ملتقى القطاع المصرفي العراقي

Download

ملتقى القطاع المصرفي العراقي

الندوات والمؤتمرات
العدد 433

ملتقى القطاع المصرفي العراقي

«إستعادة الثقة وتفادي حجب الأموال عن المصارف»

– العلاق: «المركزي العراقي» نجح في الحد من التضخم ومعالجة مستحقات المزارعين والمقاولين

– فتوح: هدفنا تعزيز جهود العراقيين بغية تحقيق التنمية المستدامة

– عنداري: المصارف اللبنانية قدوة يُحتذى بها حيال خدماتها ومنتجاتها

– الحنظل: لخلق التوعية المصرفية في العراق وتحقيق الشمول المالي أفقياً

حقق ملتقى القطاع المصرفي العراقي – «إستعادة الثقة وتفادي حجب الأموال عن المصارف»، في العاصمة اللبنانية بيروت، الذي جاء إفتتاحه على هامش المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016 بدورته الـ 21 بعنوان: «اللوبي العربي الدولي – لتعاون مصرفي أفضل»، مزيداً من التأكيد حيال ضرورة إلتقاء المصرفيين العرب في ما بينهم بغية تبادل الخبرات وإستخلاص العبر. وقد كشف الملتقى عن أهمية التعرف على المشكلات والصعوبات التي يواجهها القطاع المصرفي العراقي بغية معالجتها، ووجوب أن يحذو حذو نظيره القطاع المصرفي اللبناني، الذي بنى ثقة متينة بينه وبين عملائه بإعتبار أن هذا القطاع سجل نمواً كبيراً في أرباحه ولم يشهد، حتى في أوج أزمات الوطن اللبناني، أن «ضيّع» قرشاً واحداً من ودائع عملائه، بل على العكس كان مثالاً في المحافظة عليها، فضلاً عن التوسع في خلق منتجات مصرفية تساعد المواطنين اللبنانيين ذوي الدخل المحدود والمتوسط على تلبية حاجاتهم مثل قروض الإسكان، القروض الشخصية، قروض السيارات وغيرها. كذلك حافظ هذا القطاع اللبناني على كوادره من الموظفين المتخصصين والمميزين في تقديم الخدمات المصرفية الحديثة والتي تواكب تكنولوجيا العصر.

 

شارك في حفل إفتتاح الملتقى، محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي محسن إسماعيل العلاق، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، ونائب حاكم مصرف لبنان الدكتور سعد عنداري، ورئيس رابطة المصارف الخاصة العراقية وديع الحنظل، إضافة إلى عدد من القيادات المصرفية العراقية واللبنانية والخبراء المصرفيين والمهتمين.

فتوح: ثمة أطماع بخيرات العراق

بدءاً، أكد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في كلمة الإفتتاح «أن العراق بلد غني بموارده البشرية والطبيعية، لذا يُلاحظ أن هناك أطماعاً كثيرة بخيراته»، داعياً إلى «تعزيز جهود العراقيين لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة».

وعرض فتوح دور إتحاد المصارف العربية في مساندة القطاع المصرفي في الدول العربية من خلال تبادل المعلومات والتجارب ولا سيما في مجال إعادة الثقة بالعمل المصرفي وتطوير الصناعة المصرفية»، مشيداً بجهود رابطة المصارف الخاصة العراقية ورئيسها وديع الحنظل، مشدداً على «أن الإتحاد يسعى إلى تعزيز دوره في العراق لأننا عرب ونتعامل مع بلد عربي عزيز علينا جميعاً».

د. العلاق: المركزي نجح في الحد من التضخم

بدوره أكد محافظ البنك المركزي الدكتور علي محسن إسماعيل العلاق «أن البنك المركزي العراقي نجح في ضمان إستقرار الأسعار والحد من التضخم، وتحقيق أعلى درجات الإستقرار المالي، فضلاً عن دوره في مواجهة الازمة المالية

في العراق، ومعالجة مستحقات المزارعين والمقاولين»، داعياً المصارف العراقية الخاصة التي فاق عددها على 30 مصرفاً خاصاً، فضلاً عن 15 فرعاً لمصارف عربية وأجنبية، إلى «الترويج لمنتجاتها وخدماتها».

وإذ عرض العلاق «نشاطات البنك المركزي حيال تعزيز عمل المصارف الخاصة العراقية»، لاحظ «أن المصارف الحكومية العراقية بقيت على حالها من دون توسع» ، وقال: «إن هذا التوسع يحتاج إلى الكثير من الرعاية والإهتمام من قبل البنك المركزي ولا سيما في ما يتعلق بتحصينها في مواجهة المشكلات والمعوقات»، مشيراً إلى «الدور الفاعل للبنك المركزي العراقي في مواجهة الازمة المالية في العراق ومعالجة مستحقات المزارعين والمقاولين».

