مصرف رقمي إسلامي بالكامل يُبصر النور مطلع العام 2022

Download

مصرف رقمي إسلامي بالكامل يُبصر النور مطلع العام 2022

الاخبار والمستجدات
العدد 494 كانون الثاني/يناير 2022

رئيس جمعية مصارف البحرين عدنان أحمد يوسف:

مصرف رقمي إسلامي بالكامل يُبصر النور مطلع العام 2022

وسنشهد تغيُّرات كبيرة جداً في السنوات العشر المقبلة

على صعيد تأسيس البنوك الرقمية بما يتلاءم و التكنولوجيا المتسارعة

عدنان أحمد يوسف
رئيس جمعية مصارف البحرين
رئيس إتحاد المصارف العربية سابقاً

أعلن رئيس جمعية مصارف البحرين عدنان أحمد يوسف في حديث لموقع «فوربس» عن تأسيس مصرف رقمي إسلامي، حيث سيُبصر النور، مطلع العام 2022، موضحاً «أن الحياة تبدّلت ولا سيما في ظل «كوفيد – 19»، إذ حصلت تغيّرات عالمية ولا سيما حيال خدمات القطاع المصرفي والقطاعات الإقتصادية الأخرى في العالم».

وقال يوسف: «عندما كنتُ الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية، وكرئيس لمجلس إدارة بنك البركة تركيا، نمت لدينا فكرة تأسيس البنك الرقمي الإسلامي في العام 2014، وإخترنا في حينه مدينة برلين (ألمانيا) لتكون مقراً لهذا البنك، نظراً إلى وجود عدد كبير من الأخوة الأتراك على الأراضي الألمانية (3.5 مليون تركي موجودين في ألمانيا، بينهم 10 % في برلين وحدها)».

أضاف يوسف: «وهكذا تم تأسيس البنك الرقمي الإسلامي في برلين، بغية تلبية حاجات الزبائن الأتراك حيال خدمات التجزئة. وقد نجح البنك في أعماله، محققاً الربحية المرجوة. ثم نمت لدينا فكرة التوسع في أوروبا عن طريق تأسيس البنك الرقمي الإسلامي أيضاً. وفي هذا السياق سنشهد تغيّرات كبيرة جداً في السنوات العشر المقبلة على صعيد تأسيس البنوك الرقمية، كذلك حيال تطوير الأعمال المصرفية وتحديثها، بما يتلاءم والمستقبل، حيث تتسارع فيه التكنولوجيا وتتقدم على نحو مذهل».

ولفت يوسف إلى «أن المستثمرين في البنك الرقمي هم من القطاع الخاص ولا سيما من دول الخليج، وسنقوم بتقديم الخدمات في الدول التي تسمح بالعمليات المصرفية الرقمية، وتقديم الخدمات الرقمية عن بُعد. علماً أن هناك عدداً من الدول، قوانينها لا تسمح بالتواجد على صعيد البنوك الرقمية. لكن معظم الدول في الخليج وفي العالم، لديها الرغبة في أن تفتح الباب واسعاً أمام تأسيس البنوك الرقمية، نظراً إلى فوائدها وربحيتها حيال القطاع المصرفي والإقتصادات العالمية».

وقال يوسف: «من الطبيعي أن رأس مال البنك الرقمي هو أقل من البنك التجاري التقليدي، كما أن مصاريفه أقل، كذلك تركيب أقسامه يكون عادة مختصراً، إذ لا داع لوجود كامل الفريق الإلكتروني في البنك الرقمي (IT)، أو وجود قسم نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو قسم نظام الإمتثال (الإلتزام) – Compliance، فهذه الأقسام يُمكن أن تكون عملياً ضمن البنوك الرقمية، ومشتراة من الشركات القائمة المتخصصة في هذا الشأن».

أضاف عدنان يوسف: «إن تكلفة الأقسام المشار إليها، هي قليلة في البنوك الرقمية، كما أن تكاليف مصاريف الزبائن هي قليلة أيضاً، إضافة إلى أن رأس مال البنك الرقمي لا يتخطى الـ 200 مليون دولار».

