منتدى عن «تشريعات الامتثال والنظم المصرفية الدولية» في نقابة المحامين

Download

منتدى عن «تشريعات الامتثال والنظم المصرفية الدولية» في نقابة المحامين

الندوات والمؤتمرات

* طربيه: «فاتكا» لا يُقاوم ولا مصلحة للبنان بعدم تطبيقه
* فتوح: المخاطر السلبية ما زالت تُخيِّم على نمو الاقتصاد العالمي

نظّمت لجنة الدراسات والشؤون المصرفية في نقابة المحامين في بيروت «منتدى تشريعات الامتثال والنظم المصرفية الدولية – الأُطر القانونية والانعكاسات على الاقتصاد وعلى بيئة الأعمال في لبنان»، حضره عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية والمصرفية والحقوقية.
افتتاح المنتدى بدأ بإلقاء منسق اللجنة المنظمة المحامي محمد عطية كلمة اعتبر فيها أن «قانون الامتثال الأميركي الضريبي (فاتكا) يناقض مبدأ إقليمية القوانين ويشكل انتهاكاً لسيادة الدولة بإخضاع مواطنيها لنظام ضرائب دولة أخرى حتى لو تنازلوا عن الجنسية الأميركية».
رمزي جريج:
سمعة القطاع المصرفي
بعده تحدث وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج فرأى في كلمته أن إلمام الحقوقيين بالتشريع الداخلي في الحقل المصرفي لم يعد كافياً في الزمن الحاضر، لافتاً إلى أن «العمل المصرفي لا يمكن حصره داخل الدولة التي يتم فيها، بل يمتد في آثاره وآلياته خارج تلك الدولة»، إضافة إلى أن «الأوضاع الناشئة عن تنامي الجرائم المالية، حمل الكثير من الدول على اعتماد تشريعات داخلية تحميها من ذلك»، مشيراً في هذا السياق إلى «التشريعات الدولية والاتفاقات المتعلقة بتبادل المعلومات»، وأضاف: «إزاء هذين الاعتبارين لم يكن للبنان سوى مواكبة هذا الاتجاه الدولي حفاظاً على سمعة قطاعه المصرفي، الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد فيه».
وأشار جريج إلى أنه بعد صدور قانون الامتثال الأميركي برزت الحاجة لدى المصارف اللبنانية إلى دراسة مستفيضة لأحكام هذا القانون، تمهيداً لوضع استراتيجية وطنية موحدة للتعامل معه ومع السلطات الأميركية بشأن تطبيقه.
الدكتور جوزف طربيه:
تغييرات عميقة
بعده تحدث رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس اللجنة التنفيذية في إتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه، فتطرق إلى التغييرات العميقة التي أصابت العالم خلال العشرين سنة الماضية، وإلى العلاقات بين دوله على الصُعد القانونية والسياسية والاقتصادية والمصرفية، وأكد أن لبنان بدأ بتطبيق قانون الامتثال الضريبي الأميركي المعروف باسم «فاتكا» من دون تعديل تشريعي، ورأى أنه ليس من مصلحة لبنان ولا مصلحة أي بلد آخر عدم تطبيقه، وأشار إلى أن هذا القانون يطرح تحديات أمام لبنان وأمام بلدان كثيرة خاصة لجهة التدريب المستمر للموارد البشرية واحترام الالتزامات التي تفرضها القوانين الضريبية المحلية والاتفاقات الدولية، وأعلن أن المصارف اللبنانية ستطلب من عملائها التوقيع على كتاب رفع السرية المصرفية لصالح مصلحة الضريبة الأميركية، محذراً من أنه في حال الرفض سيتم إقفال حساب العميل تجنباً لأية تعقيدات قانونية تلحق بالمصارف.
