مؤسسات الإمام الصدر تبذر حبات الخير في الأرض الطيبة

Download

مؤسسات الإمام الصدر تبذر حبات الخير في الأرض الطيبة

مقابلات
العدد 444

مؤسسات الإمام الصدر تبذر حبات الخير في الأرض الطيبة

رباب الصدر في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

– غايتنا الإنسان السليم في مجتمع معافى وتوجيه الطاقات وتخصيصها

بغية تحقيق أفضل العوائد مقابل الحد الأدنى الممكن من التكاليف

– المجتمع المدني يقوم على الفعل الإرادي والانتظام المؤسسي وقبول التنوّع

أربعة وخمسون عاماً (1963 – 2017) ومؤسسات الإمام الصدر تبذر حبّات الخير في الأرض الطيبة، تزرع الأمل في حقول لبنان الواعدة، تحمل مشعله.. ودائماً من أجل الإنسان. ولطالما كانت مؤسسات المجتمع المدني والتجمعات الطوعية أكثر التصاقاً بالهموم الفعلية للناس، وهي تالياً الأكثر قدرة على التعبير عن تلك الهموم وعلى إقتراح التغيير الاجتماعي المنشود، فقد حاولت مؤسسات الإمام الصدر طوال عقود، أن تبني جسراً يصل، وباحةً تجمع، وحقلاً يعِد. هي قبل هذا وذاك ملعبٌ للأطفال وحديقة آمالهم وإبتساماتهم، علماً أن حقل عمل هذه المؤسسات لا يزال في لبنان وحده من دون التوسع إلى الخارج.

في هذا السياق شرحت رئيسة «مؤسسات الامام موسى الصدر» السيدة رباب الصدر في حديث خاص إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» مفهوم التربية والتعليم وفلسفته، وأبعاده الإنسانية، والغاية البعيدة منه في سبيل أجيال ناضجة علمياً وثقافياً وسليمة ومعافاة صحياً ونفسياً، متحدثة عن إهتمام مؤسسات الإمام الصدر بالصحة، وتمكين المرأة في المجتمع.

وترى السيدة رباب الصدر «أن المجتمع المدني يقوم على مقومات عدة في سبيل مجتمع معافى، أبرزها: الفعل الإرادي، الإنتظام المؤسسي وقبول التنوع»، مشددة على «حرص هذه المؤسسات على توجيه الطاقات وتخصيصها بحيث تتحقق أفضل العوائد مقابل الحد الادنى الممكن من التكاليف، فإلى توسيع المنشآت وتحديثها، نستثمر في حفظ المعلومات وإدارتها وفي وسائط الإتصال. ونتابع بناء القاعدة المتينة مع تخصيص المزيد من الموارد للتطوير والأبحاث والمساهمة في إنتاج المعرفة».

وتخلص الصدر إلى القول: «تبقى العبرة في الآثار العميقة والبعيدة التي نُحدثها، وفي مدى توافقها مع القيم الإجتماعية والثقافية والمواثيق والأعراف الإنسانية، بما فيها حقوق الطفل والمرأة والفئات المهمشة والضعيفة والإنسان عموماً. وسيستمر رصد تلك الآثار على رأس إهتمامات مؤسسات الإمام الصدر، وذلك لقياس ما يُحدثه وجودها وإستمرارها من قيمة مضافة على سُلّم إحراز الحقوق الأساسية للإنسان وتمكينه من التمتع بحياة أفضل، وتوسيع خياراته وممارسة موهبته في سبيل تلوين الغد وجعله أفضل». في ما يلي هذا الحوار مع رئيسة «مؤسسات الامام موسى الصدر» السيدة رباب الصدر:

مفهوم التربية وفلسفتها

ما هو المبدأ الأساسي الذي إنطلقت منه مؤسسات الإمام الصدر حيال بناء أجيال سليمة في المجتمع؟

قد آلت مؤسسات الإمام الصدر على نفسها أن تساهم في إعادة تكوين مواطَنة لبنانية عابرة للإنتماءات الأولية والمناطقية عبر إبتداع مساحة حيوية لنوع مميز من التلاقي ضمن الإطار الإنساني، ومساعدة الجيل الحالي على الرؤية الشاملة المتجاوزة لبيئته الضيقة. والمأمول أن تنجح البيئة المقترحة في تحقيق هدفها في مساعدة المستهدفين في إكتشاف المساحات المشتركة بينهم وتوسيعها والبناء عليها.

