افتتاح ملتقى «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» في شرم الشيخ

Download

افتتاح ملتقى «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» في شرم الشيخ

الندوات والمؤتمرات
العدد 503- تشرين الأول/أكتوبر 2022

ملتقى «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» في شرم الشيخ

بالتعاون بين إتحاد المصارف العربية وجامعة نايف للعلوم الأمنية

إتباع القوانين الدولية السبيل الوحيد لدرء أخطار الجرائم المالية

كبار الشخصيات الرسمية المصرية والعربية والأجنيبة وقوفاً للسلام المصري، خلال إفتتاح ملتقى «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» في شرم الشيخ

 جاء إنعقاد ملتقى «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» في شرم الشيخ، مصر بغية تبيان أهمية التعاون بين الأجهزة الأمنية والهيئات القضائية والقطاع المصرفي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتسليط الضوء على المخاطر التي تُواجهها المجتمعات العربية جرّاء الجرائم المالية وأثرها على الإستقرار الإقتصادي والمالي، ومناقشة أفضل الممارسات في التحقيقات المالية الموازية، وكيفية الإستفادة منها في قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

في هذا السياق، إنعقد الملتقى الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع البنك المركزي المصري وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية – السعودية، ووحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مصر، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب – نيويورك، على مدار ثلاثة أيام. وشارك في حضور الإفتتاح وإلقاء الكلمات الرئيسية كل من: نائب محافظ البنك المركزي المصري جمال نجم، ممثلا المحافظ حسن عبد الله، ورئيس إتحاد المصارف العربية ورئيس إتحاد بنوك مصر محمد الإتربي، والأمين العام للإتحاد الدكتور وسام حسن فتوح، والأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور محمد بن علي كومان، ورئيس جامعة نايف للعلوم الأمنية الدكتور عبد المجيد عبد الله البنيان، ورئيس مجلس الأمناء – وحدة مكافحة غسل الأموال – مصر المستشار القاضي أحمد سعيد خليل، ومدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي الدكتور حاتم علي، ومحافظ محافظة جنوب سيناء اللواء خالد فودة، وبمشاركة أكثر من 350 شخصية مصرفية ومالية من 16 دولة عربية وأجنبية.

في كلمته، ألقى نائب محافظ البنك المركزي المصري جمال نجم، كلمة المحافظ حسن عبد الله فقال: «يأتي إختيار موضوع هذا العام «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» على جانب كبير من الأهمية، في ضوء ما تشهده الصناعة المصرفية في الآونة الأخيرة من تحديات بسبب التداعيات العالمية الناتجة عن الحرب الروسية – الأوكرانية، وتأثير ذلك على القطاع المالي والمصرفي العالمي والذي يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية للحدّ من تأثير تلك التطورات على القطاع المصرفي».

جمال نجم نائب محافظ البنك المركزي المصري

نجم ممثلاً محافظ البنك المركزي المصري: 

الحرب الروسية – الأوكرانية  لها تداعيات على الصناعة المصرفية

وقال نجم: «تُعتبر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من أهم الموضوعات التي حصدت إهتماماً عالمياً ودولياً، وحرصت العديد من الدول على تطبيق التدابير اللازمة لحماية القطاع المالي والمصرفي من مخاطر الجرائم المالية، لما لتلك المخاطر من تداعيات إقتصادية وإجتماعية وسياسية.  وقد حرصت السلطات الرقابية ولا سيما البنوك المركزية على الإهتمام بمتابعة وتطبيق أحدث الممارسات ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لما لها من تأثير إيجابي على الإستقرار المالي والمصرفي للدول».

وشرح نجم أهم المحاور التي يتناولها الملتقى «أبرزها عدد من القضايا المهمة التي تتعلّق بموضوع مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولعلّ من أهمّها حماية النظام المالي من الأنشطة غير المشروعة من خلال تعزيز أطر الوقاية والرقابة على الصعيدين المحلي والدولي، وذلك كله في إطار التوصيات والمعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي الدولي (FATF)».

