من سيحكم البيانات العالمية؟

Download

من سيحكم البيانات العالمية؟

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 493 - كانون الأول/ديسمبر 2021

من سيحكم البيانات العالمية؟

البنية التحتية للبيانات العالمية لمنصة الإقتصاد الرقمي العالمي

لا شك في أن حوكمة البيانات العالمية هي البوابة الرئيسية للإقتصاد الرقمي العالمي، ويُعتبر تطوير البنية التحتية للبيانات العالمية لمنصة الإقتصاد الرقمي العالمي من أهم المواضيع التي يتوجب على السلطات والمصارف التنبه لها.

في ما يلي نقدم لمحة موجزة عن تطور مفهوم البيانات إلى حوكمة البيانات العالمية والبنى التحتية للبيانات العالمية. مع الإشارة الى أهمية أمن البيانات وحمايتها. من ثم نعرض الخطوات لبناء البنية التحتية للبيانات، مع الإشارة إلى التحديات الرئيسية التي تواجه البيانات العالمية، والبنية التحتية للبيانات العالمية، والمبادرات المختلفة من قبل السلطات الدولية والمنظمات العالمية لمواجهة هذه التحديات، ومنها مبادرات مجموعة العشرين، والأونكتاد، والإتحاد الأوروبي. ونختتم بالتوصيات ووضع خارطة الطريق لحوكمة البنية التحتية للبيانات العالمية.

تطور مفهوم البيانات الى البنية التحتية للبيانات العالمية

نقدم، في ما يلي، لمحة موجزة عن تطور مفهوم البيانات إلى البنية التحتية للبيانات العالمية، ونوضح مفهوم المصطلحات التالية: «البيانات»، و«إدارة البيانات»، و«توطين البيانات»، و«البنية التحتية للبيانات»، و«البيانات العالمية»، و«البنية التحتية للبيانات العالمية»، و«حوكمة البيانات العالمية».

– البيانات: يشير مصطلح «البيانات» إلى المعلومات التي تم إنشاؤها ومعالجتها وحفظها وتخزينها رقمياً داخل جهاز الكومبيوتر على شكل الآحاد والأصفار. وتتيح الشبكات الرقمية بنقل هذه البيانات من جهاز إلى آخر. وتجدر الإشارة الى التمييز بين مفهوم «البيانات» (الآحاد والأصفار المقروءة آلياً) و«المعلومات» (ما تعنيه هذه البيانات للبشر).

حوكمة البيانات: حوكمة البيانات هي القواعد والمعايير والسياسات والقوانين التي تضعها السلطات المختلفة لإدارة البيانات بما في ذلك الوصول والإستخدام. وهناك معانٍ عديدة ومختلفة لمصطلح «حوكمة البيانات». وتشمل المجالات الرئيسية لحوكمة البيانات ما يلي:

الأمن القومي وإنفاذ القانون: ويشمل ضمان الوصول إلى البيانات لأغراض الأمن المحلي والدولي، وتجنّب إساءة إستخدام البيانات، وحماية البيانات من الإستخدام غير المشروع.

النمو الإقتصادي والإبتكار: يتضمن ذلك إنشاء قواعد بيانات كبيرة والوصول إليها من أجل البحث وتطوير تقنيات البيانات الضخمة منها التعلم الآلي والذكاء الإصطناعي، ومن أجل تسهيل المعاملات والتجارة الإلكترونية عبر الحدود.

سياسات وممارسات تدفق البيانات: تدفق البيانات عبر الحدود هو مصدر قلق رئيسي يثير قضايا الأمن وحماية البيانات.