هذا يعني أنكم تتوجهون إلى المجتمع اللبناني أولاً؟

– بالطبع، في السياق اللبناني، لا معنى لأي منشأة تربوية إذا تغافلت عن التجسير بين الناشئة والشباب اللبناني أفراداً أو مجموعات، أو إذا تهاونت في تأهيلهم للإسهام في بناء الوطن والغد لطالما كان تسيير الحوار، وبناء المهارات المتصلة بحل النزاعات، وتعزيز فرص التنشئة على المواطنة وعلى التفاوض والوصول إلى تسويات مرضية لكل الأطراف، وبناء الشخصيات المستعدة للتسامح، والتثقيف على السلم والمودّة عند الأطفال وذويهم هي من التحديات الإستراتيجية التي توجّه مبادرات مؤسسات الإمام الصدر، وتؤشر إلى تحقيق غاياتها البعيدة الأمد، والمتمثلة في بناء المستقبل الآمن، الواعد، والمتجه نحو الكمال.

لكن مؤسسات الإمام الصدر تبدأ من تربية النشء الجديد أولاً؟

– بالفعل، إن التربية عملية معقدة تندرج في أوساط إجتماعية وثقافية وسياسية مختلفة، يستحيل التوافق على تعريف موحد لجودتها. منهم من عرّفها بالتمايز، أو بالقيمة، أو بالملاءمة، أو بتحقيق توقعات الزبائن أو تجاوزها، إلخ. كما عرّفتها ISO 8402 بأنها «جملة الخصائص  والمعالم لمنتج أو لخدمة بإمكانها إرضاء الحاجات المعلنة والمضمرة». وهذا ما توافق عليه معظم المعنيين العاملين في قطاع التربية في مؤسسات الإمام الصدر على أن جودة التربية هو تضمين الأهداف التربوية بُعدين مهمين تتقاطع عندهما معظم الفلسفات والمناهج على إختلافها، وهما: تحسين المهارات الإدراكية للمتعلّمين (أطفال من سن الثلاث سنوات، وهم من الطبقات الفقيرة، وليس لديهم إدراك طبيعي لتلقي التعليم)، وتعزيز المواقف والقيم الضرورية لبناء المواطن الصالح والمتصالح مع مجتمعه وبيئته.

هذا يُفسر أنكم تعملون إنطلاقاً من مبدأ المساواة بين جميع الناس؟

– إذا كان هذان البُعدان، المشار إليهما (تحسين المهارات الإدراكية للمتعلّمين، وتعزيز المواقف والقيم الضرورية لبناء المواطن الصالح والمتصالح مع مجتمعه وبيئته) يُمثلان كفتي الميزان الحساس الذي يقيس جودة التربية، فإن بيضة القبان هنا تتجسّد في مبدأ المساواة أو التضمينية، أي في ضرورة توفير الفرص التعلميّة لكل الناس، وبصرف النظر عن عرقهم أو لونهم أو جنسهم أو خلفياتهم الاجتماعية والعقائدية. وأي إقصاء أو تحيّز يتنافى مع الجودة في جوهرها، لأنه ينسف المبادىء الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان وبفرصه في التنمية والإرتقاء، ويُهدد الإستقرار الإجتماعي والسلم العالمي كما سيتوضح تباعاً. وعلى هذين الركنين يتأسس تعريفنا للجودة التربوية، وهو أنّ الجودة في التربية تتحقق عبر بناء المهارات الإدراكية والقيم الإيجابية الآيلة إلى توسيع فرص الجميع في الحياة الكريمة. وهذا التعريف يُموضع التربية في مرتبة الوسيلة المسخرة لتحقيق غايات أسمى تتمثل في تحقيق العدالة والسلم والبحبوحة، كما تُسخر المهارات والمعارف والمواقف للمحافظة على سلامة الإنسان وصحته، ولضمان حقوقه في العمل والتعبير والاجتماع.

