نظمه إتحاد المصارف العربية برعاية الرئيس سعد الحريري

Download

نظمه إتحاد المصارف العربية برعاية الرئيس سعد الحريري

الندوات والمؤتمرات
العدد 456

نظمه إتحاد المصارف العربية برعاية الرئيس سعد الحريري

المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018

وإحتفالات مرور 45 عاماً على تأسيس إتحاد المصارف العربية

«الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة»

Public Private Partnership for achieving SDGs

أثبت المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018 بعنوان «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة» Public Private Partnership for achieving SDGs الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، برعاية الرئيس سعد الحريري ممثلاً بالرئيس فؤاد السنيورة، على مدى يومين، وتزامنه مع إحتفالات مرور 45 عاماً على تأسيس إتحاد المصارف العربية والتي أخذت طابع «الأسبوع المالي والمصرفي العربي في بيروت»، في العاصمة اللبنانية بيروت، أهمية لافتة هذه السنة، نظراً إلى رمزية مكان إنعقاد المؤتمر المصرفي العربي السنوي، والإحتفالات المرافقة، أي في العاصمة بيروت، التي لا تزال ملتقى العرب ومربط خيلهم حيال البحث في قضاياهم الملحة ولا سيما على الصعيد المصرفي والمالي، من دون أن ننسى أن بيروت ملتقى الشرق والغرب عبر المتوسط، مما يُكسبها هذه الأهمية وذلك المقصد، ولا سيما حيال محافظة القطاع المصرفي اللبناني على قدرته ومتانته، وإعتباره قدوة حيال نظامه المصرفي المبني على المعايير الدولية، بالنسبة إلى جميع المصارف العربية المنتشرة من المحيط إلى الخليج.

علماً أن المؤتمر المصرفي العربي السنوي المشار إليه يهدف إلى وضع خارطة طريق للتعامل مع التحديات الاقتصادية والإجتماعية في منطقتنا العربية، والإضاءة على أهمية مساهمة القطاع الخاص العربي في تمويل التنمية المستدامة بأشكالها المختلفة، من خلال حشد موارده المالية، وخصوصاً القطاع المصرفي العربي، إضافة إلى توضيح العلاقة بين التنمية المستدامة والشراكة بين  القطاعين العام والخاص، والتركيز على دور هذه الشراكة في تحقيق التنمية المستدامة.

وقد تضمنت إحتفالات إتحاد المصارف العربية لمناسبة مرور 45 عاماً على تأسيسه، ضمن «الأسبوع المالي والمصرفي العربي» المشار إليه، «ملتقى الأعمال والصيرفة العربي – الصيني»، و«التحكيم في حل النزاعات المصرفية والتجارية»، فضلاً عن المؤتمر المصرفي العربي المذكور، الذي شهد خلال حفل الإفتتاح، حفل تكريم بعض الشخصيات الرئيسية وتقديم الدروع لهم. علماً أن جائزة «الرؤية القيادية 2018» Leadership Visinary Award، ذهبت إلى الدكتور عبد الرحمن عبد الله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، والرئيس التنفيذي رئيس مجلس إدارة برنامج تمويل التجارة العربية. أما جائزة «الشخصية المصرفية العربية» Arab Bankers Award فذهبت إلى عبد الله السعودي، الرئيس التنفيذي، لـ «الإستشاريون في مجال المال والإستثمار».

كذلك تضمن «الأسبوع المالي والمصرفي العربي»، إجتماعي مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية (106)، ومجلس إدارة

الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب (25)، إضافة إلى إجتماع للإتحادات العربية النوعية المتخصصة العاملة ضمن نطاق جامعة الدول العربية بإستضافة إتحاد المصارف العربية وبالتعاون مع إدارة المنظمات والإتحادات في جامعة الدول العربية.

وفي ختام حفل الكلمات الرئيسية، كانت جولة في أرجاء المعرض المرافق للمؤتمر العربي السنوي، ولقاءات ثنائية تُعبّر عن تبادل الخبرات المهنية والتعارف المبني على الشراكات المجدية.

شارك في إفتتاح المؤتمر المصرفي العربي السنوي وإلقاء الكلمات الرئيسية، الرئيس فؤاد السنيورة ممثلاً الرئيس سعد الحريري، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، مصر الدكتورة هالة السعيد، رئيس مجلس إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، رئيس الهيئات الإقتصادية اللبنانية ورئيس إتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير، والمدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، والرئيس التنفيذي رئيس مجلس الإدارة – برنامج تمويل التجارة العربية الدكتور عبد الرحمن عبد الله الحميدي، والأمين التنفيذي بالإنابة للجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) منير تابت.

كما شارك في حضور الإفتتاح كل من: الرئيس تمام سلام ووزراء ونواب حاليين وسابقين، وعدد كبير من الشخصيات السياسية، الديبلوماسية، العسكرية، المصرفية العربية والأجنبية، وقيادات إقتصادية، مالية ومصرفية عربية ودولية.

السنيورة ممثلاً الحريري

تحدث الرئيس فؤاد السنيورة ممثلاً الرئيس سعد الحريري فقال: «أحمل إليكم تحيات دولة الرئيس سعد الحريري الذي يتطلع إلى إنعقاد مؤتمركم السنوي الهام في بيروت، وهو كان يرغب أن يكون معكم هذا الصباح، لكن ظروفه حالت دون تمكّنه من المشاركة وهو يتمنى لمؤتمركم كل النجاح والتوفيق».

أضاف مخاطباً المشاركين من البلدان العربية: «أهلاً وسهلاً بكم في بيروت في هذا المؤتمر المصرفي العربي السنوي، الذي كما في كل عام، يجمع نخبة متميزة من المهتمين في الشؤون المالية والإقتصادية، ومن المصرفيين ومن الأشقاء العرب. وكما عوّدنا القيمون على هذا المؤتمر، أن تُناقش جلساته أبرز القضايا الإقتصادية والمالية المطروحة في المنطقة والعالم. وما من عنوان في هذه المرحلة يتقدم على عنوان مؤتمركم اليوم: «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وتابع الرئيس السنيورة قائلاً: «يشهد العالم في هذه المرحلة، وفي العديد من مناطقه ومن أسواقه المالية، تركز الإهتمام على مجموعة من القضايا والمسائل التي تتمحور حول الشؤون السياسية والإقتصادية والأمنية والمالية، وأيضاً على تزايد التداعيات التي تحملها معها الإجراءات الحمائية والعقابية، وتزايد حجم العجوزات في الموازنات العامة، وتنامي أحجام الدين العام، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي. ومن ذلك ما يتعلق بأزمة حقيقية تتصاعد آثارها السلبية في ما خص شح السيولة في الأسواق المالية، وبشكل خاص في الأسواق الناشئة وتحديداً في دولنا العربية. وهذا ما تشير إليه دراسات المؤسسات المالية الدولية وبشكل خاص ما صدر عن صندوق النقد الدولي، الذي أشار في تقريره الاخير حول «آفاق الإقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الاوسط» إلى مخاطر إرتفاع الفوائد عالمياً التي تُعد من أكبر التحديات التي تواجهها دول منطقتنا العربية في المرحلة المقبلة. وبأنه ولمواجهة تلك التحديات، يقتضي الإسراع في تنفيذ الإصلاحات في الماليات العامة، وفي إجراء الإصلاحات الهيكلية اللازمة. وهي الإصلاحات التي طال إنتظارها، بما في ذلك ضرورة العمل على ترشيق حجم الدولة، والتأكيد على أهمية تعزيز الإنتاجية، وأيضاً على أهمية تفعيل دور القطاع الخاص في تأمين جزء من التمويل المستدام الذي تحتاجه دول المنطقة العربية لتحقيق النهوض».

وأعلن السنيورة «أن تأمين التمويل المستدام لتنفيذ المشاريع الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، يبقى التحدي الأبرز الذي

تواجهه منطقتنا العربية. ذلك ما يضع مسؤولية أساسية على الحكومات العربية لإيجاد وتطوير الأساليب الجديدة والملائمة لتمويل تلك الحاجات الأساسية، وعدم الاكتفاء والركون إلى الأساليب القديمة التي تعتمد على الموازنات العامة المرهقة أساسا. وبالتالي فإن الحاجة وكذلك طبيعة الأوضاع العامة التي نمر بها في هذه المرحلة توجب الإستعانة بالقطاع الخاص، بما يستطيع أن يؤمنه من موارد مالية ملائمة بأحجامها وطبيعتها وكفاءة إدارتها للاستثمار في المشاريع التي تُسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وهذا الأمر يقتضي بدولنا العربية تأمين الحوافز والجواذب الفعالة، وإيجاد الأطر الإقتصادية والمالية الصحيحة، وإقرار القوانين الملائمة، وتحديث الأطر المؤسساتية التي ترعى وتنظم عمل القطاع الخاص في دولنا العربية. والثقة كبيرة ولا شك، بإمكانيات القطاع الخاص العربي وتحديداً القطاع المصرفي، القادر بما يملكه من كفاءات وخبرات ومهنية وحرفية عالية وموارد مالية وبشرية، على القيام بدور بنّاء وخلاّق في تدبير التمويل، وإيجاد الأطر اللازمة لإدارة وتمويل المشاريع التنموية الضخمة التي تُسهم في إيجاد فرص العمل الجديدة، ولا سيما للعدد الكبير من الشباب والشابات الذين يدخلون أسواق العمل العربية في كل عام».

وقال السنيورة: «لقد حددت الحكومة اللبنانية أولوياتها في هذا المجال، وقدمت رؤية متكاملة لتعزيز الإستقرار وإطلاق النمو والتنمية المناطقية، ومجالات إيجاد فرص العمل الجديدة. وفي هذا النطاق، تكمن أهمية انعقاد مؤتمر «سيدر» في مطلع هذا العام، ورؤيته في شأن تطبيق أهداف ومتطلبات التنمية المستدامة في لبنان. وهذه الرؤية ترتكز وبشكل أساسي على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وهذه الشراكة هي موضع ثقة عالية لما توفره من قدرات وإمكانات وخبرات وفرص واعدة. وهذا ما مهّدت إليه الحكومة عملياً عبر إقرار قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العام الماضي».

وأشار السنيورة إلى «ما قامت به الحكومة مؤخراً لجهة إطلاق ثلاثة مشروعات رئيسية في البنى التحتية سوف تشكل مع كثير غيرها قاطرة لدفع عجلة النمو والتنمية في لبنان وهي: توسيع

مطار رفيق الحريري الدولي، والطريق الدولي لقاء رسم مرور من خلدة جنوبي بيروت إلى العقيبة في شمال لبنان، ومشروع مركز لبنان الوطني للبيانات. علماً أن هناك العديد من المشروعات الأخرى التي سيتم إطلاقها تباعاً في المراحل المقبلة والتي ستشكل فرصاً إستثمارية جديدة ومهمة للقطاع الخاص وواعدة للإقتصاد الوطني. وهي التي يُمكن أن يقوم القطاع المصرفي اللبناني والعربي بدور كبير في إطلاقها. وأنا على ثقة بأن دولة الرئيس سعد الحريري، الذي يدعوكم للإطلاع عن كثب على تلك المشاريع، وعلى الفرص الإستثمارية الأخرى المدرجة في برنامج الإنفاق الإستثماري في البنى التحتية الذي قدمه لبنان للمشاركين في مؤتمر «سيدر»، على إستعداد شخصي لمتابعة إهتماماتكم في شأن الإستثمار في لبنان، والعمل على معالجة وإزالة أي عراقيل قد تطرأ في هذا الإطار».

وخلص السنيورة إلى «أن لبنان سيكون بعد شهرين وتحديداً في كانون الثاني 2019 على موعد مع أشقائه العرب ومع أصدقائه في العالم، لإستضافة القمة العربية الإقتصادية والإجتماعية. ولقد تم توجيه معظم الدعوات الرسمية لحضور هذه القمة، التي يريدها لبنان أن تكون قمة ناجحة ومثمرة إقتصادياً وإجتماعياً وعلى الصعيدين العربي واللبناني، وأن تُحاكي آمال اللبنانيين وطموح شاباتنا وشبابنا. لذلك، فإن لبنان يتطلع لمشاركة واسعة في هذا المؤتمر من جانب القطاع الخاص العربي، وذلك لدوره الاساسي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في دولنا العربية، ولأهمية الدور الكبير الذي يُمكن أن يقوم به في مواجهة التحديات الجمّة التي تواجه منطقتنا ودولنا العربية في المرحلة المقبلة».

الصباح

بدوره، لفت رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح إلى «أن الإهتمام زاد بتحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص منذ مطلع التسعينات في القرن الماضي، بعد أن اتضح أن عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية تعتمد على حشد جميع إمكانات المجتمع، بما فيها طاقات وموارد وخبرات لدى القطاعين. لذلك لا تزال الدول المتقدمة والنامية على حد سواء تسعى إلى بناء علاقات تشاركية تُسهم فيها قطاعات المجتمع في توحيد المشاريع والأعمال وإدارتها وتشغيلها وتطويرها وتنميتها من أجل خدمة أهدافها على أساس مشاركة فعلية وحوكمة جيدة ومساءلة شفافة ومنفعة متبادلة».

وقال الصباح: «أمام التحديات التي تواجه منطقتنا العربية اليوم والتي تعوّق تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، وإستناداً إلى الأهداف التنموية للالفية الجديدة، إختار إتحاد المصارف العربية أن يعقد مؤتمره المصرفي العربي السنوي لعام 2018، إنطلاقاً من أن مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في جوهره، هو آلية أو وسيلة لتقديم خدمات معينة، وقد أصبح مصطلحاً شائعاً في دوائر الأعمال والحوكمة، ولا سيما في مجال التنمية الإقتصادية، مع الاشارة إلى إدراك صانعي القرار في المنطقة العربية لأهمية مشاركة القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة، وذلك عبر لحظ دور كبير لهذا القطاع في خطط التحول الإقتصادي الإستراتيجي للدول العربية، كرؤية 2030 لكل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية وبعض الدول العربية الاخرى».

وخلص الصباح إلى «أننا في إتحاد المصارف العربية نتطلع إلى أن نخطو خطوات كبيرة على طريق تعزيز الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، وسنولي هذا التوجه جل إهتمامنا لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية وخصوصاً في بعض دولنا العربية التي عانت من أحداث وإضطرابات، وتحتاج إلى إعادة تمويل بنى تحتية تُسهم في إيجاد الأرضية المناسبة لإستقطاب الإستثمارات، وخلق فرص عمل عديدة في كافة القطاعات ولكل الطبقات الإجتماعية على إختلافها».

السعيد

وقالت وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري في مصر، الدكتورة هالة السعيد: «لقد حرصت مصر عند وضع إستراتيجيتها الوطنية على تحقيق التنمية المستدامة متمثلة في رؤية مصر 2030 التي تم إطلاقها في حضور رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي في شباط عام 2016، أن تكون صياغة وإعداد هذه الإستراتيجية من خلال شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، كذلك المجتمع المدني: وهو ما نُطلق عليه المثلث الذهبي لتحقيق التنمية، وأن يكون تنفيذ هذه الإستراتيجية وما تضمنته من محاور وبرامج مختلفة للعمل من خلال شراكة فاعلة أيضاً بين كل هذه الأطراف الثلاثة».

وأعلنت الوزيرة السعيد «أن الحكومة المصرية تحرص على النهج التشاركي سواء في تنفيذ أهداف رؤية مصر 2030، أو في تنفيذ برامج العمل وخطط التنمية المرحلة»، وقالت: «يأتي في إطار ذلك البرنامج الوطني للإصلاح الإقتصادي والإجتماعي، والذي بدأت الحكومة تنفيذه إعتباراً من نوفمبر/

تشرين الثاني 2016، ونفذت الدولة من خلاله العديد من الإصلاحات والإجراءات لتحقيق النمو الشامل والمستدام، بتحرير سعر الصرف، والإصلاح الهيكلي لبعض القطاعات وفي مقدمتها قطاع الطاقة، بهدف زيادة القدرات التنافسية، وإعادة ثقة المستثمرين في الإقتصاد المصري، وتحفيز النمو الإقتصادي الذي يقوده القطاع الخاص كشريك رئيسي للحكومة في تحقيق التنمية، وإرتكزت هذه الإجراءات والإصلاحات على محاور عدة:

أولاً: إصلاح المنظومة التشريعية والمؤسسية القائمة من خلال إصدار حزمة من القوانين والتشريعات التي تهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات وتهيئة بيئة الأعمال، وذلك من خلال إصدار قانون جديد للخدمة المدنية، بالإضافة إلى إصدار قانون التراخيص الصناعية، وإصدار قانون جديد للإستثمار، وقانون الإفلاس أو الخروج من السوق، بهدف تبسيط إجراءات إقامة المشروعات، وتهيئة بيئة الأعمال، وتشجيع القطاع الخاص والإستثمار المحلي والأجنبي، فضلاً عن إجراءات دعم وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال إنشاء جهاز واحد مسؤول.

