منتدى المال والأعمال: «إستعادة الثقة: السهل الممتنع»

Download

منتدى المال والأعمال: «إستعادة الثقة: السهل الممتنع»

الندوات والمؤتمرات
العدد 437

أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن لبنان «يرتكز منذ سنوات وبإرادة وطنية ورسمية على قاعدة إستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية»، مؤكداً «أن البنك المركزي لديه الإمكانات اللازمة للحفاظ على هذا الإستقرار. لكن ذلك لا يعني عدم ضرورة القيام بإصلاحات بنيوية في ميزانية الدولة اللبنانية لتكون هذه الثقة ايضاً مرتبطة بأداء المالية العامة». وتحدث الحاكم سلامة خلال إفتتاح منتدى المال والاعمال بعنوان «استعادة الثقة: السهل الممتنع»، برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري وحضوره، ونظمته شركة «كونفكس انترناشيونال»، بالتعاون مع مصرف لبنان. وحضر الإفتتاح الرئيس ميشال سليمان، الرئيس حسين الحسيني، الرئيس فؤاد السنيورة، وزير الصناعة حسين الحاج حسن، وزير الاتصالات جمال الجراح، النائب عمار حوري، الوزير السابق عدنان القصار وعدد من الشخصيات.

الحريري

تحدث الرئيس سعد الحريري قائلاً: «إن استعادة ثقة المواطنين تتطلب تفعيل عمل المؤسسات والإدارات العامة بالتعيينات الكفوءة، وبمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، بغض النظر عن الاعتبارات السياسية والطائفية. وهذا يتطلب تفعيل أجهزة الرقابة لتقوم بواجباتها بقوة القانون والقضاء النزيه»، مشيراً إلى «أن الأمن الاجتماعي للمواطن هو مقياس أساسي في الثقة التي يمنحها لدولته ومؤسساتها. ومن أسس الأمن الاجتماعي، الخدمات الأساسية من استشفاء وتعليم وكهرباء ومياه، وغيرها من مقومات الحياة الأساسية».

سلامة

وقال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة: «لقد حقق القطاع المصرفي اللبناني في عام 2016 نمواً نسبته 9%، وذلك يعود في شكل رئيسي إلى نجاح الهندسة المالية التي قام بها مصرف لبنان، هذه الهندسة التي سمحت أيضاً بإعادة تكوين احتياطيات مهمة للمركزي وساعدت في الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة وفي جلب أموال وتحسين ميزان المدفوعات دون رفع الفوائد، بإعتبار أن أي زيادة في الفوائد تشكل خطراً على الاقتصاد وكلفةً أكبر بكثير من جميع التكاليف التي تم التحدث عنها بخصوص الهندسة المالية، فإن زيادة بنسبة 1% على قاعدة الفوائد في لبنان تشكل كلفة إضافية بحدود مليار و300 مليون دولار. وهذه الكلفة ستبقى ولن تزول، لأن الدين العام بلغ اليوم نحو 75 مليار دولار وهو على تزايد، كما وأن الدين الخاص في القطاع الخاص هو بحدود 58 مليار دولار».

وأكد سلامة «أن ارتفاع الفوائد في لبنان يزيد الكلفة على ميزانية الدولة وعلى ميزانية القطاع الخاص ويمكنه بالتالي تعطيل النمو الاقتصادي. نحن ملتزمون بفضل الامكانيات التي نملكها، ليس فقط بالحفاظ على سعر صرف الليرة، بل أيضاً بالحفاظ على استقرار الفوائد، مع أن هذه الفوائد ترتفع عالمياً وإقليمياً. اليوم، إن الفوائد التي تدفع على الليرة اللبنانية هي أقل من الفوائد التي تدفع على الجنيه المصري أو على الليرة التركية. ونحن نشهد أيضاً ارتفاعاً للفوائد في الخليج العربي».

وقال سلامة: «إن لبنان يرتكز إلى حد بعيد على اللبنانيين غير المقيمين الذي يحولون أموالهم إلى لبنان. هذه التحاويل هي التي تسد عجز الميزان التجاري وتفيض عنه. لذا يهمنا أن يبقى القطاع المصرفي منخرطاً عالمياً ومتقيداً بالقوانين العالمية، مع الحفاظ بالتأكيد على سيادة لبنان، لتبقى حركة التحاويل من وإلى لبنان ميسرة»، معلناً «أن هيئة الأسواق المالية ستطلق قريباً منصة إلكترونية يقوم القطاع الخاص بتشغيلها، إنما تحت رقابة هيئة الاسواق. وبما أن هذه المنصة إلكترونية، فيمكن لكل من يهتم بالسوق اللبنانية، أينما تواجد في العالم، أن يتواصل مع هذه المنصة ويتداول عليها بمعظم الأوراق المالية والتجارية الموجودة في السوق اللبنانية. ونأمل أن نتمكن مجدداً، بفضل هذه المنصة، من استقطاب رؤوس الأموال للقطاعات الإنتاجية وللاقتصاد عموماً في لبنان»، مؤكداً «أن الإمكانيات والمبادرات متوافرة لعودة لبنان إلى نسب نمو أفضل، مما يسمح بإطلاق مشاريع من خلال مشاركة القطاع الخاص لتحسين وتطوير البنية التحتية».