وأشاد العلاق بجهود الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، لافتاً إلى «أن وجود المصارف اللبنانية في العراق على نحو واسع كان محط إحترامنا وتقديرنا، لأن القطاع المصرفي اللبناني يمتلك تاريخاً عريقاً، وقد واجه مشكلات كبيرة استطاع تجاوزها»، مثمناً «هذا الحضور المصرفي اللبناني الذي سبق الدول الاخرى، والذي لم يكن حضوراً في إطار العمل التجاري فحسب، وإنما في تحقيق التقارب الإجتماعي والنفسي بين لبنان والعراق».

وتطرَّق محافظ البنك المركزي العراقي إلى دور البنك المركزي في «تحقيق إستقرار الأسعار والحد من التضخم وتحقيق أعلى درجات الاستقرار المالي فضلاً عن دوره في مواجهة الازمة المالية ومتطلبات الحرب مع تنظيم داعش الارهابي»، مشيداً بدور البنك أيضاً حيال «إقراض المشاريع المتوسطة والصغيرة لتحقيق النمو الإقتصادي والإجتماعي»، معلناً أنه «يجري حالياً

توسيع هذه المبادرة التي وصفها بالمهمة».

وأشار المحافظ العلاق إلى «فتح باب التعامل الحكومي مع المصارف الخاصة العراقية من خلال قرار يسمح للمصارف الخاصة بتوزيع رواتب الموظفين الحكوميين».

وتطرق العلاق إلى «مشكلة المصارف اللبنانية مع اقليم كوردستان» لافتاً إلى «توصل البنك المركزي العراقي إلى مبادرة مع الإقليم لتسديد المستحقات المالية النقدية على أن يتم تسديد الصكوك لاحقاً»، مؤكداً «أن العراق يخوض آخر مرحلة من مراحل  المواجهة مع الارهاب»، متوقعاً «أن تشهد المرحلة المقبلة استقراراً وإنتعاشاً ونمواً اقتصادياً كبيراً في عموم العراق»، وداعياً المصارف الخاصة العراقية إلى «الترويج لمنتجاتها وخدماتها التي تقدمها للزبائن من أجل جذب الزبائن ومنحهم ثقة أكبر».

د. عنداري: للإستفادة من التجربة اللبنانية

في سياق دعم القطاع المصرفي العراقي وتبادل الخبرات المصرفية العربية، تحدث نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور سعد عنداري عن أهمية خبرة القطاع المصرفي اللبناني «الذي صمد خلال الأعوام الأخيرة، كما خلال أعوام الحرب الداخلية في لبنان (1975 – 1990)، وإستطاع أن يخرج منها أكثر قوة وصلابة»، داعياً المصارف العراقية الخاصة إلى «أن تحذو حذو القطاع المصرفي اللبناني حيال الإنفتاح على العالم وإطلاق منتجات مصرفية تشجع المواطنين العراقيين ولا سيما من الفئات المحدودة والمتوسطة على الإستفادة منها»، مشدداً على «أهمية إتباع الشمول المالي كمدخل لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، وتشجيع العراقيين على وضع مدخراتهم في المصارف بإعتبار أنها ملاذ آمن ويتمتع بثقة داخلية وخارجية».

الحنظل: لخلق توعية مصرفية في العراق

بدوره دعا رئيس رابطة المصارف الخاصة العراقية وديع الحنظل إلى «خلق توعية مصرفية في العراق، وتحقيق الشمول المالي أفقياً من خلال إيصال الخدمات والمنتجات المصرفية إلى جميع المدن والبلدات».

وتطرَّق الحنظل إلى «العلاقة الإيجابية بين الرابطة وبين إتحاد المصارف العربية»، مشدداً على «ضرورة إستثمار مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين في مسألة الإمتثال المصرفي ونقل تجارب البنوك الناجحة إلى العراق ولا سيما اللبنانية منها» .

ودعا الحنظل إلى «توسيع الإيداعات الحكومية في المصارف الخاصة العراقية»، منوهاً على نحو خاص بـ «توطين رواتب الموظفين في هذه المصارف»، مشيراً إلى «أن إيرادات الدولة لا تزال حكراً حصرياً على المصارف الحكومية»، مؤكداً «وجود مبادرات في هذا المجال تبشر بالخير». وأشار الحنظل إلى «مبادرة تخصيص 6 مليارات دولار لدعم القطاعات الزراعية والصناعية»، مؤكداً «أهمية توفير ضمانات تسديد مؤكدة للقروض عن طريق توطين رواتب الموظفين في المصارف الخاصة».

وتطرق الحنظل إلى «مسألة إطلاق إيداعات المواطنين في المصارف  الخاصة في إقليم كوردستان العراق»، مشدداً على «ضرورة إيلاء هذه المسألة إهتماماً خاصاً لتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي».

جلسة العمل الأولى

«الواقع المصرفي في العراق»

تناولت جلسة العمل الأولى «الواقع المصرفي في العراق وتجربة البنك المركزي في كل من العراق ولبنان»، وقد عالجت موضوعات أسباب ضعف الثقة بالمصارف العراقية، وتجربة المصارف اللبنانية في العراق، وتطور الصناعة المصرفية في العراق والمنطقة العربية والبدائل المطروحة. ترأس الجلسة محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق، تحدث فيها كل من: الخبير المصرفي والمالي في الصيرفة الإسلامية، ومستشار مصرف نور العراق الإسلامي الدكتور صادق الشمري، والمدير العام المساعد للتوسع الخارجي في بنك بيروت والبلاد العربية BBAC شوقي بدر. وعرّفت عن المتكلمين مستشارة الأمين العام لإتحاد المصارف العربية مديرة المجلة رجاء كموني.