حوكمة البيانات العالمية: إن حوكمة البيانات العالمية هي القواعد والمعايير والسياسات والقوانين التي تحكم كيفية جمع البيانات واستخدامها وتخزينها ونقلها عبر الحدود. إن الثقة هي من أهم العوامل لضمان «التدفق الحر للبيانات». وتتضمن حوكمة البيانات العالمية كيفية دعم الحكومات لتدفق البيانات عبر الحدود أو تقييد تدفق البيانات. كما يتضمن أيضاً قدرة الشركات على نقل البيانات من المصادر المحلية إلى البلدان الأجنبية. وتفرض بعض الدول وجوب تخزين نسخة من البيانات على جهاز حاسوب خادم Server داخل الدولة قبل السماح بنقلها عبر الحدود. وهناك قيود على نقل البيانات عبر الحدود في مجالات وقطاعات معينة مثل الصحة والتمويل. وعلى سبيل المثال، تطلب الصين من الشركات تخزين أنواع معينة من البيانات على خوادم داخل الدولة، مع السماح بنقلها إلى الداخل أو الخارج في ظل ظروف معينة. كما وتفرض روسيا والهند التخزين المحلي والمعالجة المحلية للبيانات مع حظر النقل الخارجي تماماً خاصة للبيانات المتعلقة بالمدفوعات. ويُعدّ تدفق البيانات عبر الحدود موضوعاً رئيسياً في إطار حوكمة البيانات العالمية ويشمل حوكمة البيانات على المستويات الوطنية العليا والدولية والاقليمية.

البنية التحتية للبيانات: إن البنية التحتية للبيانات هي بنية تحتية رقمية لتسهيل تبادل البيانات وإستخدامها. على غرار البنى التحتية الأخرى. وتُعتبر البنية التحتية للبيانات ضرورية للمجتمع والإقتصاد وقطاع الخدمات والمرافق الحيوية التي تستخدم البيانات. إن البنى التحتية للبيانات الخاصة بالأبحاث العلمية هي عبارة عن شبكة أنظمة وأجهزة وبرامج لتبادل المعلومات، وتشمل الشبكات، والتخزين، والموارد الرقمية، والبرمجيات الوسيطة، والمعلومات المنظمة داخل المجموعات، والمحفوظات، وقواعد البيانات.

البيانات العالمية: إن البيانات تقود الأعمال والإقتصادات والبلدان العالمية. تعمل البنية التحتية للبيانات العالمية على دمج البيانات العالمية وتوفير الوصول العالمي إليها عبر جميع البلدان. ويتم إنشاء بنى تحتية للبيانات العالمية لأغراض مختلفة. وتستند البنى التحتية للبيانات العالمية للأبحاث والدراسات على مبادئ التعاون العالمي والموارد المشتركة لتشمل إحتياجات المشاركة في جميع أنشطة البحث. وتهدف البنية التحتية للبيانات العالمية للأعمال والتمويل إلى تسهيل التجارة عبر الحدود والدفع وتحويل الأموال. وتستفيد القطاعات الاقتصادية الأخرى أيضاً من البنى التحتية للبيانات العالمية، ولا سيما قطاع الرعاية الصحية، الا أن التدفق عبر الحدود لبيانات الرعاية الصحية الحساسة مصدر قلق للسلطات الدولية.

إنشاء البنية التحتية للبيانات

إن البنية التحتية للبيانات تقدم مجموعة كاملة من الخدمات ومنها تخزين البيانات، وصيانتها، وتنظيمها، وتوزيعها في شكل معلومات. وتتضمن البنية التحتية للبيانات الخصائص والكيانات المسؤولة عن تشغيلها وصيانتها والسياسات والأدلة التي تصف كيفية إدارة البيانات والاستفادة منها إلى أقصى حد.

كيف تُحفظ البيانات ؟

– جمع البيانات النظيفة: للإستفادة من البيانات إلى أقصى حدّ نحتاج إلى جمع بيانات نظيفة وجيدة وصحيحة تساعد في إتخاذ قرارات صحيحة ومستنيرة. لذلك، فإن وجود نظام مبسط لجمع البيانات النظيفة يخفف من مخاطر الإحصاءات المنحرفة أو المكررة.