ثانياً: العمل على تهيئة البنية الأساسية اللازمة لعملية التنمية من خلال تكثيف الإستثمار في مشروعات البنية التحتية وأهمها: مشروع الشبكة القومية للطرق، ومشروعات قطاع الطاقة بالتوسع في مشروعات انتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، والإستفادة من الإمكانيات الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها مصر من مصادر لإنتاج هذه الطاقة (الشمس – الرياح)، حيث تقوم مصر حالياً بإنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية على مستوى العالم في منطقة بنبان في محافظة أسوان، بالإضافة إلى مشروعات تنمية محور قناة السويس، وإقامة المناطق الصناعية، والمدن الجديدة، ومن بينها إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المشروعات القومية الكبرى ذات الأثر الإقتصادي والإجتماعي.

ثالثاً: إصلاح الجهاز الاداري للدولة، وذلك إدراكاً من الدولة المصرية لأهمية تحقيق الإصلاح الإداري، كضرورة لرفع كفاءة المؤسسات وتهيئة بيئة الاعمال الداعمة لدور القطاع الخاص والجاذبة للإستثمار، وبإعتباره أحد المقومات الرئيسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

رابعاً: وإيماناً من الدولة المصرية بالدور الحيوي الذي يلعبه القطاع المالي في تحقيق التنمية، تتبنى الحكومة توجهاً جاداً للتحول إلى مجتمع رقمي، وتحفيز وتشجيع إستخدام وسائل الدفع الإلكترونية، وتحقيق الشمول المالي كأحد الدعائم لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية الشاملة والمستدامة، فيمثل ذلك أحد الأهداف الرئيسية لخطط وبرامج عمل الحكومة لتنفيذ رؤية مصر 2030، كما يحظى هذا التوجه وما يتم في إطاره من خطوات وإجراءات تنفيذية بدعم كامل من القيادة السياسية، وجاء في هذا الإطار إنشاء المجلس القومي للمدفوعات في فبراير/شباط 2017 برئاسة رئيس الجمهورية، وعضوية البنك المركزي المصري، وعدد من الوزارات المعنية، كأحد أهم الخطوات التنفيذية لتحقيق هذا التوجه، ويسعى المجلس لخفض إستخدام أوراق النقد خارج القطاع المصرفي، ودعم وتحفيز إستخدام الوسائل والقنوات الإلكترونية في الدفع بدلاً من الأوراق النقدية، كذلك تطوير نظم الدفع القومية والإشراف عليها، والعمل على تحقيق الشمول المالي بهدف دمج أكبر عدد من المواطنين في النظام المصرفي».

سلامة

من جهته، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «أن لبنان يستفيد من الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأن نجاح هذه الشراكة يُفيد الإقتصاد اللبناني ويُحفّز النمو، ويُوفر فرص عمل».

وقال سلامة: «إننا نُقدر أن كل مليار دولار أميركي مستثمر يولد نمواً بنسبة 2%. ونحن نأمل في أن تكون مشاركة القطاع الخاص عن طريق الرسملة أساساً، وأن يبقى التمويل من خلال الدين محدوداً، بعد أن بلغت مديونية القطاع الخاص تجاه القطاع المصرفي ما يمثل 110% من الناتج المحلي. كما نأمل في أن يكون مصدر التمويل خارجياً، وذلك حفاظاً على ميزان المدفوعات»، مشدداً على «أن الشراكة حاجة للقطاع العام لكي يستمر بلعب دوره الريادي في التنمية دون زيادة الدين العام».

أضاف سلامة: «يشكل مؤتمر «سيدر» ومقاربة التمويل التي أُقرت خلال هذا المؤتمر، مدخلاً وإطاراً صالحين لتفعيل الشراكة مع المحافظة على الإستقرار. ونحن نعتبر أن لهيئة الأسواق المالية دوراً لدعم نجاح هذه المقاربة. فالإستثمار من قبل القطاع الخاص يُمكن أن يكون إستثماراً مباشراً من ذوي الإهتمام، بل يمكن أن يكون أيضاً من خلال طرح أسهم وسندات في الأسواق. وللتمكن من ذلك، يقتضي أن يكون في لبنان أسواق منظمة ومراقبة تبعاً للمعايير الدولية، تتمتع بالسيولة ليكون التداول في الأوراق المالية سهلاً وشفافاً».

وأعلن سلامة «أن لبنان بلد منفتح يسمح لغير اللبنانيين ولغير المقيمين وللمغتربين الإستثمار، والقانون اللبناني يسهل ذلك»، مشيراً إلى «أن هيئة الأسواق المالية ستقوم بالمبادرات الأساسية لكي يكون التعاطي بالأوراق المالية اللبنانية يُشبه ما هو معمول به عالمياً، وبالتالي تطمئن إليها السوق العالمية».

وقال سلامة: «لقد سعى مصرف لبنان من خلال عملياته المالية، إلى المحافظة على الإستقرار النقدي. وقد طور نوع هذه العمليات بما يخدم هذا الهدف»، مؤكداً «أن مصرف لبنان سيستمر متبعاً هذا الأسلوب الذي أمن ويؤمن أهدافه النقدية»، موضحاً «أن الإقتصاد اللبناني «مدولر» وقد بلغت «دولرة» الودائع 70%. وبلغ التبادل الإقتصادي «المدولر» في لبنان نسبة تفوق الـ 75%».

وتابع سلامة: «لقد نجحت المصارف بالإبقاء على التدفقات بالعملات الأجنبية نحو قطاعها، مدعومة من مصرف لبنان، ما ساهم في المحافظة على حركة إقتصادية مقبولة لمدى إرتباط النشاط الإقتصادي بتوفر العملات الأجنبية، نظراً إلى «دولرة» إقتصادنا. وقد إرتفعت الودائع بنسبة 4% كمعدل سنوي، منها إرتفاع بنسبة 4,3% بالدولار. ونتوقع أن ينمو الإقتصاد بنسبة 2% في العام 2018، وهي نسبة قريبة من معدل النمو في منطقة الشرق الاوسط وأفريقيا».

وإذ أكد سلامة «أن الكلفة تتراوح لإجتذاب هذه الأموال مع تراوح المخاطر، ولا سيما المخاطر السياسية، ومع وضع العجز في المالية العامة ومع نسبة التضخم»، خلص إلى «أن مصرف لبنان يحترم توجهات السوق في تحديد الفوائد التي بلغت مستويات تؤمن التوازن النقدي»، مشيراً إلى «أن معدل الفائدة على الودائع بالليرة اللبنانية 8,5%. كما أن معدل الفائدة على الودائع بالدولار 5%. وقد تفوق الفوائد هذا المعدل في منتجات خاصة تمثل ما يقارب 1% من مجمل الودائع، ولا تُعبّر عن المعدل العام لقاعدة الفوائد في لبنان».

د. طربيه

قال رئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه: «نحتفل هذا العام بذكرى مرور 45 عاماً على تأسيس إتحاد المصارف العربية الذي إستضافته بيروت، وإنطلق منها في مسيرته في خدمة قطاعنا المصرفي العربي وتطوير الصناعة المصرفية العربية. ومنذ أكثر من عشرين عاماً تستضيف بيروت المؤتمر المصرفي العربي الذي شكّل منصة سنوية، تجمع قيادات مصرفية ومالية ومؤسسات مالية عربية ودولية، للبحث في شؤون وشجون مصارفنا وإقتصاداتنا العربية، وتنسيق العلاقات على المستويين العربي – البيني، والعربي – الدولي».

أضاف د. طربيه: «في هذا السياق يأتي مؤتمرنا اليوم تحت عنوان «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة» وهو موضوع تم إختياره بسبب التحديات التي تواجه عالمنا العربي بعد سنوات من الإضطرابات والحروب والإهتزازات البنوية، والدمار في البنى التحتية والإجتماعية والحضارية»، مشيراً إلى أنه «في مجال التنمية المستدامة، شكّل

إعتماد الأهداف الـ 17 التي وضعتها الامم المتحدة ضمن خطة العام 2030 وإتفاق باريس لتغيير المناخ في العام 2015، لحظة حاسمة في مسار التعاون الدولي، فكلاهما يدعو الدول إلى رسم إستراتيجيات وسياسات وطنية متكاملة تنطوي على تغييرات جذرية في النظرة إلى التنمية المستدامة وتحديد جدول الأولويات، وإعتماد شروط صديقة للإستثمار لتحقيق أجندة التنمية المستدامة للعام 2030. وهذه بالطبع تتطلب إستثمارات ضخمة تحتاج إلى آليات تمويل مبتكرة، وإلى تعاون قطاعات الدول كافة – الخاص منها والعام – بالإضافة إلى التعاون الإقليمي والدولي».

وقال د. طربيه: «بالحديث عن التنمية المستدامة في عالمنا العربي، أشار التقرير الصادر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية AFED)D Arab Forum For Environment and Development) الذي عقد مؤتمره مؤخراً في بيروت أيضا، إلى أن الخسائر الناتجة عن الحروب والصراعات في المنطقة العربية منذ العام 2011، تجاوزت الـ 900 مليار دولار. كما أشار التقرير إلى أن حاجة المنطقة العربية قدّرت بنحو 230 مليار دولار سنوياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهي تكلفة من المتوقع أن تزداد في ظل ظروف عدم الإستقرار السائدة. أما الفجوة التمويلية في الدول العربية التي تعاني العجز، فقًدّرت بأكثر من 100 مليار دولار سنوياً».

وأكد د. طربيه «أن لا نجاح في تحقيق التنمية المستدامة في عالمنا العربي إلا بالشراكة بين القطاعين العام والخاص»، وقال: «إن موضوع هذه الشراكة هو موضوع بالغ الاهمية، يقوم على حشد الطاقات والموارد والخبرات لدى كل من القطاعين في إنشاء وتشغيل المشاريع في مختلف أنواعها. ويبدو مقبولاً مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص كحل لإعادة هيكلة وتفعيل القطاع العام لزيادة إنتاجيته، وتحديث القطاعات وتطويرها عن طريق الإستفادة من الخبرة الفنية والإدارية والتكنولوجية للقطاع الخاص، التي من شأنها أن تؤدي إلى تحسين نوعية الخدمات المسداة للمواطن وإمكانية خلق فرص عمل جديدة من جهة، مع الإحتفاظ في الوقت نفسه بملكية القطاع العام لمؤسساته. وقد أثبتت تجارب بعض الدول بأن الشراكة أصبحت من أهم المساهمين في تطوير الإقتصاد، وخصوصاً في ما يتعلق بالبنى التحتية ومشاريع التكنولوجيا والطاقة والمياه التي يعتبر تطويرها أكثر من ضرورة لأي إقتصاد حديث، لما يؤديه من دور في تحفيز الناتج المحلي وتطوير الإقتصاد، وتأمين نموه المستدام وإيجاد الأرضية المناسبة لإستقطاب الإستثمارات، وخلق فرص عمل عديدة في القطاعات المختلفة. وقد لُحظ دور كبير للشراكة مثلاً في خطط التحول الإقتصادي الإستراتيجي للدول العربية برؤية 2030 لكل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، وعدد من الدول العربية الاخرى».

ورأى د. طربيه «أن الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة يحتاج إلى إستثمارات ضخمة بمليارات، لا بل تريليونات الدولارات، فمن أين يأتي التمويل، في ظل إنحسار مصادر التمويل العامة والخاصة في المنطقة العربية وفي ضوء ما تخلفه الإضطرابات والحروب من حاجات إعادة إعمار ما تهدم؟ من المؤكد أن الحكومات وحدها لن تستطيع تأمين المليارات المطلوبة لتمويل التنمية المستدامة. لذا من الضروري تعبئة جميع مصادر التمويل من صناديق تمويل التنمية العربية والدولية والقطاع الخاص، وهذا يحتاج إلى سياسات وتدابير تنظيمية ومالية تقوم على الشفافية والإستقرار التشريعي، ما يخلق الأرضية الملائمة لجذب الإستثمارات».

وتابع د. طربيه: «إننا نرى أهمية الدور الذي ستلعبه الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعلى رأسه القطاع المصرفي، في إعادة النهوض بالإقتصاد. والكل يعلم أن القطاع المصرفي اللبناني هو العمود الفقري للإقتصاد والشريك الحاضر في كل مقام ومقال، الذي يلتف حوله اللبنانيون المختلفون حول شؤون كثيرة. فهو درع الإقتصاد، والرافعة الإقتصادية التي أثبتت صلابتها على مر الأزمات الوطنية والاقليمية والعالمية».

وختم د. طربيه: «إننا نتطلع من خلال هذا المؤتمر إلى تلمس فرص تسريع وتيرة النمو الإقتصادي المستدام والشامل في دولنا العربية، بهدف إعادة بناء الإنسان العربي أولاً الذي لحقت ببنيته النفسية أشد الأضرار، ومن ثم تأمين العيش الكريم وفرص العمل لملايين الشبان في عالمنا العربي».

شقير

وألقى رئيس الهيئات الإقتصادية اللبنانية محمد شقير كلمة، إستهلها بتهنئة رئيس وأعضاء إتحاد المصارف العربية في الذكرى الـ45 على تأسيس الإتحاد، متمنياً «لهذا الكيان الإقتصادي الرائد في عالمنا العربي تحقيق المزيد من النجاح والتقدم والفعالية».

وقال شقير: «لا بد هنا أيضاً من أن نُعرب عن بالغ تقديرنا واعتزازنا بمصارفنا العربية التي باتت تحتل مراتب متقدمة بين المصارف العالمية، كذلك لدورها الرائد ومساهمتها الفاعلة في تحفيز إقتصاداتنا وتحقيق التنمية المستدامة»، مشيراً إلى «إلتزام لبنان تحقيق التنمية المستدامة، وقد أطلقنا الشبكة الوطنية في أيلول 2015، وهي تعمل بشكل وثيق مع مقر الأمم المتحدة الموجود في نيويورك بهدف توفير المناخ الملائم والشراكة مع القطاع الخاص لتطبيق المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان والعمل والبيئة ومكافحة الفساد، كذلك أهداف التنمية المستدامة الـ17. كما أن الهيئات الاقتصادية اللبنانية انخرطت بفعالية في هذا الجهد لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الشبكة الوطنية، ونحن نتطلع إلى شراكة وطيدة مع القطاع العام لدفع هذه العملية بقوة إلى الأمام».

أضاف شقير: «من خلال تجربتنا، أؤكد أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص بدأت تشق طريقها، وخصوصاً مع الحكومة الحالية برئاسة الرئيس سعد الحريري، وقد تجسد ذلك عبر التعاون في أكثر من ملف، كذلك بإقرار قانون الشراكة بين القطاعين. لكن لمواجهة التحديات ولتحقيق تقدم أسرع على مسار التنمية، المطلوب تغيير العقلية المحافظة السائدة التي تعمل على قاعدة ما لله لله وما لقيصر لقيصر، إلى عقلية تؤمن بعمق بأن مصلحة القطاعين العام والخاص هي مصلحة واحدة، وهي مصلحة البلد».

وختم شقير قائلاً: «أُحيي القطاع المصرفي اللبناني الذي يشكل العمود الفقري لإقتصادنا الوطني. أُحييه على إمكاناته الكبيرة وقدرته الفائقة على التوسع والتطور حتى في عز الأزمات، كذلك

على إلتزامه بأعلى المعايير العالمية، ما جعله محط ثقة في الداخل والخارج. نحن نثق بقطاعنا المصرفي وندعمه بقوة لأنه صمام أمان إقتصادي وإجتماعي لبلدنا».

الحميدي

بدوره، أكد المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، والرئيس التنفيذي رئيس مجلس الإدارة – برنامج تمويل التجارة العربية الدكتور عبد الرحمن عبد الله الحميدي «أن صندوق النقد العربي يلعب دوراً هاماً كمركز للتلاقي والتشاور لصانعي السياسات الإقتصادية والمالية والنقدية إلى جانب دوره في بناء القدرات، من خلال برامج التدريب المتخصص التي يقدمها معهد السياسات الإقتصادية في الصندوق لكوادر الدول الأعضاء، كذلك تشمل هذه المزايا متانة المركز المالي للصندوق بما يُعزز ثقة الدول الأعضاء فيه، إضافة إلى دوره في تقديم خدمات قبول الودائع وإدارة الإستثمارات للدول الأعضاء».

