منتدى «التحول الرقمي في المصارف ومستقبل الوساطة المالية» – العدد – 468

Download

منتدى «التحول الرقمي في المصارف ومستقبل الوساطة المالية» – العدد – 468

نشاط الاتحاد
العدد 468 تشرين الثاني/نوفمبر 2019

منتدى «التحول الرقمي في المصارف

ومستقبل الوساطة المالية» في شرم الشيخ

المحافظ عامر: تُعتبر إستراتيجية التكنولوجيا المالية مقوماً أساسياً لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة التكنولوجيا المالية في المنطقة العربية وأفريقيا

الإتربي: شركات العالم ستستثمر 2 تريليون دولار في حلول العام 2020 في تطوير تقنيات التحول الرقمي

فتوح: هناك الكثير من المهن في البنوك قد تختفي في المستقبل القريب ويُتوقع أن يقل عدد الموظفين في القطاع المصرفي ولا سيّما في فروع البنك التي ستعتمد على الخدمات الرقمية

برزَ في الأونة الأخيرة في عالم المصارف، موضوع التحول الرقمي في البنوك في ظل المنافسة المتنامية لشركات التكنولوجيا المالية، ولا بد من إلقاء الضوء على دور البنوك المركزية لدعم ذلك التحول والمتطلبات الجديدة للرقابة والإشراف، وأهمية تهيئة البنية التحتية التكنولوجية لتنفيذ التحول، مع عرض دور الإدارات الرئيسية في البنوك في عملية التحول ومتطلبات التغيير ومستقبل الفروع المصرفية.

في هذا السياق، نظم إتحاد المصارف العربية منتدى بعنوان «التحوّل الرقمي في المصارف ومستقبل الوساطة المالية»، على مدى ثلاثة أيام، برعاية محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، وبالتعاون مع البنك المركزي المصري وإتحاد بنوك مصر، في مدينة شرم الشيخ/ مصر، وذلك في إطار التوجه العالمي والعربي نحو تبني التحول الرقمي، وبمشاركة أكثر من 150 متخصصاً في شؤون القطاع المصرفي والمالي المصري، العربي والدولي.

وعرض المنتدى المخاطر الناشئة عن التحول الرقمي، وسبل مواجهتها بهدف عرض تصور كامل يتيح للبنوك التعرف على أهم الفرص والتحديات، والتوصل لخريطة طريق لاستراتيجية التحول الرقمي.

شارك في إفتتاح المنتدى كل من: وكيل محافظ البنك المركزي المصري المساعد لنظم الدفع الإلكتروني وتكنولوجيا المعلومات إيهاب نصر، ممثلاً المحافظ صاحب الرعاية طارق عامر، ورئيس مجلس إدارة بنك مصر، عضو مجلس الإدارة ونائب رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية محمد الإتربي، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، ومحافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة الذي ألقى كلمة ترحيبية بالوفود المشاركة.

نصر

في الكلمات، قال إيهاب نصر، وكيل محافظ البنك المركزي المساعد لنظم الدفع الإلكتروني وتكنولوجيا المعلومات، نيابة عن طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، «إن التطور الكبير والمتسارع في مجال التكنولوجيا تنعكس آثاره على كافة مناحي الحياة، وإننا نلمس ذلك بوضوح في القطاع المصرفي والمؤسسات المالية، مما يفرض علينا جميعاً السعي لمواكبة التغيرات المتلاحقة في هذا المجال وبذل جهود مضاعفة لتلبية احتياجات العملاء بالكفاءة والفاعلية المطلوبة وتحقيق التحول الرقمي المنشود».

وقال إيهاب نصر، «إن مصر تنبهت إلى أهمية التحول الرقمي، وما يتبعها من آثار إيجابية متنوعة على الإقتصاد القومي والقطاع المصرفي، وهو ما يظهر بشكل جلي في تولي رئيس الجمهورية رئاسة المجلس القومي للمدفوعات الذي تم تأسيسه في فبراير/شباط 2017، والذي يضم في عضويته جميع الوزارات الحكومية والجهات السيادية ذات الصلة، وهو المجلس الذي تم إنشاؤه لخفض إستخدام أوراق النقد خارج القطاع المصرفي، ودعم وتحفيز استخدام الوسائل والقنوات الإلكترونية في الدفع، وقام المجلس القومي للمدفوعات في أولى جلساته بوضع الإطار العام للتحول إلى نظام المدفوعات غير النقدية، وهو الإطار الذي يُعد بمثابة خارطة طريق لتحقيق التطوير والتحول الرقمي المنشود وفقاً للمعايير الدولية المتعارف عليها مع مراعاة المتغيرات المحلية، وتضمن هذا الإطار مجموعة من المحاور من أهمها تهيئة البنية القانونية والتشريعية، وأعد البنك المركزي المصري مشروع قانون جديد للبنك المركزي والجهاز المصرفي، والذي يتضمن باباً كاملاً مستحدثاً يختص بنظم وخدمات الدفع، بهدف توفير الأساس التشريعي لتنظيم خدمات الدفع والتكنولوجيا المالية من خلال منهج تحول تدريجي مدروس، يراعي الاعتبارات الواقعية، ويتبني أفضل المعايير الدولية بشأن الحوكمة والشفافية، وحماية حقوق العملاء، ويساهم في الارتقاء بأداء الجهاز المصرفي وتعزيز مساهمته في التنمية الإقتصادية وقدرته على المنافسة إقليمياً ودولياً».

