنى انه ليس ثمة مجال لعمليات تبييض اموال، إذ لم يعد هناك حساب مصرفي محصن في كل الظروف. فإذا وقع شك ما في حساب معين، فان السرية المصرفية تُرفع عنه للنظر فيه».
هذا ما خلص إليه رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه خلال مؤتمر صحافي عقده مع الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، للاعلان عن المؤتمر العربي – الاميركي حول «العلاقات مع البنوك المراسلة الاميركية»، الذي سيعقد يومي 14 تشرين الأول و15 منه 2014 في نيويورك، بمشاركة صندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الفيديرالي الاميركي، وقيادات المصارف العربية وينظمه اتحاد المصارف العربية.
حضر المؤتمر الصحافي، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، ومندوبة بنك «أوف نيويورك» في لبنان – بانا الأزهري، إضافة إلى حشد من ممثلي الصحافة المحلية.
وفي هذه المناسبة، دعا اتحاد المصارف العربية إلى حفل يقام في واشنطن مساء السبت 11 تشرين الاول 2014 على شرف المصارف والمؤسسات المالية العربية المشاركة في هذا الحدث العالمي، «إذ سيكون مناسبة جامعة ومنصة للتلاقي بين مصارفنا العربية والمؤسسات المالية الدولية للبحث في مستقبل العلاقات المصرفية العربية – الدولية وإبراز قوة وتضامن القطاع المصرفي العربي بين جميع الجهات الدولية».
وأجمع كل من د. طربيه وفتوح على تأكيد قوة القطاع المصرفي ومتانته، كونه «احتفظ بنسب نمو مرتفعة بالمقياس العالمي، إذ إن تقديرات مصرف لبنان تشير إلى أن نسبة نمو القطاع في 2014 ستكون في حدود 7 في المئة».
طربيه
ولفت طربيه خلال كلمته إلى أن مؤتمر نيويورك «يأتي في سياق تعزيز دور اتحاد المصارف العربية في توفير كل مناسبة لتقديم الدعم للقطاع المصرفي العربي، وتأمين التواصل مع مراكز القرار المالي والمصرفي في العالم»، وقال إن البحث سيخصص خلال المؤتمر في ملف العلاقات بين المصارف العربية والأميركية، ولا سيما موضوع «البنوك المراسلة» وخصوصاً بعدما شهدنا أخيراً «إغلاق الكثير من حسابات البنوك العربية من بعض البنوك الأميركية، تحت ضغط المتطلبات المستجدة لبعض القوانين والأنظمة الصادرة عن السلطات التنظيمية الأميركية، إضافة إلى بحث ملف العقوبات ومكافحة غسل الأموال».
وأكد د. طربيه أن المؤتمر سيكون «منصّة مهمة لمصارفنا العربية لشرح وجهات نظرها في مختلف القضايا المطروحة، وخصوصاً أن المسؤولين الأميركيين الكبار، المعنيين في هذه الملفات، أكدّوا حضورهم، من بينهم الرئيس التنفيذي للبنك الاحتياطي الفيدرالي توماس باكستر، إضافة إلى المسؤولين الكبار من البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ونائب وزير الخزانة الأميركية المسؤول عن ملف العقوبات دانيال غليزر، إضافة إلى المسؤولين عن منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا لصندوق النقد الدولي».
وشدّد طربيه في كلمته على أنه «كان من الطبيعي أن يولي اتحاد المصارف العربية، لبنان حصّة وازنة من اهتماماته، باعتباره بلد المقر، وذلك على غرار ما فعلته الأمانة العامة للاتحاد خلال زيارتها الاخيرة للولايات المتحدة، حيث أثنى نتيجتها المسؤولون الأميركيون الكبار على أداء القطاع المصرفي اللبناني، وقوته وشفافيته، ونجاحه في تطبيق المعايير والالتزامات الدولية».
وأشار إلى «مبادرة قيادات الاتحاد بزيارات للولايات المتحدة، والتي كان آخرها في آب/أغسطس 2014، زيارة مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن، والمجلس الدولي للضرائب الأميركية، والبنك المركزي الفدرالي في نيويورك، وذلك للبحث في موضوعين أساسيين أقلقا مصارفنا العربية هما: موضوع قانون الامتثال الضريبي الأميركي FATCA، وموضوع البنوك المراسلة. وكان لهذه الزيارات ثمارها الإيجابية التي صبّت في مصلحة القطاع المصرفي العربي في أكثر من مجال».