– تحديد الأهداف: يتم جمع البيانات في أشكال مختلفة من خلال التكامل اليدوي أو الآلي وعلينا تحديد أهداف العمل لاستخدامها.

– الإستفادة من أدوات حفظ وتخزين المعلومات وذكاء الأعمال Business Intelligence لمعالجة البيانات وجعلها سهلة الفهم والتحليل.

– إعتماد منهج «إستخراج وتحويل وتحميل» لتحويل البيانات إلى معلومات قيمة. ويتضمن ذلك الإستخراج من المصادر، والتحويل إلى تنسيقات موحدة، وتحميل البيانات إلى مخازن وجداول إستعلام.

– إنشاء مستودع البيانات: يتضمن إنشاء مستودع البيانات تنظيف البيانات ومعالجتها وتخزين البيانات في جداول.

– الأمان والمراجعة: يجب مراجعة البيانات بانتظام لإزالة الغموض وتأمين عملية مصادقة وتفويض قوية. ومن وسائل حفظ أمن البيانات تقييد الوصول داخل مجموعات البيانات.

– الوصول إلى البيانات: ويشمل عملية تبادل البيانات وتعديلها أو نسخها أو نقلها عبر مختلف الأنظمة.

– إستيعاب البيانات: نقل البيانات من مصدر واحد أو مصادر عدة إلى مكان يُمكن تخزينها بشكل صحيح لمزيد من تحليل البيانات.

– واجهة برمجة التطبيقات API: هي واجهة تعالج إستخدام البيانات وتعتني بالتوزيع السلس للمعلومات من خلال الأنظمة، وتؤمن التفاعل والتواصل مع أنظمة الواجهة الخلفية إلى جانب التطبيقات والأجهزة والبرامج المختلفة.

– تخزين البيانات: يشمل الإحتفاظ الفعلي بالبيانات وتخزينها من خلال الأجهزة والبرامج المختلفة.

– معالجة البيانات: هي واجهة للتحكم في البيانات من أجل التجميع الفعال والحصول على معلومات مفيدة.

– قواعد البيانات: قواعد البيانات هي مجموعة منظمة ومنهجية للبيانات التي يُمكن الوصول إليها إلكترونياً من خلال أنظمة الكومبيوتر.

– الشبكات: وهي عبارة عن واجهة للإتصالات بين أجهزة الكومبيوتر، والخوادم، وأجهزة الكومبيوتر المركزية، والشبكة، والأجهزة الطرفية، وما إلى ذلك لمشاركة البيانات.

– أمن البيانات: ويشمل جميع الأنظمة والتطبيقات والأجهزة والبرامج لحماية البيانات من الوصول غير المصرح به، وتقليل مخاطر تلف البيانات طوال دورة حياة البيانات، ويتضمن التشفير والتجزئة والترميز وممارسات الإدارة الرئيسية للحماية الشاملة للبيانات عبر جميع الأنظمة الأساسية.

– إدارة البيانات: تتضمن جمع البيانات والإحتفاظ بها وإستخدامها بطريقة آمنة وفعالة من حيث التكلفة.

– جودة البيانات: تُعتبر البيانات عالية الجودة عندما تخدم الغرض المقصود وتلبية مختلف حاجات الإقتصاد والمجتمع.

– مراكز البيانات: وتشمل المنشأة المادية أو المساحة المخصصة لتخزين التطبيقات والبيانات، وأنظمة التخزين، والخوادم، ووحدات التحكم في تسليم التطبيقات، وما إلى ذلك.

– تحليل البيانات: هي عملية فحص مكثف للبيانات لدعم اتخاذ القرار.

– نمذجة البيانات: يشير إلى تمثيل البيانات في شكل رسوم بيانية بما في ذلك الرسوم والخرائط مما يساعد في بناء العلاقات بين البيانات.

