محافظ بنك الكويت المركزي باسل أحمد الهارون: القطاع المصرفي يُحقق نمواً في الأصول

Download

محافظ بنك الكويت المركزي باسل أحمد الهارون: القطاع المصرفي يُحقق نمواً في الأصول

مقابلات
العدد 504 - تشرين الثاني/نوفمبر 2022

محافظ بنك الكويت المركزي باسل أحمد الهارون:

القطاع المصرفي يُحقق نمواً في الأصول 6.5 % في 2021 

وندرس عمليات الإندماج أو الإستحواذ

باسل أحمد الهارون، محافظ بنك الكويت المركزي

تأسس أول بنك في الكويت في العام 1942 إستجابة لما شهدته دولة الكويت آنذاك من تحوّلات وتطوّرات تجارية وإقتصادية، وتوالى تأسيس البنوك في الكويت منذ ذلك الحين لمواكبة تلك التطورات، حتى أصبح القطاع المصرفي أحد أعمدة الإقتصاد الكويتي ودافعاً لعجلة النمو، ومحوراً أساسياً للنظام المالي، حيث يُشكل أكثر من 80 % من حجم النظام المالي المحلي.

في هذا السياق، يوضح محافظ بنك الكويت المركزي باسل أحمد الهارون «لقد أثمرت جهود بنك الكويت المركزي المبذولة على مدار العقد الماضي، في دعم القطاع المصرفي وتعزيز الإستقرار المالي، حيث واجهت البنوك جائحة كورونا من موقع قوة، رغم ما شهدته الكويت من صدمة مزدوجة إثر الهبوط الحاد في أسعار النفط الذي أدّى إلى تفاقم العجز المالي بالتزامن مع إنتشار الجائحة، وما صحب ذلك من حاجة إلى تدابير موسعة لمواجهة تداعياتها الصحية والإقتصادية، وقد بادر بنك الكويت المركزي إلى إتخاذ خطوات حاسمة وسريعة لتحجيم الأزمة عبر إقرار وتفعيل العديد من الأدوات النقدية والتحوُّطية لحماية الإستقرار المالي وتمكين البنوك المحلية من المساعدة على إمتصاص الصدمة بدلًا من تعزيزها».  وأشار المحافظ الهارون إلى «أن بنك الكويت المركزي يدرس عمليات الإندماج أو الإستحواذ من جميع النواحي لتحديد قيمتها المضافة للبنك والقطاع المصرفي والإستقرار المالي والكفاءة التشغيلية للإقتصاد الوطني بشكل عام، ويقوم بذلك من خلال الكوادر المتوافرة لديه، بالإضافة إلى الإستعانة بجهات إستشارية لدراسة عمليات الإستحواذ أو الإندماج، وتقييم مخاطر الكيان الجديد للوقوف على ما إذا كان سيُشكل بنكاً أكبر فقط أم بنكاً أفضل، وبشكل أساسي، يحرص بنك الكويت المركزي على أن تقوم عملية الإندماج أو الإستحواذ في المساهمة بتحقيق أهداف البنك من حيث النمو المستدام، وتحسين أوضاعه ومؤشراته المالية، من دون الإخلال بالمنظومة المصرفية بشكل عام والقطاع المالي في الدولة والإقتصاد الوطني».

وخلص المحافظ الهارون إلى أنه « يُتوقع أن تُسهم السياسات الإقتصادية الحكومية خلال الفترة المقبلة في تحسين وتيرة التعافي الإقتصادي، ومن ذلك الإصلاحات الإقتصادية وفق برنامج عمل الحكومة، التي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص وتعزيز دوره في النشاط الإقتصادي، والعمل على تنويع مصادر الدخل لضبط أوضاع المالية وإستدامتها، وتحسين بيئة الأعمال، والإسراع في إنجاز مشاريع التنمية وفق رؤية دولة الكويت 2035 ».