وأكد نصر، «أن جهود تطوير البنية القانونية والتشريعية لم تتوقف عند ذلك الحد، حيث صدر القانون رقم 18 لسنة 2019 «قانون تنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدي» في 16 أبريل/نيسان 2019، بهدف وضع إطار تنظيمي للمدفوعات غير النقدية، ملزماً لكلٍ من القطاعين العام والخاص، ويُسهم في الرفع من مستوى فعالية وكفاءة نظم الدفع وتحقيق الشمول المالي».

وتابع نصر «أثمرت جهود الدولة المصرية عن تحقيق العديد من الإنجازات في مجال التحول الرقمي، منها إطلاق منظومة الدفع الوطنية «ميزة»، حيث وصل عدد مستخدمي بطاقات الدفع الوطنية «ميزة» إلى 2 مليون بطاقة في سبتمبر/أيلول 2019، كما تم الإنتهاء من إجراءات تفعيل قبول بطاقات الدفع الوطنية «ميزة» على كافة نقاط البيع الإلكترونية POS (ما يقرب من 76 ألف نقطة بيع إلكترونية، وكافة ماكينات الصراف الآلي ATM ما يقرب من 13 ألف ماكينة) وتم إجراء نحو 510 آلاف حركة بإجمالي معاملات مقدارها 564 مليون جنيه مصري حتى سبتمبر/ أيلول 2019».

وأوضح نصر في الكلمة التي ألقاها نيابة عن المحافظ عامر أنه «تم إطلاق إستراتيجية التكنولوجيا المالية خلال فعاليات «ملتقى الشباب العربي والأفريقي» الذي عقد في أسوان خلال شهر مارس/ آذار 2019 في حضور رئيس الجمهورية، ويسعى البنك المركزي المصري من خلال تطبيق هذه الإستراتيجية إلى تعزيز التوجه نحو الشباب، ودعم ريادة الأعمال، والحفاظ على التوازن بين الإستقرار المالي وحرية الإبتكار، وتلبية الإحتياجات العديدة والمتنوعة للسوق المصرية، وذلك في إطار تشجيع الإبتكار وإستخدام التكنولوجيا في تلبية الإحتياجات المتنوعة للعملاء وخصوصاً الشباب».

أضاف نصر «تُعد إستراتيجية التكنولوجيا المالية مقوماً أساسياً من مقومات الخطة المتكاملة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة التكنولوجيا المالية في المنطقة العربية وأفريقيا، وقد تم صوغ هذه الإستراتيجية بما يتوافق مع رؤية مصر 2030.

وخلص نصر إلى أنه «في ضوء ما يفرضه التحول الرقمي من تحديات تتعلق بالأمن السيبراني، حرص البنك المركزي على تعزيز الأمن السيبراني بالقطاع المصرفي بإعتباره جزءاً رئيسياً من رؤية وإستراتيجية التوسع في عمليات التحول إلى مجتمع لا نقدي بهدف توفير الحماية اللازمة للمتعاملين، وبناء مزيد من الثقة في المعاملات المالية الرقمية، وذلك عن طريق تمكين منظومة الجهاز المصرفي المصري من مواجهة مختلف أشكال المخاطر السيبرانية، وقد قام البنك المركزي بإتخاذ عدد من القرارات المهمة للتعامل مع مخاطر الأمن السيبراني، ومن أهمها إنشاء مركز للاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي لتقديم عدد من الخدمات المهمة للقطاع المصرفي في مجال أمن المعلومات».

