مشاريع استثمار بقيمة 8.5 مليارات دولار

Download

مشاريع استثمار بقيمة 8.5 مليارات دولار

الندوات والمؤتمرات
العدد 415

منتدى دافوس: مكافحة الإرهاب حاجة ملحَّة والاستثمار بالشباب أولوية
أنهى المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، الذي انعقد في منطقة البحر الميت في الأردن أعماله كما بدأها، واضعاً خطر الإرهاب والعنف في مقدمة المواضيع التي تشكل أكبر التحديات والمخاطر في المنطقة وفي العالم، وهذا ما بدا جلياً في معظم الكلمات التي ألقيت وجلسات النقاش التي عقدت خلال أيام المؤتمر الثلاثة بحضور أكثر من 1000 شخصية سياسية واقتصادية وثقافية، ورجال أعمال ومستثمرين عرب وأجانب.
وبين البداية والنهاية، سلطت فعاليات المنتدى الذي التأم تحت شعار «إيجاد إطار إقليمي جديد للازدهار والتعاون بين القطاعين العام والخاص» الضوء على عدد كبير من القضايا أبرزها البحث في الإمكانات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة الأردنية، وقضايا الصناعات والتنافسية والريادة والحوكمة وبناء المؤسسات والتعاون الاقتصادي في المنطقة، وقضايا التعليم وتشغيل الشباب العربي والبنى التحتية والطاقة.
الملك عبدالله: صناعة المستقبل والسلام
المنتدى بدأ بجلسة افتتاحية تضمنت ثلاث كلمات رئيسية أولى الكلمات كانت لملك الأردن عبدالله الثاني بن الحسين، الذي أكد فيها «أن العنف الذي يتهدد الكثيرين في منطقتنا هو جزء من هجمة عالمية الطابع على السلام والقانون والديمقراطية والتعايش، وهزيمته تتطلب نهجاً شمولياً عالمياً يُبنى على عناصر الأمن «الدبلوماسية والتنمية والقيادة الأخلاقية».
وتناول الملك عبدالله في كلمته الخطة الاقتصادية العشرية في الأردن حتى العام 2025، فأكد أن هذه الخطة «ستمكننا من التحرك بسرعة لتنويع الموارد، وتطوير البنية التحتية، واستثمار نقاط القوة، وسيجري تنفيذها من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، وإلى حد كبير من خلال مشاريع تبلغ قيمتها 18 مليار دولار، وتنفذ معظمها بالشراكة بين القطاعين».
وأضاف: أن «قصة هذا المنتدى ليست محصورة به، بل هي قصة منطقتنا كلها. فنحن جميعا على علم بالأزمات التي تطغى على نشرات الأخبار، لكنّ هناك واقعا آخر وأكثر عمقاً يدركه الاقتصاديون والسياسيون من القادة، ففي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوجد أكثر من 350 مليون شخص يكافحون، واقتصادات تنمو، وشباب يحقق طموحاته، وعقبات تتغلب عليها شعوب المنطقة، وعلى إثر ذلك، تبرز إمكانيات، وطاقات بشرية، ونكتشف ثروات جديدة، وإدراك هذه الفرص واستثمارها يقع في صميم أهداف هذا المنتدى، وفي صلب المساعي لصنع مستقبل لهذه المنطقة، وإيجاد إطار لتحقيق الازدهار والسلام».
السيسي: التحولات جذرية والتحديات جسيمة
كلمة الافتتاح الثانية ألقاها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي واستهلها بالحديث عن العنف والتطرّف، فأكد «أن الجمود الناجم عن التطرف والغلو الرئيسي أو المذهبي تزداد حدته جرَّاء اليأس والإحباط وتراجع قيم العدالة بمختلف صورها، وأن الجهود للقضاء على التطرف والإرهاب لا بد أن تتواكب معها مساعٍ نحو مستقبل تملؤه الحرية والمساواة والتعددية».