هل تُركزون على نوعية معينة من الطلاب دون سواهم؟

– إن غايتنا هو إعداد مواطنين فاعلين وقادرين على التعلّم المستمر الذي يمكنهم من الإعتماد على أنفسهم أولاً، ومن إعتمادهم تبادلاً مع غيرهم ثانيًا. ويبقى محور العملية التربوية هو المتعلّم، أي أن الموضوع هنا هو الإنسان. بناء عليه، نحن هنا إزاء التعاطي مع موضوع حساس للمتغيرات، ومتنقل على سلّم واسع جداً من الخصائص والفوارق. فالتحدّي ليس تعليم عدد أكبر من الطلاب، بل تعليم كلّ الطلاب. والتحدّي ليس تخصيص بعض الطلاب الموهوبين بالإهتمام والتركيز، بل توفير الفرص المتكافئة لكل الطلاب وتمكين كل منهم من إطلاق مواهبه وتحقيق ذاته.

مدرسة رحاب الزهراء

ما هو مشروع رحاب الزهراء؟

– مدرسة رحاب الزهراء (ع) هي مشروع تربوي طامح إلى توفير بيئة مدرسية آمنة، ومناخ إجتماعي جيد تضمنه وتسهر عليه قيادة مدرسية فاعلة تتمتع بالرؤية الواضحة. هناك مشاركة مجتمعية وتطوير مستمر للعاملين مع توكيد على الجودة كبوصلة ومحور، بما يؤدي إلى الإسهام في بناء مجتمع متعلم يتبنى ثقافة السلم والحوار، ويُواكب العصر في التكنولوجيا وشغف الإبداع، وتتسع أبوابه لكلّ من ضاقت أمامه سبل الحياة. بناء عليه تفخر مدرسة رحاب الزهراء (ع) بأن تضم في عداد طالباتها مئات الفتيات اللواتي كنّ عرضة لأن يفقدن فرصتهن بل حقهن في التعلّم. وهو إنجازٌ يكاد يكون شعاراً للمدرسة ورمزاً لوجودها. وهي أُنشئت –أساساً – لتوفير التعليم لفتيات المبرة، وسرعان ما توسعت بفعل عاملين إثنين: تنامي الطلب على خدمة التعليم، تحت ضغط الحاجة الناجمة عن الاجتياحات والتهجير وتردي الأوضاع المعيشية للسكان، وضرورة تنويع الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية في الجسم الطلابي، والحرص على إدماج يتيمات المبرة في الأوساط الاجتماعية المتنوعة.

ما هي آلية العمل التي إنطلق من خلالها هذا المشروع؟

– لقد إنخرط القيمون على المدرسة والعاملون فيها في ورشة بحث وتطوير وإستنهاض، حيث تبقى التحديات والتوقعات تحت مجهر الفحص والتأمل، فحاجات الطالبات أكثر اتساعاً وعمقاً مما هي عليه في مدرسة عادية نظراً إلى مضاعفات القلق والحرمان على نفسيات الفتيات ونظرتهن لأنفسهن وللآخرين، وترميم الثقة بالنفس وبالمجتمع هي من أولويات المدرسة، تليها بناء الإرادة والمهارة في إطلاق الطاقات الشخصية والاجتماعية مع حرص واضح على تكامل خدمات الرعاية والتربية والتمكين، وعلى توسيع خيارات جميع الطلاب وضمان حقوقهم في الحياة الكريمة، بمن فيهم أصحاب الحاجات الإضافية والخاصة.

