مطلوب من الحكومات العربية أن تتعاون مع مصارف بلدانها

Download

مطلوب من الحكومات العربية أن تتعاون مع مصارف بلدانها

الندوات والمؤتمرات
العدد 422

لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والإقتصادية والمصرفية في الفترة المقبلة
الرئيس التنفيذي لـ «مجموعة البركة المصرفية» عدنان يوسف:
البنوك الإسلامية نجحت في تقديم «التمويل الإسلامي»
في جدول أعمال مجموعة العشرين G20

فرضت التغيُّرات الجيوسياسية في المنطقة العربية أن يكون المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس التنفيذي لـ «مجموعة البركة المصرفية» عدنان أحمد يوسف، في العاصمة اللبنانية بيروت، على مستوى هذه التغيرات، أقله مصرفياً ومالياً، حيال الشروح التي تولاها يوسف للمرحلة المقبلة قائلاً: «أنها ستكون مليئة بالتحديات السياسية، الأمنية، الإقتصادية والمصرفية، وأن على الحكومات العربية أن تمد يدها للمصارف العربية من أجل التعاون والتنسيق على نحو أوثق لمواجهة هذه التحديات، ولا سيما أن هذه المصارف تملك إمكانات وموارد كبيرة تؤهلها لأداء دور أكبر في مواجهة تلك التحديات، على أن تُبادر الحكومات العربية إلى فتح كافة قنوات الحوار والتنسيق والتعاون مع المصارف العربية بهدف التوصل إلى طريق مشترك وموحد تتمكن فيه من أداء دورها على الوجه الافضل لمواجهة تلك التحديات».
ليس بعيداً من هذه التحديات، وخلال طرح أسئلة الصحافيين والإجابة عليها، طمأن يوسف إلى «أن القطاع المصرفي اللبناني لن يواجه مخاطر جدية في 2016 بسبب تأقلمه مع الأوضاع واعتماده استراتيجيات محافظـة، إذ إن البنوك اللبنانية واجهت منذ عام 2006 حتى تاريخه، مطلع 2016، تحديات وسلبيات عدة، إنما بثبات وصمود، بإعتبار أن ربحية هذه البنوك وموجوداتها تُثبت ذلك، فيما إنخفضت نسبة الديون المتعثرة إلى أقل من 10 %». وقال: لا أتوقع أي خلل على صعيد البنوك اللبنانية نظراً إلى ربحيتها الجيدة وسيولتها ومحفظتها الجيدة أيضاً، فيما يبقى مصرف لبنان المركزي قادراً على التكيّف مع التطورات داخلياً وخارجياً».
أضاف: «إن البنوك اللبنانية قد تكون خسرت في السوقين السورية والعراقية إلا أنها فتحت قنوات جديدة ومهمة عالمياً، فإنطلقت نحو البلدان العربية الأخرى، الافريقية، الأوروبية، التركية والآسيوية مثل الصين، بإعتبار أن النمو الآتي من آسيا سيكون مصدره في الطليعة الصين ومن ثم الهند».
عن بنك البركة لبنان، تحدث يوسف عن إرتفاع أرباح البنك في 2015 (نحو 5 %) بالتزامن مع إرتفاع عدد الزبائن، مشيراً إلى التحديات التي تواجه البنك في لبنان بين تكيّفه مع المصارف التقليدية التي يثق المودعون بها وتعاميم مصرف لبنان المركزي. وقال: «لقد واجهت المصارف الإسلامية التحديات عينها في دول الخليج إنما كلها زُللت بفضل المثابرة والعمل المتواصل مع العملاء وحيال الرأي العام».
عن البنوك الإسلامية، شرح يوسف: «أنها تتمتع بسيولة عالية في 2016 – 2017 تُمكّنها من الإستثمار في المشاريع المتعددة، إذ نجحت هذه البنوك في تقديم «التمويل الإسلامي» في جدول أعمال مجموعة العشرين G20، مما يدفع المجتمعين إلى مناقشته والتفاعل معه»، متوقعاً «تفعيل هذه المنتجات في الدول الأوروبية».
وتناول يوسف أهمية تراجع سعر النفط حيال الإقتصادات العربية، وقال: «إذا إستمر تراجع السعر حتى عام 2017 فإن ذلك سيؤثر سلباً على الإقتصادات العربية وإحتياطاتها ولا سيما الخليجية منها، فيما الدول غير النفطية لا تزال أقل تأثراً بتراجع سعر النفط مثل: لبنان، مصر، السودان، الاردن»، مبدياً «تخوفه على إقتصادات المنطقة في حال إستمر إنخفاض سعر النفط»، ومعتبراً «أن الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية أخيراً أثّرت سلباً على عقلية المستثمرين، رغم أن الدول العربية عموماً لديها مستوى نجاح إقتصادي أكثر من البلدان الأوروبية، لذا فإنه على إتحاد المصارف العربية تقع مسؤولية الدراسات والتنسيق والتكيّف بين البنوك العربية والإقتصادات العربية، في سبيل تعزيز المشروعات الإستثمارية. فالبلدان العربية تحتاج إلى مشاريع إستثمارية كبيرة كي تنهض بإقتصاداتها»، واصفاً مَحَافظ البنوك العربية بأنها «جيدة»، وقال:»لقد نهض لبنان منذ نحو 10 أعوام أثناء حكومات الرئيس رفيق الحريري بفضل المشاريع الإستثمارية التي قامت بفضل جهود الحريري»، داعياً المصارف العربية إلى «مواكبة معايير بازل 3 التي تواكب التغيُّرات العالمية، إنما ينبغي أن تكون مناسبة لبيئتنا العربية أيضاً».

