محافظو المصارف العربية عقدوا دورتهم الـ 38 في الجزائر

Download

محافظو المصارف العربية عقدوا دورتهم الـ 38 في الجزائر

الندوات والمؤتمرات

دعوة إلى مواصلة الإصلاحات ومطالبة
بتمثيل منصف في حصص صندوق النقد الدولي


أكد مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية على أهمية توفير المزيد من الدعم المالي للدول العربية التي تشهد تحولات، وعلى أهمية دعم المؤسسات الدولية للشعب الفلسطيني، ودعا إلى ضرورة مراعاة تمثيل عادل ومنصف للدول العربية في نظام حصص صندوق النقد الدولي، وإلى تعزيز التعاون والشراكات بين المؤسسات المالية والدولية والصناديق والمؤسسات المالية العربية.
جلاب
وكان مجلس المحافظين قد عقد دورته الاعتيادية الثامنة والثلاثين في مدينة الجزائر برئاسة محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق عمر الكبير بصفته رئيساً للدورة الحالية، وشارك فيها محافظو المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، وحضرها بصفة مراقب وفد من اتحاد المصارف العربية، ووفد من اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، وافتتحه وزير المالية الجزائرية محمد جلاب الذي ألقى كلمة نيابة عن رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال، أكد فيها على أهمية الدور الذي تلعبه المصارف المركزية العربية في هذه المرحلة بما يعزز من سلامة وكفاءة القطاع المالي والمصرفي في الدول العربية، وتطرق إلى الجهود التي تقوم بها حكومة الجزائر على صعيد الإصلاح الاقتصادي، مؤكداً على المضي قدماً في استكمال استراتيجية هذا الاصلاح قبل نهاية السنة الحالية، مشيراً إلى أن صلابة النظام المصرفي الجزائري معترف بها دولياً «وهي التي ساعدته على تخطي العديد من الأزمات بأقل الأضرار».
الكبير
بعده تحدث رئيس الدورة الصديق عمر الكبير فتناول التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على

 

الاقتصادات العربية، ودعا إلى مواجهة التحديات المتوقعة خلال السنوات القادمة من خلال التركيز على الاصلاحات الهيكلية التي تعزز النمو وتساهم في تحقيق التعافي، وعلى تبني سياسات إصلاحية أكثر عمقاً لدعم النمو الشامل ومواصلة تعزيز القدرات والتنافسية للاقتصادات العربية.
ودعا الكبير في كلمته إلى ضرورة إنشاء نظام إقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية، مؤكداً أن هذا المشروع سيعزز التدفقات والاستثمارات العربية البينية والاندماج المالي والإقليمي، ومشدداً على أهمية مواصلة جهود الإصلاح المصرفي في الدول العربية كمحور أساسي لتعزيز سلامة وكفاءة القطاع المالي، وعلى تعزيز ممارسات التعامل مع المؤسسات المصرفية ذات المخاطر النظامية محلياً، لما لذلك من تأثير قوي في تمتين النظام المالي والمصرفي وتثبيت استقراره.
د. الحميدي
ثم تحدث رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي ومديره العام الدكتور عبدالرحمن الحميدي، فحذر من ارتفاع مؤشرات البطالة في الدول العربية التي وصلت في نسبة متوسطة إلى 17.4 في المئة، وأشار إلى أن المنطقة بحاجة إلى توفير 30 مليون فرصة عمل جديدة خلال الأعوام السبعة المقبلة، ما يجعل الحاجة ملحة للمزيد من الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي تساعد على دعم النمو الشامل وخلق فرص العمل، والمزيد من بذل الجهود لتنويع قواعد الانتاج والموارد الاقتصادية وتحسين البنية الأساسية لتهيئة المناخ الملائم للاستثمار، معتبراً أن تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة الآفاق المتاحة له يمثل فرصاً واعدة.
أعمال الدورة
بعد كلمات الافتتاح بدأت أعمال الدورة وكان على جدول أعمالها تقرير قدمه الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي مدير عام صندوق النقد العربي حول أنشطة ومبادرات أمانة المجلس خلال العام المنصرم الذي عكس الجهود التي يبذلها صندوق النقد العربي في متابعة تنفيذ قرارات المجلس.
واستعرض المحافظون المسودة الأولى من التقرير

