مها البهو:  ثمة إستراتيجية شاملة لـ «المركزي الأردني» هدفها تطوير نظام الدفع بالمحافظ الإلكترونية

Download

مها البهو:  ثمة إستراتيجية شاملة لـ «المركزي الأردني» هدفها تطوير نظام الدفع بالمحافظ الإلكترونية

مقابلات
العدد 499/خاص القطاع المصرفي الأردني

الرئيس التنفيذي، مها البهو: الشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص «جوباك»

«القطاع المالي الأردني يتمتع ببنية تحتية صلبة ومتطورة تُساعده على

مواكبة التطورات في الخدمات والتكنولوجيا المالية وتُمكنه من الإبتكار في خدمات

الدفع المقدمة وخصوصاً الرقمية والفورية منها»

تحدثت الرئيس التنفيذي للشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص –  «جوباك» –  مها البهو، عن الدور الرائد الذي تقوم به الشركة في إطار تنمية المدفوعات الرقمية في المملكة الأردنية الهاشمية وتقديم حلول وخدمات مبتكرة تحاكي إحتياجات الأفراد وتستجيب للنمو المتسارع في قطاع الخدمات بشكل عام، ملقيةً الضوء على دور البنك المركزي في تمهيد الطريق للنهوض بالخدمات المالية الرقمية وتعزيز الثقة بها وتمكين كافة أفراد المجتمع من الوصول لها والإستفادة منها، وقالت: «لقد وضع «المركزي الأردني» إستراتيجية شاملة تهدف إلى تطوير ورفع كفاءة القطاع المالي والمصرفي من خلال رقمنة الخدمات المالية والمصرفية للوصول إلى إقتصاد رقمي مُستدام، وزيادة نسبة الإشتمال المالي لجميع فئات المجتمع الأردني وتقليل الفجوة الجندرية بين فئتي الذكور والإناث. كما أعربت البهو عن فخرها البالغ بـالإنجازات السبّاقة لـ «المركزي الأردني» والمشاريع التي قام بتنفيذها وخصوصاً في مجال الدفع الإلكتروني والتحوّل الرقمي، حيث قام المركزي الأردني بإعتماد وتطبيق أحدث المعايير العالمية، مما وضع الأردن في المراتب الأولى إقليماً وعالمياً من ناحية تطوّر البنية التحتية لأنظمة الدفع ولعب دوراً محورياً في تعامل الأفراد مع الخدمات المالية خلال فترة جائحة الكورونا».

* ما هي آخر الإنجازات التي قامت بها «جوباك» حيث تلعب دوراً بارزاً ومهماً تحت مظلّة البنك المركزي الأردني، بالتعاون مع البنوك الأردنية، حدّثينا عن هذا الدور تحديداً؟

– تعمل شركة جوباك لتعزيز المدفوعات الرقمية كمحرّك رئيسي للشمول المالي الرقمي وهو الهدف الذي تتقاطع فيه بشكل رئيسي مع أهداف وتوجهات البنك المركزي. وتقوم الشركة بالعمل في ثلاث مجالات رئيسية لتحقيق هدفها الرئيسي المتمثّل في توفير مدفوعات رقمية شاملة ومبتكرة تعود بالنفع على الجميع وتُساهم في الشمول المالي في المملكة وتحقيق الإقتصاد الرقمي.

المجال الأول هو إدارة وتطوير أنظمة الدفع الرقمية التي تقع تحت مظلة جوباك بحيث تكون آمنة وفعالة وقابلة للتشغيل البيني وتقدم خدمات مالية مبتكرة بأعلى المستويات (تشمل هذه الأنظمة نظام مقاصة الشيكات الإلكترونية، نظام إي فواتيركم لعرض وتحصيل الفواتير إلكترونياً، نظام الدفع الفوري كليك، نظام المحافظ الإلكترونية جوموبي، وغرفة التقاص الآلي). وقد قمنا بإطلاق نظام الدفع الفوري كليك قبل عامين والذي يُتيح التحويل والدفع الفوري بين الحسابات البنكية في الأردن على مدار الساعة. كما قمنا بترقية نظام المحافظ الإلكترونية بحيث تصبح الحوالات الفورية بين المحافظ الإلكترونية والحسابات البنكية ممكنة مع تمتّع المحافظ الإلكترونية بمزيد من الخصائص والخدمات الحديثة. كما أننا حققنا درجة من التشغيل البيني (interoperability) بين أنظمة مختلفة نهضت بتجربة العميل المالي وسهلت المعاملات الفورية في أي وقت ومن أي مكان.