في ما يلي الحوار مع محافظ بنك الكويت المركزي باسل أحمد الهارون:

*تحتفل دولة الكويت هذا العام بمرور 80 عاماً على نشوء القطاع المصرفي الكويتي، كيف تنظرون إلى هذا المسار، والنجاحات والخدمات؟

– تم تأسيس أول بنك في الكويت في العام 1942 إستجابة لما شهدته دولة الكويت آنذاك من تحوّلات وتطوّرات تجارية وإقتصادية، وتوالى تأسيس البنوك في الكويت منذ ذلك الحين لمواكبة تلك التطورات، حتى أصبح القطاع المصرفي أحد أعمدة الإقتصاد الكويتي ودافعاً لعجلة النمو، ومحوراً أساسياً للنظام المالي، حيث يُشكل أكثر من 80 % من حجم النظام المالي المحلي.

وفي ظل السياسات الحصيفة التي إتخذها بنك الكويت المركزي، أثبت القطاع المصرفي الكويتي إستقراره وثباته أمام الصدمات والأزمات، وذلك بفضل ما تتمتّع به أوضاع القطاع من متانة تدلُّ عليها المستويات القوية لكفاية رأس المال ووفرة السيولة والمخصَّصات وجودة الأصول، إلى جانب هذا، نجح القطاع المصرفي في تحقيق نمو في الأصول بلغ 6.5 % في العام 2021 ليصل إلى نحو 91 مليار دينار كويتي.

وإلى جانب متانة القطاع المصرفي الكويتي وقدرته على مواجهة التحديات ومواصلة النمو، يتميّز القطاع كذلك في تقديم الخدمات المصرفية والمالية، ويتّسم بمبادرة عالية إلى التحوُّل الرقمي وتوظيف أحدث التقنيات، كما تُعدّ الكويت من أعلى الدول في مؤشرات الشمول المالي.

n قام بنك الكويت المركزي بمجموعة واسعة من إجراءات التحفيز لتخفيف أثر جائحة «كوفيد – 19»، في ظل تدنّي أسعار النفط على نحو بالغ الأثر، ماذا تركت الجائحة من آثار على القطاع المصرفي والإقتصادي عموماً؟ وما هي إجراءات التحفيز التي يُمكن أن تساعد على النهوض بالمصارف والإقتصاد في آن واحد؟

– أثمرت جهود بنك الكويت المركزي المبذولة على مدار العقد الماضي، في دعم القطاع المصرفي وتعزيز الإستقرار المالي، حيث واجهت البنوك جائحة كورونا من موقع قوة، رغم ما شهدته الكويت من صدمة مزدوجة إثر الهبوط الحاد في أسعار النفط الذي أدّى إلى تفاقم العجز المالي بالتزامن مع إنتشار الجائحة، وما صحب ذلك من حاجة إلى تدابير موسعة لمواجهة تداعياتها الصحية والإقتصادية، وقد بادر بنك الكويت المركزي إلى إتخاذ خطوات حاسمة وسريعة لتحجيم الأزمة عبر إقرار وتفعيل العديد من الأدوات النقدية والتحوُّطية لحماية الإستقرار المالي وتمكين البنوك المحلية من المساعدة على إمتصاص الصدمة بدلًا من تعزيزها.

وقد كانت الخطوات التي إتخذها بنك الكويت المركزي في هذا الشأن ترجمةً لسياسته الحصيفة المتمركزة حول إستغلال أوقات اليُسر للإستعداد لمواجهة أوقات العُسر. وثبتت جدوى هذه السياسات خلال الأزمة، حيث تمكنت البنوك من إجتياز الأزمة بنجاح، بل وقامت أيضاً بدورها في توفير السيولة مع المحافظة على متانتها، على عكس الأزمة المالية العالمية في العام  2008 حيث كانت البنوك عموماً مصدراً للضغوط بدلاً من كونها محفّزاً للتعافي.

وتعزيزاً لحزمة الإجراءات التي طبّقها بنك الكويت المركزي بهدف دعم القطاعات الإقتصادية الحيوية، والمشاريع ذات القيمة المضافة للإقتصاد المحلي، بالإضافة إلى دعم المتضرّرين من تداعيات الجائحة على مستوى الأفراد، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات، أدخل بنك الكويت المركزي بعض التعديلات على تعليماته الرقابية وأدوات سياسة التحوُّط الكلي على نحو يُوسع المساحة الإقراضية المتاحة أمام البنوك، ليزيد بذلك عرض الإئتمان، ويرفع المنافسة بما يُساهم في إنخفاض أسعار الفائدة، ويؤثر إيجاباً في جانب الطلب على التمويل،  حيث أدخل البنك المركزي في أبريل/ نيسان 2020 تعديلات على حزمة من التعليمات الرقابية على صعيد معيار كفاية رأس المال، ومعايير السيولة، وضوابط التسهيلات الإئتمانية، التي تستهدف تحقيق الأغراض التوسعية  عينها لأدوات السياسة النقدية.