د. الشمري: السياسة المالية في العراق

متقدمة على السياسة النقدية

عرض الخبير المصرفي والمالي في الصيرفة الإسلامية، ومستشار مصرف نور العراق الإسلامي الدكتور صادق الشمري، بدايات تأسيس المصارف في العراق منذ تأسيس البنك المركزي العراقي عام 1947، مشيراً إلى «أن العراق هو أول دولة في المنطقة شهدت تطوراً في القطاع المصرفي، وإنتشاراً واسعاً في هذا المجال».

كذلك عرض الشمري تجربة المصارف اللبنانية في العراق ولا سيما في إقليم كوردستان العراق، مشيراً إلى «أن السياسة المالية في العراق هي المتقدمة على السياسة النقدية». ونوه الشمري بتجربة المصارف الاسلامية الخاصة في العراق من خلال 19 مصرفاً إسلامياً في هذا البلد، مشدداً على «أهمية تفسير تعليمات المصارف الاسلامية»، مشيداً بـ «مبادرة البنك المركزي العراقي بتخصيص 6 مليارات دولار للنهوض بالقطاعات الزراعية والصناعية»، لافتاً إلى «وجود مشكلات في مسألة الضمانات والرهونات».

وعرّج الشمري على «نظام الودائع في البنوك الحكومية والخاصة والائتمان الممنوح وإجمالي الموجودات في المصارف وهي عالية، مما ينفي عدم وجود ثقة بالمصارف العراقية»، داعياً البنك المركزي العراقي إلى «إتباع سياسة الدمج بين المصارف بدلاً من سياسة التصفية»، مشيراً إلى «أهمية دور البنك المركزي من خلال نافذة العملة»، داعياً إلى «تنويع الخدمات المصرفية وعدم إقتصارها على مزاد العملة»، مؤكداً «أهمية دور المصارف الاسلامية في العراق والتي بلغ عددها 19 مصرفاً حيث تُقدم منتجات مصرفية مختلفة للزبائن».

بدر: للإقتداء بالمصارف اللبنانية

أما المدير العام المساعد للتوسع الخارجي في بنك بيروت والبلاد العربية BBAC شوقي بدر، فدعا إلى «ضرورة العمل بغية إعادة الثقة بالمصارف العراقية ومعالجة ظاهرة عزوف المواطنين العراقيين عن إيداع أموالهم في المصارف»، منوهاً بـ «تجربة لبنان حيال الثقة العالية التي حصلت عليها المصارف اللبنانيه»، داعياً إلى «الإستفادة منها لأنها تصب في مصلحة إعلاء شأن المصارف العراقية التي ينبغي أن تعلن عن منتجاتها وتشجع على تحقيق الشمول المالي في خدماتها المصرفية».

جلسة العمل الثانية

«آليات إستعادة الثقة في القطاع المصرفي العراقي»

تناولت جلسة العمل الثانية «آليات إستعادة الثقة في القطاع المصرفي العراقي، وعرض التجربة اللبنانية بعد الحرب». وقد عالجت موضوعات تجربة المصارف العراقية، والتجربة اللبنانية في تنقية القطاع المصرفي في مرحلة ما بعد الحرب، وإعادة تقويم وتصنيف الجهاز المصرفي العراقي. ترأس الجلسة المدير العام ورئيس مجلس إدارة مصرف الرافدين الدكتورة خولة الأسدي. وتحدث فيها كل من: كبير الإقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس لبنان نسيب غبريل، والخبير المصرفي العراقي سمير عباس النصيري، ومستشار الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور أنطوان حبيش.

د. الأسدي: لتعزيز ثقة المودعين العراقيين بالمصارف

تحدثت المدير العام ورئيس مجلس إدارة مصرف الرافدين الدكتورة خولة الأسدي عن تجربة المصرف منذ تأسيسه حتى تاريخه، مؤكدة «ضرورة تعزيز ثقة المودعين بالمصارف العراقية عموماً، والإستفادة من تجارب المصارف في الدول العربية والأجنبية»، مشيرة إلى أهمية الشمول المالي في العمل المصرفي وذلك عبر إطلاق المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تساعد الفئات الشبابية والمرأة وتعزز ثقافة الخدمات المالية.

غبريل: المصارف اللبنانية تجاوزت الصعوبات

شرح كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس لبنان نسيب غبريل، أهمية المصارف اللبنانية وخصوصاً ما بعد الحرب اللبنانية، ومراحل تطورها قائلاً: «يوجد حالياً 54 مصرفاً تجارياً في لبنان، مما يعتبر عدداً مرتفعاً مقارنة بعدد السّكان اللبنانيين ومساحة لبنان الجغرافية وحجم الاقتصاد الذي يبلغ 51 مليار دولار»، مشيراً إلى «أن في لبنان لا يوجد مصارف مملوكة من الدولة، لذا فإن الثقة عالية بهذه المصارف من قبل المستثمرين اللبنانيين وغير اللبنانيين».