وأشار الحميدي إلى «بعض المؤشرات التي تضمنها تقرير آفاق الإقتصاد العربي، الذي أطلقه الصندوق عن شهر ايلول الماضي»، وقال: «على الصعيد العالمي، من المتوقع أن يواصل الإقتصاد العالمي نموه بوتيرة مرتفعة نسبياً خلال عامي 2018 و2019، مستفيداً من الزيادة الملموسة في أنشطة الإستثمار التي كان لها الاثر الأكبر في دعم مستويات الطلب الكلي، ونمو حركة التجارة الدولية مؤخراً، حيث من المتوقع أن يؤدي هذا الواقع إلى إرتفاع معدل النمو العالمي إلى 3,9% في كل من عامي 2018 و2019 وفق تقديرات بعض المؤسسات الدولية، وبما يشكل أعلى وتيرة نمو مسجلة في أعقاب الازمة المالية العالمية».

وأضاف الحميدي: «على صعيد البلدان المتقدمة، من المتوقع إرتفاع معدل النمو فيها بفعل عدد من العوامل، يأتي في مقدمها إستمرار السياسات النقدية التيسيرية في بعض هذه الدول، وتبني سياسات مالية توسعية في بعضها الآخر، وهو ما سيدعم الطلب الكلي على مستوى دول المجموعة، كما من المتوقع أن تواصل الدول النامية واقتصادات السوق الناشئة إستفادتها من تحسن مستويات الطلب الخارجي وارتفاع الاسعار العالمية للنفط».

ولفت الحميدي إلى «أن أسواق النفط العالمية بدأت في الإتجاه نحو إستعادة التوازن منذ عام 2017، منهية فترة طويلة من التراجع على مدى السنوات الثلاث السابقة، حيث شهدت مستويات الأسعار العالمية للنفط إرتفاعاً بنسبة 33% خلال الفترة من كانون الثاني إلى أيلول 2018 مقارنة بالمستويات المسجلة عام 2017».

أضاف الحميدي: «عربياً وفي ما يتعلق بإتجاهات النمو العربي، فقد شهد أداء الإقتصادات العربية تحسناً خلال عام 2018، مستفيداً من الإرتفاع في مستويات الطلب الخارجي، ومن الزيادة المسجلة في أسعار النفط العالمية، ومن بدء ظهور الآثار الإيجابية لبرامج الإصلاح الإقتصادي التي يجري تنفيذها في عدد من هذه الدول. وبناء عليه، فقد تم رفع توقعات النمو للدول العربية كمجموعة خلال عام 2018 إلى نحو 2,3% فيما تم الإبقاء على التوقعات الخاصة بالنمو خلال العام المقبل من دون تغيير عند مستوى 3% تقريباً».

وقال الحميدي: «من أجل تعزيز النمو الإقتصادي في منقطتنا العربية، فقد وضعنا إستراتيجية عمل لصندوق النقد العربي للفترة 2015 -2020 تتضمن الأهداف الإستراتيجية التالية: الإرتقاء بأنشطة وبرامج دعم الإصلاحات التي تعزز الإستقرار الإقتصادي الكلي في الدول العربية، توسيع برامج ومبادرات القطاع المالي والمصرفي وتعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية، تعزيز الدور المحوري للصندوق كمركز للتلاقي والتشاور لصانعي السياسات الإقتصادية والمالية والنقدية، وفي دعم مشاريع التكامل الإقتصادي والمالي والنقدي في الدول العربية، ودور الصندوق كمركز للمعرفة والخبرة والمشورة الفنية، وبناء القدرات في مجال إختصاصه».

وأعلن الحميدي «أن صندوق النقد العربي أطلق العديد من المبادرات أهمها مبادرة نظم الدفع العربية لتطوير نظام مقاصة وتسوية المدفوعات والأوراق المالية (API) عام 2015، بناء على طلب من البنوك المركزية في دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وجاءت هذه المبادرة نتيجة تعاون مشترك بين كل من صندوق النقد العربي (AMF) وصندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي، وذلك بهدف تعزيز سلامة وكفاءة أنظمة الدفع وتسوية الاوراق المالية في البلدان العربية، وتعزيز التعاون الإقليمي ورفع مستواه وتطويره بين السلطات العامة ومحافظي البنوك المركزية والمنظمين للأوراق المالية في مجال انظمة الدفع والمقاصة والتسوية للأوراق المالية».

تابت

وألقى الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا «الاسكوا» بالانابة منير تابت كلمة لفت فيها إلى «أن خطة عمل أجندة 2030 تؤكد أهمية تضافر الجهود من قطاعين عام وخاص ومجتمع مدني وأكاديمي وسائر الشركاء من أجل إنجاح العملية التنموية المنشودة وجعلها مستدامة. كما تؤكد أيضاً هذه الأجندة ضرورة تكامل مصادر التمويل من أجل تنفيذها»، مشيراً إلى «أن التنمية المستدامة الشاملة والعادلة تصبح واقعاً بمقدار ما تكون المجتمعات قادرة على إرساء شراكات عضوية من القطاعين العام والخاص، ومصادر التمويل الجديدة المبتكرة».

أضاف تابت «لقد وضع الإطار العالمي الجديد لتمويل التنمية آليات لحفز القطاع الخاص والمبادرات التعاونية والتمويل المبتكر، بالإضافة إلى المصادر الاخرى (المصارف التنموية والتعاون الدولي والمؤسسات الخيرية ) لكي يتحمّل كل قطاع مسؤولياته المجتمعية من أجل تجاوز تحديات التمويل المتشعبة (عجز الميزانية وتقليص الدين المحلي والخارجي وتوسيع الحيز المالي) وتوسيع آفاق المعرفة (زيادة الإنتاجية والتشغيل والإبتكار) ومن أجل تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة، الإقتصادية والإجتماعية والبيئية وبلوغ أهدافها السبعة عشر».

وتابع تابت: «يحتفظ الإستثمار الخاص بمقومات هائلة تنعكس في حجم التدفقات المالية والإستثمارات الخاصة التي تواصل الخروج من المنطقة حيث تشير تقديرات «الإسكوا» إلى أنّ لكل دولار أميركي جذبته المنطقة، خرج منها في المقابل 1,8 دولار أميركي في صورة إستثمارات عربية خاصة، وذلك بالإضافة إلى 230 مليار دولار صافي الأصول والإيداعات العربية في المصارف الاجنبية».

ووجه تابت بإسم «الإسكوا» رسائل حيوية عدة هي: «أن توافر البيئة التشريعية لتحفيز القطاع الخاص ضرورة بمقدار أهمية العمل على تغيير النهج القائم على «خصخصة المنافع العامة وتعميم المخاطر»، كذلك عندما نتحدث عن القطاع الخاص في المنطقة، فإننا نشير إلى منشآت صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر، التي تُشكل أكثر من 90% من النشاط الخاص في المنطقة، ويظل الشاغل الرئيسي لها هو إستمرار نشاطها والربحية، وهذا من دون شك حق مشروع. فالمطلوب إذاً، هو خلق نوع من التوازن بين الربحية وخدمة المجتمع، وهنا تكمن مساحة العمل لسياسات الاستدامة المنشودة. كما أن ثمة توافقاً تقوده 50 وكالة تابعة للأمم المتحدة مؤداه أن الشراكات العامة – الخاصة PPP تحمل فرصاً وتحديات متشابكة، ولا يوجد نموذج مطلق يُمكن إعتماده أو معيار وحيد يسري على جميع الدول والقطاعات وفي كل الظروف».

وأخيراً، وفق تابت، وبناء على ما تقدم، طرحت «الاسكوا» حزمة من المقترحات لإنجاح هذه الشراكات ومن بينها إنشاء مرصد إقليمي وتخصيص نصيب من المحافظ الإئتمانية للمصارف لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإيجاد آليات لتفعيل التمويل الجماعي وتوسيع دائرة تمويل المخاطر وتخصيص موارد كافية لمشاريع صديقة للبيئة، وذلك ضمن إطار متكامل من الإصلاحات المؤسسية والتشريعية الرامية إلى إرساء مجال للأمن الإقتصادي الحيوي العربي ACCESS والذي يظل تجسيده على الأرض مقروناً بقدراتنا على الإنتقال من التحليل إلى التنفيذ والمبادرة الجماعية».

إتحاد المصارف العربية يُكرِّم المدير العام رئيس مجلس إدارة

صندوق النقد العربي بـ «جائزة الرؤية القيادية»

في ختام حفل افتتاح المؤتمر المصرفي العربي، وقبل إفتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر، كرّم الأمين العام إتحاد المصارف العربية المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي والرئيس التنفيذي رئيس مجلس إدارة برنامج تمويل التجارة العربية د. عبد الرحمن عبد الله الحميدي بمنحه «جائزة الرؤية القيادية».

وقال الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح مخاطباً الحضور خلال تكريمه الحميدي: «يسعدني أن أتحدث إلى جمعكم الكريم في هذا الحدث المميز، وفي هذه المناسبة العزيزة، وأن أرحب بكم جميعاً لنكرّم معاً رائداً من رواد الصناعة المصرفية العربية، وعلماً من أعلام الإقتصاد في عالمنا العربي حقّق خلال مسيرته المشرّفة إنجازات عملاقة كان لها الفضل الكبير في تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك. مسيرة حافلة بالنجاح والعطاء، حصد خلالها العديد من الجوائز والألقاب الرفيعة في عالم المال والأعمال.

إنّه الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي والرئيس التنفيذي رئيس مجلس إدارة برنامج تمويل التجارة العربية الذي مُنح

جائزة «الرؤية القيادية لعام 2018».

أضاف فتوح: «إنّ جائزة «الرؤية القيادية» هي من أرقى الجوائز التي يقدّمها إتحاد المصارف العربية لقيادات المؤسسات المالية العربية والدولية، وتتطلّب إجماع مجلس إدارة الإتحاد (المؤلف من 20 دولة عربية)، وذلك تقديراً لجهود الشخصية المختارة في تحقيق قيمة مضافة إلى السياسات المالية والنقدية ودفع مسيرة العمل المصرفي العربي.

ولقد منحت هذه الجائزة لمعاليكم، تقديراً لجهودكم المتواصلة وإدارتكم الحكيمة لمناصب قيادية في هيئات ومؤسسات مالية ساهمت في تحقيق الإستقرار المالي والإقتصادي، كما ساهمت في تعزيز التنمية الإقتصادية والإجتماعية على مستوى عالمنا العربي».

وتحدث الأمين العام لإتحاد المصارف العربية عن المكرم قائلاً: «تولّى الدكتور الحميدي مناصب عدّة، فقد شغل منصب نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي في الفترة ما بين 2009 – 2013. وكان قبلها يشغل منصب وكيل المحافظ للشؤون الفنية، ومديراً عاماً لإدارة الأبحاث الإقتصادية والإحصاء، إضافة إلى دوره الأكاديمي الهام كأستاذ في قسم الإقتصاد في جامعة الملك سعود.

وشارك الدكتور الحميدي في عضوية مجلس المديرين التنفيذيين في صندوق النقد العربي في الفترة ما بين 2003 – 2013، إضافة إلى عضوية العديد من مجالس إدارات المؤسسات السعودية الرائدة. وهو حائز على شهادة الدكتوراه في الإقتصاد من جامعة أوريغون في الولايات المتحدة الأميركية عام 1991.

في آذار / مارس 2014، أصدر مجلس محافظي صندوق النقد العربي قراراً بتعيين الدكتور الحميدي مديراً عاماً ورئيساً لمجلس إدارة صندوق النقد العربي، وبصفته مديراً عاماً لصندوق النقد العربي تولى الدكتور الحميدي منصب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لبرنامج تمويل التجارة العربية التابع لصندوق النقد العربي».

وختم فتوح قائلاً: «عربون تقدير ووفاء لمسيرتكم المميّزة في تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك، ولجهودكم في تطوير الصناعة المصرفية العربية، ووضع السياسات الإقتصادية والنقدية الحكيمة، يتشرّف إتحاد المصارف العربية بأنّ يمنحكم اليوم «جائزة الرؤية القيادية لعام 2018» سائلين الله أنّ يمدّكم بطول العمر، ومزيد من التقدّم والعطاء»، داعياً كلاً من رئيس إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجرّاح الصباح، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه لتقديم الدرع التكريمي لمعالي الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي.

الحميدي: علاقتنا بإتحاد المصارف العربية تعود إلى سنوات طويلة لأنه من أكثر الهيئات العربية نشاطاً وتأثيراً

بدوره رد المدير العام رئيس مجلس إدارة، صندوق النقد العربي الدكتور عبد الرحمن عبد الله الحميدي قائلاً: «يشرفني أن أكون بينكم متحدثاً ومكرَّماً وفي حضرة دولة الرئيس فؤاد السنيورة ممثلاً رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وأتقدم بالشكر والتقدير إلى رئيس وأعضاء مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية وأمانته العامة لإتاحتهم فرصة اللقاء بكم في هذا المؤتمر السنوي الهام في مكانه، في بيروت العظيمة بيت الأشقاء العرب، وموضوعه الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، الذي بات موضع إهتمام كبير من الحكومات والمجتمعات، كونه أصبح من الضرورات التي تساهم في تعزيز التنمية الإقتصادية في منطقتنا العربية».

أضاف الحميدي: «يلعب صندوق النقد العربي دوراً هاماً كمركز للتلاقي والتشاور لصانعي السياسات الإقتصادية والمالية والنقدية إلى جانب دوره في بناء القدرات، من خلال برامج التدريب المتخصص التي يقدمها معهد السياسات الإقتصادية في الصندوق لكوادر الدول الأعضاء، كذلك تشمل هذه المزايا، متانة المركز المالي للصندوق بما يعزز ثقة الدول الأعضاء فيه إضافة إلى دوره في تقديم خدمات قبول الودائع وإدارة الاستثمارات للدول الأعضاء».

وخلص الحميدي إلى القول: «إن مبادرات صندوق النقد العربي تستهدف تعميق القطاع المالي والمصرفي، وذلك نظراً إلى الأهمية الكبيرة لهذا القطاع ودوره في دعم فرص النمو الشامل وتحقيق الإستقرار الإقتصادي والمالي، لذلك، نسعى إلى تطوير برامج دعم القطاع المالي والمصرفي وأسواق المال بما يشمل تبني برامج وأنشطة محددة مثل إطلاق مبادرة شاملة لتطوير أسواق السندات بالعملات المحلية والعمل على تعزيز الشمول المالي، وتوسيع نطاق مبادرات تطوير أنظمة البنية التحتية للقطاع المالي والمصرفي، كما يشمل برامج لتقوية التشريعات الرقابية، وتحسين سياسات الرقابة الإحترازية الكلية، إلى جانب تطوير البيانات والمعلومات والمؤشرات لقياس أداء القطاع المالي والمصرفي وأسواق المال. كما نسعى إلى تطوير نشاط وبرامج الإستثمار، حيث يعمل الصندوق على تنمية نشاط وقبول الودائع من الدول الأعضاء والمؤسسات المالية العربية، وتنمية نشاط إدارة المحافظ الإستثمارية وتقوية نشاط تقديم المعونة الفنية الإستثمارية إلى جانب النظر في إمكانية إنشاء صندوق خاص للإستثمار بالسندات العربية.

أما على صعيد قطاعنا المصرفي العربي، فمن المتوقع أن يشهد هذا القطاع، والقطاع المصرفي الخليجي خصوصاً،

 

عدداً من عمليات الإندماج التي تهدف إلى تأسيس كيانات مصرفية ضخمة قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً ومواجهة التحديات الإقتصادية، والإمتثال للمعايير الدولية، خصوصاً معايير بازل 3، وبازل 4 ومعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والمعيار المحاسبي الدولي IFRS9، كما تساهم عمليات الدمج بين المصارف في ترشيد الإنفاق عبر خفض التكاليف والمصروفات بما يساهم في زيادة هوامش الربح، وتعزيز كفاءة ومتانة القطاع المصرفي.

