مصرف لبنان نظم مؤتمراً عن «اليوم العربي للشمول المالي»

Download

مصرف لبنان نظم مؤتمراً عن «اليوم العربي للشمول المالي»

الندوات والمؤتمرات
العدد 426

سلامة: لم يخسر أي مودع أمواله في القطاع المصرفي اللبناني

«باعتقادي، ومن غير أن يكون لدي إحصاءات، يوجد في لبنان نسبة أعلى من الإندماج بالقطاع المصرفي من تلك التي تشير إليها الإحصاءات، بالأخص أنه لا يمكننا من خلالها معرفة العدد الفعلي لسكان لبنان قديماً». هذا ما أكده حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال مؤتمر «اليوم العربي للشمول المالي» الذي نظمه المصرف المركزي في مقره، في بيروت، في حضور نواب الحاكم، أعضاء لجنة الرقابة على المصارف، وإتحاد المصارف العربية وممثلين لجمعية مصارف لبنان ومعهد باسل فليحان والمؤسسات الدولية المعنية بالشمول المالي والمصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات الإقراض الصغير.
قال سلامة: «يتبين لنا اليوم بأن تجميع إمكانات أي بلد بقطاعه المصرفي له مردود إيجابي ليس على الإقتصاد فقط، بل على الإستثمار، الإستهلاك، وعلى خلق فرص عمل، والإستفادة من التطوير بهندسات وتقديمات مالية مهمة أيضاً. اليوم، ولكي يستطيع أن يحصل الفرد على قرض له علاقة بالتحصيل الجامعي، يجب أن يكون لديه حساب في مصرف، كذلك هو الأمر لمن يرغب بتأسيس شركة في قطاع اقتصاد المعرفة وأيضاً لمن يريد تأمين غاياته الشخصية أو الإستفادة من التسليفات التي لها علاقة بالإستهلاك»، لافتاً إلى «أن إنتشار فروع المصارف، وماكينات الصراف الآلي ATMs، فضلاً عن التحفيزات التي أقمناها من أجل أن يكون هنالك فروع في المناطق النائية، فإن كل هذه الأمور حتماً، تسمح بأن يكون هنالك انخراط أكبر للمجتمع مع القطاع المصرفي».
وإذ رأى سلامة «أن ما يهم مصرف لبنان هو الإستقرار التسليفي وهذا مؤمّن»، قال: «لا نقدر بأن نسمح لأي مصرف بأن يُفلس، وقانون الدمج موجود لحل هكذا حالات، وهذا يطمئن المودع ويطمئن كل من يتعاطى مع القطاع المصرفي».
أضاف: «إهتم مصرف لبنان بتطوير أنظمة الدفع وتوطين المعاشات بالأخص في القطاع العام مما أتاح لشريحة كبيرة من المواطنين بأن يصبح لديها حسابات مصرفية تتمتع بدقة وسرعة في تنفيذ العمليات، فساهمت هذه الأمور بالتأكيد على التحفيز والدعم».
ولفت سلامة إلى «أن استقرار سعر صرف الليرة الذي هو مستمر، يعطي أيضاً سمعة طيبة للقطاع النقدي، إذ إن إنخفاض الفوائد الذي تم عبر السنين، ساعد بتحفيز التسليفات، فنسبة الإقتراض لدى الأسرة اللبنانية مقبولة اليوم كون خدمة هذا الإقتراض لا تتعدى الـ44% من مدخولها بما فيها القرض السكني.
وشدد سلامة على «أن لدينا طاقات مهنية مهمة في القطاع المصرفي اللبناني، ولقد وضعنا شروطاً خاصة للمتعاملين مع المستهلك، حيث يُشترط بأن يكون للمتعاطين مع المستهلك شهادات معينة ومتخصصة»، مشيراً إلى «أن وجود وحدة متخصصة بحماية المتعاطي مع المصارف في لجنة الرقابة خطوة مهمة. علماً بأنه لا يزال هنالك الكثير من الدول التي لم تقدر لغاية اليوم أن تقوم بها. لكننا أتممنا هذا الشيء وبالتعاون مع المصارف».
وخلص سلامة إلى «أن رفع رؤوس الأموال ونسب الملاءة بالنسبة إلى معايير بازل 3 هو بمثابة دعم يؤكد على سلامة وأمان الأموال المودعة بالقطاع المصرفي. علماً أن في لبنان اليوم فائضاً في السيولة وعند المصارف قدرات للتسليف. فالطلب أصبح أقل، كما تبين في إحصاءات السنة الماضية، ولكن ذلك يعود إلى الأوضاع الإقتصادية التي هي متأثرة بالوضع العصيب في المنطقة».
وختم قائلاً: «أعطى لبنان فعلياً إشارات إيجابية بالنسبة إلى ما يجري في المنطقة وفي الجوار، مما يشير إلى أنه لا يزال لدينا في لبنان قدرات مهمة ومناعة كافية لحماية الاستقرار، رغم ظروفنا الصعبة، ولهذه المؤشرات أن تشجع اللبنانيين لتعاط أكبر مع القطاع المصرفي. هذه الامور كلها تم العمل عليها عبر السنين وتأكدت نتائجها بالفعل. ولم يخسر أي مودع أمواله في القطاع المصرفي اللبناني. لقد تدخلنا مرات عدة لجعل التعاطي مع القطاع المصرفي متمتعاً بالمرونة اللازمة كما جاء أخيراً في التعميم الذي أصدرناه والذي سمح بإعادة جدولة الديون وأيضاً بالدعم الذي منحناه لبعض القروض وبعض المؤسسات مثل مؤسسة كفالات. ونأمل في أن نظل مواظبين على جهودنا وقائمين بواجباتنا للحفاظ على الإستقرار».