وختم نصر قائلاً: «لقد وضع البنك المركزي المصري نصب أعينه التعاون مع كافة البنوك المركزية في مختلف دول العالم، ولا سيما البنوك المركزية العربية، في تنفيذ المبادرات التي تهدف إلى تعزيز التحول الرقمي، ومن أهمها نظام المقاصة العربية، المتوقع إطلاقه في 2020، والذي ينفذه صندوق النقد العربي بالتعاون مع خبراء وممثلين للمصارف المركزية، ومؤسسات النقد العربية، ويجسد هذا النظام أهمية التعاون العربي المشترك لتعزيز إستخدام التكنولوجيا المالية، كونه يقدم منصة رئيسية لتعزيز وتنشيط التجارة العربية البينية من خلال إختصار الزمن اللازم لتنفيذ المدفوعات وخفض تكلفتها المصرفية، مما ينعكس إيجاباً على نمو إقتصادات دولنا العربية».

الإتربي

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة بنك مصر، ونائب رئيس اتحاد المصارف العربية، محمد الإتربي «إن التحول الرقمي يُعد مرحلة فارقة في الإقتصاد العالمي والذي سيكون له العديد من التأثيرات على النمو الإقتصادي، ودمج المزيد من الشرائح الجديدة من العملاء وهو مفتاح تحقيق النمو في السنوات المقبلة»، لافتاً إلى «أن شركات العالم ستستثمر 2 تريليون دولار في حلول العام 2020 في تطوير تقنيات التحول الرقمي لديها، ويعمل التحول الرقمي على مساعدة المؤسسات في الدول النامية على الربط بالأسواق العالمية بسهولة، فضلاً عن قيامها بتوفير منتجات تتفق وإحتياجات العملاء إعتماداً على ثورة البيانات وما صاحبها من تطوير».

وتابع الإتربي: «إن إدخال عناصر التحول الرقمي في منظومة العمل المصرفي والمالي سيُسهم في تحسين تقديم الخدمات المصرفية والمالية عبر تيسير إقامة البني التحتية التأسيسية وتعزيز فرص الإستفادة منها بتكلفة أقل»، مشيراً إلى «أن مصر قطعت شوطاً كبيراً في طريق التحول الرقمي، إيمانا منها بأهميته بداية من إنشاء المجلس القومي للمدفوعات، والمجلس الأعلى للتحول الرقمي، والمجلس الأعلى للأمن السيبراني، وإطلاق مصر الإستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية في العام 2017، وتدشين مشروع البنية المعلوماتية المصرية لربط أكثر من 70 قاعدة بيانات حكومية، ونشر نقاط الدفع الالكتروني وميكنة آليات التحصيل الضريبي، وتحويل بور سعيد لأول مدينة رقمية في مصر، وأخيراً بناء العاصمة الإدارية الجديدة التي ترتكز فلسفتها على التحول الرقمي. وإنعكس ذلك على تحسن تصنيف مصر في مؤشر الشمول المالي لتحتل المرتبة 36 في العام 2018، مقارنة بالمرتبة الـ51 في العام 2016».

وأوضح الإتربي «أن تمكين التكنولوجيات الجديدة، وإدخال عناصر التحول الرقمي في منظومة العمل المصرفي والمالي، سيُسهم بصورة أكبر، في تحسين تقديم الخدمات المصرفية والمالية، من خلال تيسير إقامة البني التحتية التأسيسية، وتعزيز فرص الإستفادة منها، وبتكلفة أقل، بالإضافة إلى تعزيز المنافسة، وتوفير سوق تنافسية، لضمان بيئة تحقق تكافؤ الفرص، كما يُسهم التحول الرقمي ودعم التكنولوجيا المالية في تمكين الأسواق النامية، من الإستفادة من المسارات الجديدة الواعدة للتنمية الاقتصادية والمالية، بهدف تدعيم النمو».

وأضاف الإتربي: «يُسهم التحول للخدمات الرقمية، في زيادة معدلات الناتج القومي الإجمالي، ويُعتبر أحد العناصر الأساسية في تحقيق رؤية مصر 2030، كما يمثل أحد دعائم التنمية المستدامة، وركيزة أساسية لبناء إقتصاد تنافسي، وتطوير وميكنة منظومة المدفوعات المالية الحكومية، مما يرفع من معدلات النمو، عبر تحسين مناخ ممارسة الأعمال، وزيادة تنافسية الإقتصاد المصري».

وأشار الإتربي إلى «أن إلتزام الدولة تحقيق الشمول المالي، والتركيز مؤخراً على التحول الرقمي عبر التكنولوجيا المالية، كواحدة من الأعمدة الرئيسية في بيئة ريادة الأعمال المصرية، يساهم بشكل رئيسي في الوصول إلى الشرائح المجتمعية، التي لا يوجد لها تعاملات بنكية، والتي تواجه تحديات كبيرة، للوصول إلى الأنظمة المصرفية التقليدية، عبر حلول التكنولوجيا المالية، والتي تستطيع معالجة هذه التحديات من خلال توفير حلول أكثر سهولة وسرعة، بأسعار مناسبة للجميع، مما يعيد هيكلة قطاع الخدمات المالية والمصرفية من خلال الرقمنة والشمول المالي».

