معتز بربور: توسيع مظلة ضمان الودائع لتشمل جميع البنوك الإسلامية – العدد 476

Download

معتز بربور: توسيع مظلة ضمان الودائع لتشمل جميع البنوك الإسلامية – العدد 476

مقابلات
العدد 476 - تموز/يوليو 2020

مدير عام مؤسسة ضمان الودائع الأردنية معتز بربور:

توسيع مظلة ضمان الودائع لتشمل جميع البنوك الإسلامية

الحسابات المضمونة لدى صندوق ضمان الودائع في البنوك الإسلامية، هي حسابات الإئتمان (الجارية وتحت الطلب)، والإستثمار المشترك

مدير عام مؤسسة ضمان الودائع الأردنية معتز بربور

مؤسسة ضمان الودائع هي مؤسسة عامة مستقلة مالياً وإدارياً، أُنشئت بموجب القانون رقم (33) لسنة  2000 لحماية المودعين لدى البنوك في الأردن، بضمان ودائعهم لديها من أجل تشجيع الإدخار وتعزيز الثقة بالنظام المصرفي والمساهمة في الحفاظ على الإستقرار المصرفي والمالي في المملكة الأردنية، وهي أيضاً المصفّي الحكمي والممثّل القانوني الوحيد لأي بنك يتقرر تصفيته في المملكة.

يُسلّط مدير عام مؤسسة ضمان الودائع معتز بربور، الضوء على أهم أهداف ومهام المؤسسة، مشيراً إلى « أنَّ المؤسسة لا تضمن الودائع بالعملات الأجنبية حالياً، حيث نص القانون على أن تضمن المؤسسة ودائع العملاء بالدينار الأردني، لكن أبقى القانون المجال متاحاً لضمان الودائع بأي عملة أجنبية، يُقرر البنك المركزي إخضاعها لأحكام قانون مؤسسة ضمان الودائع».

ويوضح بربور «أن البنك المركزي الأردني إتخذ عدداً من الإجراءات خلال جائحة «كورونا»، للمحافظة على الإستقرار المالي والمصرفي، حيث إستخدم أدوات نقدية، كان لها الأثر في تحريك عجلة الإقتصاد من خلال توفير التمويل اللازم لمختلف القطاعات ودعم المشاريع الصغيرة».

في ما يلي الحوار مع مدير عام مؤسسة ضمان الودائع معتز بربور:

– ما هي الودائع التي يسري عليها أحكام قانون مؤسسة ضمان الودائع؟

– إن المؤسسة تضمن كافة الودائع بالدينار الأردني، ويُستثنى من هذه الودائع: ودائع الحكومة، وودائع ما بين البنوك والتأمينات النقدية بحدود قيمة التسهيلات الممنوحة بضمانها. كما أن المؤسسة لا تضمن الودائع بالعملات الأجنبية حالياً، حيث نص القانون على أن تضمن المؤسسة ودائع العملاء بالدينار الأردني، لكن أبقى القانون المجال متاحاً لضمان الودائع بأي عملة أجنبية يُقرر البنك المركزي إخضاعها لأحكام قانون مؤسسة ضمان الودائع.

– ما هو مبلغ سقف الضمان الذي تدفعه المؤسسة إلى المودع لدى البنك الذي تقرر تصفيته؟

– إن سقف الضمان يبلغ 50 ألف دينار أردني، حداً أقصى لكل مودع في البنك الواحد، ويتم دفع مبلغ الضمان المستحق لصاحب الوديعة المضمونة لدى أي بنك يُقرر البنك المركزي تصفيته خلال 30 يوماً من تاريخ القرار. كما أنَّ نسبة المودعين المضمونين بشكل كامل والذين ودائعهم تحت سقف الضمان تتجاوز نسبة 97.0 % من إجمالي المودعين لدى الجهاز المصرفي.

– هل ثمة رسوم يُمكن أن تترتب على المودع ليستفيد من الضمان الذي تقدمه المؤسسة؟

– إن المودع لا يترتب عليه دفع أي رسوم حتى يكون محميّاً بضمان ودائعه لدى البنوك، إنما تدفع البنوك رسم إشتراك سنوي.

– ما هي أهم التعديلات التي طرأت على قانون المؤسسة، وما هي المبرّرات وراء هذه التعديلات؟

– مضى على إنشاء مؤسسة ضمان الودائع نحو 20 عاماً، حيث إستطاعت المؤسسة خلالها أن تخطو خطوات مهمة على صعيد البناء المؤسسي، وإرساء البنية التحتية لنظام ضمان الودائع في الأردن، وبغية تعزيز الثقة في الجهاز المصرفي وتطوير دور المؤسسة، بما ينسجم مع تطور صناعة ضمان الودائع.

