نحن والثورة الصناعية الرابعة – العدد 469

Download

نحن والثورة الصناعية الرابعة – العدد 469

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 469 كانون الأول/ديسمبر 2019

نحن والثورة الصناعية الرابعة

في عام 2016 أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، اسم «الثورة الصناعية الرابعة The Fourth Industrial Revolution» على الحلقة الأخيرة من سلسلة الثورات الصناعية. واعتبرها قيد الانطلاق حالياً.

وأكد المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب «إن حجم التحوُّل ونطاقه وتعقيداته، سيكون مختلفاً عما شهدته البشرية من قبل».

يعني ذلك أننا أمام تغيُّرات هيكلية في الاقتصاد العالمي وخاصة في أنماط الإنتاج والتوزيع والدخل. وتوقع اقتصاديون أن تخلق هذه الثورة اقتصادات جديدة، تتغير فيها أساليب وطرق ممارسة الأعمال.

وستصبح التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياتنا وحتى من أجسامنا البشرية، حركتنا سترتبط بالكامل بالشبكة الإلكترونية وتكنولوجيا الفضاء الخارجي، وسينتقل الجيل القادم إلى العيش في مدن ذكية smart city يديرها ذكاء اصطناعي وبتقنية جديدة عالية الجودة. وحسب دراسة لمعهد ماكينزي العالمي فإن أكثر 600 مدينة ذكية في العالم تطوراً ستكون مولدة لحوالي 60 % من النمو الاقتصادي الدولي خلال العقد القادم من القرن الواحد والعشرين.

العالم يتقدم ويتطور وينتقل من ثورة علمية إلى ثورة تكنولوجية وإلى ثورة اقتصادية ويفرض علينا ثوراته واختراعاته ونظرياته التي أصبحت الموجه والمقرر لنمط حياتنا الاجتماعية والاقتصادية. فقد أصبحنا مجتمعاً يمتهن مهنة الاستقبال والتقليد الأعمى في الاستهلاك والإنتاج والإتكال على ما ينجزه العالم الآخر من ابتكار واختراع وإنتاج.

ففي كل ثورة وتقدم يبقى دورنا ينحصر في الاستيراد والانتظار لنرى كيف تنقلنا اختراعاتهم وإبداعاتهم ومنتجاتهم من سلع وخدمات إلى عالم ونظام جديد نمتثل فيه إلى التعليمات والإرشادات المرفقة في كل منتج نستورده أو اختراع نقوم بشرائه.

في الثورة الصناعية الأولى تحوَّل العالم من الاعتماد الكبير على طاقة الحيوانات والجهد العضلي للبشر، إلى استخدام الطاقة الميكانيكية والوقود الأحفوري كالفحم الحجري. وبدأت الآلات التي تعمل بالبخار تحل محل اليد العاملة. وبالطبع امتثلنا لهذا التطور بكل شوق وإعجاب.

وفي الثورة الصناعية الثانية أواخر القرن التاسع عشر والذي كان حافزها اختراع الكهرباء والهاتف والإنتاج الشامل الذي فتح المجال أمام اكتشافات واختراعات عديدة مثل السيارات والطائرات والنفط وظهر ما يعرف بالمجتمع الاستهلاكي. وكما فعلنا خلال حقبة الثورة الأولى استوردنا هذه الاختراعات وبفضلها تطورنا وارتقينا إلى حياة أفضل.

وفي الثورة الصناعية الثالثة في النصف الثاني من القرن العشرين جاء دور الرقمنة والإنترنت وبرمجة الآلات والكمبيوتر، وكل هذه الاختراعات أحدثت ثورةً هائلة في كل أنحاء العالم في الاتصالات وتخزين المعلومات ومعالجتها.

تجاوبنا مع هذه الثورة ومتغيِّراتها بشكل لم يسبق له مثيل فهجرنا الأرياف إلى المدن كما هجرنا الوظائف والقطاعات التقليدية كالزراعة والبناء وصيد السمك، وذهب البعض بأمواله وثرواته يبحث عن حياة أفضل في المجتمعات المتقدمة.

هل نحن مهيّأون للثورة الصناعية الرابعة؟ ماذا سنفعل لمواكبتها؟ وأين موقعنا في هذه الثورة؟ هل سيقتصر دورنا على الاستيراد والاستهلاك والإشادة بالتطور العلمي في العالم كما كنا نعمل في الثورات السابقة؟ أم أننا سنتغير ونتطور ونخترع ونبدع كما تطورت وأبدعت المجتمعات الأخرى؟

نظامنا التعليمي ومناهجنا الدراسية وجامعاتنا ومعاهدنا مطالبة بالإجابة عن كل هذا التساؤلات؟

بقلم: د. جعفر الصائغ