من جهة ثانية، أظهر القطاع المصرفي الخليجي في السنوات القليلة الماضية، مرونة كبيرة في مواجهة إنخفاض أسعار النفط، وتعقيد المتطلبات الرقابية، وتعاملت البنوك الخليجية مع مخاوف السيولة في أعقاب إنخفاض أسعار النفط من خلال الإحتفاظ بمخزونات رأسمالية قوية، وعبر إعتماد معايير إقراض أكثر حزماً، وعلاوة على ذلك قامت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بضخ السيولة من خلال إصدارات الديون الدولية لتخفيف الضغوط على البنوك، وبالطبع فإن إرتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة من شأنه أن يعزز الودائع الحكومية في ظل تحسن العائدات النفطية، مما يخفف من ضغوط التمويل على مصارف دول مجلس التعاون الخليجي.

وإننا سنعمل معاً على إستمرار الجهود التي تقوم بها المصارف المركزية العربية للحفاظ على الإستقرار المالي ودعم سلامة ومتانة القطاع المصرفي وقدرته على مواجهة الصدمات وتعزيز كفاءته في تمويل النشاط الإقتصادي».

وختم الحميدي قائلاً: «إن علاقتنا بإتحاد المصارف العربية تعود إلى سنوات طويلة، كان طوال هذه الفترة من أكثر الهيئات العربية نشاطاً وتأثيراً في العلاقات المصرفية العربية – العربية، والعربية – الدولية، إضافة إلى دوره الرائد في دعم الروابط بين المصارف العربية، وتوثيق التعاون بينها، وتفعيل دورها من أجل تحقيق المصالح المشتركة، كما أن إتحاد المصارف العربية قاد مسيرة تطوير العمل المصرفي في الدول العربية، وله بصمات واضحة في هذا المجال، ولا يزال يواصل العمل من أجل تحقيق الأهداف التي آمن بها وعمل لها، ومؤتمرنا اليوم حول الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص أكبر دليل على رؤيته الإستراتيجية لمستقبل التنمية في عالمنا العربي».

… وجائزة «الشخصية المصرفية العربية» للمصرفي العربي الكبير عبد الله السعودي

جهوده رائدة في سبيل التقدم الإقتصادي والمالي

في العالم العربي وفي أنحاء العالم

السعودي: إتحاد المصارف العربية وأمينه العام يتواصلان

مع جميع القيادات المصرفية والمالية في سبيل رفع شأن المصارف العربية في العالم

كذلك كرَّم إتحاد المصارف العربية الرئيس التنفيذي لـ«الإستشاريون في مجال المال والإستثمار»، البحرين عبد الله السعودي بمنحه جائزة «الشخصية المصرفية العربية»، وأشاد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح بـ «جهوده الرائدة في سبيل التقدم الإقتصادي والمالي في العالم العربي وفي أنحاء العالم».

كما رد السعودي في كلمة، مؤكداً «أهمية المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018 كما في الأعوام السابقة»، ومشيداً بجهود إتحاد المصارف العربية وأمينه العام وسام حسن فتوح «الذي يقوم بالتواصل مع جميع القيادات المصرفية والمالية العربية والدولية في سبيل رفع شأن المصارف العربية في العالم».

جلسات المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018

«الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة»

Public Private Partnership for achieving SDGs

لقد زاد الإهتمام بالشراكة بين القطاعين العام والخاص منذ مطلع التسعينات في القرن الماضي، بعد أن إتضح بأن عملية التنمية الاقتصادية والإجتماعية تعتمد على حشد جميع إمكانات المجتمع بما فيها طاقات وموارد وخبرات لدى القطاعين العام والخاص. لذلك، سعت الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، إلى بناء علاقات تشاركية تُسهم فيها قطاعات المجتمع في توحيد المشاريع والأعمال وإدارتها وتشغيلها وتطويرها وتنميتها من أجل خدمة أغراضها على أساس مشاركة فعلية، وحوكمة جيدة، ومساءلة شفافة، ومنفعة متبادلة.

في هذا السياق، تناولت جلسات المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018 «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة» Public Private Partnership for achieving SDGs على مدى يومين، محاور عدة هي: «دور الحكومات والبنوك المركزية والمؤسسات المالية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة»، «الشراكة من أجل التنمية»، «تحقيق أهداف التنمية المستدامة والمراجعة الوطنية الإختيارية»، «تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر ريادة الأعمال والإبتكار»، «الأطر التشريعية والمؤسسية اللازمة لإنجاح الشراكة وتحقيق اهداف التنمية»، و«أسبوع الأعمال العالمي: الإندماج المالي للمرأة والشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا».

كلمات رئيسية

«دور الحكومات والبنوك المركزية والمؤسسات المالية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة»

تناولت الكلمات الرئيسية، محور «دور الحكومات والبنوك المركزية والمؤسسات المالية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة»، تحدث فيها كل من: الأمين العام المساعد/ رئيس قطاع الشؤون الإقتصادية في جامعة الدول العربية السفير الدكتور كمال حسن علي، محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز، رئيسة مجلس سيدات الأعمال العرب، الكويت الشيخة حصة سعد الصباح، رئيس مكتب ترويج الإستثمار والتكنولوجيا في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «يونيدو» – UNIDO، البحرين الدكتور هاشم حسين والمدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية «أغفند»، السعودية ناصر القحطاني. أدار الجلسة الخبير المصرفي والإقتصادي القاضي الدكتور أحمد سفر.

السفير حسن علي

تحدث الأمين العام المساعد/ رئيس قطاع الشؤون الإقتصادية في جامعة الدول العربية السفير الدكتور كمال حسن علي فأشار إلى «أن المؤسسات المالية تسعى إلى التنمية الإقتصادية والحفاظ على البيئة، إذ أثبتت مبادرات عدة أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي السبيل الوحيد للتنمية المستدامة، والتي تهدف إلى التركيز على وضع السياسات ومراقبة تقديم الخدمات»، لافتاً إلى أنه «لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ينبغي تغيير الأنماط الإنتاجية والإستهلاكية. علماً أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر يهدف إلى مواجهة البطالة والتخفيف من حدة الفقر في المجتمعات»، مشدداً على «أن المنطقة العربية يُمكن أن تُغطي حاجتها من السلع، لكنها تعجز عن ذلك نتيجة عدم التواصل ما بين البلدان العربية نفسها بغية تكوين محافظ لتمويل المشروعات الإقليمية».

الصباح

وتحدثت رئيسة مجلس سيدات الأعمال العرب، الكويت الشيخة حصة سعد الصباح، فقالت: «من أهداف التنمية المستدامة مساعدة المجتمعات الفقيرة، وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية، والإعتماد على الطاقة المتجددة وتطبيقها مما يُوفر حياة كريمة للأفراد، ويدفع بالنمو في البلدان الفقيرة»، مشددة على «أهمية إزالة الهوة بين الجنسين، وإدخال مفهوم المساواة في العمل، وتمكين المرأة من صنع القرار».

 

 

د. فريز

من جهته لفت محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز، إلى «أن الدور الأول للبنوك المركزية حيال عملية التنمية والنمو المستدام، هو تحقيق الإستقرار النقدي والمالي والذي يرتبط بموازنات الدول. علماً أن ثمة وسائل عدة إتبعتها البنوك المركزية في البلدان الأوروبية إبان الأزمة المالية العالمية (في العام 2007 – 2008)، هي: ضخ الأموال أي سياسة التوسع النقدي، وقد نجحت هذه السياسة المتبعة في إنقاذ الأوضاع الإقتصادية في هذه البلدان وصولاً إلى إستعادة عافيتها تماماً من الأزمة المشار إليها»، مشدداً على التحديات الراهنة التي تواجهها البنوك المركزية وهي «التكنولوجيا المالية – Fintech، والتي تؤدي إلى سرعة إنجاز التمويل بكلفة أقل، والشمول المالي، حيث يعمل الأردن في هذا المجال، إلى تعزيز الثقافة المالية حيال المواطنين وتمكين المرأة في الخدمات المصرفية، مما يؤدي إلى تطوير المجتمعات (15% نسبة مشاركة المرأة في الاردن)».

د. حسين

بدوره قال رئيس مكتب ترويج الإستثمار والتكنولوجيا في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «يونيدو» – UNIDO، البحرين الدكتور هاشم حسين: «من الضروري إزالة الهوة بين الجنسين بغية تحقيق التمكين الإقتصادي في المنطقة العربية. علماً أن التنمية المستدامة تعني حماية مقومات الأرض»، مشيراً إلى «أن البلدان العربية تحتاج إلى 230 مليار دولار بغية إنفاذ أهداف التنمية الإقتصادية عالمياً»، مؤكداً «أن المنطقة تواجه تحديات عدة أبرزها تمكين المرأة، والتخفيف من حدة البطالة والمساهمة في الإنفتاح والإبتكار. علماً أنه على المصارف العربية أن تلعب دوراً فاعلاً في هذا المجال بغية تحقيق الإندماج المالي والتنمية المستدامة».

القحطاني

ولفت المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية «أغفند»، السعودية ناصر القحطاني إلى «رؤية أغفند» التي إنطلقت في العام 1982، وبمشاركة المنظمات الإقليمية، حيث ركزنا على أهمية الشمول المالي، والطفولة المبتكرة، وإستخدمنا الحلول السهلة والمبسطة في هذا المجال. علماً أننا في العام 1995 أطلقنا بنك الفقراء والتي سُميت في ما بعد بـ «بنوك الإبداع» من أجل نشر المعرفة المصرفية تحت مسمى «الشمول المالي» في سبيل دعم الفقراء، عارضاً مشاريع «أغفند» بغية تحقيق التنمية المستدامة ومحاربة الفقر.

جلسة العمل الأولى

«الشراكة من أجل التنمية»

تناولت جلسة العمل الأولى محور «الشراكة من أجل التنمية» والتي تضمنت نقاط بحث عدة هي: الشراكة في ما بين الدول العربية، متطلبات نجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تحديات التنمية المستدامة في المنطقة العربية، الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني في الدول العربية والشراكة بين الدول العربية والمنظمات الدولية وبنوك التنمية.

ترأس الجلسة رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم RDCL World د. فؤاد زمكحل، وألقى الكلمة الرئيسية في الجلسة المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية – جامعة الدول العربية البروفيسور إبراهيم الدخيري، وتحدث فيها كل من: المديرة الإقليمية لمنطقة شرق البحر المتوسط، البنك الأوروبي للإعمار والتنمية الدكتورة هايك أرمغارت Heike Harmgart، رئيس مجلس الإدارة المدير العام لشركة ليبان بوست LibanPost، لبنان خليل داوود، الرئيس التنفيذي لبنك الإبداع للتمويل المتناهي الصغر، البحرين د. خالد الغزاوي، ورئيس الوحدة المركزية للمشاركة مع القطاع الخاص، وزارة المالية، مصر، عاطر حنورة.

د. زمكحل

بدءاً، تحدث رئيس الجلسة، رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم RDCL World د. فؤاد زمكحل، فأشار إلى «أهمية المتغيرات التي طرأت مؤخراً في الإقتصادات المحلية والعالمية، إذ تتغير في الوقت الراهن من نقاط القوة إلى نقاط الضعف، لكن في الوقت عينه تقع على مصارفنا ومؤسساتنا العربية إستراتيجية ثلاثية البعد هي: التنويع، التنمية والتوظيف. علماً أن ريادة الأعمال تقوم على الشراكات القائمة والمصارف»، مشيراً إلى «أننا في المنطقة العربية معروف عنا أننا نعمل بشكل إفرادي وليس جماعياً أي كمجموعات، مما لا يؤدي إلى النجاح المنشود. فيما المطلوب راهناً التآزر الجماعي والشراكات البنّاءة من خلال رؤية موحدة».

د. أرمغرت

وقالت المديرة الإقليمية لمنطقة شرق البحر المتوسط، البنك الأوروبي للإعمار والتنمية الدكتورة هايك أرمغارت Heike Harmgart، «تحتاج منطقة شرق البحر المتوسط إلى الحوكمة والشفافية بغية تحقيق التنمية المستدامة ومتطلباتها، فضلاً عن الشراكات الفاعلة كما في لبنان والمنطقة العربية»، داعية إلى «تعزيز صناديق الدعم من أجل تحقيق التنمية، فضلاً عن التحلي بالثقة في بناء الشراكات في القطاع الخاص والتخلي عن الأنانية».

 

الدخيري

وألقى المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية – جامعة الدول العربية البروفيسور إبراهيم الدخيري كلمة رئيسية لفت فيها إلى «أن القطاع الزراعي في المنطقة العربية يحتاج إلى إعادة نظر، وإلى الشراكات الرئيسية، والحوكمة، وبذل المال والطاقة وتغيير هيكلية العمل»، داعياً إلى «بناء القدرات والتركيز على ريادة الأعمال، وتعزيز التمويل الأصغر، والمكننة الزراعية بغية زيادة قيمتها الإنتاجية والمحافظة على المنتجات الزراعية التي يُمكن أن تتعزز في حال توصلنا إلى إستراتيجية عمل موحدة وفق المعايير العالمية المتبعة».

داوود

من جهته رأى رئيس مجلس الإدارة المدير العام لشركة ليبان بوست LibanPost، لبنان، خليل داوود، «أن تجربة شركة ليبان بوست LibanPost، لبنان مع الشراكة بين القطاعين العام والخاص قديمة العهد، رغم أننا نواجه تحديات بين الثقافات السابقة والحالية. علماً أن التكنولوجيا باتت السمة العالمية التي تُسهل عمل الشركات (الكومبيوتر، الإنترنت، شبكة التواصل الإجتماعي وغيرها)»، مشيراً إلى «تنوع النشاطات والخدمات والرؤى الحديثة التي تقدمها «ليبان بوست»، مما يؤدي إلى تسريع عملية التنمية المستدامة».

الغزاوي

وقال الرئيس التنفيذي لبنك الإبداع للتمويل المتناهي الصغر، البحرين د. خالد الغزاوي «ينبغي التركيز على الشراكات المتناهية الصغر، حيث ينطلق مصرفنا في بلدان عدة، من خلال برنامج الخليج للتنمية المستدامة – «أغفند»، مشيراً إلى «أهمية عملنا في «أغفند» من خلال الشمول المالي، وإستراتيجية الشراكات الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز دور المرأة في المجتمعات العربية، ومبادرة التعاون مع البنوك التجارية ومشروع الصمغ العربي وغيره».

حنورة

أما رئيس الوحدة المركزية للمشاركة مع القطاع الخاص، وزارة المالية، مصر، عاطر حنورة فقال: «إن الدولة (القطاع العام) تتشارك بالخبرات مع القطاع الخاص في سبيل تحقيق المشروعات التي ينجم عنها التنمية المستدامة. علماً أن القطاع الخاص يتمتع بخدمات متقدمة مما يدفعنا إلى الحديث عن الشراكة الضرورية بين القطاعين العام والخاص، مع ضرورة التركيز على المشروعات المفيدة للإقتصادات، وإجراء الدراسات الوافية لمشروعات الشراكة».

جلسة العمل الثانية

«تحقيق أهداف التنمية المستدامة والمراجعة الوطنية الإختيارية»

تناولت جلسة العمل الثانية محور «تحقيق أهداف التنمية المستدامة والمراجعة الوطنية الإختيارية» – Voluntary National Reviews – وقد تضمنت نقاط بحث عدة هي: واقع التنمية في المنطقة العربية، ما تم تحقيقه من أهداف التنمية المستدامة حتى الآن، كيفية تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية وتجارب وخبرات دول.

ترأس الجلسة، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة عمّان جمال فريز. وتحدث في الجلسة كل من: مستشارة رئيس مجلس الوزراء اللبناني هزار كركلا، مدير إدارة المنظمات والإتحادات العربية، جامعة الدول العربية، المستشار محمد خير عبد القادر، المدير العام للمجموعة المهنية لبنوك المغرب الدكتور الهادي شايب عينو، ورئيس العلاقات الدولية، المفوضية المصرفية الأوروبية سيباستيان دو بروير.

اليوم الثاني/ كلمة رئيسية

بيفاني

تضمن اليوم الثاني، ما قبل جلسة العمل الأولى، كلمة رئيسية ألقاها المدير العام لوزارة المالية اللبنانية آلان بيفاني ممثلاً وزير المالية علي حسن خليل، فقال: «يعاني عدد من بلدان المنطقة نقصاً في الخدمات الضرورية وعبء خدمة الدين العام، في ظل محدودية خدمات الدولة (القطاع العام)، في مقابل أجندة 2030 للتنمية المستدامة التي التزمت بها الأمم المتحدة، فيما لحظ الهدف 17 من خطة التنمية المشار إليها «عقد الشراكات من أجل التنمية»، مشيراً إلى «أن جهود بلدان المنطقة العربية تلحظ التنمية المستدامة، لكن هذه الأخيرة تواجه تحديات عدة أبرزها: فشل التمويل، إزدياد طبيعة النفقات، أزمة النزوح المتفاقمة التي لم تُعالج كما يجب، والكلفة المالية، في مقابل ضعف الأداء الحكومي في المنطقة حيال حاجات المواطنين ومتطلبات العصر الحديث».