وتابع الإتربي أنه «يجب ألا نغفل العلاقة الوثيقة بين مواكبة التطور الرقمي، والنمو الإقتصادي، ولا سيما في ما يتعلق بتوفير وإتاحة التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تُعد العمود الفقري للاقتصاد، ويمثل خلق الإبتكارات والحلول التكنولوجية النواة الحقيقية لتشكيل مستقبل جديد لقطاع الخدمات المصرفية، وخصوصاً بالنسبة إلى توفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، من خلال تيسير الإجراءات، وذلك بالتزامن مع التيسيرات التي يقدمها البنك المركزي، في مجالات الدفع عبر المحمول، وتطوير الهوية الرقمية».

وأكد الإتربي «أن البنوك الرقمية تمثل مستقبل الصيرفة العالمية، ويتطلب التحول الى البنك الرقمي، توفير العديد من المزايا كالقدرة التنافسية والمرونة الكافية للإستجابة لتقلبات السوق، وأن تكون خدماتها متاحة على مدار الساعة طوال أيام الاسبوع»، مشيراً إلى «أن إنشاء الفروع الرقمية ضرورة لمواكبة متطلبات العملاء، وللفروع الرقمية العديد من الميزات كزيادة المبيعات نتيجة سهولة الوصول للعملاء»، مشدداً على «أن الحكومات العربية مدعوة لإصلاح بيئة الأعمال الرقمية والتقليل من المعاملات الرقمية والتخفيف من إجراءات فتح الحساب عن طريق بطاقات الهوية الوطنية، والتعاون لمكافحة الجريمة الرقمية عبر التعاون في تبادل المعلومات بين البلاد، وتطبيق حوكمة التحول الرقمي».

فتوح

أكد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح أنه «في ظل المنافسة المتنامية لشركات التكنولوجيا المالية، وتنامي دور البنوك المركزية في دعم التحوّل الرقمي والمتطلبات الجديدة للرقابة والإشراف، أصبح من الضروري البحث في مسألة تهيئة البنية التحتية التكنولوجية لتنفيذ هذا التحوّل، وعرض ما يُستجد من مخاطر ناشئة عنه، وكيفية مواجهتها من خلال وضع تصوّرات تتيح للبنوك التعرّف على أهم الفرص والتحديات والتواصل لوضع خارطة طريق لاستراتيجية التحوّل الرقمي للمصارف العربية».

وأضاف فتوح «إن هذا العالم قد أصبح «عالماً جديداً شجاعاً»، وذلك على حد وصف كريستين لاغارد، المديرة العامة صندوق النقد الدولي، خلال مشاركتها في مؤتمر لبنك إنكلترا في لندن في العام 2017، التي إعتبرت فيه أن الكثير قد تغيّر، وخصوصاً بالنسبة إلى المصرفيين وصنّاع السياسات، وسألت كيف ستتغيّر التكنولوجيا                                                                                 المالية والمركزية على مدى الجيل المقبل».

وقال فتوح: «إن الكثير من الإبتكارات قد وجد طريقه إلى محافظنا وهواتفنا الذكية ونظمنا المالية، وما ذلك إلا البداية فقط، خصوصاً بالنسبة إلى ما ستسفر عنه العملات الإفتراضية، والطلب المتزايد على خدمات الدفع الجديدة، وظهور نماذج جديدة للوساطة المالية، حيث من الممكن تقسيم الخدمات المصرفية أو تفكيكها، ففي المستقبل قد نحتفظ بأرصدة ضئيلة لخدمات الدفع في محافظنا الإلكترونية، ويمكن الإحتفاظ ببقية الأرصدة في صناديق مشتركة، أو إستثمارها في منصات للإقراض المباشر بين الأطراف، تتميّز بتفوّقها من حيث البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي من أجل احتساب الجدارة الائتمانية تلقائياً».