وبذلك ساعدت تلك التعديلات البنوك على أداء دورها الحيوي في الإقتصاد، وحفّزت وحدات الجهاز المصرفي على تقديم مزيد من التمويل للقطاعات الإقتصادية المنتجة والعملاء المتأثرين من الأزمة، لتُلبّي حاجة تلك القطاعات إلى السيولة الكافية لمواصلة النشاط الإقتصادي خلال الظروف الإستثنائية التي فرضتها الجائحة . وبالنظر إلى نتائج القطاع المصرفي الإيجابية على مستوى كفاية رأس المال والسيولة والربحية وجودة الأصول، رغم تحدّيات البيئة التشغيلية، فإنه يُمكن القول بنجاح القطاع وتمكُّنه من تخطّي الجائحة.

وفي ضوء متانة أوضاع البنوك الكويتية بعد تخطّيها بنجاح أزمة جائحة كورونا، بدأ بنك الكويت المركزي في أكتوبر/ تشرين الأول 2021 برسم خطة للخروج التدريجي من بيئة المخفّفات الرقابية، والشروع في العودة التدريجية عن تدابير تخفيف المتطلّبات الرقابية التي طبّقها البنك في أبريل / نيسان 2020، حيث جاءت العودة التدريجية عن تخفيف المتطلبات الرقابية على مرحلتين، الأولى في 1/1 2022 والثانية في 1/ 1/ 2023، على أن تعود النسب الرقابية على ما كانت عليه قبل الأزمة في المرحلة الثانية، ويستمر بنك الكويت المركزي في متابعة أوضاع القطاع المصرفي عن كثب وإتخاذ الخطوات الضرورية اللازمة لترسيخ دعائم الإستقرار النقدي والمالي وكل ما من شأنه المساهمة في نمو الإقتصاد الوطني.

* برهنت بيانات القطاع المصرفي الكويتي عن إستقرار ومتانة القطاع المصرفي الذي تعوّل عليه الحكومة، كونه أحد صمّامات الأمان لنمو الإقتصاد بفضل السيولة الكافية لتمويل المشاريع وضمان إستدامتها، ماذا عن صفقات الإندماج ونتائجها على القطاع المصرفي الكويتي؟

– يقوم بنك الكويت المركزي بدراسة عمليات الإندماج أو الإستحواذ من جميع النواحي لتحديد قيمتها المضافة للبنك والقطاع المصرفي والإستقرار المالي والكفاءة التشغيلية للإقتصاد الوطني بشكل عام، ويقوم بذلك من خلال الكوادر المتوافرة لديه بالإضافة إلى الإستعانة بجهات إستشارية لدراسة عمليات الإستحواذ أو الإندماج، وتقييم مخاطر الكيان الجديد للوقوف على ما إذا كان سيُشكل بنكاً أكبرفقط أم بنكاً أفضل، وبشكل أساسي، يحرص بنك الكويت المركزي على أن تقوم عملية الإندماج أو الإستحواذ في المساهمة بتحقيق أهداف البنك من حيث النمو المستدام، وتحسين أوضاعه ومؤشراته المالية، من دون الإخلال بالمنظومة المصرفية بشكل عام والقطاع المالي في الدولة والإقتصاد الوطني.

n أوردتم أخيراً أن الكويت تحتاج إلى إصلاحات إقتصادية عاجلة لتقف أوضاعها المالية على أرضية أكثر إستمرارية، إذ إن الأدوات النقدية غير كافية لمواجهة التحديات الهيكلية، ما هي هذه الإصلاحات والمعايير التي ترتكزون عليها. علماً أن القطاع المصرفي راهناً يتمتّع بمرونة أكثر تُمكّنه من مواجهة التحديات المقبلة من مركز قوة؟

