ما الذي تريده المصارف العربية لتفعيل الإنماء – العدد 469

العدد 469

Download

ما الذي تريده المصارف العربية لتفعيل الإنماء – العدد 469

كلمة العدد
العدد 469 كانون الأول/ديسمبر 2019

ما الذي تريده المصارف العربية لتفعيل الإنماء

الإقتصادي والإجتماعي في المنطقة العربية

العدد 469
                   وسام حسن فتوح 
                       الأمين العام

بعدما كرّس إتحاد المصارف العربية حضوره الفاعل والضروري في كل الأوساط المالية والمصرفية والإقتصادية عربياً ودولياً، كأحد أكثر المنظمات العربية تأثيراً وإلتصاقاً بمجتمعاتنا ومتابعة لشؤونها، ومحافظةَ على حقوقها في كل المحافل الدولية، يسعى الإتحاد من خلال مؤتمراته، ندواته، ملتقياته، ورش عمله، والإجتماعات التي يعقدها مع المسؤولين الإقتصاديين والماليين الكبار عربياً ودولياً، كما في الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وعدد من دول الشرق الأقصى (اليابان، الصين، ماليزيا..)، إلى أن تعكس جهوده المصرفية عموماً تنمية لإقتصادات الدول، ولا سيما النامية منها والأقل نمواً في منطقتنا، والتي لا تزال تعاني تداعيات الحروب والأزمات التي دمرت العديد من بلداننا العربية والتي باتت تحتاج إلى إعادة إعمار بمئات مليارات الدولارات.

لا شك في أن إتحاد المصارف العربية من أكثر المنظمات العربية التي عملت على دق ناقوس الخطر حيال تداعيات التطورات والمتغيرات العربية، وخصوصاً في ما يتعلق بالتداعيات الإقتصادية، وأهمية الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي، ودور الشمول المالي، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كذلك فإن الإتحاد، كان من أول المسارعين إلى التعامل مع التشريعات والقوانين الدولية التي فرضت على المصارف من خلال إجراءات تدريبية وبحثية، كان لها الفضل في دعم قدرة مجتمعنا المصرفي على مواكبة هذه التشريعات والتعامل معها بوعي وإدراك.

ولا يزال عملنا كإتحاد للمصارف العربية يصبُ في سبيل تفعيل الإصلاحات الإقتصادية في المنطقة العربية والتي لها أثرها في تحقيق الأمن الإقتصادي والإجتماعي. ويعلم القاصي والداني أن الإتحاد من خلال تنظيمه للمؤتمر المصرفي العربي السنوي الذي إنعقد مؤخراً في العاصمة المصرية القاهرة، كما سائر المؤتمرات والملتقيات في أي بلد ومنطقة من العالم، يهدف إلى تأكيد دور المصارف العربية التنموي في مجتمعاتها، وإعلاء شأنها في المحافل الدولية، من خلال إتباعها المعايير العالمية التي تُجنبها مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

في المحصلة، يؤكد الإتحاد مضيّه في سبيل تفعيل دور برنامج الطروحات الحكومية في تنشيط سوق المال، ومراقبة إنعكاسات التقلبات السياسية على مسار العمل المصرفي، والحفاظ على عمل المصارف في مناطق النزاع، وإزالة التأثيرات السلبية على حركة الإستثمار، وجذب الرساميل بدلاً من هروبها، وتجنب  الإنعكاسات السلبية على الأوضاع المالية والنقدية، ومعالجة أثر ضغوط التشريعات الدولية على العمل المصرفي وتطبيقها بدقة، والتعامل مع العقوبات، وتلبية متطلبات المصارف المراسلة، وتعزيز الصيرفة الإسلامية.. كلها عناصر أساسية لا يُمكن التغاضي عنها في سبيل عمل مصرفي حرفي وجليّ، من أجل إقتصادات أفضل.

أخيراً، يُقارب إتحاد المصارف العربية، التقلبات السياسية والإقتصادية في بعض دولنا العربية، من خلال مطالبته بتطبيق الإصلاحات الإقتصادية المطلوبة لتحقيق الأمن الإقتصادي والإجتماعي، ويشدِّد على أهمية الإستقرار السياسي وأثره في تعزيز النمو الإقتصادي وجذب الاستثمارات المباشرة، فضلاً عن مراعاته أهمية الثورة الصناعية الرابعة، والتغيرات التي أحدثتها التكنولوجيا المالية في العمل المصرفي، والتطلع إلى آفاق تطبيق الثورة الصناعية الرابعة في المنطقة العربية، وتعزيز الإبتكارات الجديدة في الصناعة المصرفية. وستُثبتُ الأيام ما ضمرته النوايا وما تحقق من الأفعال.