من هو «نادي باريس»؟ وكيف يؤدي مهماته؟

Download

من هو «نادي باريس»؟ وكيف يؤدي مهماته؟

الاخبار والمستجدات
العدد 491 - تشرين الأول/أكتوبر 2021

من هو «نادي باريس»؟ وكيف يؤدي مهماته؟

بعد الإطاحة بالرئيس الأرجنتيني خوان دومينغو بيرون في العام 1955، أراد النظام الجديد حينها إعادة هيكلة ديون البلاد مع الدائنين، وتقدمت الدولة اللاتينية بطلب عضوية لصندوق النقد والبنك الدوليين من أجل جدولة الديون والوفاء بالإلتزامات المالية.

عقدت الأرجنتين إجتماعاً مع دائنيها الرئيسيين في 16 مايو/أيار 1956 في العاصمة الفرنسية باريس، بدعوة من وزير الإقتصاد الفرنسي، وكان هذا الأمر بمثابة إنطلاق غير رسمي لكيان «نادي باريس»، وينعقد حتى تاريخه في مقره بوزارة الإقتصاد في بيرسي في العاصمة باريس.

في العام 1962، أصبح «نادي باريس»، إلى جانب صندوق النقد والبنك الدوليين، بمثابة أداة إستراتيجية للدول المتقدمة، كي يكون لها قبضة على الإقتصاد العالمي.

وتشكل «نادي باريس» من 11 دولة متقدمة في بادئ الأمر، وإرتفع بعد ذلك العدد إلى 19 دولة ثم إنضمت دولة مؤخراً ليصبح العدد 20.

من أبرز تلك الدول أستراليا، والولايات المتحدة، والدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، وإيرلندا، وإيطاليا، واليابان، وروسيا، والسويد، وسويسرا، وبريطانيا وكندا، وهي عبارة عن الدول الدائنة، وأحيانا ينضم لها دول أخرى غير دائمة في بعض المناسبات.

الهدف

يلتقي أعضاء «نادي باريس» كل ستة أسابيع في بيرسي، ويترأس هذا الإجتماع – الذي يحضره مسؤولون من الـ 20 دولة – مسؤول رفيع المستوى من وزارة المالية الفرنسية. خلف الأبواب المغلقة، يتم مناقشة العديد من القضايا المالية المتعلقة بالدول المدينة، والتي أثقلت الديون كاهلها، ربما نتيجة حروب أو صراعات دموية أو أزمات إقتصادية.

ويكمن الهدف العام لـ «نادي باريس» في مساعدة الدول المدينة على سداد ديونها، والخروج من أزماتها المالية، وتحسين أحوالها الإقتصادية والحيلولة دون إفلاسها.

وتتم جدولة ديون تلك الدول من قبل النادي بتوصية ضرورية من صندوق النقد الدولي، وتالياً، لا بد أن تكون الدولة عضواً في الصندوق، وأبرمت إتفاقاً معه، وقبل جدولة ديونها بواسطة النادي، ستكون قد مرت بالعديد من الإجراءات التقشفية وبعض الإصلاحات الأخرى.

ويتم اللجوء لـ «نادي باريس» لإعادة جدولة الديون أو شطب جزء منها أو إلغائها بالكامل كملاذ أخير غالباً قبل التعثر في السداد.

كيفية أداء المهمات

 عند تقدم دولة مدينة بطلب لجدولة ديونها أو شطب البعض منها كملاذ أخير، يُرسل صندوق النقد الدولي برنامجه وشروطه التي إتفق عليها مع تلك الدولة لـ «نادي باريس» لمراجعتها ومعرفة مدى إلتزام تلك الدول بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

ويتم عقد مناقشات بين مسؤولي «نادي باريس» ومندوب الدولة المدينة لبحث كيفية الخروج من أزمتها والحيلولة دون إفلاسها، وفي هذه الأثناء، تتم جلسة أشبه بإستجواب للدولة المدينة وهنا تكمن قوة الدول الأعضاء.

ثم يخرج مندوب الدولة المدينة من الإجتماع، وتنعقد جلسة مغلقة على الدول الأعضاء للنادي لبحث كيفية جدولة ديون هذه الدولة، وإخراجها من أزمتها ومدى إمكانية شطب ديونها، وبعد التوصل إلى إتفاق مشترك، تبلغ المقترحات للمدينين لبحثها مجدداً.

ويرى بعض الخبراء أن وجود دولة مدينة في مناقشات مع «نادي باريس» أشبه بالخضوع بالنظر إلى كيفية الإستجواب والمفاوضات معها وعرض الشروط والمقترحات عليها.

أمثلة على مهام «نادي باريس»

أبرم «النادي» إتفاقاً في أبريل/ نيسان عام 2003 مع إندونيسيا لإعادة جدولة ديون بقيمة 5.4 مليارات دولار، كما أعاد جدولة ديون بقيمة 12.5 مليار دولار مع باكستان في العام 2001 على مدار فترة تمتد لـ38 عاماً.

 في العام 2001 أيضاً، تم جدولة ديون يوغوسلافيا بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ويُحدد جدول السداد بحسب مدى قدرات تلك الدولة وإمكاناتها الإقتصادية بناء على توصيات صندوق النقد الدولي.

قدم «نادي باريس» توصيات للتعامل مع الأزمات، ففي العام 1999، إتجه وفد من النادي إلى كوبا لبحث ديونها المقدرة بـ 11.2 مليار دولار.

ومنذ العام 1956، أبرم «نادي باريس» مئات الإتفاقيات مع عشرات الدول المدينة حول العالم من دول إفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية، وتجاوزت الديون التي تم التفاوض عليها نصف تريليون دولار حتى تاريخه.

وقدم «نادي باريس» تسهيلات مالية للبلدان المتضررة من الزلازل والكوارث الطبيعية من أجل سداد إلتزاماتها المالية على غرار ما حدث بعد زلزال المحيط الهندي في العام 2004.