وعن لبنان، قال طربيه إنه سيكون حاضراً في مناقشات مؤتمر نيويورك، لكن ضمن الحديث عن مصارف الدول العربية، لأن الحديث عن «مجموعة المصارف العربية أفضل من أن نتحدث باسم بلد واحد»، موضحا اننا «سنضع كل وزن القطاع المصرفي العربي في ساحة حوار مع المسؤولين الاميركيين عن رسم السياسات وإدارة السياسات المالية والاقتصادية وخصوصاً في ما يتعلق بمنطقتنا».
ونفى طربيه أن يكون لبنان مستهدفاً أكثر من غيره من الدول العربية، قائلاً: «ليس لبنان المستهدف فحسسب، بل كل المصارف في العالم لديها مشكلة مع المصارف المراسلة أيضاً، التي اذا لم يكن لديها ربحية وحجم أعمال كاف، فإنها تقفل الحسابات. لذا، ينبغي التأكيد أن مناقشة ملف المصارف المراسلة، ليست عملية حسابية أو عملية ربحية فحسب، بل عملية علاقات مستمرة ومصلحة لعالم يجب أن يبقى منفتحاً بعضه على بعض، مما يؤكد اننا ملتزمون كل القواعد الدولية التي تؤمن استمرارية عملنا على نحو سليم».
وتطرّق طربيه إلى السرية المصرفية «المصانة في لبنان في حين انها تتراجع في العالم كله»، مؤكداً «أن ما من أحد يعترض على السرية عندنا، لأن لبنان ومنذ فترة طويلة حصّن الإجراءات التي تجعل من الكيان المصرفي الوطني هيكلاً للمال النظيف».
فتوح
من جهته، تحدث فتوح عن أهمية مؤتمر نيويورك. وتناول هواجس الإدارة الاميركية التي تتعلق بعمل «المصارف المراسلة» في الوقت الذي بدأت فيه الدول العربية ومنها لبنان تنفيذ قانون الإمتثال الضريبي الأميركي على الحسابات الأجنبية Foreign Account Tax Compliance Act FATCA، وخصوصا حيال الشكوك بعمليات مشبوهة تمر عبر بعض المصارف الصغيرة التي لا تتمتع باعتمادات كبيرة. هذه الهواجس سمعها المعنيون في اتحاد المصارف العربية خلال زيارتهم الاخيرة إلى الولايات المتحدة. وقد بدأت الإدارة الاميركية وضع آليات جديدة لمراقبة أداء المصارف العالمية، ومنها «المصارف المراسلة»، إذ فرضت الإدارة حظر التعامل مع المصارف التي لا تتمتع برأس مال كبير، يضمن لها البقاء خارج اطار الصفقات المشبوهة.
وشرح فتوح أنه استناداً إلى تقارير دولية منها تقرير غرفة التجارة الدولية، فإن اكثر من 68 في المئة من العمليات المصرفية مع المصارف المراسلة تمّ رفضها، إضافة إلى إغلاق حسابات مصرفية عدة، كذلك أن كثرة القوانين والتشريعات الصادرة عن السلطات الاميركية وضعت ضغوطاً كبيرة على المصارف العربية – وتحديداً مديريتي الالتزام والمخاطر، إذ يتوجب على مدير الالتزام أن يتابع ويدقق على نحو كبير جميع العمليات المصرفية والودائع، كي يتحقق من سلامتها وأنها تتوافق مع قوانين مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، كذلك مع قانون الضرائب الاميركي «فاتكا».
في المحصلة، «إن القطاع المصرفي اللبناني قوي وفاعل، حيث إن ودائع القطاع باتت تفوق الـ 136 مليار دولار، والميزانية المجمعة بحدود الـ 170 ملياراً، واحتياط مصرف لبنان من العملات بلغ نحو 37 مليار دولار عدا احتياط الذهب»، وخلص فتوح إلى القول «إن اتحاد المصارف العربية أطلق في عام 2006، مبادرة الحوار المصرفي العربي الأميركي وعقد في هذا المجال أربعة مؤتمرات دولية جمعت القطاع المصرفي العربي، والقطاع المصرفي الأميركي والمسؤولين الكبار من وزارة الخزانة الأميركية – البنك المركزي الفدرالي الأميركي وصندوق النقد الدولي وغيرهم، وخصوصاً أن الاتحاد لديه معطيات مهمة تؤكد ضرورة إعادة تفعيل هذه المبادرة في هذا الوقت تحديداً تحت عنوان الحوار المصرفي العربي – الأميركي حول «البنوك المراسلة».