صفا
تحدث عضو لجنة الرقابة على المصارف أحمد صفا عن «التزام الدول العربية بالجهود الدولية للوصول إلى شمولية الخدمات المالية»، لافتاً إلى «أن المصارف المركزية العربية تنظم فعاليات وأنشطة محلية بالتعاون مع المؤسسات المصرفية والهيئات المالية الاخرى في الدول للعمل على تطبيق العمل العربي بالشمول المالي»، مؤكداً «اهتمام مصرف لبنان بحماية المستهلك»، لافتاً إلى «أن المركزي أكد هذا التوجه بتعميم أصدره عام 2015».
شقير
ثم تحدث المدير التنفيذي لمديرية المصارف في المصرف المركزي نجيب شقير عن معنى الشمول المالي، موضحاً أنه «يتيح إستخدام كافة الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع من خلال القنوات الرسمية عبر: الحسابات المصرفية والتوفير، خدمات الدفع والتحويل، خدمات التأمين وخدمات التمويل والائتمان، كما أنه يؤمن حماية حقوق المستفيدين من الخدمات المالية وتشجيع تلك الفئات على إدارة أموالها ومدخراتها وتمويل أعمالها بشكل سليم لتفادي استغلالها من القنوات والوسائل غير الرسمية».
عدّد شقير أهداف الشمول المالي كالآتي: «النمو الإقتصادي، تعزيز التنافس بين المؤسسات المالية (منتجات مالية أكثر جودة)، إهتمام أوسع بتوفير التمويل للفقراء ومحدودي الدخل وتعزيز دور المرأة، الحماية المالية للمستهلك ووضع استراتيجية تتناسب مع وضع السوق من أجل تحقيق أفضل النتائج والحفاظ على الاستقرار المالي».
عن الاثر المالي والاقتصادي للشمول المالي، أشار شقير إلى «أن هناك علاقة وثيقة بين الشمول المالي والاستقرار المالي، حيث إن القطاع المالي الشامل لديه القدرة على تعزيز الاستقرار الاقتصادي عبر تعزيز التنافسية بين المؤسسات المالية والعمل على تطوير وتنويع منتجاتها، كما أنه يؤدي إلى تعزيز الإدخار والإستثمار وخلق فرص عمل وتحقيق النمو الاقتصادي ومجابهة الفقر وتحسين توزيع الدخل والتأثير الايجابي والملموس للعلاقة بين الوساطة المالية ونمو الناتج المحلي وتقليص دور القنوات المالية غير الرسمية».
وشدّد شقير على «الحماية المالية للمستهلك عبر التأكد من حصول العميل على معاملة عادلة وشفافة والحصول على المنتجات بيسر وتكلفة مناسبة والإفصاح عن البيانات مع إبقاء العميل على علم بكافة التحديات التي تطرأ على المنتجات وتوفير الخدمات الاستشارية للعملاء والحفاظ على سرية الحسابات وإنشاء آلية للتعامل مع شكاوى العملاء وتوعية وتثقيف العملاء ومقدمي الخدمات لفهم حقوقهم والتزاماتهم». وعرض دور المصارف المركزية في تعزيز الشمول المالي.
تعزيز الشمول المالي في الدول العربية
ختاماً وُزع بيان مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية الذي يدعم تعزيز الشمول المالي في الدول العربية، هنا نصه:
«إدراكاً للأهمية الكبيرة التي باتت تكتسبها قضايا تعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية في دعم تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، فإن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية يؤكد حرصه على استمرار إيلاء قضايا تحسين الشمول المالي والوصول إلى الخدمات المالية بتكلفة مناسبة، الاولوية والأهمية الكبيرة في إطار السياسات الاقتصادية المتخذة.
يجدد المجلس في هذا الصدد، تأكيده ودعوته للمضي قدماً في تطوير التشريعات والأنظمة والاطر الرقابية التي تساعد على تحسين انتشار الخدمات المالية والمصرفية وتشجيع الابتكار في هذا المجال، ومتابعة مساعي الارتقاء بأنظمة البنية التحتية السليمة للنظام المالي والمصرفي، وتشجيع تطور وتوسع الخدمات المالية غير المصرفية. كما يولي المجلس في هذا السياق أهمية خاصة لقضايا حماية مستهلك الخدمات المالية، حيث تحرص المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية على تطوير السياسات والبرامج التي تعزز الشفافية في المعاملات المالية والمصرفية، بما يرسخ الثقة في النظام المالي من جهة، ويخدم من جهة أخرى أغراض التوعية والتثقيف.
كذلك يؤكد المجلس أهمية تعزيز التعاون والتنسيق على المستويين الاقليمي والدولي حول إستراتيجيات وبرامج دعم الشمول المالي، بما يقوي من فرص الحوار وتبادل التجارب والخبرات بشأن السياسات المناسبة.
يرحب المجلس في هذا الصدد، بالجهود التي يقوم بها فريق العمل الاقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية المنبثق عنه، الذي يتولى صندوق النقد العربي أمانته الفنية، مثمناً جهود الفريق في المساهمة في تطوير السياسات والإجراءات المتعلقة بتعزيز الشمول المالي، ودراسة سبل الارتقاء بمؤشرات الشمول المالي في المنطقة العربية، وما يقوم به الفريق من أعمال وأنشطة أخرى على صعيد تعزيز التثقيف والتوعية المالية وحماية مستهلكي الخدمات المالية والمصرفية.
كما يرحب المجلس بكافة الجهود الدولية الرامية إلى تحسين الوصول إلى الخدمات المالية، مؤكداً أهمية تعاون المجتمع الدولي من خلال الأطر والمؤسسات والتجمعات الدولية المختصة وتعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، للمساهمة في تحقيق شمولية الوصول للخدمات المالية لجميع فئات المجتمع في حلول عام 2020 (2020 Universal Access). في هذا السياق وللمساهمة في زيادة الوعي والتعريف بالشمول المالي ومتطلباته في الدول العربية، وما يرتبط بذلك من قضايا وسياسات وبرامج، فإن المجلس سيخصص يوماً عربياً للشمول المالي.
ختاماً، يجدد المجلس التزامه مواصلة العمل لتوفير البيئة الملائمة لتحقيق أهداف شمولية الخدمات المالية في الدول العربية. كما يُعرب المجلس في هذه المناسبة عن تقديره لجهود صندوق النقد العربي وفريق العمل الاقليمي لتعزيز الشمول المالي والمؤسسات الدولية المتعاونة معهم، داعياً إلى متابعة وتكثيف الجهود وتوفير الخبرات الفنية وبناء القدرات على المستوى العربي، بما يخدم التوجهات الاستراتيجية للشمول المالي».ا