وأعلن الرئيس السيسي في كلمته عن استضافة مصر مؤتمر «دافوس 2016» المقبل في شرم الشيخ، وأشار إلى أن الحكومة المصرية بدأت بتنفيذ برنامج شامل للتنمية يستمر حتى العام 2030، وأطلقت العديد من المشروعات التنموية ومنها «مشروع قناة السويس الجديدة الذي سيحقق طفرة اقتصادية كبيرة وسيشكل قفزة اقتصادية وتجارية هائلة على الصعيدين الوطني والدولي».
وأضاف الرئيس السيسي في كلمته «أن المنطقة العربية تشهد تحولات جذرية وتواجه تحديات جسيمة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، ويتطلب عمق وخطورة هذه التحديات، أن تتكاتف جهود المجتمع الدولي لمواجهتها، وذلك جنباً إلى جنب مع الجهود الوطنية ذات الصلة، والتي لا يمكن أن تؤتي ثمارها إلا بتعاون وثيق بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل تحليل أسباب تلك التحديات، والوقوف على سبل التغلب عليها، للمساهمة في تحقيق آمال وطموحات الشعوب العربية في التقدم والتنميـة، ولعلكم تتفقون معي على أنه لا يمكن فهم طبيعة التحولات في المنطقة من خلال رؤى خارجية أو أفكار مُسبقة، ولا ينبغي بالتالي أن يسعى أي طرف، من داخل أو من خارج المنطقة، إلى استغلال حالة السيولة التي قد تصاحب مرحلة التحولات بهدف فرض رؤى محددة على دول المنطقة أو لإخضاعها لفكر أو رأي معين، فالحاضر تصنعه الشعوب وحدها بما لديها من إرادة ووعي، والمستقبل ملك للشباب ولن يرسم معالمه أحد سواه من خلال طموحاته وقدراته. إن تعزيز دور الشباب لم يعد من قبيل الترف وإنما أضحى ضرورة لا غنى عنها ، لا سيما في الدول والمجتمعات التي تضم نسبة كبيرة من الشباب بكل ما يمثلونه من أمل في المستقبل، وطاقة دافعة يتعين استثمارها وتوجيهها نحو الإطار الصحيح للاستفادة منها في دفع عجلة الإنتاج وإحداث التطور الحضاري والتنموي المنشود، فتوافر فرص العمل وزيادة معدلات التشغيل تعد أهم سبل الحفاظ على الشباب واستثمار طاقاتهم، وذلك تلافياً للتداعيات الناجمة عــن إهمــال هذا القطاع الحيوي مــن المجتمــع، وتركه فريسة للتطرف والإرهاب».
وشدد الرئيس السيسي على أن «التحدي الذي يطرحه موضوع الاستثمار في الشباب ينبغي أن يكون محل تعاون وتكامل في الجهود ما بين الحكومات وقطاع الأعمال، لأن الكل في قارب واحد ولن يتحقق الازدهار ولن يسود السلام أو الاستقرار إلا من خلال التعاون والتكامل بين الحكومات والمؤسسات الخاصة في المنطقة، وبينها جميعها وبين باقي الدول والأقاليم، فالتهديدات في عالم اليوم باتت عابرة للحدود ولم يعد أحد منا يمتلك ترف التقاعس عن التعاون والتنسيق للقضاء عليها».
عباس: خيار السلام العادل والشامل
أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فتناول في كلمته في جلسة الافتتاح الوضع الفلسطيني، وحذّر من أن الفتنة الطائفية التي أشعلت حرباً في المنطقة قد تؤدي إلى تقسيمها، وشدد على التمسك بخيار السلام العادل والشامل لحل القضية الفلسطينية، معتبراً أن من يمنع ذلك هو سياسة إسرائيل المتمسكة بفرض الأمر الواقع مستندةً إلى غطرسة القوة.
