نظمتها مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع جامعة الدول العربية

Download

نظمتها مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع جامعة الدول العربية

الندوات والمؤتمرات
العدد 431

أبو الغيط: التكامل العربي يحتاج إلى رؤية الشباب

فتوح: إعادة الإعمار تعتمد على التقدير الصحيح للموارد المادية والبشرية المتاحة

العويط: المكتبة العربيّة تفتقر إلى دراسة وافية حول الواقع الثقافيّ في دول مجلس التعاون

الغز: نركز على الحضور التفاعلي التكاملي الإنتاجي

حددت الورشة التحضيرية الخاصة بمؤتمرها السنوي «فكر 15» الذي سينعقد في ديسمبر/كانون الأول 2016 في أبو ظبي، برعاية رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الأطر التي سيسير عليها المؤتمر ولا سيما حيال ضرورة ترجمة التكامل إلى واقع وسياسة فعلية، في ظل تفعيل جودة التعليم في المجتمع العربي، بعيداً من النمط الإداري العقيم المقيّد بالبيروقراطية.

شارك في الورشة التحضيرية التي نظمتها مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في مقرها بالعاصمة المصرية القاهرة، الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، والمدير العام لمؤسسة الفكر العربي البروفسور هنري العويط، ومستشار رئيس مؤسسة الفكر العربي أحمد الغز، في حضور ممثلي المنظمات والهيئات والمؤسسات والمجالس الإتحادية ومراكز الدراسات والأبحاث العربية والإقليمية والدولية.

أبو الغيط

استهلّ الجلسة الافتتاحية أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بكلمة أكّد فيها «أن تحقيق التكامل العربي يحتاج إلى مقاربة جديدة، تأخذ في الاعتبار طموحات الأغلبية الساحقة من سكان الوطن العربي وهم الشباب، وضرورة تبني نهج يتأسّس على رؤيتهم للواقع العربي، ووعيهم لمعنى العروبة، ومفهومهم حول التكامل»، مشيداً بدور مؤسّسة الفكر العربي «التي تتفرّد بهذا النهج العلمي والواقعي في تناول قضية التكامل، إذ عكست أوراق مؤتمر «فكر 14» السنة الماضية هذا النهج العقلاني، الذي ينطلق من الواقع ويركّز على الممكن، وذلك في أجواء من الحوار المثمر والمنفتح على مختلف المدارس الفكرية والسياسية، وهو نمط من الحوار الذي ينشّط عقل الأمّة ويجدّد شبابها الفكري ويستنفر طاقاتها»، معتبراً «أن هذه الورشة تهدف إلى تمكين المثقّفين والمفكّرين من تبيّن صوت الجامعة، وإذا حدثت ظروف أدّت إلى خفوت صوت الجامعة، فهذا لا يعني أنها ماتت، وإنما هي موجودة وستبقى، كما سيبقى الولاء لفكرة العروبة دائماً».

فتوح

هذا وأشار الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح إلى أنه «مع إستمرار المعارك الضارية والحروب في أربع دول عربية، تظل آفاق النمو على المدى القصير تحمل ظلالاً قاتمة حيث يواصل الوضع الإنساني والإقتصادي تدهوره في هذه البلدان التي تمزّقها الحروب». جاء كلام فتوح إثر سؤال وجهته مؤسسة الفكر العربي وجامعة الدول العربية إلى الأمانة العامة لإتحاد المصارف العربية، مفاده: «كيف تساهم الحكومات العربية والقطاع الخاص وصناديق التنمية العربية في رسم إستراتيجيات لتأهيل القطاعات البشرية وإعادة الإعمار؟».

وينقل فتوح في معرض إجابته، عن تقرير للبنك الدولي صدر في 12 نيسان/أبريل 2016، توقعه «أن يصل معدّل نمو إجمالي الناتج المحلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2016 إلى 3 %. وتتضاءل توقعات هذا النمو بسبب عوامل الحروب الأهلية وتدفقات اللاجئين، والهجمات الإرهابية، وإنخفاض أسعار النفط، وتراجع انتعاش الإقتصاد العالمي، وخصوصاً أن إقتصادات سوريا وليبيا واليمن والعراق قد أصيبت بضرر شديد نتيجة هذه الحروب وانتشرت آثارها في إقتصاد بعض البلدان المجاورة وخصوصا لبنان والأردن، وتشهد البلدان المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجعاً في النمو رغم إنخفاض أسعار النفط، وذلك بسبب إستمرار الإضطرابات الأمنية، وبطء النشاط في قطاعات السياحة وتحويلات العاملين في الخارج. كما سيتأثر النمو في البلدان المصدرة للنفط، ومن بينها دول مجلس التعاون الخليجي بإستمرار إنخفاض أسعار النفط».