وأشار بيفاني إلى «القاعدة الذهبية التي من خلالها يتحقق نجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص أبرزها: تعزيز الحوكمة، القوانين العصرية، تطوير السياسات الإقتصادية، تأمين الأطر الأساسية لهذه السياسات، تحقيق أعلى درجات الشفافية، تعزيز القدرات المؤسسية من خلال كادر بشري كفوء». وخلص بيفاني إلى القول: «إن مهمتنا كحكومات تكمن في العمل مع القطاع الخاص والقطاع المصرفي العربي للإستفادة من الخبرات المكتسبة في سبيل تحقيق التنمية المستدامة المنشودة».

جلسة العمل الأولى

«تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر ريادة الأعمال والإبتكار»

تناولت جلسة العمل الأولى محور «تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر ريادة الأعمال والإبتكار». وقد تضمنت نقاط بحث هي: تهيئة بيئة ملائمة للإبتكار وإنشاء المشاريع، الإستثمار في رأس المال البشري، والمبادرات الحكومية التي تدعم الإبتكار والتقدم التقني.

ترأس الجلسة، المدير العام للبنك العربي الإسلامي الدولي، الأردن إياد العسلي. وألقى الكلمة الرئيسية في الجلسة رئيس مجلس إدارة مصرف التنمية الدولي، العراق المهندس زياد خلف عبد. وتحدث في الجلسة كل من: خبير ترويج الإستثمار ومنسق برامج المركز العربي الدولي لريادة الأعمال والإستثمار التابع لـ «يونيدو» UNIDO، البحرين عفيف برهومي، المدير العام لصندوق لبنان للتنمية والإبتكار الدكتور عماد حمدان، المستشارة العالمية – شبكة ريادة الأعمال العالمية GEN Global، إيلين غولد Elaine Gold، رئيس قسم سياسات تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات (الإسكوا) الدكتور أيمن الشربيني، والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ArabNet عمر كرستيدس.

زياد خلف عبد

ألقى رئيس مجلس إدارة مصرف التنمية الدولي، العراق المهندس زياد خلف عبد كلمة رئيسية فقال: «نُعبّر عن سعادتنا بالمشاركة في المؤتمر المصرفي العربي والإحتفال بالذكرى الـ 45 لتأسيس إتحاد المصارف العربية الذي يعمل في خدمة القضايا المصرفية والإقتصادية والنهوض بالواقع الإقتصادي العربي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. علماً أن مبدأ الشراكة يُساهم في زيادة النمو على صعيد المنطقة والعالم».

أضاف: «يواجه العالم أهداف التنمية وفق برنامج التنمية المستدامة من خلال إستخدام الموارد البشرية والطبيعية. وفي هذا السياق، لقد عملت كافة الدول على عقد شراكات لإدارة عملية أهداف التنمية المستدامة»، مشيراً إلى «أن هناك توافقاً عالمياً، حيال تحقيق التنمية وذلك من خلال رسم إستراتيجيات شاملة وطويلة الأمد. لذلك، تُبدي الحكومات حرصها الشديد من خلال تطبيق خارطة طريق لكل من القطاعين العام والخاص

بينها: تقديم الخدمات، الكفاءة الإقتصادية وخلق فرص عمل».

ودعا عبد إلى «تفعيل دور القطاع الخاص، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة الدخل الفردي. علماً أن للبنك المركزي العراقي دوراً رائداً في مجال إطلاق الشمول المالي عبر توطين الرواتب، والبطاقات الإئتمانية، وإدخال المواطن العراقي في الثقافة المصرفية ومواكبته التطورات، وخلق فرص عمل، وتحديث البنى التحتية. كلها عوامل تساهم في تحقيق التنمية المستدامة»، مثمناً «دور مصارفنا الفعال حيال التكنولوجيا الحديثة بغية تحقيق التنمية المستدامة. علماً أن مصارفنا تحرص على أهداف التنمية من خلال تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتدرب على الإدخار، وتوظيف الكفاءات».

العسلي

تناول رئيس الجلسة، المدير العام للبنك العربي الإسلامي الدولي، الأردن إياد العسلي عناصر تحقيق التنمية المستدامة، مشدداً على «أهمية الشمول المالي، والتكنولوجيا المالية Fintech التي تساهم في تعزيز الخدمات المصرفية، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والبيانات المالية «بلوك تشين»، متحدثاً عن «مبادرة البنك العربي الإسلامي الدولي حيال إطلاق مبادرة الإبتكار والإبداع في العمل، الشمول المالي، تمكين المرأة، ومحاربة الجوع والأمراض والفقر».

برهومي

من جهته تحدث خبير ترويج الإستثمار ومنسق برامج المركز العربي الدولي لريادة الأعمال والإستثمار التابع لـ «يونيدو» UNIDO، البحرين عفيف برهومي، فأشار إلى «أهمية تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال الإبتكار والإبداع. في هذا السياق تم إفتتاح مكتب الترويج والإستثمار في البحرين في العام 1996 بغية ترويج الإستثمار، وثقافة ريادة الأعمال في المنطقة العربية»، لافتاً إلى «أن ثمة نسبة 60% من الشباب في العالم العربي تحت سن الـ 30 عاماً وستزيد هذه النسبة إلى 90 مليون شاب خلال الأعوام الـ 15 المقبلة، في حين ترزح منطقتنا العربية تحت أعباء البطالة بنسبة 25%»، داعياً إلى «ضخ 90 مليار دولار بغية خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب».

حمدان

وقال المدير العام لصندوق لبنان للتنمية والإبتكار الدكتور عماد حمدان «لا شك في أن عمليات التنمية التي أُطلقت في المؤسسات الدولية في القرن العشرين حققت فشلاً كبيراً نتيجة التطور السريع الذي تواجهه شعوبنا في المنطقة نتيجة التكنولوجيا المتسارعة»، مشيراً إلى «ضرورة تحقيق التنمية من خلال القطاع الخاص والقطاع المصرفي العربي الذي يتميز بالقوة. علماً أن القطاع المصرفي، القطاع الخاص، المجتمع المدني والمنظمات الأهلية مؤهلة كي تلعب دوراً ريادياً حيال التنمية المستدامة. لكن في المقابل ينقصنا مراكز بحوث فاعلة لتحقيق هذه التنمية والقضاء على الفقر والبطالة».

غولد

وتحدثت المستشارة العالمية – شبكة ريادة الأعمال العالمية GEN Global، إيلين غولد Elaine Gold، عن «رؤيتها الإيجابية حيال المهارات التي تتمتع بها المنطقة العربية لكن في المقابل تحتاج الشراكة إلى مزيد من المهارات من رواد الأعمال، فيما التمويل هو عنصر أساسي بغية تحقيق التنمية المستدامة المنشودة»، مشيرة إلى «أهمية تنمية مهارات النساء، وأنه يجب أن تُعبّر عن حريتها في المجتمعات التي يغلب فيها عنصر الذكور».

 

الشربيني

وقال رئيس قسم سياسات تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات (الإسكوا) الدكتور أيمن الشربيني: «إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تتعلق على نحو مباشر بالتنمية المستدامة. فالعالم يواجه اليوم مظاهر جديدة من التطور التكنولوجي يتمثل بالذكاء الإصطناعي، الإنترنت، التكنولوجيا الرقمية، وسائل التواصل الإجتماعي على أنواعها وغيرها»، مشيراً إلى «أهمية التركيز على الشراكة والتنمية بغية تحقيق الأهداف التنموية المنشودة»، مشدداً على «أن الأمم المتحدة باتت تركز راهناً على إستراتيجيتين أساسيتين هما: التكنولوجيا التي من دونها لا تتحقق التنمية، والإبداع أو الإبتكار أي الأفكار الريادية التي باتت تُغني المبتكر عن سيرته الذاتية».

كرستيدس

وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ArabNet عمر كرستيدس «نركز في عملنا على التكنولوجيا المالية Fintech، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تساهم في تطوير الاسواق المالية والمؤسسات المصرفية»، متحدثاً عن تجارب المصارف والمؤسسات المالية حيال التكنولوجيا المالية والتي أدت إلى تسريع وتيرة العمل وتحقيق النتائج المالية المنشودة»، مشدداً على «أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص والخدمات المصرفية، فضلاً عن الخدمات المستحدثة (الذكاء الإصطناعي)».

جلسة العمل الثانية

«الأطر التشريعية والمؤسسية اللازمة لإنجاح الشراكة وتحقيق أهداف التنمية»

تناولت جلسة العمل الثانية محور «الأطر التشريعية والمؤسسية اللازمة لإنجاح الشراكة وتحقيق أهداف التنمية»، حيث تضمنت نقاط بحث عدة هي: التشريعات والقوانين اللازمة، توفير منظومة رقابية فعالة، وضع آليات للتحكيم ودور الصيرفة الإسلامية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ترأس الجلسة، المحامي الدكتور أنطوان صفير (الأستاذ في القانون الدولي، محام في نقابتي بيروت وباريس، وفي مونتريال). تحدث في الجلسة كل من: وزير الداخلية والبلديات اللبناني سابقاً والخبير القانوني، لبنان زياد بارود، كبيرة خبراء القطاع المالي – مؤسسة التمويل الدولية IFC، مجموعة البنك الدولي كارول خزامي، رئيس الهيئة العربية للتحكيم الدولي، وعضو المجلس الاعلى للتحكيم، إتحاد المصارف العربية، المحامي الدكتور عبد الحميد الأحدب ومدير المحافظ والصناديق الإستثمارية، بنك الإستثمار المالي، السودان د. فتح الرحمن علي محمد صالح.

جلسة العمل الثالثة

«أسبوع الأعمال العالمي: الإندماج المالي للمرأة والشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»

تناولت جلسة العمل الثالثة محور «أسبوع الأعمال العالمي: الإندماج المالي للمرأة والشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». ترأس الجلسة، رئيس مكتب يونيدو UNIDO، للإستثمار وتعزيز التكنولوجيا، البحرين، الدكتور هاشم حسين.

تحدث في الجلسة كل من: الأمين العام لإتحاد الغرف العربية الدكتور خالد حنفي، نائب رئيس شبكة ريادة الأعمال العالمية، أميركا، بوكي كوهادار Buke Cuhadar، رئيسة المجلس الإستشاري للتنمية الإقتصادية، مصر الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي لمركز دعم القروض الصغرى في مؤسسة محمد الخامس للتضامن، المغرب، يوسف الرامي، المدير العام لصندوق الإبداع والتنمية، موريتانيا، محمدو يوسف جاكانا، المديرة العامة لبنك الأسرة، السودان، آمال قاسم أحمد محمد ورئيس القمة الدولية للمستثمرين الملائكة، تركيا، بايبارس التونتاس Baybars Altuntas.

على هامش المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018

«الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة»

وإحتفالات مرور 45 عاماً على تأسيس إتحاد المصارف العربية

شخصيات قيادية مصرفية عربية تحدثت إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» عن أهمية الشراكة

والتنمية المستدامة والتكنولوجيا المالية

إستطلعت مجلة «إتحاد المصارف العربية» آراء العديد من المشاركين في «المؤتمر المصرفي السنوي لعام 2018» الذي عُقد تحت عنوان «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة»، فسألتهم عن أهمية المؤتمر والضوابط التي يجب أن تحكم الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وقد أجمعت آراء الشخصيات المستطلعة على أن هذا المؤتمر يُشكل فرصة للمصارف والمؤسسات المالية العربية حيال التداول في شؤون القطاع المصرفي والشأن الإقتصادي العربي، ويقدم الحلول الضرورية للتنمية من خلال الشراكة والتكنولوجيا المالية Fintech وغيرها.

الرئيس فؤاد السنيورة:

نحتاج في لبنان إلى القيام بالإصلاحات وترشيق الدولة وتخفيض التكاليف تحقيقاً للإنتاجية والنمو والتنمية

شدد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة الذي شارك في حفل إفتتاح المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018، ممثلاً الرئيس سعد الحريري، على أهمية موضوع المؤتمر: «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة»، وسائر النشاطات التي يقوم بها إتحاد المصارف العربية «والتي تتلاقى وفكرة النمو والتنمية التي ينبغي أن تتحقق في دول المنطقة ولا سيما في لبنان الذي يحتاج إلى القيام بالإصلاحات الضرورية لمرافقه العامة، وترشيق الدولة وتخفيض التكاليف تحقيقاً للإنتاجية والنمو والتنمية».

في ما يلي الحوار مع الرئيس فؤاد السنيورة:

 ما هي نظرتك اليوم لمفهوم التنمية إنطلاقاً من المؤتمر المصرفي العربي لعام 2018؟

– من المعروف، أن هذا المؤتمر المصرفي العربي السنوي، وسائر المؤتمرات التي يُنظمها على نحو خاص إتحاد المصارف العربية، تُذكّر الجميع بأن لبنان لا يزال وسيستمر يلعب دوره الريادي في المنطقة وفي حوض المتوسط، وتالياً فإن هذا المؤتمر يُؤشر إلى حقيقة ضرورية ينبغي بلورتها مستقبلاً، بل في أسرع وقت، مفادها: وجوب تجاوز الصعوبات التي يُعانيها اللبنانيون راهناً، في سبيل تحقيق النهضة الإقتصادية والتنموية الضرورية، والتي باتت اليوم أكثر من ضرورية. علماً أن إرادة اللبنانيين صلبة وليسوا بعيدين عن النجاحات التي حققوها في بلدهم وفي بلدان أخرى.

 لمناسبة مرور 45 عاماً على تأسيس إتحاد المصارف العربية، ما هي الفرص والإمكانات التي ينبغي أن يساهم فيها الإتحاد تحقيقاً للتنمية العربية؟

– لا شك في أن وجود المركز الرئيسي لإتحاد المصارف العربية في العاصمة اللبنانية بيروت، أكسب الإتحاد الكثير من القيم والشهرة والإنتشار، وفي المقابل أكسب لبنان الكثير من هذا الإهتمام العربي المصرفي في العالم العربي بل وفي العالم. علماً أننا نعيش في مرحلة مهمة جداً في حياة الشعوب العربية، حيث تواجه دول المنطقة الكثير من المتغيرات والصعوبات، ومن أهم الأمور في الوقت الراهن هو كيفية التكيُّف والتأقلم مع هذه الصعوبات والمتغيرات، وتالياً التلاقي معها عبر تنفيذ الإجراءات الضرورية التي تمهد للتنمية المستدامة.

 ما هي برأيك أهم الإجراءات التي ينبغي أن تتخذها الدول العربية في سبيل تحقيق التنمية المستدامة؟

– أعتقد في هذا السياق، أن للقطاع الخاص دوراً مهماً جداً في سبيل تحقيق التنمية المستدامة، من خلال الشراكة. في السياق عينه على الدول العربية ولا سيما لبنان القيام بالإصلاحات الضرورية لمرافقه العامة، وترشيق الدولة وتخفيض التكاليف تحقيقاً للإنتاجية والنمو والتنمية المنشودة.

كيف تنظر إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

– إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تلعب دوراً كبيراً وفي منتهى الأهمية حيال الإقتصادات، اذ من الضروري أن تأخذ الدولة في أي مشروع تقوم به، الدور الإشرافي والرقابي والرعائي والتنظيمي، في حين، أن على القطاع الخاص، أن يتولى مهمة الإدارة، وذلك بسبب كفاءته ومرونته، مما يُخفف الأعباء والتكاليف عن الموازنات العامة للدول، ويُؤدي إلى ترشيد إستعمال الأموال المتوافرة في الدولة وهي محدودة، بأفضل الطرق الممكنة، مما يعود بالمردود الأفضل على المواطنين جميعاً.

