ملتقى مدراء الشؤون القانونية في المصارف العربية

Download

ملتقى مدراء الشؤون القانونية في المصارف العربية

الندوات والمؤتمرات
العدد 436

جريصاتي: للمواءمة بين مستلزمات النظم المصرفية والعولمة

د. طربيه: بناء القطاع المصرفي العربي على التخطيط والقوانين

مرقص: نحتاج إلى قوننة حديثة

إفتتح وزير العدل اللبناني سليم جريصاتي «الملتقى الاقليمي لمجموعات مدراء الشؤون القانونية في المصارف العربية»، الذي نظّمه إتحاد المصارف العربية، والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، في حضور عدد من مديري الشؤون القانونية من مصارف مصر وتونس وفلسطين والاردن والإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن قضاة ومصرفيين لبنانيين.

فتوح

بدءاً، أعلن الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح «حرص الإتحادين على تعزيز الثقافة المصرفية العربية من خلال مجمل نشاطاتهما ومتابعة التطورات المصرفية على الصعيدين العربي والدولي، وإتاحة الفرص للتلاقي وتبادل المعلومات، وكسب المهارات في شتّى الميادين المصرفية، والتواصل مع المؤسسات المالية والدولية لتعزيز الحوار المصرفي العربي – الدولي».

د. طربيه

أشار رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه إلى «أن الملتقى يُشكل خطوة متقدمة، لبدء حوار قانوني مصرفي عربي لمناقشة دور الدوائر القانونية في المصارف وإرتباطها الوثيق مع كافة الدوائر الأخرى، ولا سيما منها ضباط الإلتزام وإدارة المخاطر والتدقيق الداخلي»، معلناً «إنطلاقة مجموعة عمل جديدة هي مجموعة مدراء الشؤون القانونية في المصارف العربية، تُضاف إلى مجموعات العمل المهنية المتخصصة التي تُعتبر العصب الأساسي للإتحاد الدولي للمصرفيين العرب»، موضحاً «أن الهدف من الملتقى هو تعزيز الحوار القانوني المصرفي العربي، وفتح قنوات مناقشة التشريعات المصرفية العربية والدولية، وإظهار مدى تأثير هذه التشريعات، وخصوصاً الدولية منها، على النشاط المصرفي العربي والمحلي، وما مدى دور إدارات الشؤون القانونية في المصارف في تطبيق هذه التشريعات». 

وشدّد د. طربيه على ضرورة «أن يُبنى القطاع المصرفي العربي، الذي يُعتبر دعامة أساسية لتطوير الإقتصادات وتعزيز وتحقيق الشمول المالي والعدل الإجتماعي، على أسس قوية ومتينة وقائمة على التخطيط والتشريع والقوانين الواقية، لكي يُساهم على نحو أساسي في التنمية والإستثمار، إنطلاقا من أن التشريعات المتطورة تكون جاذبة لرؤوس الأموال المستثمرة، بإعتبار أن المستثمر يضع محط اهتمامه القوانين التي تحمي إستثماره، الأمر الذي يُوجب خلق بيئة تشريعية قوية تُعزز الإستثمار المباشر وغير المباشر، كذلك القوانين التي تدعم الإستثمار»، محذراً السلطة اللبنانية، في هذا السياق، من «المساس بالنظام الضريبي اللبناني، ومن خلق مناخات منفّرة للمستثمرين في هذا الظروف الاقتصادية التي تشهدها البلاد والمنطقة».

جريصاتي

من جهته، ألقى الوزير سليم جريصاتي كلمة جاء فيها: «لا يُخفى على أحد، أن القطاع المصرفي العالمي عموماً والقطاع المصرفي العربي خصوصاً، يُواجه تحديات كبيرة ومتعددة، في ظل بيئة عالمية تتصف بالديناميكية القصوى، إبتداءً من تحرير الأسواق المالية الذي تفرضه إتفاقيات منظمة التجارة العالمية والمعايير الدولية ولا سيما معايير لجنة بازل 1 و2، مروراً بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتبادل المعلومات التلقائي وصولاً إلى تحديات التقدم التكنولوجي في مجال العمل المصرفي».