– يُواصل بنك الكويت المركزي تأكيده المستمر على أهمية الإسراع في تنفيذ الإصلاح الشامل للإختلالات الهيكلية التي يُعانيها الإقتصاد، والمتمثّلة في تنامي إختلالات المالية العامة، حيث يحتل بند المصروفات الجارية الحيّز الأكبر من الإنفاق العام، فيما تعتمد الموازنة العامة للدولة إلى حد كبير على الإيرادات النفطية التي تشكل قرابة 90 % وتشكل أيضاً نحو 90 % من إجمالي الصادرات السلعية، ويبلغ إسهام القطاع النفطي 45 % من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس إستمرار الدور الأكبر للقطاع النفطي من بين الأنشطة الإقتصادية المختلفة، في الوقت الذي شهدت فيه الأسعار العالمية للنفط تقلُّبات عدة على مدار العقود الماضية، وبما لذلك من تداعيات على الإقتصادات النفطية.

علاوة على ذلك، لا يزال الإقتصاد الكويتي يشهد ضعف إسهام القطاع الخاص ومحدوديته في الأنشطة الإقتصادية ونقص التنوع في قاعدة الإنتاج، فلا يزال إعتماده على الإنفاق الحكومي والمشروعات الحكومية بشكلٍ أساسي، وبما حَدَّ كثيراً من قدرات القطاع الخاص في دفع عجلة النشاط الإقتصادي. لذلك يدعو بنك الكويت المركزي إلى المضي قدماً في برامج التنويع الإقتصادي كجزء من جهود الإصلاح المالي على المدى المتوسط، وذلك من خلال إحياء دور القطاع الخاص، وتعزيز الشراكة معه، ورفع تنافسيته، ودعم قدرته على خلق فرص العمل، بالتوازي مع التفعيل السريع للخصخصة، ليغدو القطاع الخاص مُوظِفاً رئيسياً للعمالة الوطنية .

ويُتوقع أن تُسهم السياسات الإقتصادية الحكومية خلال الفترة المقبلة في تحسين وتيرة التعافي الإقتصادي، ومن ذلك الإصلاحات الإقتصادية وفق برنامج عمل الحكومة التي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص وتعزيز دوره في النشاط الإقتصادي، والعمل على تنويع مصادر الدخل لضبط أوضاع المالية وإستدامتها، وتحسين بيئة الأعمال، والإسراع في إنجاز مشاريع التنمية وفق رؤية دولة الكويت 2035 .

* من المعروف، أن الكويت تُواكب التحوّلات الرقمية، بغية بناء مجتمع يرتكز على الخدمات الإلكترونية الذكية، إلى أي مدى باتت الكويت مواكبة للتحوُّلات الرقمية والتكنولوجيا المالية في الوقت الحاضر مقارنة بدول الخليج؟

– يُعتبر التحوُّل الرقمي من أبرز الأمور التي يُركّز عليها بنك الكويت المركزي في الوقت الحالي، تماشياً مع رؤية دولة الكويت 2035 «كويت جديدة»، حيث يسعى بنك الكويت المركزي إلى مواكبة أبرز التطوُّرات في مجالات التقنيات المالية والأنشطة التي من شأنها النهوض بمستوى الخدمات المقدمة في السوق المحلي. وعليه، طرح بنك الكويت المركزي مبادرات عدة تخدم التحوّل الرقمي ومنها طرح الإطار العام للبيئة الرقابية التجريبية لدى بنك الكويت المركزي في العام 2018 بهدف توفير الدعم للمبتكرين من الأفراد والشركات في دولة الكويت من خلال توفير بيئة آمنة ومجانية لإختبار المنتجات والخدمات المبتكرة القائمة على أعمال الدفع الإلكتروني للأموال وتوفير الإستشارات الفنية في نطاق التقنيات المالية.