وأشار يوسف إلى «أن البنك الرقمي الإسلامي المنوي تأسيسه مطلع العام 2022، سيكون الأول من نوعه دولياً، وسيقدم خدماته إلى دول عدة، مثل دول قارة أفريقيا التي تفتقد للبنوك الرقمية. علماً أن البنوك الرقمية سابقاً هي محلية، إذ تعمل ضمن البلد الموجودة فيه».

وتابع يوسف: «أما المستفيدون من خدمات البنوك الرقمية الإسلامية فهم مسلمون، وهم الأكثر معرفة بالمنتجات المصرفية الإسلامية. لكن بعدما يُحقق هذا البنك الرقمي الإسلامي دولياً النجاح المرجو والإنتشار الذي نأمله، فمن المؤكد أن منتجات هذا البنك الرقمي، ستكون مُتاحة لجميع الناس بغضّ النظر عن إنتماءاتهم الدينية».

وقال يوسف: «يستهدف البنك الرقمي الإسلامي، بداية، دول القارة الأوروبية، نظراً إلى أن الأنظمة والمعايير المصرفية العالمية موجودة ومتّبعة في معظم أو كل البلدان الأوروبية. بعد ذلك، سننطلق إلى دول قارة آسيا، حيث يعيش نحو 200 مليون مسلم في الهند، والعدد عينه في باكستان، كما في إندونيسيا والصين أيضاً، حيث يُمكن تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية إلى مسلمي هذه الدول عن طريق البنوك الرقمية».

وخلص يوسف إلى القول: «باتت الناس ملمّة بمعرفة البنوك الرقمية وخدماتها وميزاتها، بعدما كانت الفكرة غير مقبولة من معظم الناس بمن فيهم أنا، وكنتُ سابقاً لا أتوقع لها النجاح، وخصوصاً في ظل التحوط من عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والإمتثال وغيرها، لكن اليوم وبعدما لمسنا نجاح البنوك الرقمية في العالم، وخصوصاً حيال التحوط من غسل الأموال والإمتثال، والتي كانت من أصعب الأمور التي واجهها القطاع المصرفي سابقاً، بات لدينا عنصر الأمان (معرفة إسم الزبون ونظافته من أي شبهة أو جريمة مالية)، وتالياً تأكدنا من نجاح العمليات المصرفية الرقمية، وتلبيتها لحاجات ومتطلبات الزبائن».

وقال عدنان يوسف: «من الطبيعي أن أجهزة الإمتثال قائمة في البنوك التقليدية وفق  القوانين والتعليمات التي تضعها البنوك المركزية، لكن على صعيد البنك الرقمي المنوي تأسيسه، فإن أجهزة الإمتثال تكون عادة موجودة خارج البنك، ومُصادق عليها من قبل البنوك المركزية في أوروبا، كما في مملكة البحرين»، مشيراً إلى «أن الهيئات الشرعية مستخدمة في بنك البركة تركيا، فبمجرد أن يُعطى البنك الرقمي الإسلامي إجازة بإستخدام المنتجات المصرفية، فهذا يعني موافقة الهيئات الشرعية ومصادقتها عليها».

وأوضح يوسف «أن البنوك الرقمية الإسلامية تُقدم التمويلات المصرفية لقطاع التجزئة والقطاع المتوسط، تحت رقابة البنك المركزي والهيئة الشرعية. علماً أن البنك الرقمي لا يقدم في الوقت الحاضر خدمات للقطاعات أو الشركات الكبيرة والمشاريع الضخمة»، مشيراً إلى «أن العامين الأخيرين (في ظل جائحة كورونا) كانا صعبين على الشركات والأفراد وسائر القطاعات الإقتصادية، لكن من الإيجابيات خلال هذه الفترة، هو التواصل الأكاديمي والمصرفي والإعلامي عن بُعد (عن طريق الزوم)، والذي قرّب المسافات البعيدة جداً وأغنانا عن التنقل، وخفف من التكاليف المالية، من أجل إجراء مقابلة إعلامية، أو التعلّم الأكاديمي، أو حتى إجراء العمليات المصرفية الرقمية، التي نحن في صدد الحديث عنها، فضلاً عن المشاركة في المؤتمرات والندوات وورش العمل التي بات معظمها ينعقد عن بُعد».