وخلص غبريل إلى «أن المصارف اللبنانية تجاوزت الصعوبات والمعوقات ما بعد الحرب في لبنان، وتوصلت إلى عمليات دمج للمصارف، وليس تصفية أي مصرف، مما ترك أثراً إيجابياً في سوق العمل»، مشدداً على «أن المودعين لم يخسروا أموالهم في المصارف اللبنانية»، معتبراً «أن التجربة اللبنانية مثالية في المنطقة كي يُحتذى بها وخصوصاً أن مصارفنا تطبق المعايير الدولية وتلتزم تعليمات مصرف لبنان المركزي».

النصيري: العراق أهمل القطاعات التنموية غير النفطية

من جانبه تحدث الخبير المصرفي العراقي سمير عباس النصيري عن «إعتماد العراق على النفط على نحو شبه كامل مما حوّله إلى بلد ريعي أهمل القطاعات التنموية الاخرى بسبب تحول اقتصاده إلى اقتصاد آحادي المصدر»، عارضاً «تطور القطاع المصرفي العراقي في مجالات الودائع وراس المال والنمو بالائتمان النقدي المصرفي».

وأشار النصيري إلى «أسباب تعثّر بعض المصارف الخاصة والجهود التي يبذلها البنك المركزي العراقي لتذليل العقبات التي تواجهها، وإستبعاد إجراءات التصفية عنها من خلال اعتماد سياسة الدمج بدلاً من التصفية»، مشيداً بجهود البنك المركزي العراقي والقطاع المصرفي الخاص «اللذين أصبحا يعملان كفريق واحد في الوقت الراهن بعدما كانا يعملان كفريقين غير منسجمين في الماضي».

وشدد النصيري على «ضرورة إشراك القطاع الخاص العراقي ولا سيما رابطة المصارف الخاصة العراقية في رسم سياسة الاقتصاد الوطني من خلال تفعيل قانون الاصلاح الاقتصادي الذي ينص على تأسيس مجلس اقتصادي أعلى في العراق».

د. حبيش: أهمية إستقلال المصارف الخاصة

تحدث مستشار الامين العام لإتحاد المصارف العربية أنطوان حبيش عن «أهمية إستقلالية المصارف الخاصة العراقية في رسم سياساتها لتصبح قادرة على المنافسة»، مشدداً على «أهمية فتح الفرص أمام هذه المصارف المعروفة بإمكاناتها الذاتية وقراراتها الجريئة»، داعياً إلى «أن يجري العمل في المصارف العراقية عموماً على طريقة القطاع الخاص، بمعنى أن يتم التعامل مع العملاء المصرفيين كزبائن ينبغي خدمتهم أسوة بالقطاع الخاص».

وقال حبيش: «إن لدى المؤسسات المصرفية العراقية فرصاً إقتصادية ومالية واعدة، في ظل الإمكانات السوقية الكبيرة»، داعياً إلى «إعادة تأهيل قسم الزبائن في المصارف العراقية، بغية جذب هؤلاء الزبائن والتعرف على مزيد من المودعين، مما يرمي إلى تحسين الخلل القائم في هذه المصارف».

توصيات ملتقى القطاع المصرفي العراقي:

خطط إصلاحية شاملة تؤدي إلى تطوير العمل المصرفي

وتطوير كوادره وإعادة ثقة المودع بالقطاع  

كانت لافتة دعوة إتحاد المصارف العربية، مختلف الجهات والسلطات العراقية المعنية بالمهنة المصرفية، في ختام ملتقى القطاع المصرفي العراقي، بعنوان: «إستعادة الثقة وتفادي حجب الأموال عن المصارف»، الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع البنك المركزي العراقي والمصارف العراقية العامة والخاصة، ورابطة المصارف الخاصة العراقية ، إلى ضرورة «وضع خطط إصلاحية شاملة ومنسقة تؤدي إلى تطوير العمل المصرفي من جهة، وتحصين الجهاز المصرفي ورفع كفاءة كوادره المصرفية وتأمين سلامته من جهة أخرى، وتعزيز إمتثاله بالتشريعات والمعايير الصادرة عن المنظمات الدولية من جهة ثالثة».  

بعدما تناولت جلسات هذا الملتقى المسار التاريخي للقطاع المصرفي العراقي، وأسباب تراجع الثقة في هذا القطاع، وما تعترضه من صعوبات وتحديات، وكيفية تخطيها إسترشاداً بالتجربة اللبنانية في هذا المضمار، جاءت التوصيات كالآتي:

دور السلطات التشريعية

ضرورة العمل على إصدار التشريعات الهادفة إلى خلق بنية تحتية تساعد على تطوير العمل المصرفي في العراق، كذلك تعديل القوانين السارية المفعول بما يخدم هذا الهدف، وأهم هذه التشريعات:

السماح للمصارف الأجنبية بتملك العقارات.

تسجيل الرهونات العقارية بعملة القرض وليس بالعملة العراقية.

تعديل التشريعات ذات الصبغة الإشتراكية.

