مدير عام «الشؤون الإجتماعية»: لبنان قادر على تأمين الحماية الإجتماعية- العدد 472

Download

مدير عام «الشؤون الإجتماعية»: لبنان قادر على تأمين الحماية الإجتماعية- العدد 472

مقابلات
العدد 472 آذار/مارس 2020

مدير عام «الشؤون الإجتماعية» عبدالله أحمد:

لبنان قادر على تأمين الحماية الاجتماعية.. والأساس حُسن إدارة المال

 

يبدي مدير عام وزارة الشؤون الإجتماعية في لبنان القاضي عبدالله أحمد، حماسة كبيرة حين يتم الحديث عن واجبات أي دولة ومنها لبنان تجاه مواطنيها، وخصوصاً الفئات الشعبية الأكثر فقراً وضعفاً لبناء شبكة إجتماعية تحميهم وتؤمن لهم بديهيات الحياة الكريمة، ويعتبر أن هذا الأمر من الأولويات التي يجب العمل عليها مهما كانت الظروف والإمكانيات المادية، لأن الهدف يجب أن يكون بناء الإنسان وحثّه على التقدم قبل أي شيء آخر، مؤكداً «أن لبنان يملك القدرات المالية والبشرية لتنفيذ هذه الشبكة إذا تمت إدارة المال العام بشكل حسن وشفاف».

في لبنان بات الكلام عن هذه الشبكة وأهميتها حديثاً يومياً عند كل اللبنانيين، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية والإجتماعية التي تعصف بالبلاد، والتي ولدت تبعات قاسية خصوصاً على الفقراء والمهمشين، ويتلاقى هذا الحديث مع المقترحات الدولية (مؤتمر سيدر وإجتماع باريس الأخير) بضرورة إيجاد هذه الشبكة خصوصاً في المرحلة المقبلة، لأن خطوات معالجة الأزمة ستكون موجعة خصوصاً على الفئات الأكثر فقراً، لذلك يشرح القاضي أحمد «الحماية الإجتماعية تتضمن عدة مكونات وفي بلد كلبنان لا بد من السير بأولويات من دون التحجج بعدم وجود المال، لأن الحماية الإجتماعية ترتبط بأكثر من وزارة وصندوق خدمات (وزارة الصحة والشؤون الإجتماعية وصندوق الضمان الإجتماعي مثلاً)، لكن النقطة الأساس هي حسن إدارة هذه الوزارات والصناديق»، ويعتبر أن «الحكومة اللبنانية قادرة على أخذ قرار في هذا الموضوع وبالتالي المطلوب هو حسن إدارة هذا المال وتوظيفه بشكل جيد، ووفق أولويات محددة ومدى حاجتها للمساعدة القصوى وأن نحسن إدارة المال العام».

يضيف: «ما أريد قوله إنه في دول العالم المتقدم هناك ما يسمى شبكة الأمان الإجتماعي، والحماية الإجتماعية والتي تقوم على خدمات أساسية وهي الرعاية الصحية الأولية والإستشفاء والتربية والتعليم والمسكن ومن المفترض أن تقدم للمواطن، وبالتالي يأتي برنامج إستهداف الأسر الأكثر فقراً حتى تدعم هذه الشبكة والمنظومة التي من المفروض أن تقدم لكل المواطنين، والبرنامج هدفه تقوية واقع الأكثر فقراً وهذا ما نعمل عليه في الوزارة مع منظمة اليونسيف ضمن إستراتيجية للحماية الإجتماعية».