– الأنظمة الأساسية السحابية: تتضمن خادم تشغيل قائم على الأجهزة يعمل كمركز بيانات على الإنترنت للتخزين والمعالجة.

البنية التحتية للبيانات كخدمة

البنية التحتية للبيانات كخدمة هي بنية تحتية للحوسبة وموارد حوسبة متنوعة عبر الإنترنت. وهي تنضم الى مجموعة الأشكال الأخرى من خدمات الحوسبة السحابية جنباً إلى جنب مع البرامج كخدمة (SaaS) والنظام الأساسي كخدمة (PaaS). وتشمل البنية التحتية للبيانات كخدمة موارد الحوسبة، والتخزين، والشبكات، وواجهات الخدمة الذاتية، وواجهات المستخدم المستندة إلى الويب، وواجهات برمجة التطبيقات، وأدوات الإدارة، والبنية التحتية للبرامج السحابية المقدمة كخدمات.

التحديات التي تواجه البيانات العالمية

تشير مجموعة العشرين إلى التحديات التالية التي تواجه البنى التحتية للبيانات والبيانات العالمية:

– الإفتقار إلى ممارسة حوكمة البيانات الموحدة: أصبحت البيانات بشكل متزايد من أهم موارد القرن الحادي والعشرين، مما يُؤثر بشكل كبير على كيفية تطور الصناعات والأمم والمجتمعات. ويتزايد عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم كما ويتزايد تدفق السلع والخدمات عبر الحدود عبر المنصات الرقمية بمعدل غير مسبوق. وتختلف إدارة البيانات بشكل كبير في مختلف البلدان، وحتى في البلدان التي توجد فيها قوانين متعلقة بالبيانات، قد لا تكون آليات التنفيذ قائمة. ويؤدي هذا الإختلاف في التنظيم إلى إختلاف المعايير والخبرات. وعلى سبيل المثال، بينما تتعامل بعض الدول مع الخصوصية كحق من حقوق الإنسان وتبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على معلومات المستخدمين وإخفاء هويتهم، تفرض الحكومات الأخرى سيطرة قوية من الدولة ورقابة على المحتوى. وتطلب العديد من الدول تخزين البيانات محلياً وتفرض قيوداً على عمليات نقل البيانات خارج حدودها. وتسعى الحكومات الى التحكم في البيانات لأسباب تتعلق بالأمن والحماية. ويتوجب على الدول أن تشارك في الإتفاقيات الدولية لتقريب السياسات المتعلقة بالبيانات مع الحفاظ على سياسة الدول وسيادتها على حوكمة البيانات، وذلك من خلال إنشاء إطار حوكمة يسهل تدفقات البيانات المجانية، مع ضمان الأمن السيبراني والثقة.

– الإفتقار إلى إمكانية التشغيل البيني interoperability على المستوى العالمي: لا يوجد تعريف مقبول عالمياً لقابلية التشغيل البيني للبيانات. إن قابلية التشغيل البيني للبيانات يُساعد في تقليل تكاليف المعاملات وجعل البيانات أكثر أماناً. ومع قابلية التشغيل البيني للبيانات لا يعود هناك حاجة للإستثمار في نظام جديد لمجرد «قراءة» المعلومات الجديدة، ولا حاجة إلى خدمات الطرف الثالث لتحويل المعلومات إلى تنسيق يُمكن قراءته بواسطة أنظمة خاصة، مما يساعد في توفير التكاليف ويحسن الأمن من خلال تبادل المعلومات مباشرة.