أضاف نجم: «كما تتناول الندوات وجلسات العمل، تعزيز الدور المنوط بالسلطات الرقابية ووحدات التحريات المالية في مواجهة الجرائم المالية المختلفة، كذلك جرائم غسل الأموال، وسبل الوصول إلى فهم سليم للمخاطر على مستوى كل دولة وتحليلها، فعلى سبيل المثال: تم إنشاء إدارتين متخصصتين بقطاع الرقابة والإشراف على البنوك في البنك المركزي المصري، وذلك في إطار الرقابة على البنوك في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأُخرى لمتابعة عمليات الإحتيال، فضلاً عن التركيز على أهمية التقييم الوطني للمخاطر، وأهمية إرساء مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص لمواجهة التحديات الناجمة عن التزايد والتنوُّع في الجرائم المالية، كما أنه من الضروري أن تقوم المؤسسات المالية بتطبيق برامج إلتزام تشمل كافة التدابير الوقائية والضوابط اللازمة للتأكد من عدم إستغلالها في تيسير الجرائم المالية، وتأثير التطور التكنولوجي على طبيعة الجرائم المالية، وتطبيق المنهج الرقابي القائم على المخاطر من خلال توجيه الموارد الرقابية حيث تتركز المخاطر بشكل أكبر، إلى جانب تطبيق البيئة التكنولوجية اللازمة في المؤسسات المالية بإستخدام (RegTech) أو من خلال السلطات الرقابية (SupTech)، وهي أنظمة تُتيح أدوات تحليلية أكثر تتطوراً وقدرة على حفظ البيانات، ودراسة تداعيات العقوبات المالية المستهدفة وبالأخص الناتجة عن الحرب الروسية – الأوكرانية».

وشدّد نجم على أنه «لم يأت ما سبق من فراغ، حيث تمّت تهيئة البيئة التشريعية والقانونية مما يتضح من خلال إجراء التعديلات التشريعية اللازمة على مستوى الدولة، لتشمل تعديل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولائحته التنفيذية مرات عدة، لمواكبة المعايير الدولية والتغيّرات الحديثة ولا سيما إستخدام التكنولوجيا المالية الحديثة، فضلاً عن تحديث إجراءات العناية الواجبة تطبيقاً للمنهج القائم على المخاطر.

كما قام البنك المركزي المصري بتعديل قانونه في العام 2020 ليكون السلطة الرقابية، ليس فقط على القطاع المصرفي، ولكن أيضاً على عدد من المؤسسات المالية المستحدثة بالقطاع المالي لضمان وضع الأطر الرقابية والاشرافية السليمة على تلك المؤسسات (على سبيل المثال: مقدمو خدمات الدفع) للحفاظ على الإستقرار المصرفي، نظراً إلى إرتباط أنشطة تلك المؤسسات إرتباطاً وثيقاً بالعمل المصرفي، كما تم تخصيص فصل بالكامل بالقانون المذكور ليتناول إستخدام التكنولوجيا المالية الحديثة بما يشمل تنظيم العمل بالعملات المشفّرة والرقمية».

وخلص نجم إلى أنه «في إطار تعزيز التعاون الدولي، كانت بلادنا دائماً نموذجاً يُحتذى به في التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات مع أشقائنا العرب، حيث تم عقد العديد من الندوات وورش العمل بصورة مستمرّة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ورعاية الدول الصديقة والشقيقة للإنضمام إلى مجموعة العمل المالي، كذلك المنظمات الدولية ذات الصلة».

محمد الإتربي رئيس إتحاد المصارف العربية ورئيس إتحاد بنوك مصر

بنوك مصر ملتزمة مبادئ مكافحة غسل الأموالوفق توصيات مجموعة  العمل المالي الدولي FATF

من جهته، قال رئيس إتحاد المصارف العربية ورئيس إتحاد بنوك مصر محمد الإتربي: «لا تزال المؤسسات المالية والمصارف الأكثر إستهدافاً لمرتكبي الجرائم المالية، وعلى رأسهم غاسلو الأموال الذين يسعون دوماً وبشكل حثيث إلى إجراء سلسلة من العمليات المصرفية البسيطة أو المركبة بهدف إخفاء مصدر المال القذر، ودمجه بالمال النظيف المشروع لإعطائه صفة المشروعية، مع الإشارة إلى أن الخدمات والمنتجات المصرفية التي تتطوّر وتتشعّب وتتعقّد بإستمرار، قد تُتيح المزيد من الفرص لمرتكبي الجرائم المالية والجريمة المنظمة والأعمال المالية غير المشروعة، الذين يُسخّرون كل طاقاتهم للتمكّن من الولوج إلى النظم المصرفية للدول.

