مبادرة من إتحاد المصارف العربية لتطوير عملة رقمية وطنية نموذجية

Download

مبادرة من إتحاد المصارف العربية لتطوير عملة رقمية وطنية نموذجية

كلمة العدد
العدد 482 كانون الثاني/يناير 2021

مبادرة من إتحاد المصارف العربية لتطوير

عملة رقمية وطنية نموذجية لتخفيض كلفة

التحوُّل الرقمي تستفيد منها كافة الدول العربية

يقوم إتحاد المصارف العربية من خلال وحدة التحول الرقمي (UABdigital) بالعمل على مبادرة تطوير عملة رقمية وطنية نموذجية، يُمكن لكافة الدول العربية المشاركة فيها والإستفادة منها، مما يضمن تخفيض تكلفة التحول بشكل كبير. أما لجهة التكلفة التشغيلية، فيُتوقع أن تشهد السنوات العشر المقبلة إنخفاضاً تدريجياً في تكلفة إدارة النقد الرقمي مع التحول التدريجي إلى العملات الرقمية.

في هذا السياق، بات اليوم ومن الضروري جداً، التوجه إلى الأوراق النقدية البلاستيكية، بغية خفض تكلفة طباعة العملة وإدارتها، ويستند اللجوء إلى هذه النوعية من الأوراق النقدية عموماً إلى إعتبارات عدة، منها البيئية والامنيّة (ولا سيما بغية الحدّ من عمليات تزوير العملة). فالهدف من الإستثمار في العملات الرقمية المحرّرة وإقتنائها، ليس لتسهيل عمليات الدفع وحسب، إنما بغية تحقيق الأرباح، وهو خيار سيكون للأفراد حرية التداول به ضمن منظومة من العملات الرقمية المتنافسة عالمياً، بينما الهدف من إعتماد العملة الرقمية المنظمة هو تسهيل التعاملات، وخلق بيئة نقدية ملائمة لتحقيق النمو في الاقتصاد الرقمي. علماً أن للعملات الرقمية قدرة حقيقية على تغيير هيكل التجارة والإستثمار ونشاطات التمويل، وجعلها أسرع، وأرخص، وأكثر إتاحة.

في هذا السياق ننصح الحكومات المحلية والمصارف المركزية بتبني إستراتيجية للنقد الرقمي تتلاءم مع واقعها الحالي والتطلعات والعقبات. وهنا تستطيع وحدة التحول الرقمي في إتحاد المصارف العربية العمل يداً بيد مع المصارف المركزية لرسم إستراتيجيات فعَّالة وقابلة للتنفيذ. علماً أنه لا توجد إستراتيجية وخارطة طريق واحدة للإنتقال إلى العملة الوطنية الرقمية.

واقع الحال، ثمة نوعان من العملات الرقمية، النوع الأول هو العملات المشفّرة Cryptocurrencies وهي العملات الرقمية المحرّرة مثل البيتكوين، والنوع الثاني وهو العملة الرقمية الوطنية المنظمة Central bank digital currency. علماً أن ثمة إختلافاً تنظيمياً بين النوعين من حيث مركزية إدارة النقد، بحيث تقوم العملات المشفّرة على لا مركزية مطلقة لإدارة النقد الرقمي، بينما تقوم العملات الرقمية الوطنية المنظّمة على مركزية إدارة النقد الرقمي من قبل البنوك المركزية بحسب القوانين المرعية الإجراء.

ويُمكن لإبتكارات التكنولوجيا المالية مثل العملات الرقمية، ودفاتر الحسابات الرقمية الموزعة (Blockchain)، أن تُساهم في توفير آليات للمدفوعات العربية العابرة للحدود، إذ تتّسم بإرتفاع الكفاءة والمردودية والسرعة، مقارنة بالمصارف التقليدية أو شركات تحويل الأموال التي تعتمد على علاقات المراسلة المصرفية.

في المحصلة، إننا في إتحاد المصارف العربية نعمل على نشر ثقافة التمويل والصيرفة الرقمية، ومن ضمنها النقد الرقمي على مستوى العالم العربي، ونعمل على تصحيح المفاهيم في ما يخص العملات الرقمية المنظمة وغير المنظمة، وتصويب الأمور في إطار ضرورة إتاحة عملات رقمية وطنية منظمة، لتنشيط الإقتصاد الرقمي العربي، بما يضمن تنافسية القطاع على المستوى العالمي. كما إننا، وإدراكاَ منّا للدور الحاسم للتكنولوجيا – وفي مقدمها التكنولوجيا المالية والعملات الرقمية – بغية المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ 17 ومن دون إستثناء، فإننا ندعو إلى التوسع في الإستفادة القصوى من الإمكانات الهائلة للتكنولوجيا المالية والعملات الرقمية، في دعم النمو والتنمية في المنطقة العربية.