– القيود المفروضة على تدفق البيانات: يعد توطين البيانات، أي أن البيانات التي يتم جمعها من بلد ما يجب تخزينها داخل حدود ذلك البلد، تحدياً كبيراً. وفي ظل نظام التوطين الشديد يجب تخزين البيانات داخل حدود البلد ولا يُسمح تحت أي ظرف من الظروف بنقلها إلى مكان آخر. أما في ظل نظام الـ «لا توطين» فلا يوجد قيود في ما يتعلق بمكان تخزين البيانات التي تم جمعها. وتتفاوت البلدان في فرض الشدة في توطين البيانات. وقد دعت الهند إلى توطين شديد نسبياً للبيانات الشخصية، في حين تبنت الولايات المتحدة والمكسيك وكندا مؤخراً حكماً يرفض التوطين تماماً. وهناك حاجة إلى توافق في الآراء في شأن حماية البيانات التي لا تقيد أو تحد من سياسة التوطين لبلد ما.

معالجة تحديات البيانات العالمية

نعرض في ما يلي، نظرة موجزة على المناهج المختلفة لمواجهة التحديات التي تواجه البيانات العالمية والبنية التحتية للبيانات العالمية، ومنها بناء سلاسل قيمة بيانات جديدة، والإستفادة من تقنيات الذكاء الإصطناعي، وإعتماد أساليب مبتكرة للتحكم في تدفق البيانات، وبناء البنية التحتية للبيانات العالمية في أوروبا.

سلاسل قيمة البيانات الجديدة

تضع مجموعة العشرين معايير للإقتصاد الرقمي ولتطوير بنية لجمع البيانات والوصول إليها والتحليلات. وينظر قادة مجموعة العشرين إلى الرقمنة على أنها وسيلة لتعزيز القدرة التنافسية للإقتصاد وتحسين تقديم الخدمات. ومن أجل تحقيق رؤية مجموعة العشرين، هناك حاجة إلى سلاسل قيمة بيانات جديدة.

وتؤكد مجموعة العشرين على أهمية إنشاء سلاسل قيمة البيانات وإعتماد نهج مشترك لتسهيل التوحيد القياسي لجمع البيانات والوصول إليها، وتحليلها، ومعالجتها لتسهيل مشاركة البيانات بين المنظمات.

إن سلاسل قيمة البيانات التي تتقاطع مع المؤسسات غير موجودة حالياً. وهناك حاجة إلى المعايير التأسيسية لتحقيق الوضوح للمستخدمين المستهدفين عبر سلاسل قيمة البيانات الجديدة، وإنشاء معلومات مشتركة، والسماح بالتشغيل البيني، ووضع قواعد إدارة البيانات التي يمكن التحقق منها لتأسيس والحفاظ على الثقة بين المشاركين والمنظمين. من أجل تحقيق النجاح، يتعيّن على سلاسل قيمة البيانات الجديدة معالجة عدد من مشكلات إدارة البيانات التي تعوق حالياً مشاركة البيانات وتبادلها بين المؤسسات. ويتوجب وضع معايير تأطير جمع البيانات وتصنيفها والوصول إلى البيانات وتخزينها والاحتفاظ بها. وتضع مجموعة العشرين الإرشادات التالية لتحقيق الأهداف المتوخاة:

الحفاظ على الملكية الفكرية وحقوق النشر: إن البيانات الضخمة تعطي فرصاً جديدة للشركات والمستهلكين، وتواجهها تحديات جديدة للأمن والخصوصية. وقد أصبح إستخدام البيانات جزءاً لا يتجزأ من نماذج الأعمال.

  • تأمين جودة البيانات وتقييمها
  • تأمين قابلية التشغيل البيني
  • الإستخدام الآمن
  • الإستفادة من الذكاء الإصطناعي
  • وتعمل مجموعة العشرين على تطوير سياسات لرفع مستوى الوعي حول أطر حماية الخصوصية والبيانات وتعزيز استخدامها ومراقبتها.
  • الإستفادة من تقنيات الذكاء الإصطناعي