ما يمكن إستنتاجه من كلام القاضي أحمد، أن «المطلوب قرار سياسي بالإصلاح وفي التمييز بين جمعيات وصناديق تقدم خدمات صحية وإجتماعية للبنانيين ومنهم الفئات المهمشة وذوو إحتياجات خاصة، وبإنتظار هذا القرار، فإن وزارة الشؤون الإجتماعية في لبنان تقوم بتنفيذ برنامج «إستهداف الأسر الأكثر فقراً»، ويشرح المدير العام لوزارة الشؤون أهداف هذا البرنامج بالقول: «تم إنشاؤه في العام 2010 – 2011، وهو يهدف إلى إستقطاب الأسر الصغيرة وليس مسح الأسر الفقيرة، فمن خلال مراكز الخدمات الإنمائية التابعة للوزارة ننتظر من الأسر الفقيرة (بالتعاون مع البلديات والجمعيات ووسائل الإعلام) أن تطلب عبر إستمارة (يتم تعبئتها في المركز أو البلدية) ليتم ضمها إلى المشروع ، بعدها يقوم مندوبو الوزارة بزيارة الأسرة وتقييم وضعها والتثبت من أنها في وضع فقر مدقع، لأن هناك فرقاً بين ما يسمى فقراً مدقعاً وبين الفقر المطلق (نسبة الفقر المدقع في لبنان بين 8 و12 بالمئة بحسب دراسات صدرت عن هيئات لبنانية ودولية ومدخول الفرد من هذه الفئة لا يتعدى 5,7 دولارات، وكل شخص لا يتعدى مدخوله هذه النسبة يعتبر في وضع الفقر المدقع)».

يضيف: «بعد إجراء التقييم، تتم مكننة الإستمارة وإرسالها إلى رئاسة الحكومة وعرضها على مجموعة معايير للتثبت من الحالة ومن ثم وضعها في نظام البرنامج، وقد وصلت نسبة الأسر المستفيدة من هذا البرنامج بحدود 105 آلاف أسرة، لكن الدراسات المحلية والدولية تشير إلى أن الأسر التي تعاني من فقر مدقع في لبنان تتراوح بين 8 و12 بالمئة ويمكن أن يزداد هذا الرقم مع الأزمة الحاصلة في لبنان، علماً أننا قمنا مؤخراً بإعادة تقييم للأسر المسجلة فتقلص العدد إلى حدود 44 ألف أسرة ، والخدمات التي تقدم لهذه الأسر من خلال بطاقة «حياة» هما خدمتان أساسيتان، الأولى فرق فاتورة الإستشفاء للمواطن (الضمان الإجتماعي أو وزارة الصحة أو غيرها من الجهات الضامنة) وثانياً إعفاء هذه الأسر من دفع رسوم تسجيل أطفالهم في المدرسة الرسمية وتتكفل وزارة الشؤون بدفعها ، والخدمة الثالثة (للأسر التي هي في أدنى سلم الفقر) وهي بطاقة غذائية (27 دولاراً للفرد الواحد على أن لا يتعدى عدد أفراد الأسرة 5 أشخاص) وهي بتمويل خارجي، أما فاتورة الإستشفاء والتربية والتعليم فهي بتمويل من موازنة الدولة اللبنانية وتتم عبر نقل إعتمادات من إحتياطي الموازنة إلى وزارة الشؤون».

ويشرح القاضي أحمد أن مبلغ «20 مليار ليرة الذي تم إقراره جزء منه دين للمستشفيات والمدارس الرسمية من المفروض أن يسدد، وهناك أكثر من جهة تدعم بطاقة التغذية بالبرنامج (ألمانيا وكندا والاتحاد الأوروبي ويتم التوزيع مناصفة بين الأسر اللبنانية والنازحين السوريين) وهناك كلام عن دعم للبنك الدولي في المرحلة المقبلة».

ويضيف: «باب زيادة المساعدات مفتوح ومراكز الخدمات الإجتماعية تستقبل كل الأسر التي تتقدم بطلبات، والتقييم للأسر مستمر وهذا يتم كل 3 سنوات، ووجهة نظري الشخصية أن خدمات أخرى يجب أن تقدم منها الدعم النفسي والتعليمي (صعوبات تعليمية، مستلزمات طبية)، والأهم هو العمل على إخراج هذه الأسر من الفقر المدقع عبر إيجاد فرص عمل لها وزيادة قدراتها لدخول سوق العمل، والتدخل المباشر من قبل الوزارة والدولة مع هذه الأسر والوقوف على إحتياجاتها وفقاً لمبدأ «لا تُطعمني سمكة، علّمني كيف أصطاد».

بقلم: باسمة عطوي