وتابع فتوح: «أنه عالم يتميّز بدورات تطوير المنتجات وعمليات التحديث التي لا تتوقف، ولا سيّما لبرمجيات الكومبيوتر التي تولي أهميّة كبيرة لتسهيل أعمال المستخدم وتأمين الأمن الموثوق به. ونسأل أنفسنا اليوم، كيف يمكن وضع السياسة النقدية في هذا السياق، فإنّ مهام البنوك المركزية ستتوسّع، وقد تزداد ضغوط الرقابة، والضغوط السياسية، وستحتاج الإستقلالية في وضع السياسة النقدية إلى المزيد من التحصينات وتواصل مستمر وشفاف، وإلى حوار بين الأجهزة التنظيمية المتمرّسة والأجهزة التنظيمية التي بدأت مؤخّراً في التعامل مع التكنولوجيا المالية، ويقودنا هذا إلى البحث في الأثر التحويلي للذكاء الإصطناعي، وإستشراف ما سيكون عليه دور محافظ البنك المركزي بعد عقود من الزمن، وماذا سيحدث عند تحويل ملايين الوظائف إلى التشغيل الآلي؟ وهل بوسع التكنولوجيا المالية، رصد التغيّرات في العلاقات الاقتصادية وتقييم مخاطرها؟ وهل يمكن للأجهزة الإلكترونية أن تتولى مهمة إعداد السياسة النقدية».

ولفت فتوح إلى «أن مفاجآت الصيرفة الرقمية قد تسارعت مع ظهور شركة «فايسبوك» الدولية المحدودة، وحصلت على حقّ تقديم الخدمات الأساسية مثل التحويلات المالية الإلكترونية، ومكّنت فايسبوك مستخدميها من إرسال الأموال إلى بعضهم البعض في تطبيق «ماسنجر»، وأضيف إليها التحويلات المالية بين الشركات، حيث تشير الدلائل إلى أنّ شركات التكنولوجيا الكبرى تعمل على منافسة البنوك وتقديم نفسها كوسطاء ماليين يحلون محل البنوك التقليدية».

وأكد فتوح «أن هذا الأمر يبشّر ويمهّد بتحويل المؤسسات المالية إلى شيء من الماضي من خلال توفير البنية البديلة للبنوك عبر مواقع تكنولوجية مثل «أمازون»، و«غوغل» أو «فايسبوك»، ما يشير إلى أنّ الزمن الذي كنا نعيشه، عندما كانت الخدمات المالية تقدّم من قبل البنوك، يوشك على النهاية، وأنّ شركات مثل «غوغل» و«أمازون» و«فايسبوك» والعديد من شركات التكنولوجيا التي لديها الكثير من العلاقات مع عملائها، سيكون في إمكانها الطلب من البنوك المركزية الحصول على رخص لإنشاء خدمات مالية أفضل من خدمات البنوك الحالية».

وأضاف فتوح أنه «من المعتقد أن تكون حصّة شركات التكنولوجيا عملاقة لدرجة أنّ معظم البنوك قلقة من هذا التحوّل، حيث يتوقّع أن تصبح الخدمات المالية جذابة لشركات التكنولوجيا، وتصبح قادرة على إنتزاع وظيفة البنوك تدريجياً، وهذا يذكّرا كيف تطوّرت خدمات موقع «باي بال» تدريجاً حتى أصبح بنكاً إلكترونياً».

وأشار فتوح إلى «أن هناك تحدياً آخر، حيث قامت الشركة الصينية العملاقة للتجارة الإلكترونية «علي بابا»، عبر ذراعها المالية المتخصصة بالمدفوعات عبر الإنترنت بطلب الحصول على ترخيص للمعاملات الإلكترونية في بريطانيا، في سعي منها لتوسيع نشاطها المالي عالمياً إنطلاقا من أوروبا».

وشدد فتوح على «أن هناك الكثير ما يُبرر للبنوك الشعور بالقلق بسبب نجاحات شركات التكنولوجيا، ففي العام 2018 أظهر مسح في 18 بلداً، أنّ واحداً من ثلاثة زبائن للبنوك وشركات التأمين العالمي مستعد لتغيير حساباته البنكية إلى «غوغل» و«أمازون» و«فايسبوك»، وما يزيد قلق البنوك اليوم إعداد تشريعات تُعزّز المنافسة تحت إسم «المصرفية المفتوحة»، وذلك عن طريق إجبار البنوك على السماح لطرف ثالث مثل «أمازون» أو غيرها للوصول إلى بيانات العملاء».

وأوضح فتوح أنه «في المستقبل القريب قد يتمكن عملاء البنك من الحصول على إجابات على إستفساراتهم البسيطة مباشرة عبر خدمة الدردشة مع منصّة الذكاء الإصطناعي، كما أن مفهوم الفروع المصرفية الكبيرة التي يعمل بها عدد كبير من الموظفين سيختفي ليحل محلّه الفروع المتنقلة «موبايل برانش» التي يمكن استدعاؤها لتقديم خدمات للموظفين في شركة ما أو في تجمّع سكني معيّن، حيث تتيح هذه الفروع أداء الخدمات المصرفية عبر أجهزة الصراف الآلي وغيرها».