وأكد طربيه في كلمته «أن لبنان يسير خطوات متدرجة نحو الامتثال للنظام المالي الدولي، الذي لا يقاوم، وقد نجح حتى الآن، في التوفيق بين الحفاظ على نظام السرية المصرفية، وخلق آليات قانونية ترفع هذه السرية عند وجود حالات تبييض أموال، وذلك حفاظاً على سمعة النظام المالي في لبنان، وإبعاد أي شبهات قد تضر بشفافيته وصدقيته»، وقال: «النظام الضريبي اللبناني يراعي خصوصية لبنان كبلد اغتراب ينتشر مواطنوه في أرجاء العالم كافة ويخضعون من حيث المبدأ للضرائب في بلدان عملهم وإقامتهم، ومن الطبيعي أن لا يخضعوا مرة ثانية للضريبة اللبنانية في حال تحويل بعض مداخيلهم الى لبنان، بل إن لبنان يقوى ويستمر اقتصادياً بالتحويلات التي تأتي من أبنائه وكذلك من مغتربيه في الخارج؛ ولا خطط للبنان لتغيير نظامه الضريبي وفرض ضرائب على هذه التحويلات عند إدخالها إليه، لأن من شأن ذلك أن يردعها أو يحد منها، ولبنان بأمس الحاجة إليها وهي تؤمن التمويل للاقتصاد اللبناني وكذلك للدولة اللبنانية التي استمرت منذ العام 1975 بحاجة الى التمويل المصرفي المتصاعد».
وشدّد طربيه على ضرورة أن يكمل لبنان ما هو المطلوب منه في هذا المجال، وأن يبت مجلسه النيابي بثلاثة مشاريع قوانين مطلوبة دولياً سبق أن أحالتها إليه الحكومة اللبنانية في آذار/مارس 2012. وهي تتناول إلزامية التصريح عن المبالغ النقدية عند عبور الحدود، وتوسيع لائحة الجرائم الناتجة عن الأموال غير المشروعة، واعتبار جريمة تبييض الأموال جريمة أصلية مستقلة بذاتها، معتبراً أن «الأهم من ذلك كله مشروع قانون تبادل المعلومات الضريبية، وهو الأخطر بالنسبة لاستمرار السرية المصرفية».
وسام حسن فتوح:
مخاطر على الاقتصاد العالمي
بعد ذلك تحدث الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، فاستعرض في كلمته الجهود التي بذلها إتحاد المصارف العربية من خلال المؤتمرات والندوات والزيارات الخارجية للقاء كبار المسؤولين في الخزانة المالية الأميركية لشرح قانون «فاتكا» والتخفيف من آثاره السلبية على القطاع المصرفي العربي وإزالة ومساعدة هذه المصارف في إزالة المصاعب التي تعترض تطبيقه، ثم ألقى محاضرة تناولت التطورات الاقتصادية العالمية والعربية. وعن الوضع الاقتصادي العالمي أشار فتوح إلى أن عدداً من المخاطر السلبية لا تزال تؤثر عليه وعلى آفاق النمو العالمي، معتبراً أن انخفاض التضخم يشكّل تهديداً للاقتصادات المتقدمة، خصوصاً في منطقة اليورو واليابان لأن بقاء التضخم دون المستوى المستهدف يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض وارتفاع أعباء الديون الخاصة والعامة وتراجع الطلب والناتج، واعتبر أن «ضيق الأوضاع المالية وما ينتج عنها من ارتفاع تكلفة رأس المال في بعض اقتصادات الأسواق الناشئة يؤدي إلى تباطؤ كبير في الاستثمار وبالتالي إعاقة النمو، كما أن احتمال تحول اتجاه التدفقات الرأسمالية من الأسواق الناشئة إلى الاقتصادات المتقدمة يشكل مصدراً آخر للقلق».
وتناول فتوح في محاضرته توقعات النمو في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية، فأشار إلى تحسن نمو هذه الاقتصادات عما كان سابقاً، وتوقع أن تبلغ نسبة النمو فيها 2.25 في المئة خلال عامي 2014 و 2015 مقابل 1.3 في المئة عام 2013، معتبراً أن السياسة النقدية التيسرية وتخفيف شدة الضبط المالي من أبرز محركات ذلك النمو في تلك الدول.
وعن النمو الاقتصادي في الدول الصاعدة والنامية، أشار فتوح إلى أن «اقتصادات الأسواق الصاعدة تساهم بأكثر من ثلثي النمو العالمي، ومن المتوقع أن يبلغ النمو فيها 4.6 في المئة عام 2014 و 5.2 في المئة عام 2015 نتيجة لإزدياد حجم الصادرات إلى الدول المتقدمة».