وزيرة التخطيط والمتابعة والاصلاح الإداري، مصر

الدكتورة هالة السعيد:

لدينا إقتصادات متنوعة لكننا بحاجة إلى مقدار من المرونة في بعض الإجراءات التي تيسر معاملات المستثمرين

تحدثت وزيرة التخطيط والمتابعة والاصلاح الإداري، مصر، الدكتورة هالة السعيد عن أهمية الضوابط التي تحكم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والمقومات الأساسية التي تملكها البلدان العربية لجذب المستثمرين، مشيرة إلى أنه «لدينا إقتصادات متنوعة، لكننا بحاجة إلى مقدار من المرونة في بعض الإجراءات التي تيسر معاملات المستثمرين» فكان هذا الحوار مع الوزيرة الدكتورة السعيد:

 ما هي الضواط التي تحكم الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

– أولاً، أن تكون هذه الضوابط في إطار أولويات الدولة في التنمية، إذ إن لكل دولة أولويات في إطار برنامج الامم المتحدة في التنمية المستدامة 2030، إذ تملك كل دولة النسخة الوطنية من الأهداف الإنمائية، بحيث أنه يتم دمج الأهداف الانمائية سواء أكانت إقتصادية أو إجتماعية أو بيئية لتحقيق الأهداف الأساسية الـ 17، وأن يكون هناك تمويل مستدام لهذه التنمية، أي أننا نتحدث عن كل المشروعات التي تُوفر فرص العمل وتقلل من معدلات البطالة، وتُوفر المزيد من الإبتكار وتنمية إقتصاد المعرفة، بمعنى آخر الضوابط هي مراعاة المصلحة العامة ومصلحة الدولة في التنمية الخاصة بكل دولة، كما أن القطاع الخاص هو شريك رئيسي في عملية التنمية، وبالتالي نحن نرى أن الدول بدأت تمهد لهذه الشراكة، وهذا ما حصل مثلاً في مصر، فبعد أن إستتب الإستقرار الامني والسياسي، بدأنا في ترسيخ البنية الأساسية الخاصة في مختلف المشاريع، لأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص لا تستقيم من دون وجود بنية تحتية جيدة وشبكة طرق قومية، وشبكة كهرباء جيدة، بمعنى أن هناك إستثمارات تتطلب وجود بنية تحتية جيدة لتمهد الطريق للقطاع الخاص للدخول إلى بلد معين ويضخ هذه الإستثمارات، أي أن الأمر يتوقف على أولويات التنمية، وعلى توفير المزيد من فرص العمل اللائقة، لأن ذلك هو الحماية الإجتماعية الحقيقية التي يمكن لدولنا أن توفرها لشعوبها.

 هل تملك الدول العربية عوامل لجذب المستثمرين الأجانب؟

– لدينا إقتصادات متنوعة، سياحة، آثار وزراعة وصناعة وتجارة، ولدينا سوق كبيرة، وملايين من البشر، لكننا بحاجة إلى مقدار من المرونة في بعض الإجراءات التي تيسر معاملات المستثمرين، وهناك دول كانت سباقة في هذا المضمار ومنها لبنان، وهناك دول مجتهدة وقد قطعت شوطاً في إقرار تشريعات جديدة لتهيئة المناخ للإستثمار، وهذا ما حصل في مصر، وبمعنى آخر الدول العربية لديها كل المقومات والمؤسسات المالية القوية جداً التي يمكن أن يتعامل معها المستثمر في هذه الدول.

المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي والرئيس التنفيذي رئيس مجلس الادارة في برنامج تمويل التجارة العربية الدكتور عبد الرحمن عبد الله الحميدي:

 

 

 

نحتاج إلى أنظمة وتشريعات تحكم العلاقة بين القطاعين العام والخاص

تحدث المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي والرئيس التنفيذي رئيس مجلس إدارة برنامج تمويل التجارة العربية الدكتور عبد الرحمن عبد الله الحميدي عن أهمية موضوع المؤتمر المصرفي العربي لعام 2018، مشيراً إلى «الحاجة إلى أنظمة وتشريعات تحكم العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وتحكم الإنضباط والسوق بما يحافظ على مصالح القطاع الخاص».

في ما يلي الحوار مع الدكتور عبد الرحمن عبد الله الحميدي:

 برأيك ما هي أهمية إنعقاد المؤتمر؟

– بداية، نُهنئ اتحاد المصارف العربية على جهوده في جمع المصارف العربية في هذا المؤتمر الذي نحتاج إلى أن نجتمع فيه، وعلى الحضور المتميز من القادة سواء أكانوا من القطاع المصرفي أو خارج القطاع المصرفي، لأنه يعكس الدور الرائد الذي يقوم به الاتحاد، والتطلعات لما سيقوم به في المستقبل. فالقطاع المصرفي في أي بلد هو العمود الفقري للإقتصاد والقطاع المالي، فإذا كان هذا العمود الفقري سليماً، فإن بقية القطاعات تكون سليمة، وإذا إعترى هذا القطاع أي شوائب أو ضعف، فهذا ينعكس على القطاع الاقتصادي بأكمله، لذلك فإن دور إتحاد المصارف العربية هو دور هام، وإن إنعقاد المؤتمر هام جداً للتشاور في تبادل الخبرات وطرح التجارب الناجحة، وكيفية تحقيق نقلة نوعية له، فمثلاً في المنطقة العربية لدينا أهم المنشآت الإقتصادية، وأيضاً منشآت صغيرة ومتوسطة، وأيضاً لدينا الهيكل السكاني العربي الصحيح، حيث فئة الشباب هي الأكثر عدداً (أقل من 40 عاماً حوالي 60 % من السكان)، وهذا يشكل ميزة خاصة للقطاعات الإقتصادية، وخصوصاً للقطاع المصرفي، الذي عليه الوصول إلى هذه الأعداد الشابة ومحاولة تثقيفها مالياً. لذلك نحن بحاجة إلى هذا المؤتمر لمناقشة مثل هذه التحديات والفرص، وخصوصاً أن هذه الفئة الشابة من السهل عليها إستخدام هذه التقنيات الحديثة، وعلى سبيل المثال لا تحتاج البنوك إلى إفتتاح فروع لها لأن ذلك مكلف لها، ولكن تستطيع هذه البنوك أن تُطور التقنيات المالية الحديثة التي يمكن للفئة الشابة النفاذ إليها والتواصل مع القطاع المصرفي والتمويل وهذه فائدة للقطاع المصرفي والفئة الشابة.

 ماذا عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

– موضوع المؤتمر، أي الشراكة بين القطاعين العام والخاص أمر مهم جداً، لأن الدول لا يمكنها، مهما بلغت مواردها أن تنفذ هذه المبادرات لوحدها، بل إن الدول المتقدمة إقتصادياً تحتاج إلى أن يكون لديها قطاع خاص متقدم ليتمكن من المبادرة، على أن تتفرغ الدول إلى أدوارها الاخرى. فالدول العربية لا يمكنها إيجاد وظائف لجميع سكانها وهي تحتاج للقطاع الخاص، لذلك لا بد من أن نعطي للقطاع الخاص دوره، وأن يتلقى الدعم الإستثماري وقواعد منظمة لعمله، وأنظمة تحمي مصالحه وإستثماره وقواعد حوكمة وإنضباط. فإذا وُجدت كل هذه البيئة السليمة، فإن القطاع الخاص سيقود التنمية في الدول العربية، وقد يكون هناك مشاريع كبرى، من هنا نحتاج إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، شريطة أن تكون الادارة بيد القطاع الخاص.

 ما هي الضواط التي تحكم هذه الشراكة؟

– نحن بحاجة إلى أنظمة وتشريعات تحكم العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وتحكم الإنضباط والسوق بما يحافظ على مصالح القطاع الخاص، لأن المستثمرين يوظفون أموالهم، لذلك يجب أن تكون هناك ضمانات لعدم وجود مخاطر أو قوانين غير واضحة، والمطلوب هو إيجاد سوق يوفر عدالة لجميع المستثمرين، وهذا سيخلق منافسة شريفة وربح للجميع، لذلك لا بد أن تكون التشريعات متكاملة وقوانين تضبط عمليات التمويل، وتحمي المصالح وتحكم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأن يكون لدينا قوانين عمل مرنة وعادلة بعيداً عن البيروقراطية، مثلاً: القطاع المصرفي في معظم الدول العربية ناجح ويُخرّج قيادات يرفد بها القطاعات الأخرى، لأنه مبني على أسس قوية ويُدار بشكل جيد، ولماذا لا تحذو القطاعات الاخرى حذو القطاع المصرفي؟

رئيس مجلس إدارة بنك مصر محمد الأتربي:

التكنولوجيا المالية Fintech تأخذ طريقها الصحيح

في المصارف المصرية وفي الإقتصاد المصري

تحدث رئيس مجلس إدارة بنك مصر محمد الأتربي فأكد «أن التكنولوجيا المالية Fintech 

تأخذ طريقها الصحيح في المصارف المصرية وفي الإقتصاد المصري»، مشيراً إلى «أهمية المؤتمر المصرفي العربي لعام 2018 الذي يساهم في نشر المعرفة المصرفية، وهو بمثابة الدليل والمرشد للمصارف العربية وللإقتصادات في آن واحد، في سبيل تحقيق التنمية المستدامة المنشودة».

في ما يلي الحوار مع رئيس بنك مصر محمد الأتربي:

 ما هي نظرتك الأولية للمؤتمر المصرفي العربي لعام 2018 في بيروت؟

– نحن كقطاع مصرفي مصري نتابع ونواظب حضور المؤتمرات التي يُنظمها إتحاد المصارف العربية في بيروت وفي البلدان الأخرى، لما لها من تأثير في التوجيه، وتحديد البوصلة نحو الحاجات الضرورية للنمو والتنمية. وأعتقد في هذا المجال، أن المؤتمر المصرفي العربي الحالي في بيروت، يُصوب نحو موضوع التنمية المستدامة، ويربط القطاع العام بالقطاع الخاص من خلال الشراكة، من أجل تحقيق التنمية المستدامة، كما يُحدد المسؤوليات في هذا الشأن، ويُحرّك الدول والمنطقة العربية كلها. وهذا ما إستنتجناه من خلال كلمة وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري في مصر، الدكتورة هالة السعيد التي تحدثت عن الإستراتيجية الوطنية التي وضعتها الحكومة المصرية بغية تحقيق التنمية المستدامة متمثلة في رؤية مصر 2030 التي تم إطلاقها في حضور رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في شباط عام 2016، على أن تكون صياغة وإعداد هذه الإستراتيجية من خلال الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، كذلك المجتمع المدني: وهو ما يُطلق عليه المثلث الذهبي لتحقيق التنمية، وأن يكون تنفيذ هذه الإستراتيجية وما تضمنته من محاور وبرامج مختلفة للعمل، من خلال شراكة فاعلة أيضاً بين كل هذه الأطراف الثلاثة.

 إذاً، برأيك التنمية تتحقق من خلال الشراكة الفاعلة المشار إليها؟

– بالطبع، إن موضوع الشراكة يتعلق أولاً وأخيراً بالقطاع الخاص والمجتمع المدني، وجميع الأطراف التي تشارك في خطة تنمية الدولة. من هنا أهمية المؤتمر المصرفي العربي الذي يُضيء على هذه المسألة. علماً أن هذا المؤتمر شكل فرصة لنا كقيادات مصرية في أن نشرح التطور الكبير الذي يحصل حيال المدفوعات الإلكترونية في مصر بناء لتوجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. علماً أن التكنولوجيا المالية Fintech تأخذ طريقها الصحيح في المصارف المصرية وفي الإقتصاد المصري.

 كبنك مصر، ما هو برأيك الدور الذي يلعبه القطاع المصرفي المصري حيال الإقتصاد الوطني؟

– نحن بنك مصر نُعد ثاني أكبر بنك في مصر، والقطاع المصرفي المصري عموماً له مسؤوليتان أساسيتان: الأولى مجتمعية والثانية لدفع النمو الإقتصادي. في هذا السياق، نحن في بنك مصر نضع ضمن إستراتيجيتنا الأساسية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، نظراً إلى أنها تُفيذ المواطنين وتدمج الإقتصاد الرسمي بالإقتصاد غير الرسمي، وتوفر فرص العمل، وتؤدي إلى إبداع منتجات محلية بدل التركيز على المنتجات الأجنبية. علماً أن توجهنا الآخر يكمن في موضوع الدفع الإلكتروني بغية تحويل المجتمع المصري من مجتمع نقدي إلى مجتمع غير نقدي. كل ذلك يصب في المشروع الأشمل، عنيتُ به الشمول المالي.

رئيس بنك التنمية الدولي، العراق المهندس زياد خلف عبد:

التجارب التنموية عالمياً تكون بالشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص

تحدث رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الدولي، العراق المهندس زياد خلف عبد عن أهمية الخطوات التي يقوم بها البنك على صعيد التطور التكنولوجي، لتقديم أفضل الخدمات إلى عملائه في العراق، والخطط التوسعية للمصرف، والضمانات التي يجب أن تتمتع بها الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العراق، والتشريعات والقوانين اللازمة لمجاراة الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

في ما يلي الحوار مع رئيس مجلس الإدارة زياد خلف عبد:

 ما هي الخطوات التي يقوم بها بنك التنمية على صعيد التطور التكنولوجي، لتقديم أفضل الخدمات لعملائه في العراق؟

– لا بد في البداية من شكر إتحاد المصارف العربية على المؤتمر السنوي الذي ينظمه، والذي يشكل فرصة للمصارف في التداول في شؤون القطاع المصرفي والشأن الاقتصادي العربي. أما في ما يتعلق بمصرفنا «مصرف التنمية الدولي» فإنه يملك تجربة رائدة على مستوى القطاع المصرفي العراقي الخاص، لأن مصرفنا يتميز بإدخال التكنولوجيا الحديثة إلى النظام المصرفي، وخصوصاً أن النظام المصرفي العراقي لا يزال يُعتبر فتياً في هذا الموضوع، ولذلك فإن مصرف التنمية الدولي إستثمر إستثماراً ضخماً في البنية التحتية وخصوصاً في مجال تكنولوجيا المعلومات، واليوم هو عضو منتسب مع أهم الشركات الدولية مثل شركتي «ماستر كارد» و«فيزا»، وغيرها، ويستحوذ مصرف التنمية على 50 % من حجم البطاقات الإلكترونية التي تصدر داخل السوق العراقية ويمتلك أكبر شبكة للصرافات الآلية والتي وصل عددها إلى 250. كما أن مصرفنا عمل على تهيئة كل المستلزمات للحصول على رخص الأمان العالمية، إضافة إلى أنه إستثمر في بناء «داتا سنتر» ضخمة داخل العراق وهي مصنّفة من أفضل الشركات في العراق.

 تحدثتم عن ترسيخ لوجود مصرف التنمية الدولي داخل العراق، هل لديكم خطط للتوسع خارجياً؟

– حالياً نحن متواجدون في كافة المحافطات العراقية من الشمال إلى الجنوب، والخطة الثانية قضت بأن يكون لنا مكتب تمثيلي رسمي في لبنان. وفي بداية العام الحالي كانت خطوة رائدة لمصرف التنمية إذ إنه تمكن من إفتتاح مكتب تمثيلي رسمي في دولة الامارات العربية الشقيقة، ونأمل في أن يتمكن هذا المكتب في نهاية العام المقبل بأن يفتتح فرعاً له في دبي. علماً أنه بعد أن أتممنا كل الإجراءات اللازمة، تمكنّا من نيل رخصة لفتح فرع لنا في دولة الامارات كبنك راق مسجل يُمكن أن يكون له تواجد في عالم المال والأعمال في إمارة دبي.

 ما هي الضمانات التي يجب أن تتمتع بها الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العراق؟

– كل التجارب التنموية التي حصلت في العديد من دول العالم ما كانت لتحصل لو لم تكن هناك شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، وشروط التنمية المستدامة هي في الشراكة الحقيقية ما بين القطاعين العام والخاص. لذلك يجب النهوض بالقطاع الخاص وإعطاؤه الفرص لأخذ دوره الصحيح في تنمية الإقتصاد.

 هل يملك العراق التشريعات والقوانين اللازمة لمجاراة الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

– نعم، والدليل، أن تواجد القطاع الخاص في العراق جيد، وإن هناك أيضاً مصارف خاصة عراقية، فالشراكة موجودة، والدليل هو أن صرف رواتب قطاع العام يتم من خلال القطاع الخاص، في حين أن مصرف التنمية الدولي يستحوذ على حجم من المؤسسات والدوائر الحكومية التي تصرف رواتبها من خلال مصرف التنمية، بالإضافة إلى إطلاق مبادرة المصرف لتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة ، واليوم هناك الكثير من المشاريع التي ساهمت في زيادة الدخل الفردي. علماً أن كل المنطقة متأثرة سلباً إقتصادياً وأمنياً. ونأمل في أن تتحسن الأمور لأن العراق بلد واعد، ويمتلك المقومات اللازمة للنهوض والإزدهار ولديه موارد بشرية وإمكانيات إقتصادية كبيرة.

