محافظ البنك المركزي الأردني د. زياد فريز في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

Download

محافظ البنك المركزي الأردني د. زياد فريز في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

مقابلات
العدد 451

محافظ البنك المركزي الأردني د. زياد فريز في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

معدلات النمو الإقتصادي في المملكة الأردنية شهدت تباطؤاً في أدائها

متأثرة بتداعيات الأزمة الإقتصادية في عام 2009 و«الربيع العربي»

وحالة عدم الإستقرار في الدول المجاورة

يحرص البنك المركزي الأردني على إتباع السياسات النقدية بما ينسجم مع تطورات الأوضاع الإقتصادية المحلية والمستجدات الإقليمية والدولية، بهدف الحفاظ على الإستقرار النقدي، وعلى جهاز مصرفي سليم ومتين من خلال وضع سياسات مصرفية تحرص على زيادة كفاءة البنوك في مزاولة العمليات المصرفية وتعزيز دورها في الإقتصاد الوطني، وحمايتها من أية مخاطر.

في هذا السياق، تحدث محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» فقال: «يهدف البنك المركزي الأردني إلى الحفاظ على مستويات مريحة من الإحتياطات الاجنبية تكفي لتغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات، الأمر الذي يعكس جاذبية الدينار الأردني كوعاء للمدخرات من جهة، والثقة بسياسات الإقتصاد الأردني من جهة أخرى»، مشيراً إلى «أن معدلات النمو الإقتصادي في المملكة شهدت تباطؤاً في أدائها وذلك منذ تأثرنا بتداعيات الأزمة الإقتصادية في عام 2009، وما تلاها من تداعيات أزمة الربيع العربي، وحالة عدم الإستقرار السياسي والأمني في عدد من الدول المجاورة».

وتناول المحافظ د. فريز «مواصلة الحكومة الأردنية نهجها في تنفيذ سياساتها الإقتصادية الهادفة إلى تحقيق الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي بمفهومه الشامل، وتنفيذ الخطط التنموية ضمن المبادرات الوطنية، والتي ترتكز في جانب منها على إتاحة الفرصة للقطاع الخاص للقيام بدور الريادة في تنفيذ المشاريع الإستثمارية والتنموية وذلك من خلال تعزيز مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP»، مؤكداً «أن الأردن من الدول التي سيكون لها دور مهم في عمليات إعادة إعمار سورية والعراق بما يمتلكه من مقومات تجعله قاعدة للبُنى التحتية ومشاريع الإعمار في المنطقة»، ومشدداً على «أن القطاع المصرفي الأردني جاهز بفعالية في إعادة الإعمار بما يمتلكه من إمكانات وكوادر مؤهلة».

وخلص محافظ البنك المركزي الأردني د. زياد فريز إلى «أن تركيز البنك المركزي منذ عام 2012 ينصب على تعزيز الشمول المالي في المملكة من خلال القيام بالعديد من المبادرات. وقد قام البنك المركزي بإنجازات عدة تمس الفئات المهمشة وفئات ذوي الدخل المحدود ضمن فئة الـ 40 % الأقل دخلاً في المملكة».

في ما يلي الحديث مع محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز:

 تتزايد المخاوف في الأردن من الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة على الودائع والقروض، ما يهدد بزيادة أعداد المتعثرين في التسديد بسبب ارتفاع كلفة الاقتراض، ما هي إجراءات البنك المركزي للتقليل من هذه الفجوة؟

– يحرص البنك المركزي الأردني دائماً على اتباع السياسات النقدية التي تنسجم مع تطورات الأوضاع الاقتصادية المحلية والمستجدات الإقليمية والدولية بهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي والحفاظ على جهاز مصرفي سليم ومتين، من خلال وضع سياسات مصرفية تحرص على زيادة كفاءة البنوك في مزاولة العمليات المصرفية وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني، وحمايتها من أية مخاطر.

أما بخصوص استفساركم حول الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة على الودائع والقروض في الأردن، فإنني أود الإشارة إلى أن هذه الفجوة، والمقاسة بالفرق بين سعر الفائدة على القروض والسلف وسعر الفائدة على الودائع لأجل، تتجه نحو الانخفاض، إذ بلغ هذا الهامش في نهاية شهر نيسان من العام الحالي 470 نقطة أساس مقابل 484 نقطة أساس في نهاية عام 2017، أي بانخفاض مقداره 14 نقطة أساس عن مستواه المسجل في نهاية عام 2017.