الاقتصادي العربي لعام 2014 والذي يعكس التطورات الاقتصادية التي شهدتها الدول العربية خلال عام 2013، وأظهر التقرير أن أداء الاقتصادات العربية قد تأثر بعدد من العوامل خلال العام، منها تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد العالمي واستمرار تداعيات التحولات التي تمر بها بعض بلدان المنطقة منذ عام 2011، كما استعرضوا تقرير وتوصيات الاجتماع الثالث والعشرين للجنة العربية للرقابة المصرفية، الذي اشتمل على ورقتي العمل حول «التعامل مع المؤسسات المصرفية ذات المخاطر النظامية محلياً ودور المصارف المركزية» وحول «الرقابة على صيرفة الظل»، وقد تناولت المناقشات حول الورقة الأولى الجوانب المرتبطة بالمبادئ الدولية الصادرة عن لجنة بازل على صعيد تحديد المؤسسات المصرفية ذات الأهمية النظامية.
كما استمع المجلس في هذا الصدد لمداخلتين من كل من محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور فهد بن عبدالله المبارك ومحافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني

حول تجربة الدولتين في وضع منهجيات للتعامل مع المؤسسات المصرفية ذات المخاطر النظامية محلياً. وأكد المجلس في هذا الصدد، أنه ومع إدراك أهمية تدعيم رؤوس أموال المصارف كوسيلة أساسية لتعزيز سلامة المصارف العربية، فإن هناك حاجة أيضاً لقيام المصارف المركزية العربية لتطوير الإجراءات الرقابية للتعامل مع هذه المؤسسات المالية والمصرفية ذات المخاطر النظامية لديها، وذلك على ضوء ارتفاع مستويات التركز في القطاعات المصرفية وما قد يفرضه الأمر من وجود مؤسسات مصرفية عربية ذات مخاطر نظامية على المستوى المحلي.
أما الورقة الثانية، فقد تطرقت المناقشات حولها إلى الجهود الدولية التي يقودها مجلس الاستقرار المالي على صعيد بناء منهجية للرقابة على أنشطة صيرفة الظل. وقد استمع المجلس في هذا الصدد، إلى مداخلات من كل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونائب محافظ البنك المركزي المصري، حول مرئياتهم بشأن الرقابة على أنشطة صيرفة الظل، وتجربتهم في هذا الشأن. وأكد المجلس أنه وعلى الرغم من أن صيرفة الظل في الدول العربية لا تزال محدودة بعض الشيء، إلا أنّ هناك حاجة، إلى ضرورة إيلاء السلطات الإشرافية هذا الموضوع الأهمية اللازمة، بحيث يتم التعرف مبكراً على أي نمو متسارع ومضطرد للأنشطة الجديدة التي قد تهدد بمخاطر شبه مصرفية، والعمل على التصدي لهذه المخاطر عند الحاجة.
ودعا المحافظون في إطار مناقشاتهم لأنشطة أعمال اللجنة العربية للرقابة المصرفية، هذه اللجنة للعمل على تطوير عملها والتقدم بمذكرة حول جوانب التطوير، بما يعزز من دورها في التنسيق بين المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في موضوعات الرقابة المصرفية والاستقرار المالي، وناقشوا مذكرة أمانة المجلس حول أعمال فريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية، وهو الفريق الذي أنشأه المجلس في العام الماضي لأغراض الارتقاء بالشمول المالي في المنطقة. وأشادوا بالموضوعات التي يناقشها الفريق، التي من أهمها تطوير نموذج إقليمي للاسترشاد فيه في وضع استراتيجيات وطنية لتعزيز الشمول المالي، وتوفير إحصاءات موثوقة عن أوضاع الشمول المالي في الدول العربية، واستمعوا في هذا السياق، إلى مداخلات من محافظ سلطة النقد الفلسطينية الدكتور جهاد الوزير وبنك السودان والبنك المركزي اليمني، حول تجاربهم في مجال تعزيز التوعية والتثقيف المالي، ورحبوا في هذا الصدد، بمقترح تنظيم فعاليات حول التوعية والتثقيف المالي، مع التنسيق مع الفعاليات الدولية في هذا الصدد. كما أكدوا على الدور المحوري للمصارف المركزية في قيادة الجهود الوطنية لتعزيز الشمول المالي.
واستعرض المحافظون تقرير وتوصيات الاجتماع العاشر للجنة العربية لنظم الدفع والتسوية، الذي اشتمل على ورقتي العمل حول «تطبيق آلية الوسيط المركزي لتسوية معاملات الأسواق المالية»، والثانية حول «منهجية تطبيق المبادئ الدولية للبنية التحتية لأسواق المال». وقد أكدت المناقشات حول الورقة الأولى على أهمية آلية الوسيط المركزي لتسوية معاملات الأسواق المالية التي باتت تكتسب أهمية متزايدة للمساعدة في ضبط المخاطر النظامية التي قد تنشأ عن تعرضات المتعاملين في الأسواق المالية تجاه بعضهم البعض. واستمع المجلس في هذا الصدد، إلى عرض من قبل والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري حول تجربة البنك على صعيد إدخال العمل بهذه الآلية على ضوء جهود السلطات المغربية لتطوير أسواق للعقود الآجلة، كما قدم محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج مداخلة حول مرئيات المصرف بشأن تطبيق آلية الوسيط المركزي لتسوية معاملات الأسواق المالية.