وتابع فتوح: «أمّا عن رحلة العميل داخل فرع البنك، فإنها ستبدأ من عند «روبوت الذكاء الإصطناعي» الذي سيستقبل العملاء في كل فروع البنك، ويقدّم لهم المساعدة والمعلومات حول المنتجات والخدمات المصرفية، إضافة إلى إطلاعهم على مختلف الحلول المصرفية المبتكرة المقدّمة من البنك عبر إجراء محادثة معهم باللغة العربية. وهناك الكثير من المهن في البنوك قد تختفي في المستقبل القريب وبينها مهنة الصراف «التيللر»، حيث من المتوقع أن يقل عدد الموظفين في القطاع المصرفي بشكل عام، ولا سيّما فروع البنك التي ستعتمد على الخدمات الرقمية».

ولفت فتوح إلى «أنّ نسبة الوظائف التي تتطلّب مهارات الذكاء الاصطناعي شهدت زيادة تقارب خمسة أضعاف على الصعيد العالمي منذ العام 2013، ويتوقّع بحسب خبراء في الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات أن تُدار العديد من الوظائف والخدمات في منطقة الشرق الأوسط بالإستعانة بالذكاء الاصطناعي، الذي سيعمل، وفقاً لشركة «غارتنر» للأبحاث، على إنشاء 2.3 مليون وظيفة، بينما سيقضي على 1.8 مليون فقط، وفي حلول العام 2022 سيعتمد واحد من كل خمسة موظفين في الغالب على الذكاء الإصطناعي للقيام بعمله».

وختم فتوح كلمته قائلاً: إنّه «عالم جديد شجاع، وأعتقد أنه لدينا القدرة على تشكيل مستقبل تكنولوجي وإقتصادي يعمل لصالح الجميع، ويُمكننا أن نصل بهذا المسعى إلى مواكبة هذا التطوّر وإستغلال مكامن النجاح فيه وتكريسها لصالح المهنة المصرفية العربية».

جلسات منتدى «التحول الرقمي في المصارف ومستقبل الوساطة المالية» في شرم الشيخ

ناقشت التحول الرقمي في المصارف وتهيئة البنية التحتية التكنولوجية

وأثر التحول الرقمي على سياسات وإجراءات العمل الداخلية في المصارف

ناقش منتدى «التحول الرقمي في المصارف ومستقبل الوساطة المالية» في شرم الشيخ على مدى ثلاثة أيام، والذي نظمه إتحاد المصارف العربية برعاية محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، وبالتعاون مع البنك المركزي المصري وإتحاد بنوك مصر، في مدينة شرم الشيخ/ مصر، محاور عدة هي: «التحول الرقمي في المصارف وتنافسية شركات التكنولوجيا المالية: «الفرص والتحديات»، و«تهيئة البنية التحتية التكنولوجية نقطة إنطلاق التحول الرقمي في المصارف»، و«تطبيقات تكنولوجيا الـ Block Chain في القطاع المصرفي»، و«دور البنوك المركزية في دعم التحول الرقمي في المصارف»، و«أثر التحول الرقمي على سياسات وإجراءات العمل الداخلية في المصارف»، و«الخدمات المصرفية الرقمية ومستقبل الفروع المصرفية»، و«المخاطر الناشئة عن التحول الرقمي وسبل مواجهتها»، و«تطبيقات الذكاء الإصطناعي في المصارف في ظل التحول الرقمي»، و«دور إدارات إتصالات المؤسسة والتدريب في دعم التحول الرقمي بالمصارف»، و«رؤية إستراتيجية للتحول الرقمي بالمصارف».

اليوم الأول/ الجلسة الأولى

«التحول الرقمي في المصارف وتنافسية شركات التكنولوجيا المالية: «الفرص والتحديات»

تناولت الجلسة الأولى محور «التحول الرقمي في المصارف وتنافسية شركات التكنولوجيا المالية: «الفرص والتحديات». ترأس الجلسة، رئيس منظمة تطوير الريادة والإبداع العربي، وخبير في الشؤون المصرفية الدولية الدكتور علي زبيب. تحدث فيها كل من: الرئيس التنفيذي في شركة فوري، أشرف صبري، والمديرة العامة للخدمات المصرفية الإلكترونية – البنك الأهلي المصري، ورئيسة لجنة الخدمات المصرفية الرقمية – إتحاد بنوك مصر، إنجي حراز، والشريك الإداري – منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، S2E Transformation Inc، أميركا سليمان بردى.

