ماذا يعني تعيين جانيت يلين وزيرة للخزانة الأميركية؟

Download

ماذا يعني تعيين جانيت يلين وزيرة للخزانة الأميركية؟

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 482 كانون الثاني/يناير 2021

ماذا يعني تعيين جانيت يلين وزيرة للخزانة الأميركية؟

يُتوقع أن تسعى إلى الوحدة بين «الإحتياطي الفيدرالي» و«الخزانة»

وهما المؤسستان في الخطوط الأمامية لأي أزمة إقتصادية

يُشير إختيار الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، لجانيت يلين كوزيرة للخزانة إلى أنه يعتزم التصرّف بقوة لإنعاش أكبر إقتصاد في العالم، مما يضع رئيساً سابقاً لمجلس الإحتياطي الفيدرالي الذي لا يتهرّب من التحفيز على رأس سياسته الإقتصادية، وفقاً لوكالة «بلومبيرغ».

ومع تولي يلين المسؤولية، فإن وزارة الخزانة في عهد بايدن ستكون مستعدة للإنضمام إلى سياسة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، المتمثلة في خفض أسعار الفائدة لفترة أطول مع الإنفاق الحكومي الموسع والشامل.

وفي حين جرت الإشادة بإختيارها في «وول ستريت» وفي الكثير من مراكز السلطة في واشنطن، حتى من قبل بعض حلفاء الرئيس دونالد ترمب، من المؤكد أن جانيت يلين ستُختبر في جلسات إقرارها في مجلس الشيوخ، وسيحقق المحافظون في وجهات نظرها في شأن الإنفاق التحفيزي، فضلاً عن موقفها الأقل مواجهة مع الصين، وهي دولة ينظر إليها العديد من الجمهوريين بإعتبارها خصماً إقتصادياً.

وتشهد يلين في الصف الأول على المعارك الحزبية المتزايدة حول الإنفاق الحكومي في واشنطن على مدى ربع القرن الماضي، وهي الآن تقف لتصبح مقاتلة للمرة الأولى في حياتها المهنية.

المفاوضات التشريعية

ويُعد بنك الإحتياطي الفيدرالي مؤسسة قائمة على الإجماع، حيث يستخدم الأقران عادة لغة دبلوماسية مهذبة عندما يختلفون. وفي وظيفتها الجديدة، يُمكن أن تتوقع يلين من نواب الحزب الجمهوري عدم توجيه أي لكمات في مهاجمة حزمة الإغاثة على نطاق واسع من فيروس كورونا التي يعد بها بايدن.

وتفتقر يلين إلى الخبرة في صوغ التشريعات مع الكونغرس، كما أنها لم تقم بأداء أي شيء يقرب من التواصل مع المشرّعين عندما كانت رئيسة بنك الإحتياطي الفيدرالي التي قام باول برسمها، وهي فجوة في سيرتها الذاتية يُمكن أن تخلق منحنى تعلم في العام المقبل.

جبهة موحدة

ويُتوقع أن تسعى يلين في خطوتها الأولى إلى الوحدة بين بنك الإحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة، وهما المؤسستان في الخطوط الأمامية لأي أزمة إقتصادية.

وكان وزير خزانة دونالد ترمب (الرئيس الأميركي المنتهية ولايته)، ستيفن منوشين، قد فتح مؤخراً خلافاً بين المؤسستين عندما رفض تمديد العديد من برامج إقراض الأزمات في بنك الاحتياطي الفيدرالي التي أنشأها قانون كيرز، وهو التحفيز الذي تم توقيعه ليُصبح قانوناً في وقت سابق من العام 2020.

وأفاد بنك الإحتياطي الفيدرالي، أنه يُعارض إنهاء البرامج، لكنه وافق على إعادة مئات المليارات من الدولارات من الأموال المدعومة إلى وزارة الخزانة، حيث يريد منوشين من الكونغرس أن يضعها في ما يعتبره أفضل إستخدامات.

وشوهدت يلين تتراجع عن هذه الخطوة في أوائل العام 2020، بعدما إنتقدت حملة جو بايدن (للرئاسة الأميركية) قرار منوشين.

وقالت ديان سوونك، كبيرة الاقتصاديين في غرانت ثورنتون: «بدلاً من التنافر والكسر الذي شهدناه مؤخراً بين الخزانة والفيدرالي، هذه جبهة موحدة، ولكنها جبهة موحدة في الإتجاه الصحيح».

وقالت جانيت يلين البالغة من العمر 74 عاماً مؤخراً، «إن سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي المتمثلة في خفض أسعار الفائدة لفترة أطول، يجب أن تتزامن مع زيادة الإنفاق الحكومي»، مشيرة إلى أنه «في حين أن الوباء (كورونا) لا يزال يُؤثر بشكل خطير على الإقتصاد، فإننا بحاجة إلى مواصلة الدعم المالي الإستثنائي، كما أنه يُمكننا تحمّل المزيد من الديون، لأن أسعار الفائدة ستكون على الأرجح منخفضة لسنوات عديدة مقبلة».

ولكن قبل أن تتمكّن من التحوّل إلى إصلاح العلاقات مع بنك الاحتياطي الفيدرالي والتفاوض على التحفيز، يُمكن أن تتوقع يلين إنتقادات الجمهوريين لتعليقاتها السابقة على السياسة التجارية الصينية.

وقد جرت العادة على أن يتولى وزير الخزانة الأميركي المفاوضات الإقتصادية مع أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. وخلال جلسة إستماع في «الكونغرس» في العام 2018 كرئيسة لبنك الاحتياطي الفيدرالي، قالت يلين: «إن الصين ليست مسؤولة عن العجز التجاري الكبير في جميع أنحاء العالم».

أضافت يلين: «لا أرى ممارسات تجارية غير عادلة في الصين، أو في أي مكان في العالم، بإعتبارها المسؤولة عن العجز التجاري الأميركي».

في المحصلة، تتمتع جانيت يلين بخبرة واسعة في التعامل مع المسؤولين الإقتصاديين الصينيين منذ توليها منصب رئيس بنك الإحتياطي الفيدرالي، لذلك حضرت إجتماعات مجموعة العشرين التي إنعقدت مؤخراً، بناء على هذه الخبرة.