التشدد في وضع القيود على إفشاء السرية المصرفية.

العمل على توطين الرواتب في القطاعين العام والخاص، كذلك توطين الفواتير العائدة إلى الخدمات العامة مثل الكهرباء ، المياه، الهاتف، الضرائب وغيرها.

ضرورة المحافظة على إستقرار القوانين والتشريعات المصرفية والضريبية والجمركية لجذب المستثمرين وتعزيز ثقتهم.

إصدار التشريعات التي تساعد على تحرير أسعار صرف العملة الوطنية، وحرية إنتقال رؤوس الأموال، وتطوير الأسواق المالية والنقدية .

وضع قانون لتسهيل الدمج والاستحواذ المصرفي، ووضع قانون لضمان الودائع يتناسب مع القيمة الحالية للعملة العراقية.

إصدار قوانين إعادة رسملة المصارف العاملة في العراق.

العمل على توحيد القوانين والتشريعات ما بين الدولة المركزية وإقليم كوردستان لتسهيل المعاملات المصرفية والتجارية.

دور السلطات الإشرافية والرقابية

إصدار التعاميم والقرارات التي تؤدي إلى حماية وتحصين القطاع المصرفي وخصوصاً في مجالات الإلتزام بمقررات لجنة بازل للرقابة المصرفية، ومقررات منظمة «فاتف» FATF، والمعايير الدولية لتقارير الإفصاح الماليIFRS ، ومتطلبات قانون الإمتثال الضريبي الأميركي «فاتكا» FATCA، ومعيار التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية CRS وغيرها.

وضع السياسات التطبيقية لقانون تسهيل الإندماج والإستحواذ المصرفي بهدف تنقية القطاع المصرفي العراقي من الشوائب، وتقديم الحوافز اللازمة في هذا المجال مثل القروض الميسرة وفترات السماح للبدء بالتسديد، والفوائد المخفضة، والتخفيضات الضريبية وغيرها.

التنسيق مع السلطات التشريعية لوضع قانون لضمان الودائع.

السعي إلى إنشاء هيئة للرقابة على المصارف تتمتع بالإستقلالية ولها سلطات واسعة في ممارسة مهماتها.

التنسيق المسبق بين السلطات الإشرافية والرقابية والمصارف في شأن التعاميم والقرارات التي تنظم عمل المصارف العراقية لتسهيل تنفيذها.

العمل على نشر ثقافة الشمول المالي وتوسيع الإنتشار المصرفي على مستوى الوطن ووضع البنك المركزي العراقي البرامج الملائمة لذلك بالتعاون مع إتحاد المصارف العريبة.

العمل على توحيد المصارف العراقية الحكومية والخاصة كي تصبح جميعها ذات صفة قانونية موحدة.

العمل على إطلاق سلسلة برامج تدريب مكثفة في شتى المجالات المصرفية، والعمل على إعداد حملات ترويج تخدم حضور المصارف العراقية في الأرياف ونشر الثقافة المصرفية في البلاد بالتنسيق بين البنك المركزي العراقي وإتحاد المصارف العربية والمصارف.

دور المصارف العراقية

السعي إلى توحيد الشكل القانوني للمصارف وإلغاء التفرقة بين المصارف الحكومية والخاصة.

إنتهاج سياسات تطمينية للزبائن تهدف إلى تشجيعهم على إيداع أموالهم في المصارف من دون قلق.

العمل على نشر الثقافة المصرفية من خلال القيام بالحملات الدعائية والإعلانية للتسويق لمنافع الخدمات المصرفية الحديثة وما تقدمه من تسهيلات للزبائن بأقل كلفة وبأعلى نوعية من الجودة وبأسرع وقت.

إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي لتعريف الزبائن بميزات التعامل مع المصارف وإستخدام الصيرفة الإلكترونية.

العمل على تعزيز دور رابطة المصارف الخاصة العراقية في تطوير العمل المصرفي ورفع كفاءة العاملين في المصارف العراقية.

دعوة المجتمعين إتحاد المصارف العربية الى بذل خبراته وبرامجه التي قد تساهم في تطوير كفاءات الكوادر المصرفية العراقية.

في الختام، دعت المصارف العراقية المشاركة في هذا الملتقى، جميع القيادات المصرفية في العراق إلى «تشكيل لجنة متابعة مشتركة تضم مسؤولين من البنك المركزي العراقي ومسؤولين من القطاع المصرفي العراقي في شقيه الحكومي والخاص، وممثلين لإتحاد المصارف العربية بغية وضع آلية لتعزيز دور المصارف العراقية وتطويرها بما يخدم تحقيق الهدف الأساسي من هذا الملتقى، وهو إستعادة ثقة المودع».