 كما قام بنك الكويت المركزي بتحديث الإطار المشار إليه ليشمل نطاقاً أوسع من المنتجات والخدمات. علماً أن مُخرجات البيئة الرقابية التجريبية تضمَّنت منتجات وخدمات حديثة تحتاج إليها السوق الكويتية مثل منتج التحقق من هُويّة العميل إلكترونياً (EKYC) الذي يخدم البنوك المحلية، كما جاري إختبار منتجات وخدمات حديثة يحتاج إليها السوق الكويتي في شأن الخدمات المصرفية المفتوحة (Open Banking)  والدفع الآجل (Buy Now Pay Later) ومحفظة إلكترونية تخدم العمالة المنزلية.

وحرصاً من بنك الكويت المركزي على تبنّي المجالات المرتبطة بالتقنيات المالية وتنظيمها، تم تأسيس وحدة التقنيات المالية ووحدة الرقابة على نظم الدفع والتسوية الإلكترونية في العام 2019.

ومن جانب آخر، أصدر تعليمات تنظيم أعمال الدفع الإلكتروني للأموال في العام 2018  لتنظيم الأعمال المرتبطة في هذا المجال وفقاً لأحكام قانون 20 للعام 2014  في شأن المعاملات الإلكترونية، الذي أسند لبنك الكويت المركزي كامل صلاحيات الإشراف والرقابة على أعمال الدفع الإلكتروني للأموال، بالإضافة إلى صلاحية إصدار التعليمات الملزمة في هذا الشأن، وتم منح الموافقة لـ 11 شركة دفع إلكتروني لممارسة أعمال الدفع الإلكتروني في دولة الكويت.

كما أصدر مسودة محدثة لتلك التعليمات في الربع الأول من العام 2022 بهدف تحفيز الإبتكار، وتشجيع المشاريع القائمة والناشئة في هذا المجال، وذلك من خلال قيام بنك الكويت المركزي بالدعم والترخيص والإشراف مباشرةً على هذه الشركات، بما يُمكّنها من ممارسة نشاطها في بيئة تشغيلية محفزة تُعزّز تنافسيتها، كذلك تحديد متطلبات رقابية تتناسب مع حجم المخاطر لتلك الشركات، إلى جانب تسهيل الوصول إلى البنى التحتية المكملة لأعمالها، كما تم طرح مسودة التعليمات الجديدة، وعقد حلقة نقاشية مع المهتمين والمختصين في مجال الدفع الإلكتروني وذلك لإستطلاع الآراء وتلقّي المقترحات حول تلك التعليمات تمهيداً لإصدارها بالشكل النهائي خلال هذا العام 2022.

وقد قام بنك الكويت المركزي بإطلاق الإطار الإستراتيجي للأمن السيبراني للقطاع المصرفي في دولة الكويت في الربع الأول من العام 2020، حيث يهدف إلى وضع إطار متكامل للتعامل مع المخاطر السيبرانية وتحقيق المرونة السيبرانية (Cyber Resilience)  لكافة الوحدات الخاضعة لرقابته في القطاع المصرفي في دولة الكويت، بهدف تعزيز إجراءات الحماية وأمن المعلومات للقطاع المصرفي في ضوء التقدم التقني المتسارع، والسعي المتواصل للإستفادة من مزايا التكنولوجيا في القطاع المصرفي والمالي.

 وقد تم إنشاء فريق عمل بنك الكويت المركزي للخدمات المصرفية المفتوحة  Open Banking  في الربع الأول من العام 2022، ويتألف هذا الفريق من المختصين في البنك المركزي وممثلي البنوك الكويتية، وسوف يتم التعاقد مع جهة إستشارية لإعداد الإطار التنظيمي للخدمات المصرفية المفتوحة ومعايير واجهة تطبيقات البرمجة، (API Specifications)  علماً  أن العمل جارٍ على إعداد تعليمات لتنظيم نشاط الدفع الآجل (Buy Now Pay Later).

* تشهد البنوك الإسلامية إقبالاً ملحوظاً لدى المجتمع الكويتي، ما زاد من أعدادها في السنوات الأخيرة، كيف تقيّمون أداءها حاضراً ومستقبلاً؟

– تُعد دولة الكويت من أوائل الدول في إنشاء صناعة مصرفية إسلامية حديثة، حيث انطلق أول بنك إسلامي في الكويت قبل نحو 45 عاماً، ومنذ ذلك الحين، تنامت أهمية الصناعة المصرفية الإسلامية وزاد حجمها لتمثل حاليًا خمسة بنوك إسلامية محلية، حيث تُعتبر حصة البنوك الإسلامية في دولة الكويت ثاني أعلى نسبة بين الدول ذات النظام المصرفي المزدوج (أي تعمل بالنظامين التقليدي والإسلامي بالتوازي).