وقد جاء قرار البنك المركزي خلال شهر حزيران 2018برفع سعر فائدة نافذة الإيداع بالدينار لليلة واحدة بواقع 25 نقطة أساس والإبقاء على أسعار فائدة الادوات الأخرى دون تغيير، تأكيداً من البنك المركزي على قيام البنوك برفع أسعار الفائدة على الودائع بأكثر منها على أسعار الفائدة على التسهيلات، وبذلك التقليل من الفجوة بين أسعار الفائدة على الودائع وعلى القروض.

في ما يتعلق بمؤشرات المتانة المالية للبنوك المرخصة، فإنها تؤشر على حصافة إدارة البنوك، إذ إن نسبة القروض المتعثرة متدنية وتتجه نحو الانخفاض المستمر، حيث بلغت هذه النسبة 4.2 % في نهاية عام 2017، بالمقارنة مع 4.4 % في نهاية عام 2016. وهذا ما تعكسه السياسة النقدية والمصرفية السليمة المتخذة من قبل البنك المركزي الأردني.

 يستمر البنك المركزي الأردني في المحافظة على مستوى مريح من احتياطي العملات الأجنبية الذي يصل حالياً إلى 11.7 مليار دولار تكفي لتغطية سبعة أشهر من مستوردات السلع والخدمات. في ضوء ذلك ما هي الاستراتيجية المعتمدة من قبل البنك المركزي لعام 2018 في هذا الشأن؟

يهدف البنك المركزي الأردني إلى الحفاظ على مستويات مريحة من الاحتياطيات الأجنبية تكفي لتغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات، الأمر الذي يعكس جاذبية الدينار الأردني كوعاء للمدخرات من جهة، والثقة بسياسات الاقتصاد الأردني من جهة أخرى. حيث بلغ رصيد إجمالي الاحتياطيات الأجنبية (العملات الأجنبية والذهب وحقوق السحب الخاصة) في نهاية شهر أيار2018 ما مقداره 13.1 مليار دولار، مقارنةً مع رصيد بلغ 14.4 مليار دولار في نهاية عام 2017. ويكفي هذا المستوى من الاحتياطيات لتغطية نحو 7.2 أشهر من مستوردات المملكة من السلع والخدمات. أما الاحتياطيات من العملات الأجنبية فقد بلغت في نهاية شهر أيار/مايو 2018 حوالي 11.2 مليار دولار.

ومن سياسات البنك المركزي النقدية، أنه يسعى دائماً إلى الحفاظ على مستوى مريح من الاحتياطيات الأجنبية، ومن المتوقع أن يبلغ رصيد إجمالي الاحتياطيات الأجنبية 14.9 مليار دولار في نهاية عام 2018، وذلك من خلال السياسات النقدية للبنك المركزي الرامية إلى الحفاظ على الموجودات المحررة بالدينار وتلك المحررة بالعملات الاجنبية. هذا المستوى من الاحتياطيات يساهم في تعزيز أركان الاستقرار النقدي والمصرفي يكفي لتغطية 7.2 أشهر من مستوردات المملكة من السلع والخدمات.

 ثمة آراء اقتصادية مفادها أنه حتى يصل الاقتصاد الأردني إلى نقطة التوازن فإنه لا بد لمعدل النمو أن يتجاوز 4%، حتى يكون هناك علاج للمشكلات الاقتصادية الرئيسية بتخفيض العجز والمديونية والفقر والبطالة. ما هو دور البنك المركزي في تحقيق هذا التوازن في ضوء الموازنة العامة للعام 2018 والفرضيات التي بنيت عليها والمؤشرات الرئيسية للأداء الاقتصادي؟

