مسعد فارس: سوق العقارات في 2021 ستعاني حالة صعبة جداً

Download

مسعد فارس: سوق العقارات في 2021 ستعاني حالة صعبة جداً

مقابلات
العدد 482 كانون الثاني/يناير 2021

أمين سر جمعية المطوِّرين العقاريين في لبنان مسعد فارس:

سوق العقارات في 2021 ستعاني حالة صعبة جداً

وفي منتصف 2022 ستعود السوق للتحرُّك مجدداً من قبل صغار المستثمرين

لفت أمين سر جمعية المطورين العقاريين في لبنان مسعد فارس في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» إلى «أن العام 2020  كان عاماً جيداً على صعيد بيع العقارات في لبنان، إذ تم بيع عقارات من مختلف الأنواع (شقق، أراض، منازل ومكاتب) ما عدا المحال التجارية بسبب سوء الأحوال الإقتصادية التي كانت تدفع أصحاب هذه المحال إلى الإقفال»، مؤكداً «أن سوق العقارات في العام 2021 ستعاني حالة صعبة جداً، لأن المودع الذي إشترى بالمبالغ التي يملكها عقاراً، سيضطر إلى بيعه مجدداً كي يتمكن من تأمين مستلزماته»، وقال: «أعتقد أنه في منتصف العام 2022 ستعود السوق العقارية إلى التحرك مجدداً من قبل صغار المستثمرين، لأنهم سيحتاجون إلى سيولة لا يُمكن تأمينها، إلا من خلال بيع عقاراتهم الصغيرة».

في ما يلي الحديث مع أمين سر جمعية المطوِّرين العقاريين في لبنان مسعد فارس:

* ما هو حجم التداول العقاري في لبنان خلال العام 2020؟ وما هي أبرز الملاحظات التي يُمكن تسجيلها في هذا الاطار؟

– 2020  كان عاماً جيداً على صعيد بيع العقارات في لبنان، إذ تم بيع عقارات من مختلف الأنواع (شقق، أراض، منازل ومكاتب) ما عدا المحال التجارية، بسبب سوء الأحوال الإقتصادية التي كانت تدفع أصحاب هذه المحال إلى الإقفال، والسبب الآخر هو أن بقية أنواع العقارات هي سهلة التسييل والبيع، بعكس المحال التجارية. أما أسعار العقارات فكانت متنوعة أيضاً، وقد بدأ إزدهار عملية بيع العقارات منذ منتصف العام 2019، وإستمرت طوال العام الماضي (2020)، من خلال المصارف التي كانت تساعد مودعين لديها على تحرير أموالهم من المصارف، وتقود عمليات تفاوض بين المودعين والمدينين، وهكذا تمكَّن المطوِّرون العقاريُّون من تخفيف ديونهم في المصارف، ثم في العام 2020 بدأت عمليات البيع بين المطوِّرين العقاريين والمودعين مباشرة.

اليوم حالة المطوِّرين العقاريين حيال الديون المترتبة عليهم، هي أفضل بكثير من السابق، وديونهم في المصارف ضئيلة، وحتى الفريق الذي يتعاون معهم من مهندسين وتقنيين، يُفضِّل الحصول على مستحقاته، على شكل عقارات وليس أموال نقدية – «كاش» – أو شيكات في المصارف، وقد تمَّ بيع خلال العام ونصف العام خلال الأزمة الراهنة، كل «الستوك» (الشقق الكاسدة) المتوافر لدى المطوِّرين العقاريين.

وشهد العام 2020 أيضاً عمليات بيع أراض لكبار المستثمرين، وهذا البيع كان على نوعين، الأول يتعلق بالتجار والصناعيين، وتجار الجملة الذين كانت لديهم قروض مصرفية، وضعوا في مقابلها ضماناً عقارياً، وهؤلاء أيضاً تحررَّروا من هذه الضمانات من خلال بيع العقار وتسديد القروض التي كانت عليهم. والثاني يتعلق بمن كانوا يملكون عقارات باعوها، ومن ثم تمَّ تحويل الأموال إلى الخارج.

* ما هي توقُّعاتكم حيال الوضع العقاري للعام 2021؟

– ستعيش سوق العقارات في العام 2021 حالة صعبة جداً، لأن المودع الذي إشترى بالمبالغ التي يملكها عقاراً، سيضطر إلى بيعه مجدداً، كي يتمكن من تأمين مستلزماته، وهناك فئة أخرى من أصحاب العقارات لن يبيعوها لوضع أموالهم في المصارف (على طريقة الدولار) ولن يقبلوا بتحويل أموالهم من الليرة إلى الدولار بحسم 60 % أو 70 %، وتالياً سيحصل جمود في السوق العقارية، لذلك نرى أن الوسطاء العقاريين بدأوا بالترويج لبيع أراض وبيوت، وليس شققاً، لتوسيع خيارات البيع والشراء أمامهم، وهذا يدل على أن السوق العقارية تضيق.

أعتقد أنه في منتصف العام 2022 ستعود السوق العقارية إلى التحرك مجدَّداً من قبل صغار المستثمرين، لأنهم سيحتاجون إلى سيولة لا يُمكن تأمينها إلا من خلال بيع عقاراتهم الصغيرة (بسبب عدم وجود فوائد في المصارف)، وهذا ما سيؤدي إلى تحرك سوق العقارات الصغيرة، ولكن المشكلة تكمن في أنه لن يكون هناك طلب كبير على هذه العقارات، لأن الوضع الإقتصادي سيبقى جامداً على مدى السنتين المقبلتين، إلا إذا حصلت معجزة تُعيد الدورة الإقتصادية إلى حالها الطبيعي.

* ما هو تأثير النشاط العقاري الذي حصل في العام 2020 على حركة الودائع في المصارف؟

– هذا التحرُّك في السوق العقارية في العام 2020، خفَّف من نسبة الودائع في المصارف اللبنانية، إذ يُقال أنه كان لدينا 170 مليار دولار، منها 100 مليار كدين للمصارف على الدولة اللبنانية، أما القطاع العقاري فكان يملك 20 مليار دولار في المصارف، موزَّعة بين المطوِّرين العقاريين، ومؤسسات الإسكان والتجار الذين يملكون 30 مليار دولار، وهذا يعني أن الودائع كانت 70 مليار دولار. والمبلغ المتوافر اليوم في المصارف هو بين 20 مليار دولار و30 ملياراً، وهذه المبالغ سيُحاول المودعون شراء عقارات فيها، والسؤال هو مدى نجاحهم في ذلك في ظل  الـ «كابيتال كونترول» Capital Control، والـ «هيركات» – Haircut، الذي تُمارسه المصارف على المودعين من دون قانون ملموس.

في الختام، إن السوق العقارية في لبنان ستكون ضبابية، وهي أقرب بلعبة «البازل»، لأن هذه السوق لم تشهد حالة سابقة، كالتي شهدتها في العام 2020، ولا حتى في زمن الحرب الأهلية (1975 – 1991)، ولا في أي دولة في العالم (أكان في الولايات المتَّحدة الأميركية أو في دول الإتحاد الأوروبي وغيرها).

أجرى الحديث باسمة عطوي