المدير التنفيذي لرابطة المصارف الخاصة العراقية

علي طارق مصطاف:

تحتاج الكوادر العراقية إلى تدريبات عديدة ومكثفة في مجالات متنوعة

تحدث المدير التنفيذي لرابطة المصارف الخاصة العراقية علي طارق مصطاف عن مجالات التعاون بين الرابطة وإتحاد المصارف العربية، وأهداف الرابطة المهنية ومهماتها. وكان الحوار كالآتي:

 ما هي مجالات التعاون بين الرابطة واتحاد المصارف العربية؟

– في عام 2018 حصل تعاون كبير، بين إتحاد المصارف العربية ورابطة المصارف الخاصة العراقية على مستويات عديدة، كانت أهمها عقد تدريبات مشتركة بين الطرفين، ومع البنك المركزي العراقي، وهذه التدريبات عُقدت في العاصمة العراقية بغداد في مقر رابطة المصارف، بمشاركة مدربين من ذوي الكفاءات العالية، من إتحاد المصارف العربية. وكانت المواضيع مختارة بعناية، وتعكس حاجة القطاع المصرفي العراقي للتطور والوصول إلى مستوى المصارف الموجودة في المنطقة. وتكتسب الخبرة التي يمتلكها إتحاد المصارف العربية في دعم قدرات القطاع المصرفي على مستوى العالم العربي ولا سيما القطاع المصرفي العراقي على وجه الخصوص. لذا آمل في المرحلة المقبلة أن تتطور هذه العلاقة بشكل أوسع بين الإتحاد ورابطة المصارف الخاصة العراقية ليشمل مجالات متعددة أخرى، منها إقامة ورش عمل وتدريبات أخرى في بغداد، بالإضافة إلى التعاون على مستوى تبادل المعلومات، وتمتين العلاقة بين إتحاد المصارف العربية والمصارف العراقية التي تعمل في العراق.

 ما هي أهداف الرابطة ومهماتها؟

– تعمل رابطة المصارف العراقية الخاصة في هذه المرحلة بشكل كبير، على أن تكون المؤسسة الوسيطة بين القطاع المصرفي العامل في العراق والجهات المعنية الأخرى، منها البنك المركزي العراقي، ولا سيما حيال إبداء رأي القطاع المصرفي للبنك المركزي العراقي في إتجاه الاجراءات والقوانين التي يُصدرها. في المقابل، نعمل بأن تكون الرابطة أداة مهمة في تنفيذ مبادرات وتوجيهات البنك المركزي العراقي، والعمل مع القطاع المصرفي على تنفيذها، كما أن بناء القدرات مهم بالنسبة إلى العراق ورابطة المصارف العراقية الخاصة التي تطمح لأن يكون القطاع المصرفي العراقي بمستوى أفضل. لهذا تحتاج الكوادر العراقية إلى تدريبات عديدة ومكثفة في مجالات متنوعة، والمحور الآخر الذي سيتم التركيز عليه في العام 2019 هو العلاقات الخارجية بين القطاع المصرفي العراقي من جهة، والمؤسسات الدولية الأخرى من جهة أخرى، والتي نأمل في أن يكون لإتحاد المصارف العربية دور كبير في تحسين هذه العلاقات مع القطاع المصرفي العراقي ومع محيطه بشكل عام.

المدير العام لوزارة المالية اللبنانية آلان بيفاني:

لبنان يعاني عجوزات مالية منذ الحرب الاهلية

تحدث مدير عام وزارة المالية اللبنانية آلان بيفاني فقال: «إن المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018 ينطوي على أهمية بالغة نظراً إلى أهمية الموضوع الذي يتناوله، ولا شك في أن الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص تُعتبر أهم العناصر التي تساعد على تحقيق التنمية المستدامة في الدول التي تعاني من عجوزات مالية»، مشيراً إلى «أن لبنان يعاني عجوزات مالية منذ الحرب الاهلية، وقد إستمر في مرحلة ما بعد الحرب على هذا المنوال، رغم السياسات التي حاولت الحكومات المتعاقبة إنتاجها، لكن دون جدوى وباءت كل المحاولات الإصلاحية بالفشل».

في ما يلي الحوار مع المدير العام لوزارة المالية اللبنانية آلان بيفاني:

 كيف تنظر إلى المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018؟

– إن هذا المؤتمر ينطوي على أهمية بالغة نظراً إلى أهمية الموضوعات التي يتناولها، ولا شك في أن الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص تُعتبر أهم العناصر التي تُساعد على تحقيق التنمية المستدامة في الدول التي تعاني من عجوزات مالية، وهنا يلعب القطاع الخاص دوراً حيوياً في المساهمة في هذا النمو شرط توافر الحوافز والتسهيلات التي ينبغي على الدولة تقديمها له لكي يُقدم على هذا النوع من الشراكة. وفي لبنان الذي يعاني من عجز كبير ومزمن في ماليته العامة، يُمكن أن يُحقق من خلال هذا النوع من الشراكة أهدافه التنموية، في حال توافرت الظروف الإيجابية لذلك.

 كيف ترى الوضع المالي في لبنان؟

– في الحقيقة، إن لبنان يعاني عجوزات مالية منذ الحرب الاهلية، وقد إستمر في مرحلة ما بعد الحرب على هذا المنوال، رغم السياسات التي حاولت الحكومات المتعاقبة إنتاجها، لكن دون جدوى، وقد باءت كل المحاولات الاصلاحية بالفشل بسبب عدم الإلتزام بخطط التصحيح المالي، وعدم إقرار الموازنات لأكثر من 12 عاماً حتى العام الماضي 2017 مما سمح بتنامي عجزي الموازنة والخزينة، وتالياً تنامي الدين العام، حتى وصل الى أكثر من 150 % من حجم الناتج المحلي الإجمالي مؤخراً.

 ماذا عن موازنة العام الحالي 2018؟

– يا للأسف، رغم إقرار موازنة العام الحالي، والتي تضمنت توجهاً لخفض العجز بنسبة 1 % سنوياً وتدريجياً، إلا أن الواقع يُشير الى تنامي العجز، وتخطي الحد الأقصى الذي وصل اليه في العام 2017، وقد وصل العجز حتى منتصف العام 2018 إلى حوالي 6000 مليار ليرة لبنانية.

 ما هي برأيكم أسباب هذا التنامي في العجز؟

– لا شك في أن إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام ودفعها هذه السنة، وإرتفاع أسعار النفط عالمياً، فضلاً عن إرتفاع الفوائد على العملات الرئيسية وبخاصة الدولار عالمياً، دفع بالفوائد على العملة اللبنانية بدورها الى الإرتفاع، وخصوصاً بعد إنعكاسات أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري في 4 تشرين الثاني 2017، فضلاً عن عدم الإلتزام بسقوف الإنفاق المحددة بالموازنة. كل ذلك فاقم من عجز المالية العامة.

 هل تعمل وزارة المالية اللبنانية على وضع خطط لوقف هذا التنامي في العجز المالي؟ وهل هناك رؤية لتخفيضه مستقبلاً؟

– إن وزارة المالية في لبنان تسعى على الدوام إلى وضع خطط لتخفيض العجز المالي عملاً بالأصول والأعراف المحلية والعالمية، كذلك لتحقيق الأهداف المرجوة من وضع الموازنات السنوية، وهي أهداف مالية تتمثل بتحقيق التوازن في ما بين الإيرادات والنفقات، لا بل تحقيق فوائض في الإيرادات إذا أمكن، لتحسين فرص النمو الإقتصادي، وأهداف إجتماعية أخرى تتمثل بإعادة توزيع الثروة في ما بين الطبقات الفقيرة والمحدودة الدخل وبين الطبقات الميسورة والغنية.

لكن هذه الخطط تصطدم غالباً بالظروف المستجدة في البلد وفي محيطه، مما أثر على الإستقرار، وقد تراجعت السياحة وإنكمش النشاط الاقتصادي، وبالتالي تراجعت إيرادات الدولة مما ساهم في زيادة العجز».

عضو مجلس الإدارة والمدير العام لبنك البركة لبنان معتصم محمصاني:

الأمن والقوانين مداميك أساسية حيال جذب المستثمرين

 

تحدث عضو مجلس الإدارة والمدير العام لبنك البركة لبنان معتصم محمصاني عن الضواط التي تحكم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومقومات الدول العربية حيال جذب المستثمرين، مشيراً إلى أهمية الأمن والقوانين حيال جذب المستثمرين. فكان هذا الحوار:

 ما هي الضوابط التي تحكم الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

– لا شك في أن دخول القطاع الخاص في شراكة مع القطاع العام، يجب أن يُرافقه إستقلالية في الادارة لصالح القطاع الخاص، لأنه هو المستثمر والمنفذ للمشاريع، كما أنه يحتاج إلى قوانين تحمي إستثماره بشكل صحيح، ومن المهم جداً مشاركة القطاع الخاص، لأن لديه أثر إيجابي كبير جداً في عملية التنمية، إذ إن إمساك إدارة المشاريع والبُعد عن البيروقراطية في القطاع الخاص أمر محتوم ويخضع لضوابط، ولا يمكن أن يحصل إهدار في الإستثمار. كما أن الحرص على الإنتاجية سيكون كبيراً، والنتائج الجيدة ستكون مؤكدة لهذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أما دور الدولة فهي سن القوانين وإقتراح المشاريع وإطلاق يد القطاع الخاص للتنفيذ والإستثمار.

 هل تملك الدول العربية ومنها لبنان مقومات جذب المستثمر الاجنبي؟

– بالتأكيد، المقومات موجودة، وعلينا إبرازها وتحسين شكلها ومظهرها وإزالة العوائق الموجودة، وأبرزها الفساد المستشري في المنطقة العربية، وهذا واقع يدفع المستثمر الأجنبي والمحلي إلى الإحجام عن الإستثمار، فالأمن والقوانين هي مداميك أساسية في جذب المستثمرين. أما في لبنان فإن القوانين موجودة لكن البت فيها يلزمه سنوات طويلة، وهذا أمر لا يجذب المستثمرين.

رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة طارق فايد:

القطاعان المصرفيان المصري واللبناني رائدان في سبيل تحقيق التنمية المستدامة والنهوض بالإقتصاد

تحدث رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة طارق فايد، فأكد حرصه على المشاركة في المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018، ضمن الوفد المصرفي المصري، مشيراً إلى «أن ثمة توأمة حاصلة بين القطاعين المصرفيين المصري واللبناني حيال نظرتهما المصرفية والإقتصادية ولا سيما لجهة ريادتهما في سبيل تحقيق التنمية المستدامة والنهوض بالإقتصاد».

وقال فايد: «إن التنمية المستدامة تكمن في التمويل المستدام للشخصية المصرية، وإستمرارية تعزيز الشمول المالي والمشروعات الصديقة للبيئة. علماً أن المصارف المصرية تحرص على تمويل مشروعات القطاع الخاص ولا سيما المشروعات المتناهية الصغر التي تساعد الفئات المحرومة على العمل وتحقيق الإنتاجية، مثل: تمكين المرأة، ومحدودي الدخل من الشباب العامل، في القرى والأماكن النائية».

وخلص فايد إلى أهمية «تعزيز المدفوعات الالكترونية الحديثة تحت عباءة المبادرات الحكومية المصرية، وسياسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيال نشر مبادرة الشمول المالي، والمدفوعات الإلكترونية تحقيقاً للتنمية المستدامة. والشكر موصول إلى إتحاد المصارف العربية الذي يوجه الأمور نحو العناصر الأساسية التي تؤدي إلى تحقيق التنمية المشار إليها».

وزير المال والصناعة الأردني السابق والأمين العام لمنتدى الفكر العربي محمد أبو حمور»:

التجارة البينية العربية لا تتعدى 12 % من التجارة العربية والإستثمار العربي لا يتجاوز 20 % من الأموال العربية

تحدث وزير الصناعة الاردني السابق محمد أبو حمور عن الضوابط التي تحكم القطاعين العام والخاص، مؤكداً «أن التجارة البينية العربية لا تتعدى 12 % من التجارة العربية، فيما الإستثمار العربي لا يتجاوز 20 % من الأموال العربية»، مشيراً إلى «أعباء النزوح السوري إلى الاراضي الأردنية والذي رتَّب على الإقتصاد الأردني ضغوطات كبيرة، فإرتفع الدين العام الأردني إلى نحو 40 مليار دولار في الوقت الراهن، بعدما كان في العام 2010 نحو 11 مليار دولار»، متحدثاً عن «الإجراءات الضريبية في الاردن بغية لجم عجز الموازنة العامة، فيما نسبة البطالة إلى إرتفاع والتي بلغت نحو 18,5 % بينما كانت قبلاً نحو 11%».

في ما يلي الحديث مع الوزير أبو حمور:

 ما هي الضواط التي تحكم الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

– إن القطاع العام في الدول العربية أكبر من القطاع الخاص، لذلك على الحكومات أن يكون دورها تنظيمياً رقابياً، كما يقول ابن خلدون في مقدمته، وأن تترك الأنشطة الإقتصادية والتجارية للقطاع الخاص، لأن الدول لا تملك القدرة على الإنفاق على المشاريع الكبيرة، لذلك عليها أن تستدين والجميع يعرف أن المديونية العربية عالية جداً. من هنا تكمن أهمية التوجه إلى الشراكة مع القطاع الخاص بهدف القيام بمشاريع كبرى وإستثمارية بدل أن تنتظر الحكومات سنوات طويلة للقيام بهذه المشاريع التي يمكن للقطاع الخاص القيام بها، ويكون دور الحكومة تنظيمياً – رقابياً وفقاً لمعادلة «أن جميع الاطراف تربح»، فإذا ضمنا هذا الأمر نكون قد حققنا أمراً إيجابياً للوطن العربي الذي يحتاج إلى مشاريع كبرى.

 وهل التجارة البينية العربية تحقق المرتجى إقتصادياً؟

– للأسف الشديد، إن التجارة البينية العربية لا تتعدى 12 % من التجارة العربية، فيما الإستثمار العربي لا يتجاوز 20 % من الأموال العربية. علماً أن 80 % من الأموال العربية مستثمرة في الخارج، لذلك فالتجارة العربية والتكامل العربي أمران مهمان، لأن الاوروبيين توحدوا بالرغم من إختلافاتهم الثقافية والإجتماعية والإقتصادية، وفي المنطقة العربية تجمعنا هذه القواسم، لكن يا للأسف الشديد لا نزال دون المستوى المطلوب في الشراكة والتعاون، سواء في الشراكة مع القطاع الخاص أو في التكامل العربي.

 ماذا عن الإقتصاد الأردني تحديداً؟

– يعاني الإقتصاد الأردني تراجعاً ملموساً في الوقت الراهن، نتيجة الضغوط التي شكلها اللجوء العراقي ومن ثم النزوح السوري إلى الأراضي الأردنية (إرتفاع أسعار العقارات)، مما أدى إلى إستهلاك البنى التحتية في بلادنا. فمنذ ما يُسمى بـ «الربيع العربي» نلاحظ أن الأردن يُحقق تراجعاً في النمو الإقتصادي (تراجع النمو إلى 2 % راهناً بعدما كان في السابق 6 % و10 %)، في مقابل النمو السكاني الهائل والذي لا تُحمد عقباه في حال إستمر على هذا المنوال، إضافة إلى إغلاق الحدود والمعابر الأردنية – السورية جراء الأحداث التي دارت رحاها في سوريا».

 هل المساعدات الدولية للأردن كافية على النحو المطلوب؟

– في الواقع، المساعدات الدولية تذهب إلى النازحين السوريين أكثر منها للشعب الأردني (40 % من مساعدات المجتمع الدولي ذهبت إلى النازحين)، فيما الشباب الأردني يبحث عن عمل على نحو مطرد، في ظل إرتفاع معدلات البطالة (من 11 % الى 18.5 %)، وهذا رقم غير مسبوق في التاريخ الأردني، حيث نأمل في أن تحصل برامج لتغطية الإستثمار الأجنبي الذي تراجع مؤخراً، مما أدى إلى لجوء الحكومة الأردنية إلى إتخاذ إجراءات بغية تحسين المستوى المعيشي الذي تراجع بدوره بنسبة 20 %».