– شهدت معدلات النمو الاقتصادي في المملكة تباطؤاً في أدائها وذلك منذ تأثرنا بتداعيات الأزمة الاقتصادية في عام 2009 وما تلاها من تداعيات أزمة الربيع العربي وحالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في عدد من الدول المجاورة، والتي أفرزت تدفق عدد كبير من اللاجئين إلى المملكة زادت من حدة التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأردني، سواء على صعيد الموازنة العامة والمديونية أو على صعيد القطاعات الاقتصادية كالصحة والتعليم والنقل. ونتيجة لذلك انخفض معدل النمو الاقتصادي خلال الفترة (2017-2009) إلى 2.8 % بالمتوسط، وذلك بالمقارنة مع معدلات نمو قوية فاقت 6.5 % خلال الفترة (2008-2000). وفي الواقع، لم تكن معدلات النمو خلال السنوات القليلة الماضية كافية للتغلب على التحديات التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، وإحداث تغيير في متوسط دخل الفرد الحقيقي، وخلق فرص عمل كافية في الاقتصاد مما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة ليصل إلى 18.4 % خلال الربع الأول من عام 2018. وقد دفعنا هذا الواقع الصعب إلى إتباع نهج إصلاحي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي خلال السنوات القليلة الماضية.

وقد بُنيت الموازنة العامة للسنة المالية 2018 لتكون استمراراً لنهج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة، وبما يضمن تخفيض العجز المالي. وقد استُند في تقديرات بنود الموازنة على عدد من الفرضيات، والتي من الصعب تحقيقها في ظل التطورات الحالية للمؤشرات الاقتصادية التي بنيت عليها الموازنة خلال الفترة المتاحة من هذا العام، حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي 1.9 % خلال الربع الأول، كما ارتفع معدل التضخم إلى 4.1 % خلال الشهور الخمسة الأولى وذلك، بشكل رئيس، نتيجة لحزمة من الإجراءات الضريبية التي اتخذتها الحكومة في مطلع هذا العام.

وفي ظل ضعف معدلات النمو الاقتصادي، اتخذ البنك المركزي الأردني العديد من المبادرات والإجراءات التي من شأنها المساهمة في تحفيز النمو الاقتصادي وأن يكون هذا النمو شاملاً تستفيد منه مختلف فئات المجتمع،كان من أبرزها:

استمرار العمل ببرنامج البنك المركزي لتمويل ودعم القطاعات الاقتصادية الحيوية بأسعار فائدة تفضيلية (وتشمل قطاعات الصناعة، السياحة، الزراعة، الطاقة المتجددة، تكنولوجيا المعلومات، الاستشارات الهندسية والمعمارية). حيث بلغ رصيد التمويل الممنوح للمشاريع المستهدفة ضمن هذا البرنامج ما مقداره 526.7مليون دينار حتى الآن (أو ما نسبته 47.9 %) من أصل 1.1 مليار دينار متاحة للإقراض ضمن هذا البرنامج، استفاد منها حوالي 767 مشروعاً، ووفرت حوالي7630فرصة عمل.

إنشاء شركتين استثماريتين للبنوك في المملكة، وهما شركة البنوك التجارية للاستثمار برأس مال قدره 100 مليون دينار، وشركة البنوك الإسلامية للاستثمار برأس مال مقداره 25 مليون دينار. واللتان تهدفان إلى الاستثمار في الشركات المتوسطة مما ينعكس إيجاباً على كافة الأنشطة الاقتصادية.

إنشاء الصندوق الأردني للريادة بمبلغ 100 مليون دولار، وكذلك زيادة مخصصات برنامج ضمان القروض للشركات الناشئة من 50 إلى 100 مليون دينار والتي تستهدف على وجه الخصوص تعزيز التمويل للشركات الناشئة الصغيرة ومتوسطة الحجم.

تعزيز دور الشركة الأردنية لضمان القروض وبرامجها، من خلال:

رفع رأس مال الشركة بالتعاون مع البنوك بنسبة 200 % ليبلغ 30 مليون دينار.

رفع سقف ضمانات برنامج التمويل الصناعي والخدمي من 550 ألف دينار إلى 1 مليون دينار، من خلال زيادة مخصصات هذا البرنامج من 5 ملايين إلى 10 ملايين دينار.

قيام البنك المركزي بإقراض الشركة الأردنية لضمان القروض مبلغ 100 مليون دينار للاستثمار في السندات الحكومية، والاستفادة من عوائدها لغايات تعزيز برنامج ضمان ائتمان الصادرات الوطنية.