وفي ما يخص العالم العربي وتطورات الاقتصاد فيه كشف فتوح في محاضرته عن أن حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لمجمل الدول العربية بلغ حوالي 2.760 مليار دولار في نهاية العام 2013، وتوقع أن يرتفع إلى 2.870 ملياراً في نهاية العام 2014 وإلى 3.027 ملياراً في العام 2015، وأكد أن حجم الاقتصاد العربي شكل نسبة 3.7 في المئة من حجم الاقتصاد العالمي خلال العام 2013 و9.7 في المئة من حجم اقتصاد الدول النامية والصاعدة، وقال إن «الاقتصاد العربي شهد خلال العام 2013 تراجعاً في النمو الحقيقي مقارنة بعام 2012، تجلى بإنخفاض متوسط نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي. وكان ذلك نتيجة لعدة عوامل من أهمها إنخفاض أسعار النفط وايرادات صادرات الطاقة في الدول المصدرة للنفط، والإضطرابات السياسية والإجتماعية المستمرة في المنطقة، وتستمر المنطقة العربية بتسجيل نمو منخفض نتيجة الضغوط التي يتعرض لها عدد من الإقتصادات العربية كمصر وليبيا وسوريا واليمن وتونس والعراق. إضافة إلى تداعيات الأزمة السورية على الدول المجاورة، خصوصاً لبنان والأردن، والتي تعيق حركة التجارة والاستثمار والسياحة وبالتالي النشاط الإقتصادي».
وتوقع فتوح أن تسجل المنطقة العربية (بإستثناء ليبيا) متوسط نمو 4 في المئة عام 2014 وحوالي 4.5 في المئة عام 2015 تماشياً مع التحسن في الإقتصاد العالمي، ورأى أن نمو اقتصادات الدول العربية يتسم بالتباين، «إذ تشهد الدول المصدرة للنفط، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، انتعاشاً اقتصادياً مدعوماً من عائدات تصدير الطاقة والسياسات المالية والنقدية التوسعية. أما الدول العربية المستوردة للنفط، فمعظمها يعاني ركوداً إقتصادياً في ظل إرتفاع البطالة، وتقلص حركة رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة إليها، وزيادة العجز في حسابها الجاري، واستنزاف مخزونها من الإحتياطيات الأجنبية وتدهور المالية العامة، ما دفع بعضها إلى التشدد في السياسات المالية والنقدية».
ورأى أن دول التحول العربية تواجه ضغوطاً كبيرة على موازين المدفوعات نتيجة انخفاض التدفقات المالية كالإستثمار الأجنبي المباشر وواردات السياحة، معتبراً أن تفاقم العجز في الحساب الجاري في الدول العربية المستوردة للنفط، هو نتيجة ضعف طلب الإقتصادات الأوروبية على صادراتها وإرتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي أدى إلى إنخفاض الفائض في الحساب الجاري للمنطقة العربية من 397 مليار دولار عام 2012 إلى 300 مليار عام 2013، و«من المتوقع إنخفاضه إلى 270 مليار في نهاية العام 2014 و220 مليار في عام 2015».
الدكتور بول مرقص:
إعداد الدراسات في القانون المصرفي
من جهته تناول رئيس لجنة الدراسات في نقابة المحامين في بيروت المحامي الدكتور بول مرقص، أهمية اللجنة التي باتت «قائمة وفاعلة بفضل دعم النقيب جورج جريج الذي وافق فوراً على استحداثها ومدها مباشرة بجميع أشكال الدعم حتى تنهض، وكان لها هذا المنتدى بعد شهور قليلة من قيامها في إطار سلسلة نشاطات».
وقال مرقص: «تعمل اللجنة من جهة على إعداد الدراسات في القانون المصرفي، ووضع أسس متطورة لدعم العلاقة وتصويبها بين المحامين والمصارف والمؤسسات المالية من جهة أخرى».
أضاف: «في هذا السياق، تسعى اللجنة إلى مؤازرة مساعي النقيب في تسهيل إقراض المحامين وتوضيح مفاهيم قد تكون ملتبسة على بعض ادارات المصارف ومنها الحصانة التي ترفد عمل المحامي والتي لا يمكن أن تقف حائلاً أمام تحصيل الديون في وجهه إذا ما تأخر عن تسديدها لا سمح الله».