مشروعات غايتها تمكين الإنسان في المجتمع

من المعروف أن لدى مؤسسات الإمام موسى الصدر برامج أساسية إنطلقت منها مشاريع عدة ما هي؟

تندرج معظم أعمال مؤسسات الإمام الصدر ضمن البرامج الأربعة الأساسية، وهي التربية والصحة وتمكين النساء والتنمية المحلية. ويتم سنويًّا تنفيذ العديد من المشاريع ضمن هذه البرامج، وذلك في إطار نشاطها المعتاد لتحقيق غاياتها. وتتمايز المشاريع التالية بطبيعتها المتصلة مباشرة برسالة الجمعية وفلسفتها، في حين لا ينطبق عليها – أي على هذه المشاريع – التصنيف الحصري ضمن أي من البرامج الأساسية، علماً أن خدمات مؤسساتنا تشمل النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، أسوة بأهلنا في لبنان.

ما هو مشروع تمكين المزارعات الجنوبيات؟

– لقد إنطلق مشروع تمكين المزارعات الجنوبيات عام 2006. فالفكرة الأساسية للمشروع هي أن تعمل النساء العاملات في الزراعة في سبع قرى جنوبية محيطة بعيتا الشعب (جنوب لبنان)، في البحث عن بدائل آمنة لزراعة التبغ، وبطريقة تشاركية ومتدرجة بدءًا من تلطيف ظروف العمل في الزراعة التقليدية ذاتها (أي التبغ) وإدخال زراعات مواكبة وموازية، يُمكنها أن تُشكل بدائل مأمونة في ما بعد. تتمثل المخرجات المادية للمشروع في إنشاء خيمة زراعية نموذجية لأغراض التدريب وإستزراع الشتول والنصوب، وفي توريد سيارة لنقل الركاب والبضائع، إضافة إلى بعض التجهيزات ومواد التعريف والتوعية. في حين أن معظم الميزانية مخصصة لبناء القدرات البشرية عبر مكونات التدريب وورش العمل. علماً أن هذه المبادرة ترمي إلى الإسهام في تحسين نوعية حياة الفئة المستهدفة عبر تمكين النساء. وقد جرى تحليل هذا الهدف العام إلى عدد من الأهداف التفصيلية هي: إقتراح بدائل آمنة (زراعية وغير زراعية) تُشجع السكان على إعادة النظر بخياراتهم الزراعية والمعيشية، تمكين النساء بمهارات مهنية مرتبطة بفرص العمل المتاحة محليًا، المساعدة على إيجاد منافذ تسويقية لتصريف المنتجات الزراعية المحلية، وتلطيف ظروف العمل لعموم المشتغلين بزراعة التبغ، وتحديدًا الأطفال منهم.

هل تحدثينا عن مشروع تأهيل عاملين لصحة المجتمع والعائلة؟

– سعيًا لرفع مستوى المعرفة الصحية والوصول إلى إتباع السلوكيات الصحية السليمة، قامت مؤسسات الإمام الصدر بتدريب 82 عاملة صحية في عدد من القرى الجنوبية خلال عام 2008، وذلك بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة وبالتعاون مع وزارة الصحة العامة وجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية. وقد صدر عن المشروع دليل مفصل يتضمن التعريفات الأساسية المتعلقة بالصحة والمجتمع المحلي ودور العامل الصحي، ومقومات صحة العائلة والمجتمع إضافة إلى سبل رعاية الأم والطفل. وينتهي الدليل بتسليط الضوء على بعض الأمراض والإصابات الناجمة عن الحوادث أو عن الممارسات الخاطئة مثل التدخين والمخدرات وغيرها.