د. طربيه

أشار رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه إلى «أن لدينا فرصة قد تكون غير مكتملة العناصر، لكنها حقيقية، للشروع في ورشة وطنية شاملة للإصلاح الاداري والمالي ومكافحة الفساد المستشري وسد منافذ الإهدار، وتحجيم التهرب الضريبي».

وأعلن د. طربيه أنه «من منظورنا المالي والمصرفي، نؤكد أهمية مجموعة من المرتكزات التي شكلت مجتمعة مظلة حماية للقطاع، ومكنت المصارف من حفظ كياناتها وأنشطتها داخل لبنان وضمن خريطة انتشارها الخارجي، رغم الإرباكات المحلية وانكماش الاقتصاد والاستهلاك، وتداعيات الحروب والاضطرابات في المنطقة».

وأكد الدكتور طربيه «أن الإستقرارالنقدي يُمثل عنواناً رئيسياً لسياسة متكاملة انتهجها لبنان والبنك المركزي، وتحظى بأوسع قبول سياسي واجتماعي واقتصادي. وأثبتت التجربة المتواصلة على مدى عقدين متتاليين صوابية هذا الخيار الاستراتيجي ونجاعته. فهو درع حام للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الظروف الصعبة، وهو محفز للنمو في الظروف الملائمة».
وقال د. طربيه: «لن يتردد القطاع المصرفي في تمويل الاحتياجات المالية للدولة، رغم الملاحظات والإنتقادات التي ترد من مؤسسات مالية دولية ومن مؤسسات التصنيف».

أضاف: «نحرص في إجتماعاتنا مع مسؤولي هذه المؤسسات وفي مشاركاتنا في المنتديات الاقليمية والدولية على تظهير صوابية هذا الخيار، ومشروعية المساهمة في حماية الأمن المالي الوطني، علماً أن لبنان لم يتخلف يوماً عن سداد أي مستحقات في مواعيدها»، مشيراً إلى أنه «من المهم أن تستفيد الدولة والاقتصاد من الفوائض المالية لدى المصارف، من خلال فتح فرص تمويل المشاريع المرتبطة بالخدمات العامة، وبالأخص منها ذات العوائد لصالح الخزينة العامة. نحن ندير أصولاً تناهز 205 مليارات دولار، ركيزتها تعبئة ودائع ومدخرات تقارب 165 مليار دولار، فيما يبلغ إجمالي التسليفات نحو 95 مليار دولار، منها نحو 60 مليار دولار لصالح القطاع الخاص. إذ وبرغم الركود المتنامي في السنوات الست الأخيرة، ظل مؤشر التمويل الخاص الأكثر نمواً ونشاطاً لصالح المؤسسات والأفراد، وإجمالي تمويلاتنا للقطاع المحلي الخاص يزيد عن اجمالي الناتج المحلي».

وخلص د. طربيه إلى القول: «ليس إفشاء لأسرار أو معلومات، إن كل مصارف العالم ملزمة بالإنخراط في الحرب المالية العالمية ضد الجرائم المالية والتطوير المستمر للآليات والوسائل، وخصوصاً مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال والتهرب الضريبي. فمصارفنا اللبنانية في وضعية سليمة بفضل خريطة الإلتزام التي طورناها بالتنسيق والتعاون التأمين مع حاكمية البنك المركزي وسائر مكونات السلطة النقدية. وسنواصل بقناعة هذا المسار ضمن مبدأ تحصين الجهاز المصرفي ووحداته الناشطة داخلياً وخارجياً».

زنتوت

تحدث رئيس شركة «كونفكس انترناشيونال» رفيق زنتوت عن الصعاب التي تواجه الإقتصاد، داعياً إلى «وضع خطة إقتصادية وتحسين قطاعي الكهرباء والماء، وحل أزمتي السير والنفايات، والتخفيف من البطالة لأن تحقيق ذلك يُعزز فرص النمو الإقتصادي، وينهض بوضع الشركات الرازحة تحت الضغوط». كما دعا إلى «مراعاة المؤسسات المنهكة عند البحث بفرض ضرائب»، مطالباً بـ «إنصاف موظفي القطاع العام وإقرار سلسلة الرتب والرواتب، وتأكيد ربط كل ذلك بوقف الفساد وتحقيق الجباية».

جلسة عمل

عقدت جلسة عمل بعنوان «أولوية خطة النهوض الاقتصادي»، شارك فيها نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني، وزراء: الصناعة حسين الحاج حسن، الإتصالات جمال الجراح، الإقتصاد والتجارة رائد خوري ومدير المالية العام آلان بيفاني ممثلاً وزير المال علي حسن خليل.

وقال الوزير الحاج حسن: «إن لبنان لا يمكن أن يستمر من دون رؤية اقتصادية موحدة ومتكاملة. فحتى الآن، لا يوجد رؤية إقتصادية موحدة للدولة اللبنانية، تُحدد دور كل قطاع وحجمه وكيفية تكبيره ومجالات الاستثمار»، داعياً إلى «أن تتوقف الدولة لتكون سوقاً مفتوحة أمام سلع مستوردة غالبيتها سيئة، وإلى العمل على زيادة الانتاج والتصدير»، محذراً من «تفاقم الوضع ومن إقفال المزيد من المصانع في الأشهر والسنوات المقبلة اذا لم نتدارك الأمر ونعزز الصادرات».