أما المجال الثاني فهو تطوير حلول رقمية تعزز وتثري تجربة العميل مع الخدمات المالية،

وقمنا في هذا المجال بتطوير مشروع التعرف على العميل إلكترونياً بحيث يصبح الوصول للحسابات والخدمات المالية عملية إلكترونية تتم عن بُعد مما يسهل تجربة العميل، مع مراعاة أعلى معايير الأمان وخصوصية البيانات والتنسيق مع كافة المؤسسات الوطنية ذات العلاقة. وفي المجال الثالث نعمل على إنتاج وإتاحة المعرفة لكل من أصحاب المصلحة في القطاع المالي ومستخدمي الخدمات المالية، حيث نهدف إلى إثراء عملية صنع القرار لدى أصحاب المصلحة وتزويد المستخدم بمعلومات شاملة حول الخدمات المالية، بما يشجعه على إستخدامها بشكل فاعل ومسؤول. ونقوم ببذل هذه الجهود بالتعاون مع البنك المركزي والمؤسسات المالية وعدة مؤسسات وطنية، حيث قمنا بإجراء دراسات بحثية ومسح سوق وحملات توعوية بهدف تكوين فهم عميق لتوجهات القطاع المصرفي وطرق إتاحة الخدمات وتفاعل المستخدمين معها.

* كيف إستطاعت البنية التحتية في الأردن أن تحمي المواطن والنظام المصرفي، ولا سيما في ظل التحديات المتعددة؟

– نسعى في الأردن إلى ربط المنظومة الإلكترونية لأنظمة الدفع التي تديرها جوباك مع العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة، ونلاحظ وجود تردّد عند البعض منها في التحول للدفع الإلكتروني وتفضيل طرق الدفع التقليدية، مثل الكاش أو الشيكات. لكن، بات الإقبال على التحوّل الرقمي أكبر بعد تفشي جائحة كورونا وتطبيق الحظر الكلي والإغلاق لأغلب القطاعات في المملكة، مثلما حصل مع غالبية دول العالم. في هذا الصدد، إتجهت بعض الجهات الحكومية مثل صندوق المعونة الوطنية والضمان الإجتماعي لدفع الرواتب والمعونات عبر المحافظ الإلكترونية في النصف الأول من العام 2020، أي بالتزامن مع تفشي الجائحة. تبعاً لذلك، إرتفع عدد المحافظ الإلكترونية في المملكة من 600 ألف إلى أكثر من مليون ونصف مليون محفظة.

وفي ما يتعلق بالقطاعات الأخرى، أصبحت كلّها تتطلب منّا العمل وفق المنظومة الإلكترونية، حيث جنّد البنك المركزي طواقمه، وكذلك فعلت «جوباك»، وبمساندة البنوك ومقدمي خدمات الدفع في الأردن لتسخير سبل التحول الرقمي في المدفوعات، حتى تمكنّا من تجهيز كافة متطلّبات البُنى التحتية، والتي تغطي الثغرات التي طرأت على المنظومة.

* ما هي أهم المعوقات التي واجهتكم حيال تغيير مفاهيم عمليات الدفع الإلكتروني الجديدة لدى العملاء أو المواطنين؟

– لا شك في أن ثمّة معوّقات تشمل أكثر من جانب، ومن أحد هذه المعوّقات هو أن المواطن البسيط الذي كان خياره دائماً التعامل بالكاش وفق مفهومه الشخصي، وجد نفسه وبشكل مفاجئ مُجبراً في ظل كورونا أن يتعامل مع قنوات الدفع الإلكترونية. ومع تنوّع مقدمي خدمات الدفع في المملكة، سمح البنك المركزي بإمكانية فتح حتى محفظتين لكل مقيم، مفسحاً المجال لتجربة خدمات الدفع الإلكترونية المتاحة من قبل مقدمي خدمات الدفع وإختيار شركة المحفظة التي تلبي احتياجات المستخدم المالي مما فعّل وعزّز التنافسية الصحية وبما يصب في مصلحة المستخدم المالي من تطبيق خدمات أفضل وأكثر كفاءة لجذب عدد أكبر من العملاء.