فيما يلي النص المكتوب للمؤتمر الصحافي للرئيس التنفيذي لـ «مجموعة البركة المصرفية» عدنان أحمد يوسف:
بدءاً، عرض يوسف خمسة محاور رئيسية هي: «أولاً أداء الاقتصادات العربية خلال العام الماضي 2015، ثانياً مضامين المصارف العربية، وثالثاً أداء المصارف الخليجية، ورابعاً توقّعات النفط خلال العام 2016 لما له من تأثير حاسم على برامج التنمية الاقتصادية وتالياً معدلات نمو المصارف العربية، وأخيراً نظرة على توقعاتنا المصرفية للعام 2016».
في ما يخص أداء الاقتصادات العربية، قال: «بلغ حجم الناتج المحلي الاجمالي الاسمي لمجمل الدول العربية نحو2.8 تريليون دولار في نهاية عام 2014، ومن المتوقع أن ينخفض إلى نحو 2.4 تريليون دولار في نهاية العام 2015، لكنه يتحسن قليلاً خلال العام الحالي إلى 2.5 تريليون دولار. وقد شهد الاقتصاد العربي تراجعاً بانخفاض متوسط نمو الناتج المحلي الحقيقي خلال العام 2014 إلى 1.3 %. ومن المرتقب أن تسجل المنطقة العربية متوسط نمو نحو 3 % عام 2015 و4.1 عام 2016. مع الاشارة إلى التفاوت الكبير في أداء الدول العربية بسبب عوامل عدة من أهمها التراجع الكبير في أسعار النفط، والذي مثّل نعمة لبعض الاقتصادات العربية، فيما مثّل مشكلة جدية لاقتصاديات عربية أخرى، كذلك التطورات الأمنية والسياسية».


