محمد محمود مسروجي: نريد سياسة مالية هدفها التنمية ومضاعفة دخل الدولة – العدد 471

Download

محمد محمود مسروجي: نريد سياسة مالية هدفها التنمية ومضاعفة دخل الدولة – العدد 471

مقابلات
العدد 471

مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة من المؤسسات الفلسطينية محمد محمود مسروجي:

نريد سياسة مالية هدفها التنمية ومضاعفة دخل الدولة وخفض الإنفاق

 

أعد مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة القدس للمستحضرات الطبية محمد محمود مسروجي، دراسة تحليلية عن الأوضاع الإقتصادية في فلسطين في ضوء «واقع مرير مفاده أن المؤسسات الفلسطينية الصناعية والمالية والتجارية تعمل كمن يسبح ضد التيار، فيما إسرائيل تسيطر على المياه والطاقة، وتالياً فإن إمكانية التوسع في الصناعة أو الزراعة بات أمراً صعباً ومكلفاً. كذلك فإن المجال محدود حيال تطور السياحة وذلك نتيجة سيطرة المحتل على هذا الركن الحيوي في رفد الإقتصاد».
وخلص مسروجي إلى القول: «نريد سياسة مالية هدفها التنمية ومضاعفة دخل الدولة وخفض الإنفاق. علماً أن كل ذلك يبقى حلولاً موقتة ولن يكون هناك حل دائم لكل الأوضاع الإقتصادية إلا بكنس الإحتلال وفك القيود وإقامة دولة مستقلة تماماً لها قرارها في كافة الأمور السياسية، الأمنية والإقتصادية».

لمحة عن الأوضاع الاقتصادية في فلسطين

لا شك أن المواطن العربي أينما كان يدرك حقيقة الأوضاع الاقتصادية في فلسطين، حيث إنها مرآة للواقع السياسي والأمني والذي لا يحتاج إلى تعريف والذي يسوء من سنة إلى أخرى وربما من شهر إلى شهر، والسبب الرئيسي هو وجود الاحتلال الذي يجثم على قلوب المواطنين، والذي كبلنا باستمراريته حتى الآن من خلال اتفاقية أوسلو ومن بعدها باتفاق باريس الاقتصادي، والذي لا يسمح باستقلال الاقتصاد الفلسطيني. فنحن ملزمون بالتعامل مع الشيكل الإسرائيلي كما أننا ملزمون بالتقيّد بالأنظمة والقوانين التي تحكم الاقتصاد الإسرائيلي سواء من حيث الاستيراد أو التصدير، فهنالك بضائع غير مسموح لنا باستيرادها كما أن عمليات الاستيراد والتصدير خاضعة للجمارك الإسرائيلية وللتفتيش الأمني الإسرائيلي، وكل ما يتعلق بالاستثمار الزراعي والصناعي وكذلك الهيمنة على القطاع السياحي.

أما إذا أراد تاجر فلسطيني حيازة وكالة تجارية من أي بلد في العالم، فهنالك تدخل من جانب الوكيل الإسرائيلي مدعوماً من حكومته لمنعها أو على الأقل لأخذ عمولة عليها.

من ناحية أخرى فإن إسرائيل تسيطر على المياه وعلى الطاقة، وبالتالي فإن إمكانية التوسع في الصناعة أو الزراعة أمر صعب ومكلف، وكذلك فإن المجال محدود في تطور السياحة وذلك لسيطرة المحتل أيضاً على هذا الركن الحيوي في رفد الاقتصاد.

ومن المعروف بأن التنمية صعبة جداً إن لم تكن مستحيلة في ظل الاحتلال وبدون التنمية يكون تطور الاقتصاد ضئيلاً جداً وربما بالسالب، ولا يخفى على أحد بأن الاستثمار هو أساس التنمية وخفض نسبة البطالة والفقر، وإسرائيل بهيمنتها على البلاد وعلى المصادر الطبيعية فإنها تجعل منها بيئة غير صالحة أو على الأقل غير منافسة للاستثمار، وهنا يتجلى القول: «لا قرار اقتصادياً مستقلاً بدون قرار سياسي مستقل» والعكس صحيح فإنه «لا قرار سياسياً مستقلاً دون قرار اقتصادي مستقل».

في ظل مثل هذا الواقع المرير، فإن المؤسسات الفلسطينية الصناعية والمالية والتجارية تعمل كمن يسبح ضد التيار ولعل الاستجابة من الجانب الفلسطيني لهذا التحدي كانت بقدر العقبات التي وضعت في وجه الاقتصاد والاقتصاديين، ولعل مولد واستمرار شركة القدس للمستحضرات الطبية التي أتشرف برئاستها هي مثل على المقاومة والتصدي لهذا الاحتلال.