وفق ما أفرزته التجارب الدولية في هذا المجال، برزت الحاجة الملحة إلى تعديل القانون للأسباب التالية:

 أ- العضوية الإلزامية للبنوك الإسلامية في المؤسسة: حتى تُعطي صناعة ضمان الودائع النتائج المرجوة منها، وتوفير الحماية لكافة المودعين لدى البنوك العاملة في المملكة الأردنية بمن فيهم المودعين لدى البنوك الإسلامية، ولا سيما وأن عدد المودعين لدى البنوك الإسلامية (بالدينار الأردني) قد بلغ – كما في 31/12/2019 – حوالي (1,2) مليون مودع، وهم يُشكلون ما يتجاوز (39.0 %) من إجمالي عدد المودعين في الجهاز المصرفي بالدينار، كان لا بد من إيجاد منظومة قانونية تكفل تحويل العضوية الإختيارية للبنوك الإسلامية إلى العضوية الإلزامية، أسوة بالبنوك التقليدية تحقيقاً لأهداف المؤسسة وذلك للأسباب التالية:

1- توفُّر الفتوى الشرعية بموجب قرار مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية بإتفاق الأحكام الخاصة بضمان الودائع لدى البنوك الإسلامية الواردة في مشروع القانون مع أحكام الشريعة الإسلامية.

2- إعتبارات العدالة تفرض المساواة بين مودعي القطاع المصرفي كافة وحماية أموالهم سواء أكانوا ممن يتعاملون مع البنوك التقليدية أو مع البنوك الإسلامية.

3- ترخيص المزيد من البنوك الإسلامية للعمل في المملكة حيث إرتفع عددها خلال السنوات العشر الأخيرة من بنك واحد إلى أربعة بنوك.

4- توحيد دور المؤسسة بإعتبارها المصفّي الحكمي لكافة البنوك، بما فيها البنوك الإسلامية التي يُقرر البنك المركزي الأردني تصفيتها، وفقاً لأحكام قانون البنوك رقم (8) لسنة 2000.

وفي سبيل تحقيق ذلك فقد تم إنشاء صندوق ضمان الودائع لدى البنوك الإسلامية، وهو صندوق يتمتع بشخصية إعتبارية، وتقوم المؤسسة بإدارته، ويُطبّق عليه أحكام قانون مؤسسة ضمان الودائع بما لا يتعارض مع الأحكام الشرعية ويتكوّن من محفظتين مستقلتين:

1- محفظة تكافل حسابات الإئتمان.

2- محفظة تكافل حسابات الإستثمار المشترك.

وقد أُنشئ هذا الصندوق إنطلاقاً من رؤية ورسالة المؤسسة ودورها الفاعل، كأحد أركان شبكة الحماية المصرفية في المملكة الأردنية، والتزايد المستمر في أعداد المودعين لدى البنوك الإسلامية، بالإضافة إلى توفير العدالة لجميع المودعين وشمول جميع البنوك العاملة في المملكة تحت مظلة الضمان.

وقد بات واضحاً، بأن الصندوق يقوم على مبدأ التكافل والتعاون، بحيث تشترك البنوك وأصحاب الودائع والمؤسسة في الصندوق على سبيل التبرع.

أما العلاقة بين مؤسسة ضمان الودائع وصندوق ضمان الودائع لدى البنوك الإسلامية، فتقوم على أساس الوكالة بالأجر، وقد باشرت المؤسسة بإدارة الصندوق بعد صدور القانون المعدّل لقانون المؤسسة رقم (8) لسنة 2019. كما أن للصندوق مستشاراً شرعياً يُعيّن بقرار من المجلس، بناء على تنسيب مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية من ذوي الخبرة العملية والإختصاص في فقه المعاملات.

والحسابات المضمونة لدى صندوق ضمان الودائع لدى البنوك الإسلامية، حسابات الإئتمان (الجارية وتحت الطلب)، وحسابات الإستثمار المشترك. وفيما يتعلّق بإستثمار أموال الصندوق، فإن المؤسسة تستثمر أموال الصندوق في الأوراق المالية الحكومية المتفقة مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.

ب – المساهمة مع البنك المركزي في عمليات إيجاد حلول للبنوك التي تواجه مشاكل ذات أثر جوهري في مركزها المالي، وذلك:

1- لتعزيز دور المؤسسة كعضو فاعل في شبكة الحماية المصرفية، وبما يُسهم في تعزيز الرقابة الحصيفة للبنك المركزي وبشكل لا يتعارض معها.

2- إن المؤسسة بصفتها الضامن الوحيد للودائع فمن باب أولى المشاركة في عمليات معالجة البنوك المتعثرة لإختيار الطريقة الأقل كلفة (خسارة).

إن للمؤسسة دوراً محورياً ومهماً في إيجاد حلول للبنوك التي تعرّضت لمشاكل ذات أثر جوهري في مركزها المالي، بإتخاذ إجراء أو أكثر من الإجراءات المنصوصة في القانون، وبعد موافقة البنك المركزي. وأن العامل الرئيسي الذي تعتمده المؤسسة والبنك المركزي في إختيار إجراءات معالجة البنك الذي يُواجه مشاكل ذات أثر جوهري في مركزه المالي، أن يكون إتخاذ أيّ من الإجراءات المنصوص عليها في القانون أقل كلفة من السير في إجراءات تصفية البنك.