ولكن في المقابل، فكما أن المصارف هي الأكثر إستهدافاً لتنفيذ الجرائم المالية، فهي في الوقت نفسه الوسيلة والأداة الرئيسية، وخط الدفاع الأوّل لمكافحة هذه الجرائم، شرط أن تمتلك المصارف الموارد والخبرة والمعرفة الكافية والعميقة بالآليات والقنوات والسبل التي يُمكن إستغلالها، أو يُمكن أن تتيح تنفيذ عمليات غسل الأموال، وكذلك إدراك أنّ هذه الآليات والقنوات ليست بسيطة وثابتة، بل متغيّرة ومعقّدة في الغالب، يبتكرها ويطوّرها مجرمون ذوو خبرة ومعرفة مالية ومصرفية عالية، يحتاج كشفها ومكافحتها إلى خبرات بالمستوى نفسه أو أفضل».

وأضاف الإتربي: «إنّ إتحاد بنوك مصر يقوم بدور رائد في نشر الوعي المصرفي حول سبل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويحرص على حثّ البنوك الأعضاء على الإلتزام بمبادئ مكافحة غسل الأموال التي إشتملت عليها التوصيات التي وضعتها مجموعة العمل المالي الدولي FATF. كما أنّ البنوك المصرية ملتزمة إلتزاماً كاملاً تطبيق أحكام القوانين والقرارات التي توافق عليها السلطات المسؤولة في الدولة، وتلتزم معايير مجموعة العمل المالي (فاتف) التي تهدف إلى تعزيز الثقة بنزاهة وسلامة القطاع المالي والمصرفي، ومنع توفير الموارد للإرهابيين، وتضييق الخناق على الأشخاص والكيانات الإجرامية لمنعهم من الإستفادة من نشاطاتهم غير المشروعة، من أجل الحفاظ على سلامة وأمان القطاع المصرفي. ونؤكّد الإستمرار في بذل المزيد من الجهود لمواجهة جرائم غسل الأموال والمساهمة في مكافحة تمويل الإرهاب».

وأكد الإتربي «أن النظام المالي أصبح هدفاً يرصده القراصنة لزعزعة ثقة المستخدمين بأمن وسلامة عملياتهم المالية المنفذة إلكترونياً من خلال الهجمات السيبرانية، حيث تُعدُّ أدوات القرصنة اليوم أقل تكلفة وأكثر سهولة وأقوى تأثيراً، مما يُتيح للقراصنة نموذجاً مثالياً لإلحاق الضرر بضحاياهم مع إتساع شريحة المستخدمين للخدمات المالية والتطبيقات الإلكترونية المتاحة عبر المنصات وأجهزة الهاتف المحمول».

الدكتور عبد المجيد عبد الله البنيان 

رئيس جامعة نايف للعلوم الأمنية «جامعة نايف»

أطلقت برنامج ماجستير النزاهة المالية الذي يُركّز على إعداد خبراء لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

وقال رئيس جامعة نايف للعلوم الأمنية الدكتور عبد المجيد عبد الله البنيان: «تُعد الجامعة واحدة من أولى المؤسسات العالمية على المستوى، ليس الإقليمي فحسب، بل الدولي، حيث إهتمت بجريمة الإرهاب منذ عقود عدة، من خلال إعداد دراسات وبحوث أسهمت في تشكيل السياسات المتعلقة بمواجهة هذه الآفة الخطرة، كما قدمت ولا تزال برامج تدريبية وأكاديمية لب