أما الورقة الثانية، فقد اشتملت المناقشات فيها على الجوانب الخاصة بالمبادئ الدولية للبنية التحتية لأسواق المال ومنهجية تطبيق هذه المبادئ. وقدم في هذا الإطار، كل من محافظي البنك المركزي الأردني زياد فريز ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي مبارك راشد المنصوري مداخلتين حول تجارب مصرفيهما على صعيد العمل على تطبيق هذه المبادئ لأهميتها للنظام المالي والمصرفي. وأكد المجلس في هذا الصدد، على ضرورة قيام المصارف المركزية العربية باتخاذ الترتيبات اللازمة بالتعاون مع السلطات الرقابية الأخرى لتطبيق هذه المبادئ على كل أنظمة البنية التحتية للقطاع المالي لديها، كما دعا المحافظون في إطار مناقشاتهم لأعمال اللجنة العربية لنظم الدفع والتسوية، هذه اللجنة للعمل على تطوير عملها والتقدم بمذكرة حول جوانب التطوير، بما يعزز من دورها في التنسيق بين المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في مجالات تطوير البنية التحتية للقطاع المالي والمصرفي، وناقشوا نتائج الدراسة الشاملة حول «جدوى إنشاء نظام إقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية»، وقد تم اعتماد توصية اللجنة الفرعية التي أكدت وفقاً لنتائج الدراسة، على توفر العديد من العناصر والعوامل التي تعزز من جدوى إنشاء نظام إقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية، ودعوا هذه اللجنة للاجتماع واتخاذ ما يلزم للتقدم بخطة عمل شاملة لمتطلبات التنفيذ، تأخذ في الاعتبار كافة التساؤلات والتحديات المرتبطة بذلك، مع التأكيد على أهمية الامتثال بالمعايير الدولية وتضمين العملات العربية.
لكصاسي
ومن جانب آخر، وفي إطار حرص واهتمام المجلس في تعزيز الاستفادة من تبادل التجارب والخبرات حول مختلف المواضيع ذات الارتباط بمسؤوليات المصارف المركزية، استمع المجلس لورقة عمل قدمها الدكتور محمد لكصاسي محافظ بنك الجزائر حول «تجربة بنك الجزائر في مجال إصلاح القطاع المصرفي والاستقرار المالي»، وقدمت الورقة عرضاً مفصلاً لجهود بنك الجزائر في إصلاح القطاع المصرفي، واستمع المجلس في هذا الإطار، لمداخلات كل من معالي محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري والرئيس التنفيذي للبنك المركزي العُماني حمود بن سنجور بن هاشم الزدجالي، اشتملت على تعليقاتهما حول تجربة بنك الجزائر، مثنين على هذه التجربة. كما تضمنت تعليقاتهما إشارة إلى تجارب مصارفهما في موضوعات الإصلاح المصرفي والاستقرار المالي.
بعد ذلك ناقش المحافظون مسودة الخطاب العربي الموحد والقضايا المقترح إدراجها في هذا الخطاب الذي سيتم إلقاؤه باسم المجموعة العربية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، وقد أبدوا تأكيدهم على ما جاء في هذه المسودة من قضايا وخاصة في ما يتعلق بأهمية توفير المزيد من الدعم المالي للدول التي تشهد تحولات، للاستجابة للمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول. كذلك دعوة لاستفادة جمهورية السودان وجمهورية الصومال من مبادرة «الهيبك»، ومعاودة التأكيد على أهمية دعم المؤسسات الدولية للشعب الفلسطيني. كما دعوا في هذا الخطاب الى ضرورة مراعاة تمثيل عادل ومنصف للدول العربية في نظام حصص صندوق النقد الدولي، وأكدوا دعوتهم مجدداً لتعزيز التعاون والشراكات بين المؤسسات المالية الدولية، والصناديق والمؤسسات المالية العربية.
فريز
كما استمع المحافظون خلال الدورة مداخلة قدّمها محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز حول تجربة الأردن فيما يتعلق بمنهجية تطبيق المبادىء الدولية للبنية التحتية لأسواق المال، وتطرّق فيها إلى الخطوات التي باشرتها الأردن لتطوير وإعادة هيكلة نظم الدفع والتسويات لتعزيز الأمان والكفاءة ولتقليل المخاطر النظامية ومخاطر الإئتمان وتسهيل دورة النقود في الاقتصاد بما يعزز الكفاءة الاقتصادية، والاجراءات المتخذة لتطوير هذه الأنظمة ومواكبة الممارسات الدولية على هذا الصعيد.