في ما يلي تعرض مجلة «إتحاد المصارف العربية» أبرز ما جاء في رؤية الأمانة العامة التي قدمها الأمين العام وسام حسن فتوح:

مطلوب إعادة الثقة بين المواطنين

والجهات المتحاربة في الوطن الواحد

يرى البنك الدولي، بأن الفرصة سانحة للبدء في معالجة المصدر الرئيسي لهذا الواقع، المتمثل بالحروب بشتّى أنواعها وإختلافاتها، من خلال إستراتيجية شاملة لإعادة الإعمار في هذه الدول.

والحقيقة، فإن تضافر جهود الدول المانحة، والمؤسسات الدولية، والدول الإقليمية والحكومات، والقطاعين العام والخاص، وصناديق التنمية العربية، في إعادة إعمار ما دمّرته الحروب من طرقات وجسور ومبان وبنى تحتية، ومؤسسات ومستشفيات، هو أمر سهل أمام التحدّي الكبير الذي سنواجهه جميعاً والمتمثّل في إعادة الثقة بين المواطنين وبين الجهات المتحاربة في الوطن الواحد، والتحدّي الأكبر هو ما دمّرته هذه الحروب من كفاءات وقدرات شابة ضاعت في متاهات الحروب، مشلولة بعوامل البطالة، تعبث فيها الأيديولوجيات المتطرفة والإرهابية.

 من أين نبدأ؟

– السؤال المطروح من قبل جامعة الدول العربية ومؤسسة الفكر العربي يأتي في مكانه وزمانه في هذا المجال، لكن من أين نبدأ .. السلام والإستقرار أولاً، ومن ثم إعادة إعمار البشر والحجر أم العكس؟

السلام وإعادة الإعمار وجهان لعملة واحدة

يقول البنك الدولي، إن السلام وإعادة الإعمار وجهان لعملة واحدة. لكن في ظلّ إستمرار تأثير الحروب في هذه الدول، وبما أن إعادة الإعمار بشكل كامل قد يتأخّر إلى حين تحقيق الإستقرار والأمن والسلام فيها، فإن الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التنمية بمقدورها أن تلتزم تقديم مساندة إستراتيجية شاملة وطموحة لإعادة الإعمار، ويحتمل أن تكون في حد ذاتها دافعاً نحو السلام. وإن وضع برامج أكثر جرأة في مجال التنمية من شأنه أن يساعد على توفير العون والتهدئة على المدى القصير، والإستقرار على المدى البعيد.

من البديهي، البدء بعملية تقويم حجم الدمار فعلياً بالحجر والبشر، بإعتبار أن ملامح الصراع في هذه الدول انعكست على تدهور الحالة الإنسانية والإقتصادية والتنموية والإجتماعية ما ينبئ بمشكلات مستقبلية قد لا تزول آثارها لمجرد إنتهاء الحرب.

كما لا بدّ من التعمّق في دراسة أسباب عدم الإستقرار، وتفاقم الصراعات، فهناك أسباب سياسية وثقافية و»دينية»، كما أن هناك أسباباً اقتصادية واجتماعية. وهذه مسؤوليات تحتاج إلى تضافر جهود الحكومات المحلية والإقليمية، والقطاع الخاص وخصوصاً القطاع المصرفي العربي إضافة إلى صناديق التنمية العربية، ولعل أهم ما تتّسم به القروض التي تقدمّها صناديق التنمية أنها ميسرة تهدف إلى مساعدة الدول المتضرّرة من الحروب في تمويل مشاريعها الإنمائية، وفي تنفيذ برامج التنمية فيها، من خلال تقديم المساعدات لتمويل تكاليف إعداد دراسات الجدوى الفنية والإقتصادية للمشروعات الإنمائية في هذه الدول، وتدريب الكوادر الوطنية فيها، كما تقوم هذه الصناديق بالمساهمة في رأسمال المؤسسات التنموية الدولية والإقليمية، وهذه الصناديق مدعوّة للعب دور قيادي في مساعدة البلدان العربية في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة مباشرة أو من خلال شراكات مع مقدمي التمويل التنموي الآخرين.