ولفت الوزير جريصاتي إلى «أن مبيضي الأموال أو ممولي الإرهاب والمتهربين من الضرائب يسعون سعياً دائماً للبحث عن البلدان التي لا تتوافر فيها أنظمة حماية فاعلة أو تلك التي تؤمِّن سرية مصرفية متقدمة للمودعين لديها، مما يدفع البعض إلى إيداع أموالهم فيها بعيداً عن رقابة سلطاتهم المحلية، وإزاء هذا التطور الكمي والنوعي السريع والهائل في الأساليب المستخدمة لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وسائر العمليات المالية غير المشروعة كالتهرب الضريبي وحيال هروب رؤوس الأموال، إنهمكت السلطات التشريعية في العالم، بالتعاون مع المصارف والمؤسسات المالية، للقيام بعملية تعديل جذرية لتقنيات الرصد المتبعة حتى تتمكن من إقتفاء آثار هذه العمليات والعمل على مكافحتها، وكان أبرزها تشريعات الولايات المتحدة التي هيمنت على المشهدية على نحو شبه كامل بحيث أصبحت تُطبّق على العمليات المصرفية العابرة لحدودها».

وأشار الوزير جريصاتي إلى «أن قانون الإمتثال الضريبي للحسابات الخارجية (FATCA) وما يستتبعه من إلزام المؤسسات المالية الاجنبية (غير الأميركية) بتقديم تقارير عن عملائها إلى مصلحة الضرائب الاميركية، يشهد على هذه الهيمنة القانونية. ولم يبق أمام المجلس النيابي اللبناني، إلا أن يُبادر حديثاً إلى إقرار ثلاثة قوانين أساسية في أواخر العام 2015 وفي جلسة تشريع الضرورة، وهي: تعديل قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وقانون يرمي إلى مراقبة نقل الأموال النقدية عبر الحدود وقانون تبادل المعلومات الضريبية تلقائياً».

وأبدى الوزير جريصاتي ثقته «بأن إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب إنما هما مدركان تحديات المرحلة ومؤهلان للمواءمة والمعالجة بين مستلزمات النظم المالية والمصرفية والعولمة، وتحفيز الشعوب على تجاوز حالات الإذعان للفقر والتخلف والإهمال على قارعة الحياة».

مرقص

بدوره، لفت المحامي الدكتور بول مرقص ممثلاً نقيب المحامين في بيروت أنطونيو الهاشم إلى «أن القوانين اللبنانية قديمة العهد وتحتاج إلى تطوير ولا سيما التشريع المصرفي». لافتاً إلى «أن قانون التجارة صادر عام 1942، وقانون النقد والتسليف عام 1963 وقانون السرية المصرفية عام 1956، وقانون إنشاء الحساب المشترك عام 1961»، مشدداً على «الحاجة إلى قوننة حديثة، كما هي الحال في فرنسا وسائر الدول المتقدمة، حيث هناك قانون مصرفي في مجالات وقطاعات متعددة بينما في لبنان والدول العربية لا تزال القوانين قديمة وبعضها يُحيل إلى قانون آخر، وبعضها يُلغي قوانين أُخرى صراحة أو ضمناً فيتعذّر على المحامي أو المستشار أو المصرفي الرجوع إلى الأحكام الصحيحة، فضلاً عن الثغر المتعلقة بالتشريعات، لذا يلجأ محامي المصرف إلى الإستئناس بالأحكام الأجنبية المتطورة، فضلاً عن الأعراف المصرفية، إضافة إلى إستنباط موجبات مصرفية وكل ذلك بحاجة إلى توثيق واستجماع وقوننة على نحو واضح وهادف».

في الختام، قلّد الدكتور طربيه الوزير جريصاتي درعاً تكريمية، وأعلنه رئيساً فخرياً لـ «مجموعة مدراء الشؤون القانونية في المصارف العربية».