جلسات
بعد الافتتاح بدأت أعمال المنتدى وتضمنت عدداً من الجلسات الخاصة، من أبرزها جلسة بعنوان: «التعامل مع قضايا فجوة الطاقة وتأثيراتها على الصناعة واقتصاديات المنطقة» وجلسة حول «مستقبل الأزمة السورية وكيفية ترجمة الجهود الإنسانية إلى حلول دبلوماسية» وجلسة حول «وضع مصر في إقليم متغير» وجلسة تحت عنوان «بناء إطار إقليمي للازدهار والسلام من خلال كبح جماح العنف والإرهاب في المنطقة» وجلسة عن «متطلبات الشباب» وجلسة بعنوان «التحدي الثنائي في العراق وكيفية التعامل مع تهديدات منظمة داعش الإرهابية، وكيفية بناء رؤية شاملة للدولة العراقية»، وجلسة حول «التوقعات الجيو – استراتيجية ومستقبل المنطقة السياسي»، وجلسة بعنوان «أجندة الإصلاح وكيفية مساهمة سن القوانين في تحقيق النمو الشامل».
وفي جلسة نقاش خاصة عن المغرب تحدث رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بن كيران، فأكد أن بلاده تتحمل مسؤولية مواطنيها الذين انضموا للقتال في صفوف داعش والتنظيمات الأخرى جراء عدم اهتمام الدولة بهم.
أما الجلسة الختامية من أعمال المنتدى فخُصِّصت لمناقشة سبل التصدي للعنف، وتحدث فيها نائب الرئيس العراقي أياد علاوي، فأكد أن النصر السياسي مقترن بالنصر العسكري ولا يتم تحقيق النصر العسكري دون التنسيق بين الدول.
وبعد انتهاء المنتدى عقد رئيس الحكومة الأردنية عبدالله النسور مؤتمراً صحافياً أشاد فيه برؤية «الأردن 2025»، وكشف عن 19 اتفاقية تم التوقيع عليها خلال فعاليات المنتدى وتشمل استثمارات تصل إلى مبلغ بحدود 8.5 مليارات دولار، وتتضمن مشروعات تغطي مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمستشفيات والفنادق وشبكة الألياف البصرية والابتكار العلمي والنقل والطاقة والتنقيب عن النحاس والتدريب المهني وتوسعة مرافق شركة البوتاس العربية
ميسون عودة
تضمن مؤتمر «دافوس» الأردن وفي لفتة خاصة للمرأة العربية في حقل الإعلام، تكريماً للإعلامية الفلسطينية مديرة راديو «نساء أف أم» ميسون عودة باعتبارها من النساء العربيات الرياديات.
الملك الأردني التقى السيسي وبرزاني
بمناسبة الحضور للمشاركة في مؤتمر دافوس في الأردن، عقد الملك الأردني عدداً من اللقاءات مع زعماء ومسؤولين عرب ورجال أعمال، ومن أبرز تلك اللقاءات الإجتماع مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والذي تم خلاله بحث الأوضاع في المنطقة العربية من جوانبها كافة، وعبّر فيه الملك عبدالله عن دعم الأردن الثابت لمصر لتحقيق المزيد من التنمية والازدهار وتعزيز مكانتها في المنطقة.
وأكد الملك عبدالله والرئيس السيسي في اللقاء على ضرورة مواجهة الإرهاب وتنظيماته المختلفة التي تشكل خطراً على أمن المنطقة واستقرارها، وعلى ضرورة إيجاد حلول سياسية وشاملة للأوضاع في سوريا والعراق وليبيا واليمن بما يضمن أمن شعوبها وسلامة أراضيها.
كما التقى الملك عبدالله رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، وجرى التأكيد على جهود محاربة التنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف، وعلى تعزيز آليات التعاون بين الأردن وإقليم كردستان في المجالات الاقتصادية والسياسية.
اتفاقية
بالتزامن مع انعقاد منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في الأردن أعلنت الحكومة الأردنية عن توقيع اتفاقية المرحلة الأولى لمشروع ناقل البحر الأحمر- الميت بقيمة تبلغ حوالي 950 مليون دولار أميركي. ويُعدّ مشروع ناقل البحر الأحمر – الميت المشترك بين الأردن وفلسطين وإسرائيل أهم مشروعات قطاع المياه في الأردن، ويتضمن بناء مصنع لتحلية المياه في العقبة يوفر 80-100 مليون متر مكعب من المياه، وإنشاء خط أنابيب لضخ المياه المالحة في البحر الميت للحد من انحساره.