أضاف يوسف: «في ما يخص اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وبسبب تراجع الايرادات النفطية، يُتوقع تراجع نمو الناتج المحلي للتعاون الخليجي من 3.7 % عام 2013 إلى 3.3 % عام 2014، ومن المتوقع ان ينخفض إلى 3.1 % عام 2015 ويتحسن قليلاً مجدداً إلى 3.4 % عام 2016. أما الحساب الجاري، وفي ظل فرضيات أسعار النفط الحالية، يتوقع صندوق النقد الدولي تراجع الإيرادات النفطية المتوقعة في العام 2015 بنحو 287 مليار دولار وهو ما يعادل 21 % من الناتج المحلي الاجمالي».
وتابع: «في ما يخص المحور الثاني وهو المصارف العربية، فإننا نرى أن القطاع المصرفي العربي حقق أداء جيداً خلال الفصول الثلاثة الأولى من عام 2015، ونتوقع أن يكون هذا الأداء قد استمر طول العام الماضي».
وأشار يوسف إلى أن «متوسط نسبة نمو موجودات القطاع المصرفي العربي بلغ حتى نهاية سبتمبر – أيلول 2015 نحو 7 %، وتخطت الموجودات المجمعة للمصارف العربية عتبة 3.3 تريليونات دولار، أي ما يوازي 135 % من حجم الاقتصاد العربي، في مقابل 3.05 تريليونات دولار في نهاية 2014. كذلك تخطت الودائع المجمعة للقطاع المصرفي العربي مبلغ 2.1 تريليون دولار، فيما فاقت قروضه مبلغ 1.7 تريليون دولار مع نهاية شهر سبتمبر – أيلول 2015. ويدير قطاعان مصرفيان عربيان حالياً موجودات تزيد عن نصف تريليون دولار وهما الامارات والسعودية، يضاف إليهما ثلاثة قطاعات تدير موجودات تزيد عن ربع تريليون دولار وهي مصر وقطر والعراق».
ولفت إلى أن «معظم القطاعات المصرفية العربية حققت نسب نمو جيدة في الموجودات خلال الفصول الثلاثة الأولى من العام 2015. فعلى سبيل المثال زادت أصول القطاع المصرفي الاماراتي بنسبة 5.1 %، والسعودي بنسبة 4.3 %، والعُماني بنسبة 12.6 %، والقطري بنسبة 6.3 %، والمصري بنسبة 11.6 %، والأردني بنسبة 5.5 % والسوداني بنسبة 6.3 %».
وقال يوسف: «حققت المصارف العربية المزيد من التطور على الصعيد العالمي خلال العام 2015، حيث أدرج 83 مصرفاً عربياً في قائمة أكبر1000 مصرف في العالم بحسب الشريحة الأولى لرأس المال (Tier 1)، وقد بلغت الميزانية المجمعة لهذه المصارف نحو 2.24 تريليون دولار، ومجموع الشريحة الأولى لرأس المال 248 مليار دولار. وضمت القائمة 19 مصرفاً اماراتياً و12 مصرفاً سعودياً و9 مصارف لكل من قطر ولبنان والبحرين، 8 مصارف كويتية، 5 مصارف في كل من مصر وسلطنة عُمان، 4 مصارف مغربية، مصرفين أردنيين ومصرفاً واحداً في ليبيا».
في ما يخص المصارف الخليجية، وهو موضوع المحور الثالث، ذكر يوسف أن «التوقعات تشير إلى نمو مجموع أصولها بنحو 10 % لتناهز 1.8 تريليون دولار ومجموع حقوق الملكية 259 مليار دولار خلال العام 2015».
ورأى يوسف: «أن التراجع في أسعار النفط لم يشكل أي مشكلة نظامية بالنسبة إلى القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون حتى الآن، إذ إستمر في تحقيق نسب نمو إيجابية. إن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الامر هو استمرار حكومات دول مجلس التعاون في ضخ السيولة في الأسواق من الاحتياطات المالية وإستمرارها في تمويل المشاريع الاستثمارية ومشاريع البنية التحتية مما شكل مصدراً أساسياً للسيولة للقطاع الخاص، وتالياً إستمرار حركة الإيداع في المصارف».
عن المحور الرابع هو «نظرتنا لأسواق النفط خلال العام 2016»، أشار يوسف بحسب التوقعات إلى «إرتفاع أسعار النفط العالمية خلال العام الحالي، بعدما تراجع من 66 دولاراً للبرميل إلى أقل من 38 دولاراً خلال عام 2015، وتتوقع معظم المصادر بما فيها منظمة الاوبك بأن هذا التحسن سيكون مدعوماً بتباطؤ الإمدادات مع خروج منتجين من السوق، كذلك مواصلة تحسن أداء الاقتصاد الأميركي وبعده الاقتصاديات الأوروبية ومن ثم الاقتصاديات الناشئة ومن بينها الصين والهند، فضلاً عن تراجع الاستثمار العالمي في صناعة النفط. وتؤكد هذه التوقعات دراسة لبنك «سوسيتيه جنرال» حيث تشير إلى عودة التوازن بين عوامل العرض والطلب في بداية النصف الأول من العام 2016 كي يرتفع سعر البرميل ليصل إلى 50 دولاراً للبرميل الخام برنت في النصف الأول من العام الحالي، ثم إلى 55 دولاراً للبرميل في الربع الثالث، و60 دولاراً في الربع الرابع. كما لا ننسى أن تحسن قيمة الدولار الذي ترتبط به العملات الخليجية يعني أن قيمة هذه العملات سترتفع أيضاً، وتالياً سترتفع قيمة إيراداتها الفعلية من النفط بالنسبة عينها مما ينعكس إيجاباً على الحساب الجاري لهذه الدول».