 

مشاركون تحدثوا على هامش ملتقى القطاع المصرفي العراقي:

استعادة الثقة تكون عبر تلاقي الفرص وتطبيق المعايير الدولية

تناول عدد من المشاركين في ملتقى القطاع المصرفي العراقي – «إستعادة الثقة وتفادي حجب الأموال عن المصارف»، الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، على هامش المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016، أهمية إنعقاد هذا الملتقى في العاصمة اللبنانية بيروت، التي تكاد تكون «المنفذ الوحيد في المنطقة العربية» لتنظيم المؤتمرات والملتقيات العربية ومناقشة المخاطر التي تتهدد القطاع المصرفي العربي وغيره من القطاعات الإقتصادية الأخرى في المنطقة. وقد شدد هؤلاء المشاركون على أهمية إستعادة الثقة المصرفية والتي ينبغي أن تكون عبر تلاقي الفرص وتطبيق المعايير الدولية، فضلاً عن وجوب التنسيق بين القطاعين المصرفي اللبناني والعراقي.

د. العلاق: التنسيق بين المصارف

تحدث محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق، فقال: «بحكم العلاقة القوية والحضور المميز للمصارف اللبنانية في العراق، نحن دائماً نعطي موضوع ملتقى القطاع المصرفي العراقي أهمية مميزة حيال إستعادة الثقة وتفادي حجب الأموال عن المصارف، ومجالاً واسعاً في المؤتمرات التي تحصل في بيروت، باعتبار أن هناك قضايا كثيرة تتعلق بالعلاقة بين المصارف اللبنانية والمصارف العراقية والقطاع المصرفي عموماً، وذلك من أجل بحث المواضيع المشتركة والوقوف على الاقتراحات والملاحظات، وبذلك نكون على تواصل دائم مع التطورات وهذا أمر مهم جداً».

أضاف العلاق: «إن هناك تطوراً في الإتصال بين القطاع المصرفي العراقي وإتحاد المصارف العربية، إذ رغم الظروف الاستثنائية التي تمر في العراق، تم عقد مؤتمر في هذا البلد برئاسة الامين العام للإتحاد وسام حسن فتوح، ولكن من دون شك فإن تطور العلاقات يحتاج إلى مزيد من الوقت».

وخلص العلاق إلى القول: «إن تشاورنا مع مصرف لبنان يتم على نحو جدي ودائم، انطلاقاً من معطيات عدة أولها القرب الجغرافي بين لبنان والعراق، وتشابه التجارب بين البلدين سواء أمنياً أو اجتماعياً، لذلك نحن بحاجة إلى التواصل مع القطاع المصرفي اللبناني للإستفادة من تجربته في النهوض والتشاور مع قياداته. علماً أن حضورنا مع مصرف لبنان هو متفاعل ومستمر وهذا ما سيشكل فائدة كبيرة بالنسبة إلينا».

يوسف: العراقيون يعانون منذ فترة طويلة

أشار الرئيس السابق لإتحاد المصارف العربية، عضو مجلس إدارة الإتحاد عدنان أحمد يوسف إلى «أن إنعقاد هذه المؤتمرات والندوات تفيد كثيراً في تبادل الخبرات والمهارات المصرفية، وخصوصاً أن كثيراً من الصداقات في ما بين القيادات المصرفية والمصرفيين الكبار تتكون من هذه الندوات، بإعتبار أن الشخصيات المشاركة تحضر بهدف الإنفتاح على الآخرين وفتح الآفاق في سبيل التعاون في ما بين المتخصصين».

ووصف يوسف هذا الملتقى بـ «الجيد»، لأنه «يأتي في وقت حساس بالنسبة إلى العراقيين الذين يعانون منذ فترة بعيدة. من هنا تأتي دعوتنا من خلال هذا الملتقى من أجل فتح آفاق التعاون والتعارف في ما بيننا كمصرفيين، وإيجاد الحلول للمعضلات التي تعترضنا جميعاً في بوتقتنا العربية».

الحنظل: السوق المصرفية اللبنانية مثال حي

تحدث رئيس رابطة المصارف العراقية الخاصة وديع نوري الحنظل فقال إن: «السوق المصرفية اللبنانية مثال حي يُحتذى به بالنسبة إلى سوقنا المصرفية العراقية وإلى بقية الاسواق المصرفية»، وأضاف: «إن هذه الملتقيات والإجتماعات مهمة لنا كقطاع مصرفي عراقي، ولا سيما في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث نجتمع كي نتبادل الخبرات المصرفية وغيرها»، معتبراً «أن إتحاد المصارف العربية خطا خطوات كبيرة جداً على صعيد التعريف بالإمتثال، وتسليط الضوء على تجنب المخاطر، ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ونحن في القطاع المصرفي العراقي نستفيد حصرياً من هذه الخطوات البالغة الأهمية، بإعتبار أن كل المعايير الدولية تتطلب هذه العناصر الأساسية ولا سيما مع المصارف المراسلة في العالم».

وقال الحنظل: «نحن في القطاع المصرفي العراقي نطرح هذه الأمور والمعطيات، إضافة إلى المعوقات التي تواجه قطاعنا المصرفي، مثل تراجع أسعار النفط، وتحرير الاراضي العراقية المحتلة من تنظيم «داعش» الإرهابي، فضلاً عن الأزمات الإقتصادية المتعددة الأوجه».

وخلص إلى أهمية «أن نناقش إستراتيجية البنك المركزي العراقي والشمول المالي 2020 برعاية إتحاد المصارف العربية الجهة المنظمة للملتقى العراقي، ضمن حوار أخوي وجدي».