لا بدّ من الإشارة إلى أن نجاح خطّة إعادة الإعمار يعتمد على التقدير الصحيح للموارد المادية والبشرية المتاحة وتنميتها، وعلى بناء المؤسسات الإدارية التنفيذية القادرة على تجنيد الموارد وإستعمالها بكفاءة، وعلى تطوير القوانين والتشريعات التي لا تعيق تدرجات الخطّة، وتضمن الشفافية والمحاسبة للحد من هدر الإمكانات وكبح الفساد، والحكومة القادرة في هذا المجال هي التي تتميّز بفريق عمل متنوّع ومتعدّد الإختصاصات، ورأس المال الفكري هو الذي يعكس مستواها الإنتاجي والإصلاحي، بإعتباره الموهبة والمعرفة والتقنية والعلاقات، وهو القادر على خلق التميّز والحلول الإبداعية لإدارة الأزمات.

آخر أرقام البطالة وكلفة إعادة الإعمار

تشير آخر الأرقام المستقاة عن نسب البطالة، وكلفة إعادة الإعمار بحسب البنك الدولي وصندوق النقد العربي وبعض الهيئات الحكومية العربية إلى التالي:

ليبيا = 19.2 % (ثاني أعلى معدل في العالم بحسب البنك الدولي، 2014).

اليمن = 17.4 % (البنك الدولي، 2014).

سوريا = 35 % (صندوق النقد العربي، 2014)/ 57 % (الأونروا، 2015)/ 10.8% (البنك الدولي، 2012).

العراق = 16.5 % (البنك الدولي، 2014).

نسبة البطالة بين الشباب

ليبيا = 48.9 % وفق البنك الدولي، 2014.

اليمن = 29.9 % وفق البنك الدولي، 2014.

سوريا = 30.1 % وفق البنك الدولي، 2012، (60 %- 70 % وفق الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، حزيران 2015).

العراق = 34.6 % وفق البنك الدولي، 2014.

تقديرات كلفة إعادة الإعمار حتى تاريخه

ليبيا = 200 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة (البنك الدولي، كانون الثاني 2016)/ (80 مليار دولار وفق نائب رئيس البنك الدولي، آب 2016).

اليمن = 100 مليار دولار (تقديرات أولية)، (وزير التخطيط اليمني، شباط 2016).

سوريا = 180 مليار دولار. (البنك الدولي، نيسان 2016).

العراق = الكلفة غير متوافرة. (20 مليار دولار لإعادة إعمار محافظة الأنبار العراقية فقط) – (مجلس محافظة الأنبار، آذار 2016).

العويط

ثم أكد العويط «أن مؤسّسة الفكر العربيّ تبنّت بمبادرةٍ من رئيسها الأمير خالد الفيصل، «التكامل العربي» موضوعاً محوريّاً لمؤتمراتها وإصداراتها، وهدفاً استراتيجيّاً للثقافة التي تسعى إلى نشرها وترسيخها، وذلك في ضوء ما تشهده المنطقة العربيّة من أحداثٍ وانقسامات وتحدّيات».

وقال العويط: بعد مؤتمرها «فكر13» الذي عقدته عام 2014 في مدينة الصخيرات (المملكة المغربيّة)، بعنوان «التكامل العربيّ: حلم الوحدة وواقع التقسيم»، ومؤتمرها «فكر 14» الذي عقدته عام 2015 في مقرّ الأمانة العامّة لجامعة الدول العربيّة في مدينة القاهرة، بعنوان «التكامل العربيّ: التحدّيات والآفاق»، وذلك لمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس الجامعة، ستستكمل المؤسّسة هذه السنة في مؤتمر «فكر 15» المُزمع عقده في أبو ظبي، بتاريخ 12، 13، 14 ديسمبر/كانون الأول 2016، معالجة الموضوع نفسه من خلال دراسة صيغتين تكامليّتين مميّزتين تجسّدهما تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة، وتجربة دولة الإمارات العربيّة المتّحدة».