ما هي ميزة المشروع؟

– يتميز المشروع، بأن يقمن المتدربات على نحو دائم في المناطق الريفية، وقد تطوعن لنشر المعرفة الصحية في محيطهن بالتلازم مع أدوارهن المعتادة كمدرسات أو ممرضات أو أمهات.
توازياً، قامت مؤسسات الإمام الصدر وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بتنفيذ مشروعين مكملين، إذ تمّ مسح أوضاع الصحة الإنجابية في قريتي عيتا الشعب ورميش كمشروع نموذجي، في حين استهدف الفتيان والفتيات في سن المراهقة بمجموعة ندوات وأنشطة لتعريفهم بمفاهيم الصحة الإنجابية.

رعاية اليتيمات والحالات الإجتماعية

ما هو مشروع الرعاية الداخلية لليتميات والحالات الاجتماعية؟

– في سبيل نزع اليتم من النفوس، وبناء شخصية متينة وقادرة على تخطي عثرات الماضي، يعمل هذا البرنامج – المشروع على كافة مناحي الحياة، وصولاً إلى المرحلة الجامعية (بمعدّل 400 منتسبة سنويًا)، حيث يعمل البرنامج على إيواء ورعاية وتعليم الفتيات اليتيمات، وهو يستقبلهن من سن الخامسة ويستبقيهن إلى المرحلة الجامعية، متكفلاً بكافة متطلباتهن الغذائية والصحية والتربوية والاجتماعية بما في ذلك مراسم الزواج أو التأهيل للعمل وتأمينه. ولتلبية تلك الحاجات كان لا بدّ من إنشاء مجموعة من المرافق الرديفة مثل المغسلة والمطعم والمستوصف وبرنامج التدريب المهني وغيره.

بناء عليه، تأسست مبرة الأيتام في مؤسسات الإمام الصدر؟

– لقد مضى على إنشاء مبرة الأيتام في مؤسسات الإمام الصدر نحو أكثر من 30 عاماً، وكان تأسيسها تلبية لحاجة طارئة وملحة، سرعان ما تفاقمت مع سنوات الحرب وتزايد أعداد الضحايا، وما يتضمنه ذلك من فقدان للأب أو للأم أو كليهما. علمًا بأن مشكلة اليتم في الجنوب اللبناني تفوق مثيلاتها في بقية المناطق، وذلك نظرًا إلى الاحتلال الإسرائيلي وما خلّفه من مآسٍ إنسانية. ومع تراجع النزاعات العسكرية وإنتشار الجمعيات الخيرية، لوحظ تراجع أعداد الفتيات اليتيمات المحتاجات لهذه الخدمة. في المقابل، ونتيجة تدهور الأحوال المعيشية لعموم السكان، وللتخفيف من أعباء الرعاية والتعليم وغيره، تفاقم إلحاح الأهالي على إلحاق بناتهن (غير اليتيمات) في المبرّة. لهذا نجد أن نسبة من يصنفن ضمن الحالات الاجتماعية (أي من غير اليتيمات) وصلت إلى نحو 43% من العدد الإجمالي للمستفيدات من البرنامج، بينما كانت نسبتهن 2% فقط عند إطلاق البرنامج عام 1977. وبنتيجة هذا التغيّر الجوهري في دواعي الانتساب، وحيث أن لأكثرية المنتسبات أسرًا مقيمة في نطاق عمل الجمعية، تحوّل المشروع  تدريجاً نحو برنامج رعاية الفتاة ضمن أسرتها.