ونوه الحنظل برسالة الامين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، «إنطلاقاً من أن العتاب على قدر المحبة، وخصوصاً أن مساهمات وزيارات إتحاد المصارف العربية إلى العراق كانت جدية، ولا يمكن إلا أن نثني عليها. وقد كانت هناك زيارات لفريق عمل الإتحاد الذي يتمتع بمهنية عالية، للعراق، بغية تطوير القطاع المصرفي والمالي. وأملنا في أن تؤخذ الرسالة التي وجهها الامين العام فتوح مأخذ الجد لدى السلطة المالية والمصرفية العراقية، بغية تطوير هذه القطاعات على أرض الواقع، وذلك إنطلاقاً من وجود 13 مصرفاً لبنانياً في العراق وهي الاكثر نشاطاً، كما أن الجلسة التي أدارها محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق أصابت الأهداف التي يسعى إليها الملتقى، وبيّنت أن فريق إتحاد المصارف العربية هو الأكثر معرفة والأكثر مهنية، وهذا الامر يستحق التهنئة».

وختم الحنظل: «أن القطاع المصرفي اللبناني هو قطاع مستقل، لذلك فإن هذه الاستقلالية أوصلت رسالة مفادها: أن هذه الميزة دفعت إلى زيادة السيولة على نحو أكبر من المتوقع، وهذه رسالة في غاية الاهمية، كي تصل إلى أصحاب القرار في القطاع المصرفي العراقي لإقتباس هذه التجربة».

الجاف: حوار مصرفي صريح

تحدثت المديرة العامة السابقة للمصرف العراقي للتجارة حمدية الجاف عن «أهمية ملتقى القطاع المصرفي العراقي بإعتبار أنه جمع في حوار صريح ما بين أصحاب القرار، ومحافظ البنك العراقي الدكتور علي العلاق، وبوجود المصارف العراقية واللبنانية، التي لو قارناها بالمصارف العربية والاجنبية في العراق، لوجدنا أن هذه الأخيرة تحتل نسبة كبيرة من الفروع والحضور. لذا فإن هذا الحوار يفتح باب المصارحة للمشاكل والمعوقات التي يعاني منها القطاع المصرفي العراقي، وأيضاً مشاكل المصارف الاجنبية في العراق أمام طاولة البحث، لإيجاد الحل من قبل محافظ البنك المركزي العراقي. كذلك إن هذه اللقاءات مهمة وضرورية لإيجاد الحلول اللازمة في بلد يعاني الكثير من المشاكل، وهو يواجه راهناً حرباً ضروساً ضد الإرهاب، لذا يجب أن نعمل جميعاً على صحة الجهاز المصرفي، الذي هو الركيزة الاساسية لبناء المستقبل المالي والاقتصادي لإعادة إعمار العراق».

ولفتت الجاف إلى «أن القطاع المصرفي اللبناني برأيي الشخصي والعام، أنه قطاع متطور وملتزم، وفيه الضمانات الكثيرة، لذلك نرى الكم الكبير من رؤوس الاموال غير اللبنانية التي تتوجه إليه، وهذا لا يأتي من الفراغ بل من الثقة العالية بالجهاز المصرفي اللبناني، كذلك فإن المصرف المركزي اللبناني الذي يعمل جاهداً في الإبتعاد عن التجاذبات السياسية وضمان إستقلاليته، أعطى حافزاً للجميع في لبنان. ونحن في العراق نحاول أن نستفيد من هذه التجربة، لإستعادة هذه الثقة في الجهاز المصرفي العراقي، وهذا سيتم بالتعاون بين الطرفين اللبناني والعراقي، ولذلك نتمنى النجاح لهذا التعاون».

الخياط: لدينا فرص جيدة للتلاقي

لفت رئيس غرفة تجارة وصناعة اربيل ورئيس إتحاد الغرف التجارية والصناعية لإقليم كوردستان ونائب رئيس إتحاد الغرف التجارية العراقية دارا جليل الخياط، إلى «أن القطاع المصرفي عادة يتضمن العمليات التجارية أو التبادل التجاري. لذا نحن في إقليم كوردستان لدينا حركة مصرفية نشطة عربياً ودولياً، فضلاً عن حركة فروع 10 مصارف لبنانية، إضافة إلى المصارف التركية والأجنبية»، وقال: «لا شك في أن المصارف العراقية لديها دور إقتصادي وتجاري كبير جداً في مسار العمليات التجارية والإقتصادية».

أضاف: «نحن كغرفة تجارة في كوردستان، لدينا فرص جيدة للتلاقي مع المستثمرين، والتعرف على المشكلات والمعوقات الإقتصادية والتجارية عن قُرب، ونتمنى أن تستمر هذه العلاقات التجارية والتنموية في منطقتنا العربية وفي الشرق الأوسط ككل».