أما المحور الخامس والأخير فهو يتعلق بتوقعات العام 2016، في هذا السياق رأى يوسف «أن التراجع المتوقع في النمو الاقتصادي للمنطقة العربية عموماً، ودول الخليج خصوصاً والتي تمثل إيراداتها النفطية أهم مصدر للسيولة في أسواقها، سيؤدي على المدى المتوسط إلى آثار ملموسة على أداء المصارف العربية. لكن معظم سيناريوهات أسعار النفط للعام 2016 كما ذكرنا تتوقع عودته للتحسن خلال العام 2016. كما ان معظم الدول العربية بما في ذلك دول الخليج تبنَّت نهجاً يحافظ على الإنفاق على مشاريع البنية التحتية والخدمات وتركزت بنود ترشيد النفقات على برامج الدعم المعمم والنفقات الاستهلاكية. لذلك، فإن ذلك يخلق بيئة أكثر ملاءمة للمصارف العربية وخاصة الخليجية، لكن يظل تحدي انخفاض السيولة في الأسواق قائماً وله آثاره على المصارف تتمثل في التراجع في نسب نمو الودائع والسيولة المتوافرة، وتالياً إستمرار التراجع في الائتمان المقدم إلى الاقتصاد وخصوصاً مع ضغوط زيادة الاستدانة الحكومية من البنوك، كذلك استجابة بعض المصارف المركزية العربية لرفع سعر الفائدة الأميركية باتخاذ خطوات مماثلة».
ولفت يوسف إلى أن «بعض التحليلات تشير إلى أن بعض المصارف المركزية الخليجية قد تعمد إلى ضخ سيولة في شكل مباشر للمصارف لتعويض التراجع في السيولة المتأتية من الأسواق»، مشدداً على أنه «رغم تلك التوقعات فإن القواعد الرأسمالية للمصارف في دول مجلس التعاون ستحافظ على متانتها، ولن تتأثر بالأوضاع الاقتصادية. وتؤكد ذلك وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، حيث ترى أن الإنفاق العام سيواصل دعمه لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي، مما يتيح بقاء المرونة في الأداء لعام 2016، إلا أن السيولة ستستمر في التقلص. وأشارت إلى أن النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي الخليجي لعام 2016 تتسم بالاستقرار. ورغم موجة التراجع التي تسبب بها انخفاض أسعار النفط، إلا أنه من المتوقع أن تسود بنوك دول مجلس التعاون الخليجي بيئة عمل داعمة وعلى نطاق واسع في عام 2016 بسبب التزام الحكومات سياسات الإنفاق التي تعني مواجهة التقلبات الدورية».
وذكر أن «وكالة «موديز» توقعت أن ينمو الائتمان بنسبة تراوح ما بين 4 % إلى 10 %، في الوقت الذي تتسبب فيه القروض الجديدة للحكومات من البنوك المحلية بتعرض القطاع الخاص للتراجعات، وهو ما يساعد على دعم الربحية والهوامش، أما الإيرادات الأساسية فستبقى قوية، وهي مدفوعة بالوساطة المصرفية مع الاعتماد الضئيل على المشتقات الائتمانية».
وقال: «أما بالنسبة إلى القطاعات المصرفية العربية غير الخليجية، وخصوصاً في كل من لبنان والأردن ومصر والمغرب وفلسطين، فنتوقع أنها لن تواجه مخاطر جدية خلال عام 2016 بسبب تأقلمها مع الأوضاع السياسية المضطربة واعتمادها إستراتيجيات محافظة وتنويع محافظها الائتمانية، إضافة إلى الجهود الرقابية الكبيرة لتعزيز الاستقرار ومنها على سبيل المثال الإجراءات المتعددة التي اعتمدها البنك المركزي المصري لوقف التلاعب بسعر صرف الجنيه ومكافحة السوق السوداء وزيادة إحتياطات النقد الأجنبي. ورغم انكشاف بعضها على الديون السيادية على نحو كبير كحالة لبنان مثلاً، فلن يؤثر هذا الأمر على وضعيتها على المدى القصير والمتوسط بالحد الأدنى، بسبب الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي النسبي الذي تتمتع به حالياً».