فقد تأسست شركة القدس للمستحضرات الطبية في العام 1969 أي بعد الاحتلال وعندما لم يسمح لنا باستيراد الأدوية التي كنا وكلاءها قبل الاحتلال وعرض علينا العمل مع الشركات الإسرائيلية، كان ردنا ليس فقط الرفض بل كان الرد هو تأسيس الصناعة الدوائية في فلسطين. ورغم العقبات التي ذكرت بعضها في المقدمة، إلا أن هذه الشركة بعد خمسين عاماً قد أصبحت مجموعة ممتدة وإقليمية لها مصانع داخل فلسطين وفي خارجها ومنها الأردن والجزائر وأصبحت تصدر لأكثر من خمسة عشر بلداً عربياً وأجنبياً وتنتج بموجب الدساتير والأنظمة العالمية ويعمل فيها في داخل فلسطين وحدها حوالي 400 موظف. وقد نشأ ومنذ ذلك الوقت العديد من مصانع الأدوية وغير الأدوية في الأراضي المحتلة وبجهود ذاتية ابتداء من شراء الأرض، والتي هي مرتفعة الأسعار إلى البنية التحتية إلى البناء ثم تمويل العمليات ولم يكن حينها توجد بنوك عربية، حيث كانت البنوك العاملة في الأراضي المحتلة جميعها إسرائيلية وبالتأكيد لم يكن هنالك أي دعم وخصوصاً في مجال التنمية بل على العكس كانت هنالك محاربة في كافة المجالات. ولو لم يكن هنالك احتلال لكانت شركتنا (مجموعتنا) أضعاف ما هي عليه الآن.

الأوضاع الآن مختلفة، حيث يوجد في فلسطين عدد لا بأس به من البنوك بعضها فروع لبنوك عربية وأردنية بشكل خاص والأغلبية هي بنوك فلسطينية، حيث أصبح مجموع الموجودات والمطلوبات في البنوك الفلسطينية أكثر من 17 مليار دولار، وأصبحت التسهيلات الائتمانية حوالي 9 مليارات دولار أما ودائع العملاء فحوالي 13 مليار دولار، مما أدّى إلى تطوير الاقتصاد وإيجاد مشاريع لا بأس بها في مختلف المجالات إلا أن الميزان التجاري يتحدث عن عجز بحوالي خمسة مليارات دولار.

ومن أجل تنمية الاقتصاد أو بالأحرى من أجل بناء اقتصاد حقيقي فيجب أن ينصب الاهتمام على:

الزراعة: هنالك أراضٍ زراعية هامة صنَّفت حسب اتفاق أوسلو مناطق (ج) وهذه المناطق تحت سيطرة إسرائيل الكاملة أمنياً وإدارياً وتقع من ضمن هذه المناطق الأغوار، والتي هي بمثابة سلة الغذاء الفلسطيني، مع العلم أن إسرائيل تسيطر على أكثر من 70 % من المياه الفلسطينية والتي تبيعنا كميات من هذه المياه!، ولذلك على السلطة الوطنية الفلسطينية أن تجد السبل من أجل السيطرة على أرضنا ومائنا.

الصناعة: من أجل تنمية الصناعة يجب أن تبنى مدن صناعية مؤهلة ومزودة بالبنية التحتية الضرورية وأن تباع المصانع أو تؤجر بأسعار منطقية وتموَّل لفترات بعيدة وأن تشجع الصناعة بالإعفاءات على الاستيراد والتصدير وأن تعطى المصانع قروض ميسرة وأن تتدخل السلطة في دعم وتنمية هذه الصناعات وتساعد في عملية التصدير والتسويق.

السياحة: يجب عقد اتفاقيات مع الدول والمؤسسات السياحية من أجل تشجيع السياحة وأن تعمل السلطة على تأهيل الأماكن السياحية وأن تمدها بالبنية التحتية الضرورية وأن تدعم المشاريع السياحية.

دعم البنية المالية والمصرفية وتشجيع الاستثمار فيها وإيجاد مصارف متخصصة مثل بنك إنماء صناعي وبنك إقراض زراعي وبنك لصغار المستثمرين أو التمويل المحدود… الخ

هذا ويجب أن تكون هنالك سياسة مالية هدفها التنمية وذلك بمضاعفة الدخل للدولة وخفض الإنفاق.

كل ذلك هو حلول مؤقتة ولن يكون هنالك حل دائم لكافة الأوضاع وخاصة الاقتصادية إلا بكنس الاحتلال وفك القيود وإقامة دولة مستقلة تماماً لها قرارها في كافة الأمور السياسية والأمنية والاقتصادية.