كمال: هدفنا حماية المصارف العراقية

لفت عضو غرفة تجارة وصناعة أربيل صادر الدين كمال إلى «أهمية هذا الملتقى المصرفي العراقي، لجهة الحديث عن حماية قطاعنا المصرفي من كل المعوقات، وهو هدفنا الأساسي»، مشيداً بالتعاون بين إتحاد المصارف العربية وغرفة إقليم كوردستان «الذي يرمي إلى تبادل الخبرات والمساعدات ومناقشة المستجدات ومعالجة المخاطر».

الشمري: لإزالة بعض الملابسات

أشار الخبير المصرفي والمالي ومستشار مصرف نور العراق الاسلامي الدكتور صادق الشمري، إلى «أن هذا الملتقى الذي يُعقد بين البنوك العراقية والمصارف اللبنانية هو فرصة لإزالة بعض الملابسات والمشكلات بين الجانبين، لذلك كانت هناك نقاشات مستفيضة وآراء تصب في مصلحة العمل المصرفي السليم، لذلك نحن نأمل في صدور قرارات تصدر من خلال المصرف المركزي العراقي، بالتنسيق مع مصرف لبنان بتذليل هذه المعوقات بين البنوك اللبنانية والعراقية إن وجدت. ونأمل في أن يكون هناك حضور لإتحاد المصارف العربية في العراق في المرحلة المقبلة، وأن تكون هناك لقاءات للإستثمارات. كذلك نأمل في أن يحصل تنسيق لبناء عملية مصرفية سليمة سواء تجارية أو إسلامية».

ميخائيل: البنوك المركزية تلتزم المعايير الدولية

تناول مستشار مجلس إدارة بنك الكويت الدولي مراد ميخائيل أهمية إنعقاد ملتقى القطاع المصرفي العراقي، «حيال النظرة إلى البنوك العربية التي ليس لديها حرية الخيار بأن تسير في عكس المسار العالمي، إذ مَن لا يطبق المعايير الدولية من المصارف عموماً تقع عليه عقوبات يصل مداها إلى شلل العمل في المصرف المعني».

وقال ميخائيل: «لا شك في أن الدول العربية قطعت أشواطاً بعيدة حيال إلتزام المعايير الدولية، كذلك سمعنا خلال حفل إفتتاح الملتقى، بأن البنوك المركزية في كل دول العالم تلتزم المعايير الدولية، وتضع التوصيات التي تردها من المنظمات العالمية التي تُعتبر أكبر من المصارف عينها. لذا بات على البنوك المحلية أن تنفذ هذه التوصيات وتلتزم بها قطعاً».

وأبدى ميخائيل إعتقاده «بأننا كمصارف عربية وصلنا إلى مرحلة متقدمة حيال تطبيق المعايير الدولية، وما عاد لدينا بنود غير معروفة أو مبهمة، بينها تطبيق قواعد الإلتزام (الإمتثال)، وتجنب المخاطر بغية حماية مجتمعاتنا ومصارفنا وقطاعنا المصرفي والمالي ككل من الجرائم المالية والإرهاب، وسائر الأسباب التي ذكرها ملتقى القطاع المصرفي العراقي».

بدر: التواصل مستمر بين القطاعين اللبناني والعراقي

تحدث المدير العام المساعد للتوسع الخارجي في بنك بيروت والبلاد العربية – BBAC شوقي بدر قائلاً: «إن تواجد المصارف اللبنانية في العراق، يشكل حصة أكبر من المصارف الأجنبية، إذ إن هناك 10 مصارف لبنانية كبيرة في العراق من فئة «ألفا»، وتالياً فإن التواصل المستمر بين القطاعين المصرفي اللبناني والعراقي والبنوك المركزية في البلدين أمر أساسي جداً، ومطلوب المزيد من التعاون، بغية إزالة المعوقات التي تعوق تطور القطاع المصرفي العراقي، وتعرقل عمل المصارف اللبنانية في العراق. لذا فإن اتحاد المصارف العربية سبّاق على نحو دائم في معالجة هذه الامور وإفساح المجال عبر المؤتمرات والاتصالات المباشرة التي تفيد العلاقة وتطويرها بين البلدين والقطاعين على السواء، لأن العراق هو بلد واعد ومهم جداً في مجالات الاستثمارات».

وقال بدر: «ثمة عدم ثقة يُبديها المواطن العراقي بالمصارف، سواء أكان عراقياً أو أجنبياً، لأن تجاربه مُرة في هذا الصدد، ولأن الوضع الامني في العراق دفع العراقيين إلى الإبتعاد عن التطورات المصرفية في العالم، رغم أن هذا البلد كان سابقاً يتمتع بقطاع مصرفي قوي جداً. لذا من الضروري أن يتمتع العراق ببنية تشريعية وقانونية تسهل عمل المصارف، كي يتمكن من إستقطاب الزبائن وإقناع المستثمرين في إعادة الثقة لديهم للتعامل مع القطاع المصرفي». أضاف بدر: «صحيح أن لبنان والعراق واجها أزمات متشابهة، لكن لبنان يمتلك بنية تشريعية قانونية في القطاع المصرفي. فاللبنانيون فقدوا ثقتهم بالكثير من القطاعات في لبنان، لكن بقيت هذه الثقة ثابتة بالقطاع المصرفي اللبناني وبمصرف لبنان المركزي».