المطعم الخيري والإغاثة والطوارىء

ما هو مشروع المطعم الخيري؟

– لقد تأسس مشروع المطعم الخيري عام 1988، ويرمي إلى تأمين الغذاء السليم لطلاب المجمّع الثقافي والعاملين فيه. علمًا أن المطبخ أنتج لسنوات متتالية مئات الآلاف من الوجبات الخفيفة لطلاب المدارس الرسمية في المناطق الحدودية، ضمن مشروع مشترك مع الجمعية الأرثوذكسية. كما يتم تسويق فائض الإنتاج لتغطية تكاليف الخدمات المجانية. فهو مطعم حديث كامل التجهيزات، يُؤمن الوجبات الغذائية للطلاب والطالبات والموظفين في المجمّع الثقافي بكافة فروعه وأقسامه، وملحق به وحدة إنتاج الحلويات ووحدة تصنيع مشتقات الحليب. ومن وظائف المطعم التدريبات العمليّة التي تتلقّاها طالبات فرع الفندقية في برامج التدريب المهني المعجّل، ولديه منفذ لتسويق المنتجات الغذائية والحلويات ومشتقات الحليب في السوق المحلية لدعم نفقات التشغيل. كما وتمتد تقديماته إلى مدارس المناطق بتزويدها بمئات الوجبات أسبوعياً، وذلك بالتعاون مع الجمعية الأرثوذكسية الدولية.

ما هي حملات الإغاثة والطوارىء؟

– تنفذ هذه الحملات كلّما دعت الحاجة، وقد إستمرت جهوزية التدخل الطارىء طوال فترات الإحتلال. كما تم تنفيذ حملتين مكثفتين في أعقاب التحرير (من الإحتلال الإسرائيلي) عام 2000 وعشية عدوان تموز (حرب الـ 33 يوماً) عام 2006. وقد شملت تقديمات الحملة الأدوية والملابس والمواد الغذائية، وأدوات المطبخ والمواد الصحية وغيرها، وإستطاعت الوصول إلى عشرات آلاف المواطنين على إمتداد أسابيع متواصلة.

ما هو مشروع دعم الجمعيات الأهلية في مجال تكنولوجيا المعلوماتية والتواصل؟

– بدءاً، ينبغي القول إننا لا نرى أفقاً لتعزيز القدرات البشرية المحلية وتمكينها من البقاء في سوق العمل، خارج إطار محو الأمية المعلوماتية كمرحلة تمهيدية، ثم التمكن من إستخداماتها وصولاً إلى الإسهام في إنتاج المعرفة ومشاركة الآخرين بها. في هذا السياق، لقد قام مشروع دعم الجمعيات الأهلية في مجال تكنولوجيا المعلوماتية والتواصل عام 2004، بدعم من برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند)، بغية تنفيذ المكننة الشاملة لأنظمة العمل فيها. ويساعدها في ذلك شركة متخصصة، عبر التحكم  بمسار المعلومات بين الأقسام المختلفة في الجمعية وتنظيمها. فالمشروع يهدف إلى توفير البيانات الملائمة في اللحظة المناسبة لتسهيل عمليات إتخاذ القرار، ولضمان إسناد تلك العمليات إلى معطيات موضوعية ودقيقة. علماً أن عمل مؤسساتنا بات مزدهراً من خلال مواقع التواصل الإجتماعي التي باتت تُسهل عملية الإنتشار في أنحاء العالم خلال مدة زمنية يسيرة.

ما هو مشروع الأمن الغذائي وتعزيز المداخيل للريفيين الفقراء في جنوب لبنان؟

– هذا المشروع تأسس عام 2001، بدعم من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، ويرمي إلى ضمان تصريف فوائض المزارعين مما تنتجه أبقارهم من حليب. وهو يتعاون مع صغار المزارعين فقط، وتقوم سيارة مخصصة بجولة عليهم وإحضار ما لديهم من كميات إلى المعمل حيث تجري عمليات الفحص والتعقيم والتعبئة، وتحويل الحليب إلى لبن ولبنة. والهدف الثاني للمشروع هو «تعويد» الأطفال على إستهلاك الحليب الطبيعي، عبر إضافة نكهات محببة إليه. ويستفيد من منتجات المعمل الأطفال المقيمون في المبرة، كما يتم توريد آلاف الحصص الغذائية إلى المناطق الحدودية بالتعاون مع الجمعية الأرثوكسية وبتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية.
وتلقى منتجات المعمل من اللبن واللبنة إقبالاً قوياً من أصدقاء الجمعية وموظفيها.

حاورها رجاء كموني وهيثم العجم