محمد بن سلمان يُعيد أنظار العالم لمواجهة تحديات أمن الطاقة

Download

محمد بن سلمان يُعيد أنظار العالم لمواجهة تحديات أمن الطاقة

Article
(العربية)-19/07/2022

*فيصل الفايق

أثبثت ‏رؤية ‎المملكة العربية السعودية للتحول إلى الطاقة المتجددة ومبادراتها الخضراء بأنها “صائبة”، ففي الوقت الذي توقع الكثير طلب الرئيس الأميركي بايدن من المملكة ضخ المزيد من النفط أثناء حضوره مؤتمر جدة، جاءت كلمة سمو ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان في القمه بعنوان التوازن وتحمل المسؤولية لمواجهة تحديات أمن الطاقة العالمي واستدامة مصادر الطاقة مُراعياً بذلك حاجة ومصالح جميع الاقتصادات.

جاءت كلمته موزونة بعقلانية وواقعية بعيدا عن أي تنظير أو عن أي أجندات مبهمة أو تضليل للاستفادة من جميع مصادر الطاقة في توقيت تتفاقم فيه بوادر أزمة نقص إمدادات طاقة عالمية، وفي وقت تُودّع فيه أوروبا أجندتها الخضراء مضطرة للعودة لاستخدام الفحم لتعويض النقص في إمدادات الغاز الطبيعي قبل حلول موسم الشتاء.

ذكر الأمير ‎محمد بن سلمان أن نمو الاقتصاد العالمي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستفادة من جميع مصادر الطاقة المتوفرة في العالم، وأن تبني سياسات غير واقعية لتخفيض الانبعاثات من خلال إقصاء مصادر رئيسية للطاقة، سيؤدي في السنوات القادمة إلى تضخم غير معهود وارتفاع في أسعار الطاقة وزيادة البطالة، وبالتالي تفاقم مشكلات اجتماعية وأمنية خطيرة.

الاستفادة من جميع مصادر الطاقة المتوفرة في العالم بما فيها الهيدروكربونية مع التحكم في انبعاثاتها من خلال التقنيات النظيفة، يفرض على العالم الانتقال التدريجي إلى مصادر الطاقة المتجددة بدون الخلل بأمن الطاقة وبإستدامة للوصول إلى الحياد الصفري بمزيج من تخفيض الانبعاثات والتعويض عنها عن طريق التحول المدروس إلى مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة ورفع كفاءة استخدام الطاقة.

سوف أرجع إلى نسب مزيج الطاقة العالمي قبل الجائحة لعام 2019 لأن عندي تحفظ كبير على النسب المعلنة بعد الجائحة، حيث كان 84% من الاستهلاك العالمي للطاقة من الوقود الأحفوري، وكان النفط هو المساهم الأكبر بنسبة 33%، يليه الفحم 27% ثم الغاز 24%. الطاقة المتجددة والطاقة النووية قدمت باقي المزيج بمجموع نسبة أقل من 20%.

إذاً تبني سياسات غير واقعية لتخفيض الانبعاثات سيؤثر سلباً على مستقبل إمدادات الطاقة العالمية، الدعوة إلى الوقف الفوري لاستثمارات المنبع في النفط والغاز سيكون له عواقب كارثية على اقتصاد وأمن الطاقة العالمي.

السياسات الغير واقعية لتخفيض الانبعاثات استغلت تأثير الجائحة على شركات النفط العالمية وعلى أنشطة المنبع والمصب بعد الخسائر الغير مسبوقة التي تكبدتها من خلال الدعوة إلى وقف تمويل مشاريع الوقود الأحفوري، في حين تحتاج صناعة النفط إلى تدفقات رأسمالية كبيرة لاستثمارات المنبع لتلبية عودة النمو القوي القادم على الطلب بعد الجائحة.

السياسات الغير واقعية لتخفيض الانبعاثات جاءت بتقديرات منخفضة للطلب على النفط وأسعاره لتشجيع المستثمرين بوقف استثمارات النفط والغاز والترويج لعدم جدواها اقتصاديا.

السياسات الغير واقعية لتخفيض الانبعاثات تستغل محاربة الوقود الأحفوري للتأثير على صانعي القرار ليس فقط من الناحية المناخية ولكن أيضا من الناحية الاقتصادية، لذلك جاءت كلمة سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في وقت حساس جدا لأمن الطاقة العالمي ولوقف إشارات تثبيط الاستثمار في صناعة النفط والغاز دون النظر في التأثير الهائل على إمدادات الطاقة العالمية وأمن الطاقة وعلى المستثمرين أنفسهم.