كما تواصل البنوك الإسلامية توسيع حصتها السوقية، إذ شهدت الفترة من العام 2018 وحتى النصف الأول من العام 2022 نمو حصتها السوقية من 40 % لتبلغ قرابة 45 %. وتسلط هذه التطورات الضوء على نجاح النظام المصرفي المحلي المزدوج، حيث إن المنافسة الصحية سواء بين القطاعين أو بين البنوك بشكل منفرد من شأنها تعزيز إختيار العملاء وتحفيز تقديم خدمات عالية الجودة.

وبهدف تعزيز دور هيئات الرقابة الشرعية وحوكمتها، أصدر بنك الكويت المركزي في ديسمبر/ كانون الأول  2016 تعليمات شاملة حول حوكمة الرقابة الشرعية في البنوك الكويتية الإسلامية، بالإضافة إلى إنشاء الهيئة العليا للرقابة الشرعية في بنك الكويت المركزي بهدف تعزيز الشفافية، وترسيخ حوكمة الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية وتعزيز الإلتزام الشرعي في العمل المصرفي الإسلامي.

* أين هي الكويت من الإقتصاد الأخضر؟ وما هي آفاق هذا التحول ودور المصارف في تمويله وتنميته؟

– تضمّنت رؤية الكويت 2035 «كويت جديدة» سبع ركائز أساسية تستهدف تحول الكويت إلى مركز إقليمي رائد في المجال المالي والتجاري والثقافي والمؤسسي، ومن ضمن هذه الركائز بناء بيئة معيشية مستدامة وذلك عن طريق تنفيذ عدد من المشاريع في مجالات حماية البيئة والمحافظة على سلامتها.

وتماشياً مع هذه الرؤية، يسعى بنك الكويت المركزي إلى تنمية الإقتصاد الأخضر، لذلك وجه البنك المركزي مجالس إدارات البنوك نحو التركيز بشكل متوازن وتدريجي على تمويل المشروعات الصديقة للبيئة، كما تبادر البنوك الكويتية بإصدار تقارير إستدامة توضح فيها أبرز إنجازات البنك في تحقيق أهداف الإستدامة ورؤية الكويت 2035 ، من حيث المسؤولية الإجتماعية والإلتزام بالمبادئ البيئية والمجتمعية والحوكمة. يُذكر أن ثلاثة بنوك كويتية مدرجة في المؤشرات العالمية المعنية بهذا الخصوص مثل مؤشر FTSE4Good Index ، وRefinitiv AFE، وMSCI ESG Index. كما يحرص بنك الكويت المركزي على متابعة انكشاف البنوك الكويتية على المخاطر البيئية، فقد أشارت وكالة موديز للتصنيف الإئتماني الى «أن البنوك الكويتية معرضة بشكل منخفض للمخاطر البيئية. ومع ذلك، ونظراً إلى المساهمة الكبيرة لصناعة الهيدروكربونات في الإقتصاد الكويتي، فإن تعرّض البنوك غير المباشر لقطاع الهيدروكربونات قد يزيد من تعرضها للمخاطر البيئية». ويُعدُّ إنكشاف القطاع المصرفي المحلي على القطاعات البيئية مثل النفط والغاز والكيماويات وتصنيع السيارات والمرافق وشركات الطاقة غير المنظمة. وبحسب بيانات بنك الكويت المركزي فقد بلغت الإنكشافات على القطاعات الكربونية في نهاية العام 2021 بالنسبة إلى الدخل الثابت 0.95 مليار دينار كويتي، وبنسبة 12.4 % من إجمالي الدخل الثابت، وبلغت حقوق الملكية 0.01  مليار دينار كويتي، وبنسبة 6 % من إجمالي حقوق الملكية، والقروض 4.61  مليار دينار كويتي وبنسبة 9.4 % من إجمالي محفظة القروض.