مصرف لبنان يُحدد أصول التعامل مع القانون الأميركي حيال «حزب الله»

Download

مصرف لبنان يُحدد أصول التعامل مع القانون الأميركي حيال «حزب الله»

الندوات والمؤتمرات
العدد 426

في سياق الإجراءات الإحترازية التي يتخذها مصرف لبنان تداركاً لأي إجراء تعسفي قد تتخذه واشنطن ضد المصارف اللبنانية بسبب القانون الأميركي الصادر في 18 كانون الأول/ديسمبر 2015 وأنظمته التطبيقية والتي تنص على وجوب اتخاذ التدابير التي تحول دون تعامل «حزب الله» مع المؤسسات المالية الأجنبية وغيرها من المؤسسات أو من خلالها، وقَّع حاكم مصرف لبنان على القرار الاساسي الذي يحمل الرقم 12253 حول «أصول التعامل مع القانون الأميركي الصادر بتاريخ 18/12/2015 ومع أنظمته التطبيقية» والذي يؤكد، إلتزام المصارف الكامل تطبيق القانون الأميركي، والطلب منها في المقابل إبلاغ هيئة التحقيق الخاصة فوراً بالتبريرات اللازمة لإقفال أي حساب، وإلى أي جهة أقفلت حساب، أو إذا رفضت فتح حساب ما.
يأتي التوقيع على هذا القرار بالتقاطع مع إصدار مصرف لبنان تعميماً وسيطاً طلب بموجبه من المصارف تكوين مؤونات مقابل الحسابات المدينة التي يتم إقفالها تطبيقاً للعقوبات المقررة من المنظمات الدولية الشرعية. فالمصارف مضطرة فوراً إلى تطبيق اللوائح التطبيقية وشطب التعامل مع الأسماء الواردة في لائحة العقوبات الأميركية، مما يفرض عليها لزاماً تكوين مؤونات في مقابل إقفال هذه الحسابات إلى حين تحصيل هذه الديون من العملاء المعنيين.
في ما يأتي نص التعميم الاساسي:
«المادة الأولى: على المصارف والمؤسسات المالية، ضمن إطار تطبيقها لأحكام القرار الأساسي رقم 10965 تاريخ 5/4/2012 المرفق بالتعميم الأساسي رقم 126 المتعلق بعلاقة المصارف والمؤسسات المالية مع المراسلين، وعلى سائر المؤسسات الخاضعة لرقابة مصرف لبنان، كل في ما خصها، أن تقوم على كامل مسؤوليتها، بما يلي:
أولاً: بتنفيذ عملياتها بما يتناسب مع مضمون القانون الأميركي الصادر بتاريخ 18/12/2015 ومضمون الأنظمة التطبيقية المصدرة بالاستناد إليه.
ثانياً: بإبلاغ «هيئة التحقيق الخاصة»، فوراً، بالإجراءات والتدابير التي قد تتخذها تماشياً مع مضمون النصوص المشار إليها في المقطع «أولاً» من هذه المادة سيما لجهة تجميد أو إقفال أي حساب عائد لأحد عملائها أو الإمتناع عن التعامل أو عن فتح أي حساب له وتوضيح الأسباب الموجبة التي تبرر اتخاذ هذه الإجراءات والتدابير.
المادة الثانية: تبقى سارية المفعول، في ما خص الإجراءات والتدابير المنصوص عليها في المقطع «ثانياً» من المادة الأولى من هذا القرار، سائر الأحكام النظامية والتطبيقية غير المخالفة».
التعميم 137 واجب قانوني.. وإلا يصبح قطاعنا المصرفي معزولاً
في السياق عينه، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بياناً توضيحياً جاء فيه:
«1 – إن القانون الصادر في الولايات المتحدة هو قانون أميركي مطلوب تطبيقه عالمياً وفي لبنان، وتالياً فإن التعميم رقم 137 الصادر عن مصرف لبنان بتاريخ 3 أيار 2016 كان واجباً قانونياً لبنانياً.