أما الإجراءات المنصوص عليها في القانون لمعالجة هذه البنوك فهي:

1- تحمّل الكلفة المالية لإدماج البنك في بنك آخر، أو إحالة جميع أو بعض موجوداته وحقوقه ومطلوباته وإلتزاماته إلى شخص ثالث.

 2- الإكتتاب في أي أسهم جديدة يتم طرحها لزيادة رأسمال البنك.

 3- طلب ترخيص بنك تجسيري لتحال إليه جميع أو بعض موجودات البنك وحقوقه ومطلوباته والتزاماته.

ج-إلغاء شرط تقديم مطالبة من المودع لدفع مبلغ الضمان المستحق له: وذلك لإتمام عملية دفع مبالغ التعويض-إحدى مهام المؤسسة كضامن – بسرعة ويسر أكثر، مواكبة بذلك التطورات العالمية لمؤسسات ضمان الودائع وللأسباب التالية:

1- تسهيل وتسريع الإجراءات على المودعين وبما يتفق والممارسات الدولية الفضلى التي لا تشترط تقديم مطالبة من المودع.

2- أن الأنظمة الآلية والمتطورة المستخدمة في البنوك العاملة في المملكة، تُساعد على إعطاء صافي المركز المالي لكل عميل.

3- إضفاء الثقة والمصداقية بمؤسسة ضمان الودائع وبالتالي تعزيز الثقة بالجهاز المصرفي من خلال دفع مبلغ الضمان المستحق بالسرعة الممكنة.

– ما هي التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية وكيفية تعامل المؤسسة معها، وهل قامت المؤسسة بالتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية ولا سيما في الوقت الحالي، بعد إعتماد العملاء للـ OnlineBanking خلال فترة إغلاق المصارف؟

– تُواكب مؤسسة ضمان الودائع التطورات التكنولوجية، وتستخدم برمجيات آلية في أعمالها التشغيلية مثل: الإستثمار، شؤون الموظفين، المحاسبة، والتعامل مع البنوك والمودعين وغيرها من الأعمال. كذلك هناك شراكة بين المؤسسة وشركات التكنولوجيا المالية لمواكبة أي تطورات تحدث في البيئة التكنولوجية، حيث تقوم المؤسسة بالتعاون والشراكة مع إحدى الشركات المتخصصة في هذا المجال لإضافة وتعديل ما يلزم من برمجيات حديثة، لمواكبة هذه التطورات، وتقوم حالياً المؤسسة بتطوير برمجياتها، لكي تمكّن الموظفين بالعمل عن بُعد إذا اقتضت الحاجة ذلك.

– ما هي رؤيتك المستقبلية للقطاع المصرفي ولا سيما بعد أزمة COVID-19؟

– إن البنك المركزي الأردني إتخذ عدداً من الإجراءات خلال الجائحة، للمحافظة على الإستقرار المالي والمصرفي، حيث إستخدم أدوات نقدية، كان لها الأثر في تحريك عجلة الإقتصاد من خلال توفير التمويل اللازم لمختلف القطاعات ودعم المشاريع الصغيرة ومنها قيامه بضخ سيولة إضافية للاقتصاد الوطني بقيمة (550) مليون دينار من خلال تخفيض الإحتياطي النقدي الإلزامي إلى (5.0 %) بدلاً من (7.0 %)، وبالتالي تخفيض البنوك لأسعار الفائدة على التسهيلات الممنوحة للعملاء، وعقد إتفاقيات إعادة شراء مع البنوك بمقدار (500) مليون دينار لآجال تصل إلى سنة واحدة لتوفير الاحتياجات التمويلية  للقطاعين العام والخاص والسماح للبنوك بإعادة هيكلة قروض الأفراد والشركات ولا سيما المتوسطة والصغيرة منها والتي تأثرت بتداعيات جائحة كورونا، وتأجيل أقساط التسهيلات الائتمانية لعملاء القطاعات الاقتصادية المتأثرة من تبعات الجائحة وتخفيض كلف تمويل البرنامج التنموي لتمويل ودعم القطاعات الاقتصادية إضافة إلى إعداد برنامج تمويلي لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بمبلغ (500) مليون دينار، وأخيراً السماح للبنوك بتأجيل دفع الأرباح السنوية للعملاء حتى نهاية العام، وهذه الإجراءات مجتمعةً عززت متانة وقوة الجهاز المصرفي لسنوات قادمة نتيجة قوة المراكز المالية وسلامة معاملات وعمليات الجهاز المصرفي في المملكة، وهذا ما أكدته الدراسات والتحليل المالي لأوضاع البنوك والتي تقوم به المؤسسة دورياً.