يتناول تقرير توقعات الاقتصاد الرقمي لعام 2021 الصادر عن منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OECD) جميع جوانب التحوُّل الرقمي بعد جائحة كورونا، ويضع تدابير لإحتواء تأثير جائحة كورونا على علاقة دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية بالتكنولوجيات الرقمية. يؤثر الإعتماد العالمي على التكنولوجيا الرقمية على جميع جوانب المجتمع من التعليم إلى الصحة. وقد تزايد العمل عن بُعد والتعلم عن بُعد والتجارة الإلكترونية في العالم. وسارعت الحكومات والشركات والأوساط الأكاديمية إلى فهم إمكانات الذكاء الإصطناعي (AI) للمساهمة في الإستجابة للأزمات والوصول في الوقت المناسب وبشكل آمن وموثوق إلى البيانات داخل الدول وعبر الحدود. وقد وصلت المشاركة العالمية والتعاون في بيانات البحث إلى مستويات غير مسبوقة.

مناهج مبتكرة لإدارة تدفقات البيانات

يدعو تقرير الإقتصاد الرقمي لعام 2021 «تدفقات البيانات عبر الحدود والتنمية: لمن تتدفق البيانات»، الذي نشره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، قسم التكنولوجيا واللوجستيات، إلى مناهج مبتكرة للتحكم في تدفقات البيانات لضمان توزيع أكثر إنصافاً للمكاسب من تدفقات البيانات مع معالجة المخاطر والمخاوف. ويشير إلى التعقيدات التي تنطوي عليها إدارة تدفق البيانات والبيانات عبر الحدود بطرق يُمكن أن تجلب فوائد التنمية المستدامة.

ويضع التقرير العمل التحليلي الموجه نحو السياسات في شأن الآثار الإنمائية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الإلكترونية، ويُعزز الحوار الدولي في شأن القضايا المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل التنمية، ويُساهم في بناء قدرات البلدان النامية في التجارة الإلكترونية والإقتصاد الرقمي وتصميم وتنفيذ السياسات والأطر القانونية ذات الصلة، وإدارة مبادرة التجارة الإلكترونية للجميع.

لقد أدت جائحة كورونا إلى تسريع عملية التحوُّل الرقمي ودفع الحكومات للإستجابة للتحديات. ويتمثل التحدي الرئيسي الذي تناوله تقرير الأونكتاد في كيفية التحكم في الزيادة الهائلة في البيانات الرقمية وتسخيرها للصالح العالمي. وتشير التقديرات إلى أن حركة الإنترنت العالمية في العام 2022 ستتزايد بشكل هائل. وأصبحت البيانات أحد الأصول الاستراتيجية الرئيسية لنمو الإقتصاد. وستؤثر طريقة معالجة هذه البيانات بشكل كبير على قدرة العالم على تحقيق أهداف التنمية المستدامة. إن البيانات وإستخدامها لها آثار كبيرة ليس فقط على التجارة والتنمية الإقتصادية، ولكن أيضاً على حقوق الإنسان والسلام والأمن. وهناك حاجة أيضاً إلى التخفيف من مخاطر إساءة إستخدام البيانات من قبل الدول أو الجهات الفاعلة من غير الدول أو القطاع الخاص.

ويُعالج تقرير الإقتصاد الرقمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الآثار المترتبة على تدفقات البيانات عبر الحدود، ولا سيما بالنسبة إلى البلدان النامية. ويقترح إعادة صوغ وتوسيع النقاش حول السياسة الدولية بهدف بناء إجماع متعدد الأطراف، والشروع في مسار جديد للحوكمة الرقمية والبيانات.

البنية التحتية للبيانات العالمية في أوروبا

يهدف المشروع الأوروبي GAIA-X إلى بناء بنية تحتية موحدة للبيانات. ويضم المشروع ممثلين من قطاع الأعمال والعلوم والسياسة على المستوى الأوروبي لتطوير الجيل التالي من البنية التحتية للبيانات كنظام متحد وآمن يلبي أعلى معايير السيادة الرقمية مع تعزيز الإبتكار، مما يُمهد الطريق لنظام بيئي رقمي مفتوح وشفاف، حيث يُمكن إتاحة البيانات والخدمات ومقارنتها ومشاركتها في بيئة تتسم بالثقة.