وقد قمنا والبنك المركزي بحملات توعوية للمواطنين، عبر وسائل التواصل الإجتماعي، ووسائل الإعلام وغيرها، حتى يتأكد المواطن من عدم وجود خطورة حيال إستخدام وسائل الدفع الإلكترونية. وبعد مرحلة كورونا، وجدنا أن الأفراد كانوا قادرين على مواكبة موجة التطور وإستكمال حياتهم بإستخدام وسائل الدفع الإلكتروني وتبنّيها على المدى البعيد وليس فقط خلال مرحلة الكورونا.

أما المعوّق الثاني، فلا يُقتصر وجوده على الأردن فحسب، بل هو شائع في أغلب منطقتنا العربية، وهو تعديل ثقافة العاملين في القطاع المالي، سواء في البنوك أو في المؤسسات المالية غير المصرفية للتوجه نحو تبني وسائل الدفع الإلكترونية، وقلب المفاهيم ووجهات النظر حيال ذلك، لتكون عملية التحول الرقمي في الخدمات المالية أسرع وأكثر سلاسة وشمولية.

* هل ثمة سلسلة تدابير أو إجراءات محددة تلتزمها المؤسسات المالية، كي تتساوى في طريقة تعاملها مع البنك المركزي في ما يتعلق بالمتطلّبات؟

– من المعروف أن جميع المؤسسات المالية تلتزم بالمعايير المهنية الموحّدة، وفق تعليمات البنك المركزي والتي تكون ملزمة لها كافةً. وأما في ما يتعلق بالجهات الدولية التي تُصدر قرارات وتعليمات للحدّ من المخاطر المحتملة ومنها غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فإن البنك المركزي الأردني، كما البنوك المركزية في البلدان الأخرى، يلتزم هذه التعليمات والقرارات الدولية، ويتخذ خطوات إضافية، بغية رفع كفاءة المنظومة المالية، والتي ترمي إلى إثبات وتعزيز نزاهتها في الأردن.

* ماذا تقولون حيال سهولة تمرير عمليات غسل الأموال عبر العمليات الرقمية والتحويلات وغيرها، مما يتطلب تدخل البنك المركزي كي يقوم بإجراءاته التطبيقية المتساوية على صعيد جميع المؤسسات المالية، ألا تعتبرون ذلك تحدياً كبيراً أمام البنك المركزي والبنوك الأخرى؟

– من الملاحظ أن محاولات وعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب تجري في كل الأحوال في أي منطقة من العالم، سواء كانت بواسطة الكاش أو إلكترونياً أو غير ذلك. نحن ندرك أن العمليات المالية التي تجري بشكل إلكتروني تُسرّع سير العمليات المشبوهة، لكن في الوقت عينه، تستطيع السلطات المعنية تتبعها وملاحقة مصادرها بسرعة وسهولة أكبر. ولا بد أن ننوه هنا أن «جوباك» وبقية الجهاز المصرفي نعمل بدقة ووفق المعايير المصرفية العالمية، مما يُحدّ من القدرة على تمرير العمليات المشبوهة.

 كما تعمل جوباك وبالتعاون مع وزارة الإقتصاد الرقمي والريادة وتحت إشراف البنك المركزي الأردني على إطلاق نظام رقمي متطوّر قبل نهاية العام الجاري، وهو نظام التعرف على العميل إلكترونياً الذي ذكرته سابقاً، يُتيح تسجيل بيانات العميل، وتوثيق شخصيته بشكل إلكتروني، سواء أكان فرداً أردنياً، أو أجنبياً مقيماً، أو لاجئاً، أو مؤسسة، لفتح الحسابات المالية وتلقي الخدمات المالية. ويقوم هذا النظام الجديد بالتحقق من البيانات الشخصية والمالية والتي تشمل (مكان العمل، مصدر الدخل، قيمة الدخل، محل السكن، وغيره) بالربط مع المؤسسات ذات العلاقة. هذا النظام سيُستخدم لدى البنوك ومقدمي خدمات الدفع في الأردن وبإستخدام تقنية البلوكتشين والتي تضمن حوكمة عالية النوعية مع الحفاظ على أعلى درجات حماية خصوصية البيانات. ونتطلّع إلى ربط المنظومات المالية المتشابهة في البلدان العربية كما هو في مملكة البحرين، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.

