مستقبل العملات الرقمية ومخاطرها

Download

مستقبل العملات الرقمية ومخاطرها

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 483 شباط/فبراير 2021

مستقبل العملات الرقمية ومخاطرها

العملات الرقمية المتداولة اليوم، ومن ضمنها عملة الـ «بيتكوين»، هي عملة وهميَّة يتم إنشاؤها وتخزينها ونقلها إلكترونياً، ويُمكن إستخدامها كوسيلة دفع، وهي لا ترتبط بدولة، أو مصرف مركزي، أو شخص طبيعي أو معنوي، وغير مدعومة بمعدن أو إحتياطي من العملات الصعبة، وهي عملات لا مركزية، أي لا يُمكن التحكُّم بها من قبل دول أو شركات أو أفراد، قيمتها تتعاظم مع تعاظم درجة الثقة بها، وهذه الثقة تتعاظم مع تعاظم إعتمادها من قبل شركات معروفة.

 وكما هو حاصل اليوم مع عملة الـ «بيتكوين»، والتي حازت على ثقة شركة «بايبال» للمدفوعات الإلكترونية في تشرين الأول/ أكتوبر 2020 بإعتمادها كأداة تسديد، وقيام شركة «تسلا» بتوظيف 1.5 مليار دولار في هذه العملة، إضافة  إلى صدور تقارير عن «جي بي مورغان» تتوقَّع إرتفاعها الى 146 ألف دولار خلال السنوات المقبلة. وقرار كندي بإطلاق صندوق إستثماري للـ «بتكوين» في البورصات العالمية . وقد كسرت الحواجز الجغرافية ووفَّرت للمستهلك قدراً كبيراً من الأموال، من دون المرور بالمراحل التقليدية، وتمتاز بالسرعة بالتحويل، والكلفة الأقل، وعدم القدرة على كشف أصحابها.

مخاطرها

لا تخلو هذه العملة من المخاطر، وتتركَّز مخاطر هذه العملات في أن قيمتها تكمن في الثقة التي تحوزها، وقد وصفها راي داليو مؤسِّس «بريدج ووتر» الإستثمارية بأنها فقاعة، أما أهم هذه المخاطر:

  • التقلُّبات الحادَّة في أسعارها سواء إرتفاعاً، أو إنخفاضاً، عند أي حدث مؤثر، فبعد أن كان سعرها في تشرين الأول/ أكتوبر 2020 حوالي 11 ألف دولار، وصل في 20 شباط/ فبراير إلى 58250، واليوم إنخفض إلى 45 ألفاً.
  • الثقة هي أهم قيمة للعملة وفقدانها يعني إفلاسها، وهذا ممكن إذا ما أحجمت الشركات عن إستعمالها.
  • إحتمالية عدم إتمام العمليات، وبالتالي عدم القدرة على تقفِّي الأثر، وخسارة قيمة أي عملية بشكل كامل.
  • إمكانية خسارة البيانات مع تطوُّر التكنولوجيا، وزيادة مهارة إختراق هذه البيانات من قبل أشخاص متخصِّصين، وبالتالي خسارة الحساب في أي وقت.
  • إمكانية إستخدام هذه العملة في عمليات تهريب وغسيل الأموال، وبالتالي إمكانية تعرُّضها لعقوبات دولية وخسارة كامل قيمتها مستقبلاً.

سرّ إرتفاع أسعارها

يكمن سرّ إرتفاع أسعار هذه العملات أمام الدولار لأسباب عدَّة:

  • الخوف من الدولار لضعف الإقتصاد الأميريكي، والمؤشِّرات الكثيرة غير الإيجابية في الإقتصاد الأميركي، وحجم الدين العام الذي تجاوز حجم الناتج القومي.
  • ثقة شركات مهمَّة وأساسية بهذه العملات، ومنها شركة «باي بال» للدفع الإلكتروني، وشركة «تسلا» للسيارات الكهربائية.
  • تقارير عالمية لوكالات كثيرة ومنها «جي بي مورغان» تتحدَّث عن إرتفاع أسعار هذه العملات في السنوات المقبلة.
  • ثبات الإرتفاع لسنوات طويلة منذ إصدارها.
  • ندرة هذه العملات وعدم إمكانية إصدار المزيد منها.

إمكانية إستخدامها كعملة تبادل دولي

كما سبقت الإشارة، هذه العملات لها مخاطرها، وإن كان لبعض الدول مصلحة في إستخدامها، كونها بعيدة عن الرقابة، ولا تمرُّ بالمصارف المركزية، إلا أن مخاطرها تبقى أكبر من حسناتها، وبالتالي يُستبعد أن تتبنَّاها دول اليوم في عملية التبادل التجاري، مع عدم وجود أي ضمانة بعدم تعرُّضها لعقوبات مستقبلاً، وبالتالي خسارة هذه الدولة كامل ما يُمكن أن تبنيه من إحتياطها، للقيام بعمليات تجارية بهذا النوع من العملات.

نصائح للمستثمرين

لمن يُريد أن يستثمر في هذا النوع من العملات، نقول إن عليه التأكُّد قبل الإقدام على خطوة الإستثمار كالآتي:

  • التأكُّد من وجود فريق عمل قوي يعمل على تطوير هذه العملة.
  • البحث عن العملة التي يكون سعرها متدنٍّ، وشركاؤها من المستثمرين الكبار والمليئين وغير المعرَّضين للإفلاس.
  • أن تكون عملة مُضافة لمنصَّات التداول ومعترف بها.
  • لا تشترِ عند السعر المرتفع، نظراً إلى التقلُّبات الكبيرة في الأسعار، وبالتالي إمكانية خسارة كامل رأس المال.
  • ينبغي البحث عن العملة ذات السمعة الجيِّدة.

في المحصِّلة، لا يُنصح بالتوظيف في هذه العملة الإفتراضية اليوم، كون معظم المنصَّات في الوقت الراهن، تبيع الخيارات لشرائها أو بيعها، وبالتالي أيّ تقلُّب في السعر، يُمكن أن يؤدي إلى خسارة كل ما تملك.

بقلم: الدكتور عماد عكوش