ويُحدد المشروع متطلبات البنية التحتية للبيانات لضمان الإنفتاح والشفافية والقدرة على الإتصال بالدول المختلفة الأخرى. وهناك حاجة إلى نظام بيئي رقمي مفتوح لتمكين الشركات ونماذج الأعمال من المنافسة عالمياً، يسمح بالسيادة الرقمية لمستخدمي الخدمات السحابية وقابلية التوسع لمزودي الخدمات السحابية الأوروبيين. وتربط البنية التحتية الموحدة للبيانات المفتوحة البنى التحتية المركزية واللامركزية من أجل تحويلها إلى نظام متجانس وسهل الإستخدام. ويُعزز الشكل الموحد الناتج من البنية التحتية للبيانات القدرة على الوصول إلى البيانات ومشاركتها بأمان وثقة.

خارطة الطريق لقيادة البنية التحتية للبيانات العالمية

وقي الختام نخلص الى وضع خارطة طريق للمصارف والسلطات العربية لتطوير وقيادة البنية التحتية للبيانات العالمية لمنصة الإقتصاد الرقمي العالمي بهدف خدمة إحتياجات جميع القطاعات بما في ذلك التمويل، والتجارة العالمية، والمناخ، والرعاية الصحية، وغيرها من القطاعات الاقتصادية الحيوية. وتستند خارطة الطريق المطروحة على المبادرات التي اقترحتها مجموعة العشرين ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الإقتصادي والأونكتاد. تتضمن خارطة الطريق المقترحة الخطوات التالية التي يتعيّن على البنوك والسلطات العربية إتخاذها لضمان دور قيادي في بناء البنية التحتية العالمية للبيانات لمنصة الاقتصاد الرقمي العالمي:

  • الخطوة رقم 1. المساهمة في تطوير قواعد حوكمة البيانات العالمية.
  • الخطوة 2. المساهمة في القواعد الدولية لحرية نقل البيانات عبر الحدود.
  • الخطوة 3. إنفاذ القوانين وآليات التعاون لتخزين ومعالجة ونقل البيانات عالمياً. يجب مراجعة إجراءات التعاون وتوحيد آليات التنفيذ.
  • الخطوة 4. إنشاء إطار قانوني لتسهيل الوصول إلى البيانات المخزنة في مختلف الولايات القضائية.
  • الخطوة 5. التفاوض على إتفاقيات جديدة متعددة الأطراف ووضع بروتوكولات تعاون مع الحفاظ على سيادة الدول بخصوص تبادل البيانات.
  • الخطوة 6. تطوير آليات عالمية للتعاون الرقمي. ويعد النهج الشامل أمراً أساسياً للاعتراف بالإعتماد المتبادل بين أصحاب المصلحة والقطاعات، وتمكين العالم من التحرك معاً نحو حلول رقمية أفضل.
  • الخطوة 7. الإستثمار في الإبتكارات الرقمية وتدابير الأمن السيبراني والتنمية الإقتصادية وإدارة الشبكات وخصوصية البنى التحتية للبيانات العالمية.
  • الخطوة 8. تكييف منهجيات التقييم الرقمي للتغلب على العقبات التي تحوُّل دون إدارة البيانات وصنع السياسات بكفاءة. إن إدخال منهجية مشتركة سيُمكن من التدفق المتساوي للبيانات ويضمن إتساق التدابير المتخذة في التقييم الرقمي.
  • الخطوة 9. تعزيز قابلية التشغيل البيني للبيانات على المستوى العالمي لتحقيق الأمن والكفاءة.
  • الخطوة 10. إستخدام أدوات الإدارة الرقمية التي تدعم مشاركة البيانات عبر الحدود بين الشركات لتحوُّلات الأعمال المستقبلية والإستجابة لتحديات إنتشار الأوبئة.

بقلم الدكتورة سهى معاد