وكشف مرقص أنه «في البُعد الداخلي من العلاقة بين المحامين والمصارف وسائر مؤسسات القطاعين العام والخاص، اي حينما يكون المحامي مستشاراً لهذه المؤسسات، قام النقيب بمؤازرة من اللجنة بتاريخ 1 / 8/2014 بالتعميم على مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وجميع المصارف العاملة في لبنان بما أدى إلى ايضاح أسس العلاقة التي تربط المحامي بهذه الإدارات والمؤسسات حفظاً لاستقلالية المحامي الذي لا يمكن أن يخضع لدوام في المصرف أو المؤسسة التي يعمل لمصلحتها أو أن يتحمل فيها مسؤولية إدارية مع استفادته من التقديمات التي توفرها هذه المؤسسات».
وأشار إلى «أن لجنة الشؤون المصرفية المؤلفة من محامين هم بصفة مستشارين لمصارف ومؤسسات مالية، ولإدراكها الأهمية المتنمية للامتثال في هذه المؤسسات، سواء لدواعي مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب أو بغية الالتزام الضريبي كمتطلبات تطبيق قانون «فاتكا»، قررت أن يكون الامتثال عنوان منتداها الأول، ليس لأن هذه الموضوعات مستجدة وتستهوي البحث فحسب، بل لأن هذه الموضوعات هي أولاً وأخيراً موضوعات قانونية وجزائية قبل أن تكون مصرفية».
جورج جريج:
«الامتثال اللبناني»
بعده ألقى نقيب المحامين في لبنان جورج جريج كلمة أثنى فيها على العقل الذي اختار كلمة «الامتثال» في تعريب قانون «فاتكا»، وأشار إلى أن الوزراء والنواب في لبنان لو امتثلوا للدستور لما وقعنا في المحظور، محظور الفراغ الرئاسي ومحظور التمديد اللبناني، ولو امتثل الزعماء للمنافسة الشريفة في صناديق الاقتراع لكان البلد بألف خير، وقال: «أنا فعلاً في حيرة من أمري، كيف سيطاع القانون الأجنبي قبل إحترام القانون الوضعي، ومن دون أن أدخل في نظريات القانون الدولي الخاص، أقول: أيها اللبناني، إن دولتك خائرة تعرف المحسوبيات وتنهكها المحاصصات، وتنهش جسمها الوساطات، غير قادرة عليك، فاقتدر أنت وساعدها وقم بالواجب وادفع ما عليك رسما وضريبة، وغرامات. أما دول الآخرين فهي قادرة على تحصيل حقوقها مباشرة من جيوب مكلفيها أينما حلوا، وإلا بواسطة المصارف والمؤسسات المالية، وإلا بواسطة مصرف لبنان، وإلا بواسطة الدولة، نعم الدولة التي لا تحصل حقوقها وتتحول إلى أجيرة لتحصيل حقوق غيرها من الدول، وكي لا أفهم خطأ، أنا هنا لا أعارض قانون FATCA، بل أقول «برافو» للولايات المتحدة التي لولا سهرها على حقوق دولتها لما بنت دولة، وليس أي دولة، دولة عظمى في زمن قياسي. أقول هذا لأدعو دولتي إلى أن تحذو حذو دول الكبار».


المحامي وسيم منصوري:
استراتيجية وطنية
ثم ألقى المحامي وسيم منصوري ممثلاً وزير المالية اللبنانية علي حسن خليل كلمة أكد فيها أن السيادة الوطنية تحتم رسم استراتيجية وطنية مالية واقتصادية وقيام تشريع يحمي النظام المصرفي اللبناني ويضمن حصانته، وقال: «إن نجاح المصارف اللبنانية في إدارة التعامل مع مكافحة تبييض الأموال وقوانين محاربة الإرهاب وتجاوزها للأزمات المالية العالمية وحماية الدولة اللبنانية ومؤسساتها من تداعيات الأزمات المتكررة وذلك من خلال آليات تنتهجها السلطات النقدية المتمثلة بحاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق وغيرها، هو نجاح نحرص عليه ويجب أن يتابع من قبل مؤسساتنا الرسمية بما يضمن الحفاظ على مكانة ودور القطاع المصرفي الرائد في المنطقة ككل، ويتجلى هذا النهوض في إدارتــه حالياً أصولاً تزيد عن 170 مليار دولار، أي ما يوازي ثلاثة أضعاف ونصف ضعف الناتج المحلي».