إن المادة 70 من قانون النقد والتسليف تطلب من مصرف لبنان تأمين الاستقرار التسليفي. ولا يمكن ضمان الاستقرار التسليفي إذا لم يطبق هذا القانون الأميركي. إن إصدارنا للتعميم رقم 137 يريح المصارف المراسلة ويؤكد ملاءمة العمل المصرفي في لبنان مع ما هو مطلوب دولياً. ولو لم نفعل ذلك، لكان في إمكان المصارف المراسلة تطبيق سياسة التقليص من المخاطر (de-risking)فيصبح قطاعنا المصرفي معزولاً عن العالم.
من المعلوم أن تمويل لبنان يرتكز أساساً على الأموال الوافدة إليه من المغتربين وغير المقيمين، وأن المقيمين في حاجة إلى تواصل مصرفي خارجي واسع ودائم لتمويل الاستيراد والتصدير والحاجات العائلية والشخصية.
2 – في ما يتعلق بالآلية التي وضعت حرصاً على المصلحة اللبنانية وعلى الإنخراط المالي واستناداً إلى القوانين اللبنانية، فقد ارتكزت هذه الآلية على إصدار تعميم من المجلس المركزي لمصرف لبنان يحدد اتجاهين أساسيين هما: تنفيذ هذا القانون الأميركي وتبرير إقفال أو عدم فتح حساب على أساس هذا القانون إلى هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان التي تتمتع باستقلالية وبصفة قضائية.
من المعروف أنه بموجب قانون السرية المصرفية، لا يحق للمجلس المركزي لمصرف لبنان الاطلاع على حركة الحسابات الدائنة. كما لا يمكنه قانوناً إرغام المصارف على إطلاعه على أي حساب دائن، كما لا يحق للجنة الرقابة على المصارف الاطلاع إلا على الحسابات المدينة.
خلال الاجتماع الأخير لهيئة التحقيق الخاصة، تم التوافق على المبادئ الأساسية التي سنتابع بموجبها، ومن خلال هذه الهيئة، تصرفات المصارف مع زبائنها في خصوص تطبيق تعميم مصرف لبنان رقم 137. ويحق قانوناً لهذه الهيئة من دون سواها الإطلاع على الحسابات الدائنة والمدينة من دون الإعتداد تجاهها بالسرية المصرفية.
تلك المبادئ هي:
باستثناء الحسابات العائدة الى أشخاص أو مؤسسات مدرجة أسماؤهم على اللائحة السوداء الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة الأميركية OFAC:
أ – على المصارف التي تريد إقفال حسابات مؤسسات أو أشخاص لأنها تعتبرها مخالفة للقانون الأميركي أن تقدم التبرير لذلك قبل إقفال الحساب.
ب – يجب أن يتضمن التبرير حركة الحساب (الوتيرة/الحجم).
ج – على المصرف أن ينتظر رداً من هيئة التحقيق الخاصة قبل إقفال الحساب، وإن لم يبلغه الرد خلال 30 يوماً، يتصرف عندها المصرف على مسؤوليته.
د – يمكن للمصارف وهيئة التحقيق الخاصة طرح الموضوع على الهيئة المصرفية العليا إن اقتضت الحاجة، علماً أن قرارات هذه الهيئة غير قابلة للمراجعة وفقاً للقانون اللبناني.
إن إقرار هذه المبادئ وتحويلها إلى تعميم صادر عن هيئة التحقيق الخاصة، سيتم في أقرب وقت، بعد استكمال الدراسات القانونية محلياً ودولياً توخياً للدقة والصوابية في المواد التي تعكس هذه المبادئ. حينها يطرح الموضوع على مجلس هيئة التحقيق الخاصة، ويصدر التعميم رسمياً مع مفعول رجعي مطابق لتاريخ إصدار تعميم مصرف لبنان.
وستقوم لجنة الرقابة على المصارف بإصدار تعميم تطبيقي له صلة بالحسابات المدينة التي توافق على إقفالها وطريقة معالجتها حسابياً ومصرفياً. إن الموضوع الذي نواجهه هو موضوع جدي ويقتضي التعامل معه بمسؤولية ومهنية وضمن نطاق القانون اللبناني، وهذا ما نفعله من أجل مصلحة لبنان واقتصاده ومن أجل اللبنانيين وادخاراتهم.
هذا هو نهجنا وسنبقى عليه».