الجلسة الثانية

«تهيئة البنية التحتية التكنولوجية نقطة إنطلاق التحول الرقمي في المصارف»

تناولت الجلسة الثانية محور «تهيئة البنية التحتية التكنولوجية نقطة إنطلاق التحول الرقمي في المصارف». ترأس الجلسة، الرئيس التنفيذي – شركة فوري، أشرف صبري. تحدث فيها كل من: مدير الإدارة العامة لقطاع نظام الدفع وتكنولوجيا المعلومات – البنك المركزي المصري، أحمد عادل منصور، والمدير العام لتكنولوجيا المعلومات – البنك الأهلي المصري كمال بطرس، والشريك الإداري والمدير العام Potech consulting، لبنان، طوني فغالي، ومدير دائرة تميُّز الخدمة، البنك التجاري الأردني، الأردن، فادي ربيع.

ورقة عمل

«تطبيقات تكنولوجيا الـ Block Chain في القطاع المصرفي»

 

تناولت ورقة العمل في اليوم الأول من المنتدى، «تطبيقات تكنولوجيا الـ Block Chain في القطاع المصرفي». تحدث فيها: مدير الإدارة العامة لقطاع نظام الدفع وتكنولوجيا المعلومات – البنك المركزي المصري، أحمد عادل منصور.

اليوم الثاني/ ورقة عمل

«دور البنوك المركزية في دعم التحول الرقمي في المصارف»

 

تناولت ورقة العمل في اليوم الثاني من المنتدى محور «دور البنوك المركزية في دعم التحول الرقمي في المصارف». تحدث فيها وكيل محافظ البنك المركزي المساعد لنظم الدفع الإلكتروني وتكنولوجيا المعلومات إيهاب نصر.

الجلسة الأولى

«أثر التحول الرقمي على سياسات وإجراءات العمل الداخلية في المصارف»

تناولت الجلسة الأولى محور «أثر التحول الرقمي على سياسات وإجراءات العمل الداخلية في المصارف». ترأس الجلسة، رئيسة قطاع أمن المعلومات، البنك الأهلي المصري عبير خضر. تحدث فيها كل من: رئيس قطاع العمليات المركزية، بنك مصر، سايوناره الأسمر، والمدير التنفيذي، جمعية تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، الأردن، نضال بيطار، ومدير دائرة تميُّز الخدمة، البنك التجاري الأردني، فادي ربيع.

الجلسة الثانية

«الخدمات المصرفية الرقمية ومستقبل الفروع المصرفية»

تناولت الجلسة الثانية محور «الخدمات المصرفية الرقمية ومستقبل الفروع المصرفية». ترأس الجلسة المدير الرئيسي، بنك بيروت والبلاد العربية ورئيس لجنة الأمن المعلوماتي سابقاً، وأستاذ جامعي في مجال المعلوماتية القانونية والمصارف، لبنان الدكتور وائل دبيسي. تحدث فيها كل من: المديرة العامة للخدمات المصرفية الإلكترونية – البنك الأهلي المصري، ورئيسة لجنة الخدمات المصرفية الرقمية – إتحاد بنوك مصر، إنجي حراز، ومدير عام قطاع التجزئة المصرفية، بنك القاهرة عمرو نصير، ومدير القنوات الإلكترونية والإبتكار، بنك المشرق والإمارات، عارف الرملي.

اليوم الثالث/ ورقة عمل

«المخاطر الناشئة عن التحول الرقمي وسبل مواجهتها»

 تناولت ورقة العمل في اليوم الثالث محور «المخاطر الناشئة عن التحول الرقمي وسبل مواجهتها». تحدث فيها نائب المدير العام، بنك مصر، الدكتور أحمد فؤاد خليل.

الجلسة الأولى

«تطبيقات الذكاء الإصطناعي في المصارف في ظل التحول الرقمي»

تناولت الجلسة الأولى محور «تطبيقات الذكاء الإصطناعي في المصارف في ظل التحول الرقمي». ترأس الجلسة نائب المدير العام، بنك مصر، الدكتور أحمد فؤاد خليل. تحدث فيها كل من: المدير الرئيسي، بنك بيروت والبلاد العربية ورئيس لجنة الأمن المعلوماتي سابقاً، وأستاذ جامعي في مجال المعلوماتية القانونية والمصارف، لبنان الدكتور وائل دبيسي، والمدير التنفيذي، جمعية تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، الأردن، نضال بيطار، والرئيس التنفيذي، شركة داتا جير، أحمد عبد الحفيظ السنباطي.