* هل بحثتم ذلك بالتعاون مع صندوق النقد العربي؟

– بالطبع، لقد ناقشنا ذلك مع صندوق النقد العربي، ووقّعنا مذكرة تفاهم لتحقيق الربط بين خدمة المدفوعات الفورية لدى منصة «بُنى» للمدفوعات العربية ونظام الدفع الفوري «كليك» الذي أطلقته وتديره شركة جوباك لإتاحة التحويل الفوري عبر الحدود.

* ما هي الرسالة التي توجّهينها للمواطنين الأردنيين غير المشمولين مالياً، وهل هناك حوافز تُقدّم لهم كي ينضموا إلى منظومة الخدمات المالية؟ وما هي معايير الأمان التي تُحفّزهم على الانضمام إلى هذه المنظومة؟

– كافة المقيمين في المملكة يُمكنهم الإستفادة من خدمات المؤسسات المالية في الأردن والتي لم يُقتصر إستخدامها على الأغنياء أو الشركات، وإنما صُمّمت هذه الأنظمة منذ نحو ست سنوات لخدمة المقيمين بإختلاف أماكن تواجدهم، ومن دون الحاجة إلى الإنتقال من منطقة إلى أخرى لتلقي الخدمات، حيث إن نسبة عالية من هذه الخدمات تُقدم بشكل رقمي مع سلاسة إستخدامها وتُوفرها على مدار الساعة، وتُساهم في توفير الوقت والجهد والتكلفة.

وقد حاولنا تطوير حلول الدفع عبر أجهزة الموبايل والتي يُشيع إستخدامها في الأردن بأكبر قدر ممكن، مما يُحفّز الأفراد على إستخدام الخدمات المالية الإلكترونية لحماية أموالهم من التلف، وللحصول على تجربة أسرع لإستخدام الخدمات المالية. وقد كان المحافظ السابق للبنك المركزي الأردني، الدكتور زياد فريز، يُذكّر في كل مرة، بأهمية إيلاء العناية للمستخدم المالي الذي يملك مبلغاً ضئيلاً ويُريد حمايته أو ادخاره بواسطة المؤسسات المالية.

* ماذا عن انخراط المرأة في التكنولوجيا المالية؟

– نحن من أوائل الدول التي قمنا بدعم دور المرأة في العمل في التكنولوجيا المالية وإستخدامها. وعلى هذا الصعيد، تبنّى مقدمو خدمات الدفع عبر الهاتف النقال في الأردن، والتي كانت شركة دينارك من أوائلها، مفهوم «Women’s Agent Network»، والذي يتيح للمرأة العمل كوكيل لشركات المحافظ الإلكترونية في المملكة.

ولا بد من ذكر «التجارب الرقمية» التي تُعدّها «جوباك» أيضاً، حيث نقوم بإجراء دراسات إستقصائية وتجريبية بالشراكة مع مقدمي الخدمات المالية الرقمية والفاعلين في القطاع بهدف تحقيق فهم أفضل لطرح الخدمات وتجربة العملاء، وتحديد أي فجوات أو تحديات والتحسينات المطلوبة لمعالجتها.

إن إستخدام المرأة للخدمات المالية الرقيمة هو جزء لا يتجزأ من التجارب الرقمية التي نقوم بإعدادها. ومن أحد الأمثلة عليها كانت تجربة قمنا بإعدادها مؤخراً تقيس إمكانية دمج اللاجئات الفلسطينيات في خدمة المحافظ الإلكترونية والتي قمنا بنشر نتائجها على موقعنا الإلكتروني.

Challenging Exclusion: Refugees’ Uptake of Mobile Money: https://www.jopacc.com/ebv4.0/root_storage/en/eb_list_page/digital_experiment_gaza_camp_report_2021-8.pdf

Digital Experiments: From Access to Practice: https://www.jopacc.com/ebv4.0/root_storage/en/eb_list_page/digital_experiments_report_english.pdf