توقيع عدد من الاتفاقيات مع المؤسسات الإقليمية والدولية بقيمة 440 مليون دولار لتوفير خطوط ائتمان للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يتم إعادة إقراضها من خلال البنوك المرخصة.

إطلاق الاستراتيجية الوطنية للإشتمال المالي 2018 – 2020 في كانون الأول/ديسمبر 2017 كأول دولة في المنطقة، بهدف تدعيم أساسيات الاقتصاد الكلي ودفع عجلة النمو الاقتصادي. وستعمل الاستراتيجية على إنشاء وتقوية العلاقة بين الاشتمال المالي وأهداف التنمية الاجتماعية المستدامة لعام 2030 والصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تستمرون في تنفيذ المزيد من المشاريع الرأسمالية التنموية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص في ظل محدودية الموارد المالية الحكومية المتاحة، والنزوح السوري إلى الأراضي الأردنية. ما هي أبرز هذه المشاريع؟

تواصل الحكومة نهجها في تنفيذ سياساتها الاقتصادية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بمفهومه الشامل، وتنفيذ الخطط التنموية ضمن المبادرات الوطنية، والتي ترتكز في جانب منها على إتاحة الفرصة للقطاع الخاص للقيام بدور الريادة في تنفيذ المشاريع الاستثمارية والتنموية، وذلك من خلال تعزيز مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPPs)، وخصوصاً في القطاعات الحيوية ومشاريع البنية التحتية مثل قطاعات المياه، والطاقة، والنقل، وتكنولوجيا المعلومات، الأمر الذي يؤدي إلى تشجيع النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، بالإضافة إلى تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة، والحد من الاقتراض الحكومي لتمويل المشاريع، وتوزيع وتخفيف المخاطر المرتبطة بالمشاريع. وهنالك العديد من الأمثلة على مشاريع هامة تم تنفيذها بنجاح بالشراكة مع القطاع الخاص أبرزها مشروع توسعة مطار الملكة علياء الدولي، ومشروع جر مياه الديسي. كما تقوم وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص حالياً، والتي تم إنشاؤها بموجب قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لعام 2014 بهدف التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص لمثل هذا النوع من المشاريع، على متابعة تنفيذ العديد من المشاريع أبرزها:

مشروع الباص السريع بين محافظة العاصمة ومحافظة الزرقاء، بكلفة 20 مليون دينار.

مشروع استثمار وتطوير وتأهيل مطار عمان المدني/ ماركا، بكلفة 80 مليون دينار.

مشروع معالجة المياه العادمة الصناعية في منطقة الحلابات، بكلفة 24 مليون دينار.

مشروع إنشاء وحدات معالجة متكاملة لمعالجة النفايات الصناعية والطبية الخطرة، بكلفة 30 مليون دينار.

 يتوقع انطلاق عمليات إعادة الإعمار في سورية والعراق، حيث من المتوقع أن يكون للقطاع الخاص الأردني دور فيها. ما هو دور القطاع المصرفي الأردني تحديداً في هذه العملية، في ضوء توجهات البنك المركزي الأردني في هذا الشأن؟

– الأردن من الدول التي سيكون لها دور مهم في عمليات إعادة إعمار سورية والعراق بما تمتلكه من مقومات تجعلها قاعدة للبُنى التحتية ومشاريع الإعمار في المنطقة، كما أن العديد من القطاعات تمتلك فرصاً كبيرة للمساهمة في هذه المشاريع. في المقابل، فإن عملية إعادة الإعمار تتطلب استثمارات ضخمة لا يمكن للدول تحملها دون مشاركة القطاع الخاص ومساهمته في إعادة بناء مشاريع البنية التحتية، مما يتطلّب إيجاد البيئة التشريعية والاستثمارية المساندة لهذا التوجه وتعزيز الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص.