الجلسة الثانية

«دور إدارات إتصالات المؤسسة والتدريب في دعم التحول الرقمي في المصارف»

تناولت الجلسة الثانية محور «دور إدارات إتصالات المؤسسة والتدريب في دعم التحول الرقمي في المصارف». ترأس الجلسة الخبير الاقتصادي والإعلامي موريس متى، لبنان. تحدث فيها كل من: المديرة العامة لإتصالات المؤسسة – بنك مصر، الدكتورة فاطمة الجولي، والمديرة العامة لقطاع إتصالات المؤسسة والمسؤولية المجتمعية، بنك القاهرة، هايدي النحاس، ورئيسة قطاع الموارد البشرية في بنك الإمارات دبي الوطني شيرين عمرو، ومدير التدريب والتطوير، مجموعة بنك الإعتماد اللبناني، بسام نمور.

جلسة نقاش وحوار

«رؤية إستراتيجية للتحول الرقمي في المصارف»

تناولت جلسة النقاش والحوار الأخيرة في اليوم الثالث من المنتدى «رؤية إستراتيجية للتحول الرقمي في المصارف». ترأس الجلسة وكيل كلية التجارة، جامعة عين شمس، مصر، الدكتورة هيام وهبة.  وتحدث في الجلسة كل من: الرئيس التنفيذي – شركة فوري، المهندس أشرف صبري، ونائب المدير العام، بنك مصر، الدكتور أحمد فؤاد خليل، ورئيس منظمة تطوير الريادة والإبداع العربي، والخبير في الشؤون المصرفية الدولية الدكتور علي زبيب، ومدير دائرة تميز الخدمة، البنك التجاري الأردني، فادي ربيع.

توصيات منتدى «التحول الرقمي في المصارف ومستقبل الوساطة المالية» في شرم الشيخ:

تعزيز الشراكة بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية للإستفادة المتبادلة

ودعم التحول الرقمي وتيسير الحصول على الخدمات المالية

خلصت التوصيات التي صدرت عن منتدى «التحول الرقمي في المصارف ومستقبل الوساطة المالية» والذي نظمه إتحاد المصارف العربية برعاية محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، وبالتعاون مع البنك المركزي المصري وإتحاد بنوك مصر، في مدينة شرم الشيخ/ مصر، على مدى ثلاثة أيام، وبمشاركة أكثر من 150 متخصصاً من القطاع المصرفي والمالي المصري، العربي والدولي، إلى توصيات عدة أبرزها:

  1. «إستمرار البنوك المركزية في دعم التحول الرقمي من خلال تهيئة البيئة التنظيمية والرقابية والإشرافية التي تتوافق مع متطلبات التغيير.
  2. ضرورة التكامل والتعاون بين البنوك المركزية في مختلف دول العالم، وخصوصاً البنوك المركزية العربية في تنفيذ المبادرات التي تهدف إلى تعزيز التحول الرقمي.
  3. أهمية تعزيز الشراكة بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية للإستفادة المتبادلة ودعم التحول الرقمي وتيسير الحصول على الخدمات المالية.
  4. تعزيز دور البنوك في تحسين وتطوير البنية التحتية التكنولوجية لتوفير البيئة المناسبة لمتطلبات التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي.
  5. تعزيز دور البنوك نحو الإستفادة من تطبيقات الذكاء الإصطناعي في المجال المصرفي، مع أهمية التحسين المستمر لنظم إدارة المخاطر بما يتوافق مع تلك التطبيقات والنماذج.
  6. أهمية قيام البنوك بدراسة سبل الإستفادة من تطبيقات تكنولوجيا الـ Blockchain في تنفيذ بعض أنشطتها مثل نظام «إعرف عميلك – التحويلات المالية»، حيث يُعد من الحلول الواعدة لوصول الخدمات المالية للفئات المهمشة مالياً.
  7. ضرورة وضع البنوك إستراتيجيات لتأمين البيانات الخاصة بالعملاء، حيث يُعد أمن المعلومات من التحديات الرئيسية التي تواجه التحول الرقمي.
  8. أهمية وضع إستراتيجية لتوعية العملاء بالخدمات المالية الرقمية وكيفية تأمين إستخدامها.
  9. ضرورة تدريب الكوادر المصرفية لتتمكن من مواكبة التطورات المتلاحقة في ظل التحول الرقمي وتحقيق متطلباته.
  10. أهمية التحقق من تأمين تطبيقات التكنولوجيا المالية قبل إطلاقها للعملاء.
  11. الحرص على التأكيد من تطبيق شركات التكنولوجيا المالية Fintech لضوابط تأمين البنية التحتية عند تعهيد الخدمة لها. وأحد السبل للتحقق من ذلك هو ما يعرف بـ SOC Report أو تقرير الضوابط الداخلية بمقدمي الخدمة».