وأوضح العويط أنه انطلاقاً من ذلك، وتماشّياً مع سياستها في تخصيصِ التقرير العربيّ للتنمية الثقافيّة الذي دأبت على إصداره سنويّاً، لدراساتٍ وأبحاث تكون على علاقة وثيقة بموضوع مؤتمرها «فكر»، رأت المؤسّسة أنّ خير ما تُكرّم به مجلس التعاون في الذكرى الخامسة والثلاثين لإنشائه (1981-2016)، ودولة الإمارات في الذكرى الخامسة والأربعين لقيامها (1971-2016)، فضلاَ عن الجلسات المكرّسة لهما في المؤتمر، هو تخصيص تقريرها السنويّ التاسع للمشهد الثقافيّ في دول مجلس التعاون، وقد اختارت له العنوانَ الآتي: «الثقافة والتكامل الثقافيّ في دول مجلس التعاون: السياسات، المؤسّسات، التجليّات».

وأكّد العويط «أن مسوّغات هذا القرار متعدّدة، وفي طليعتها إيمانُ مؤسّسة الفكر العربيّ، انطلاقاً من رسالتها وأهدافها، بموقع الثقافة الفاعل في مسيرة بناء الأوطان وتنميتها، وإيمانُها أيضاً بدور المثقّفين الحاسم في تطوير المجتمعات ورقيّها. فضلاً عن ذلك، لاحظتِ المؤسّسة، في ضوء متابعتها ما يُنشر من دراساتٍ وأبحاث وتقارير عن دول مجلس التعاون، أنّه غالباً ما يتمّ التركيز فيها على ثرواتها النفطيّة، وازدهارها الاقتصاديّ، ونهضتها العمرانيّة، واستقرارها الأمنيّ، وقلّما يتمّ فيها إبراز ما تشهده من نشاطٍ ثقافيّ وحَرَاكٍ فكريّ. ومع اعترافها بأهميّة ما كُتب في هذا المجال، فإنّ مؤسّستنا تعتبر أنّ المكتبة العربيّة لا تزال تفتقر إلى دراسةٍ جامعة ووافية حول الواقع الثقافيّ في دول مجلس التعاون من شأنها أن ترسم لوحةً متكاملةً عن مبادراتها وإنجازاتها على هذا الصعيد، وما تثيره من إشكاليّات، وما تواجهه من تحدّيات، فضلاً عن آفاقها المستقبليّة».

الغز

ثم تحدّث الغزّ عن منهجية مؤتمر «فكر15» وأبرز المحاور والاستراتيجيات التي سيتضمّنها في إطار إعادة تجديد فكرة التكامل العربيّ، والأخذ بالمستجدّات وتحويلها إلى بديهيّات. وأكّد «الإستمرار في القواعد التي تمّ اعتمادها في مؤتمر «فكر14» والتي ترتكز على فلسفة السؤال وليس طرح الإجابات، لأن مهمّتنا ليست استدعاء الأزمات وتعميقها، وإنّما السؤال المنطلق من واقع ما نحن فيه، وقد خرجنا العام الماضي من مؤتمر «فكر14» بخمسة أسئلة خلصت إلى مجموعة من الإجابات ستُناقش في جلسات متوازية، وحرصنا على أن تكون كل المؤسّسات المشاركة  تكاملية، وهي بمعظمها متولّدة من الجامعة العربية وعاملة وناشطة على المستوى الثقافي».

وأكّد الغزّ «حرص مؤسّسة الفكر العربيّ على إحياء مناخ الحوار في هذه المنظومات، وتفعيل العمل المشترك، واعتماد قاعدة عمل رئيسية تركّز على الحضور التفاعلي التكاملي الإنتاجي، بمعنى إشراك كل مَن يحضر المؤتمر في النقاش والعمل، إذ لن يكون هناك شخص مشارك من دون دور، مع حرصنا الشديد على أن يكون للشباب حضور وازن في مؤتمر «فكر15». 

الجلستان المتوازيتان

بعد الجلسة الافتتاحية عُقدت جلستان متوازيتان تناولت الأولى محاور العمل المقترحة للمؤتمر السنوي «فكر15»، وناقشت الثانية الإجابات المقدّمة من الهيئات التكاملية والمجالس الوزارية المختصّة.