والقطاع المصرفي الأردني جاهز للمشاركة بفعالية في إعادة الإعمار بما يمتلكه من إمكانيات وكوادر مؤهلة، حيث من الممكن أن يساهم في هذه العملية عبر تمويل المشاريع ومنح قروض مشتركة ضخمة تكون على قدر هذه العملية مثل تمويل إعادة إعمار الطرقات، والمدارس، والمستشفيات، والجسور، وشبكات الكهرباء والمرافئ، وعبر توسيع عملياته المصرفية في فروعه داخل البلاد في ظل التكلفة المرتفعة لإعادة إعمار الدول العربية والتي تحتاج ما يقرب تريليون دولار وفقاً لتقديرات «الاسكوا». علماً أن هنالك تواجد لثلاثة بنوك أردنية في سورية وهي البنك العربي، وبنك الإسكان للتجارة والتمويل، وبنك الأردن، من خلال شركات تابعة بنكية. في حين تتواجد البنوك الأردنية في العراق من خلال شركة تابعة بنكية لبنك المال الأردني ومكتبي تمثيل لكل من البنك الأهلي وبنك الإسكان للتجارة والتمويل والتي حافظت على وجودها في كلا البلدين خلال الفترة الماضية على الرغم من جميع الأحداث والظروف الصعبة التي تمر بها اقتصاديات تلك الدول.

الشمول المالي أبرز توصيات اتحاد المصارف العربية من أجل إشراك محدودي الدخل والفئات المهمشة في الخدمات المصرفية، هل يمكن الاطلاع على أبرز النتائج التي توصل إليها الأردن في هذا الشأن؟

– منذ عام 2012 انصب تركيز البنك المركزي الأردني على تعزيز الشمول المالي في المملكة من خلال القيام بالعديد من المبادرات ومتابعة أبرز المستجدات والتطورات الإقليمية والعالمية في مجال سياسات تعزيز الشمول المالي. ثم بدأ البنك المركزي في عام 2015 بالتوجيه والإشراف على صياغة الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي في الأردن (2018 – 2020)، والتي تم إطلاقها في نهاية عام 2017. وتستهدف الاستراتيجية كافة فئات المجتمع، إلا أن التركيز موجّه بشكل خاص نحو تمكين الفئات المهمشة والمحرومة من الخدمات المالية، وفئات ذوي الدخل المحدود ضمن فئة 40 % الأقل دخلاً في المملكة، والنساء، والشباب واللاجئين.

وفي هذا الصدد، قام البنك المركزي الأردني بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) بإجراء دراسة العرض والطلب للشمول المالي في المملكة لعام 2017، حيث يبيّن الجدول أدناه أهم نتائج الدراسة بما يتعلق بنسب الشمول المالي:

 

أما أبرز الانجازات التي تمس الفئات المهمشة وفئات ذوي الدخل المحدود ضمن فئة 40 % الاقل دخلاً في المملكة فكانت على النحو التالي:

1. ضمن محور الثقافة المالية

تصميم برامج معدة خصيصاً لنشر الثقافة المالية بحيث تركز بشكل خاص على الفئات المستهدفة من طلاب المدارس، ومؤسسات التعليم العالي، ومعاهد التدريب المهني، وأماكن العمل،كما تستهدف هذه البرامج النساء، والمقيمين في المجتمعات الريفية والمناطق النائية.

2. ضمن محورالتمويل الأصغر

قامت شركات التمويل الأصغر بتقديم المنتجات الائتمانية بعدالة بين كافة الفئات، مما أدى إلى انتشار الخدمات المقدمة من قبلهم لتغطي شريحة واسعة من المجتمع شملت النساء، وذوي الدخل المحدود، واللاجئين. وتتجه البنوك حالياً للسير على الخطى نفسها؛ حيث تقوم بتقديم منتجات مالية موجهة بشكل خاص للنساء، والشركات الصغيرة، والشباب، والشركات الناشئة، والفئات المهمشة الأخرى.

3. ضمن محور الخدمات المالية الرقمية

تم تطوير نظام الدفع بواسطة الهاتف النقال JoMoPay وشبكة وكلاء في جميع مناطق المملكة،والذي يهدف إلى تحسين وصول الخدمات المالية إلى المناطق النائية والفئات المهمشة من ذوي الدخل المحدود من فئة الأشخاص 40 % الأقل دخلاً في المملكة، والنساء، والشباب واللاجئين وتوفير هذه الخدمات بشكل آمن على مدار الساعة.