 هل لدى الحكومة الأردنية مشاريع جديدة لتحسين بيئة الإستثمار؟

– تركز الحكومة الأردنية على المشاريع الكبرى من خلال الشراكة، وجذب المزيد من الإستثمارات بدعم من الملك عبد الله بن الحسين، والسعي الى فتح المعابر مع سوريا مما يؤدي الى تحسين الوضع الإقتصادي الأردني. علماً أنه ينبغي تحسين بيئة الإستثمار الأردني والعربي والعالمي على السواء، ومتابعة توجهات الحكومة الأردنية، إذ نحن معنيون بالسير بتوجيهات صندوق النقد الدولي بغية زيادة النمو الإقتصادي، وتحفيز فرص العمل، وإلا فإن المشاكل الإقتصادية في الأردن ستتفاقم، ومن الصعب حلها، ويجب تدارك الأمر قبل فوات الأوان».

هل حققت قمة مكة التي إنعقدت مؤخراً نتائج معينة للأردن؟

– لقد تعهدت السعودية والكويت ودولة الإمارات ضمن قمة مكة التي عقدت مؤخراً، بتقديم حزمة مساعدات للأردن يبلغ حجمها 2.5 مليار دولار، وذلك حسبما ذكر بيان مشترك للدول الثلاث. بناء عليه، نأمل في أن يتحقق الدعم الخليجي (مساعدات وقروض) بعدما زادت المديونية العامة في الأردن إلى نحو 40 مليار دولار في الوقت الراهن مقابل 11 ملياراً في العام 2010، فضلاً عن عجز الموازنة جراء عبء الدين العام».

المستشار في «فرست ناشونال بنك» لبنان نبيل سوبرة:

لدى المصارف العربية خطط ومبادرات تحقيقاً للنمو والتطور

 

لفت المستشار في «فرست ناشونال بنك» لبنان نبيل سوبرة إلى أن «الوضع الاقتصادي في العالم العربي ليس سيئاً إلى هذه الدرجة كما يُوصف، رغم الإضطرابات السياسية – الإجتماعية والحروب، إنما لا يُمكن تقييم الإقتصادات العربية تبعاً للحروب القائمة في المنطقة، مقارنة بمناطق أخرى آمنة وسالمة. في ما يلي الحوار مع المستشار نبيل سوبرة:

 كيف تقيّم وضع القطاع المصرفي في العالم العربي عموماً؟

– إن الوضع المصرفي في العالم العربي هو جزء من الوضع المصرفي العالمي، وتالياً فإن هذا الوضع يُمثل شبكة مرتبطة ببعضها البعض. إنما بالنسبة إلى الإقتصادات فالأمور تختلف. من هنا تحصل الإختلافات بين منطقة وأُخرى (أو من بلد إلى آخر) بحسب أوضاعها الإقتصادية.

واقع الحال، إن الوضع الإقتصادي في العالم العربي ليس سيئاً كما يُوصف الى هذه الدرجة، إذ ثمة إضطرابات سياسية – إجتماعية وحروب، إنما لا يُمكن تقييم الإقتصادات بالحروب، وأن نقارنها بمنطقة آمنة وسالمة، وتالياً لا يُمكن القول: إن أوضاع إقتصادات المنطقة العربية شبيهة بإقتصادات مناطق آمنة أخرى.

بالنسبة إلى الوضع الراهن والإشكالات والحروب القائمة، وعدم الإستقرار في أنظمة الدول، وسوء الإدارة والفساد، وعدم تطبيق الحوكمة، إن هذه الأمور كلها موجودة في منطقتنا العربية، لكن في المقابل نلاحظ أنه رغم ما تقدم، فإن ثمة معجزة نُلاحظها في هذه المنطقة مفادها: أن القطاع المصرفي متين وجيد في العالم العربي. كذلك لدينا مصرفيون شجعان وأصحاب مبادرة، وإختصاصيون ومهنيون من الطراز الأول، يُديرون الأمور بحسب الظروف القائمة، ويُحققون نجاحات وصموداً في كل مرحلة من المراحل التي نمر بها.

 هل لديكم خطط مستقبلية في المصارف العربية؟

– لدينا خطط كثيرة في المصارف العربية، وأكبر مثال على ذلك تنظيم المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018 من قبل إتحاد المصارف العربية، فهو أكبر دليل على أنه يتناول خططاً مستقبلية فائقة الأهمية، ولا سيما حيال الشراكة بين القطاعين العام والخاص تحقيقاً للتنمية المستدامة. كذلك يوجد خطط كثيرة لدى المصارف العربية من خلال إتحاد المصارف العربية الذي يرسم خططاً مستقبلية للقطاع المصرفي العربي، فضلاً عن خطط النمو والتطور التي ترسمها المصارف العربية نفسها.

أما بالنسبة إلى مبادرة المسؤولية الإجتماعية التي نحن اليوم في صدد الحديث عنها، والتي باتت شائعة في لبنان والعالم العربي، فهي مسألة مهمة جداً، وتساعد على التنمية المستدامة، إذ إن كل مصرف يبحث عن المؤسسات التي يستطيع أن يدعمها ويُحسّنها ويُطوّرها ويأخذها على عاتقه مما يساعد على التنمية المستدامة كما سبقت الإشارة.

بماذا يمكن أن تفيد الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

– الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفق المؤتمر المصرفي العربي السنوي 2018، والمحاضرات التي يتناولها، تحتاج إلى قواعد وقوانين ثابتة وثقافة. فالنظام الإقتصادي – الإجتماعي وحتى السياسي في المنطقة العربية، لا يزال غير معتاد على هذا النوع من الشراكة، إذ نسمع عن الشراكة في المحاضرات الجامعية (أكاديمياً) وفي أماكن متعددة، لكن يا للأسف، في المقابل، لا نلاحظ الكثير من الأمثلة العملية عن هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص. علماً أننا نتحدث عن القطاع الخاص من غير البنوك، أي عن المؤسسات والشركات والحكومة التي تقوم بمشاريع مشتركة تحقيقاً للتنمية المستدامة.

في المحصلة، إن أنظمتنا العربية عموماً لا تسمح بتنويع الشراكات، لأن غالبية هذه الأنظمة مبنية على المركزية المركّزة، فيما الطبقات السياسية متمسكة بقديمها، وتحتاج الى وقت كي تتلقى التجارب عن طريق تبادل المعرفة والثقافة مع الخارج. إنها مسألة وقت.

 

المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018

يوصي بضرورة تعبئة كافة الموارد المتاحة لتعزيز الشراكة الحقيقية بين المؤسسات الحكومية

ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمعات المحلية والقطاعات المصرفية

خلص المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018 بعنوان «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أھداف التنمية المستدامة» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية في العاصمة اللبنانية بيروت على مدى يومين، برعاية الرئيس سعد الحريري ممثلاً بالرئيس فؤاد السنيورة، إلى ضرورة تعبئة كافة الموارد المتاحة لتعزيز الشراكة الحقيقية بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمعات المحلية والقطاعات المصرفية والجامعات ومراكز البحوث العلمية.

وقد إنتھى المؤتمرون إلى إعتماد التوصيات التالية:

تعبئة كافة الموارد المتاحة لتعزيز الشراكة الحقيقية بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمعات المحلية والقطاعات المصرفية والجامعات ومراكز البحوث العلمية.

تطوير برامج وطنية متخصصة تھدف إلى تحفيز الإبتكار والتمكين الإقتصادي لرواد الأعمال العرب.

توجيه إستثمارات جديدة نحو البنية التحتية المستدامة التي تساعد المدن والعواصم العربية على التكيّف مع تغير المناخ وغيرھا من التحديات، وتُعطي زخماً للنمو الإقتصادي والإستقرار الإجتماعي.

تفعيل دور القطاع المالي عبر تكاتف الجھود بين الحكومات والبنوك المركزية والمصارف لتعزيز الشمول المالي من خلال دعم وتطوير وتبنّي إبتكارات لتسھيل وصول كافة شرائح المجتمع وخصوصاً التكنولوجيا المالية (FinTech)، الفقيرة منھا، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناھية الصغر إلى القنوات المالية الرسمية.

توفير ما يُعرف بـ «التمويل المستدام» والذي يتم من خلاله دمج قضايا البيئة، وتغير المناخ وندرة الموارد الطبيعية في برامج المصارف والمؤسسات المالية.

مشاركة القطاع الخاص في دعم وتنفيذ مشاريع تُعنى بالبنية التحتية لطالما قدمھا القطاع العام منفرداً، مثل المستشفيات والمدارس والطرق والجسور والأنفاق ومحطات المياه والكھرباء والصرف الصحي.

تبنّي الحكومات العربية توجھاً جاداً للتحوّل الى مجتمع رقمي، وتحفيز وتشجيع إستخدام وسائل الدفع الإلكترونية الحديثة وتحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص كإحدى الدعائم لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية الشاملة والمستدامة.

دعم المؤسسات المالية في تبنّي أفضل البرامج والتجارب التي أثبتت نجاحھا وفعاليتھا في إطار التمكين الإقتصادي للشباب والمرأة، والتي تشتمل على الربط بين الخدمات المالية وغير المالية.

تمويل وتطوير البنى التحتية الإقتصادية على سبيل المثال الأقطاب الزراعية وآليات الإحتضان (المرئي والإفتراضي) والمناطق الحرة والصناعية وربطھا بآليات وبرامج ريادة الأعمال.

توسيع وتطوير الخدمات المالية القائمة كصناديق رأس المال الإستثماري والتمويل الإستهلاكي والتمويل الجماعي بالإضافة إلى تطوير آليات تمويلية تتوافق مع التمويل الإسلامي.

تحفيز وإطلاق العنان للإبتكار والإبداع لدى الشباب من خلال تطوير وتحديث منظومة التعليم بجميع أوجھھا والتي تأخذ بعين الإعتبار ربط التعليم بالإبتكار والإحتضان مما يؤدي إلى ريادة الأعمال.

تشجيع الإستثمار وأطر التعاون والشراكات بين رواد الأعمال لتحقيق النمو الإقتصادي.

في حفل عشاء أقامه إتحاد المصارف العربية لمناسبة إحتفالات ذكرى 45 عاماً

على تأسيس الإتحاد فتوح مكرماً د. جوزف طربيه بالدرع التقديرية:

في عهده إنطلقت مسيرة الإرتقاء بالإتحاد إلى مصاف

الهيئات العربية الأكثر فاعلية على الساحتين العربية والدولية

فتوح: شكراً من قلب صادق إلى القيادات والمؤسسات

التي آمنت بإتحاد المصارف العربية ودعمته في كل الظروف

أقام إتحاد المصارف العربية حفل عشاء لمناسبة إحتفالات ذكرى 45 عاماً على تأسيس الإتحاد بحضور رئيس مجلس إدارة الإتحاد الشيخ محمد الجراح الصباح، ورئيس اللجنة التنفيذية للإتحاد رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب د. جوزف طربيه، والأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح، وكبار القيادات المصرفية والمالية العربية المشاركة في المؤتمر المصرفي العربي لعام 2018 الذي نظمه الإتحاد في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث قام الأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح بتكريم الدكتور جوزف طربيه «المساهم الأكبر في تحقيق الإنجازات التي حققها إتحاد المصارف العربية اليوم، وفي عهده إنطلقت مسيرة الإرتقاء بالإتحاد إلى مصاف الهيئات العربية الأكثر فاعلية على الساحتين العربية والدولية».

فتوح

ألقى الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح كلمة للمناسبة فقال: «يسعدني أن أرحب بكم جميعاً لنحتفل بالذكرى الـ 45 لتأسيس إتحاد المصارف العربية. وهي مناسبة غالية على قلوبنا جميعاً، لأننا شهدنا معاً كيف إستطاع الإتحاد أن يُترجم ويُنفذ إستراتيجيات مجالس الإدارة منذ الإجتماع الأول لها عام 1974 في بلدنا الحبيب لبنان، وتحديداً في بيروت بجبينها العالي ورأسها المرفوع، بأبوابها المشرعة للأشقاء والأصدقاء، وهي التي تجمعنا اليوم لنحتفل بهذه الذكرى، ولنقول بصوت عال: شكراً من قلب صادق إلى القيادات والمؤسسات التي آمنت بإتحاد المصارف العربية، ودعمته، وكانت إلى جانبه في كل الظروف، لنقول لهم إننا على قدر المسؤولية، فلم ندع باباً إلا وطرقناه بما يخدم مصالح قطاعنا المصرفي العربي، من أوروبا إلى أميركا فالصين، لنكون الممثل الحقيقي للمجتمع المصرفي والمالي العربي، والداعم لمصالح المؤسسات المالية العربية».

أضاف فتوح: «إننا في إتحاد المصارف العربية، وبإسم أعضاء مجلس الإدارة ورئيس اللجنة التنفيذية للإتحاد، يُسعدنا أن نشكركم جميعاً. والشكر يُترجم نيتنا الصادقة، وشاهد على الإخلاص والوفاء لتفهمكم وتعاونكم ودعمكم ومساندتكم. وإسمحوا لي أن أنتهز هذه المناسبة المميزة، لنكرم معاً وبإسمكم جميعاً، الرجل الفاضل والمصرفي القدير الذي بحكمته ورؤيته الثاقبة وغيرته وحبه للإتحاد، منذ تبوأ منصب رئاسة مجلس الإدارة فيه عام 2001، وتالياً رئيساً للجنته التنفيذية حتى يومنا هذا، الداعم والناصح والموجه، والمساهم الأكبر في تحقيق الإنجازات التي حققها الإتحاد اليوم، وفي عهده إنطلقت مسيرة الإرتقاء بالإتحاد إلى مصاف الهيئات العربية الأكثر فاعلية على الساحتين العربية والدولية، وهو الذي أدرك عام 2003 حاجة الإتحاد إلى صرح خاص به بعدما توسعت نشاطاته إلى سائر القارات، فكان قرار مجلس إدارة الإتحاد بشراء العقار رقم 438، في محيط منطقة وسط بيروت التجاري، وعلى بُعد أمتار قليلة من شارع المصارف ومن المراكز الحكومية، ومن ثم أعلن تدشين هذا المقر عام 2006، بعدما توالت المصارف العربية على تمويل هذا المقر».

وتابع فتوح: «أعني الدكتور جوزف طربيه رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية، سائلين المولى له طول العمر وموفور الصحة والعافية ليبقى لنا سنداً وبركة وقدوة لإستمرار مسيرتنا نحو المزيد من الإنجازات والنجاحات».

وختم فتوح كلمته داعياً كل من: رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح بالتفضل إلى المنصة كي يُقلّد الدكتور طربيه الدرع التقديرية. كذلك دعا فتوح المدراء في الأمانة العامة للإتحاد إلى التفضل إلى المنصة للمشاركة في التكريم.

 

إجتماع مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الـ 106

في سياق المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018 بعنوان «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة» Public Private Partnership for achieving SDGs الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، برعاية الرئيس سعد الحريري ممثلاً بالرئيس فؤاد السنيورة، على مدى يومين، وتزامنه مع إحتفالات مرور 45 عاماً على تأسيس إتحاد المصارف العربية والتي أخذت طابع «الأسبوع المالي والمصرفي العربي في بيروت»، إنعقد إجتماع مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الـ 106 برئاسة رئيس مجلس إدارة الإتحاد الشيخ محمد الجراح الصباح، وفي حضور رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية د. جوزف طربيه، والأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح، والأعضاء، وكان بحث في سبل التعاون بين المصارف العربية في البلدان العربية وفي العالم، ورفع شأن هذه المصارف أمام المحافل الدولية، وإثبات حسن سمعتها ولا سيما لجهة تعاملها مع البنوك المراسلة، فضلاً عن تأكيد نجاح المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018 في العاصمة بيروت، والذي تميز بالحضور المصرفي العربي اللافت، مما يؤكد أهمية الموضوعات التي أثارها تحقيقاً لعنوانه الكبير «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة»، إضافة إلى التوصيات المهمة التي خرج بها.

 

… وإجتماع مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الـ 25

كذلك في سياق المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018، إنعقد إجتماع مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الـ 25 برئاسة رئيس مجلس إدارة الإتحاد د. جوزف طربيه، وفي حضور الأمين العام للإتحاد الدولي للمصرفيين العرب وسام حسن فتوح والأعضاء، وكان بحث في شؤون التعاون المصرفي العربي والدولي والذي يؤكد أهمية حرص المصارف العربية على تعاونها الوطيد مع مثيلاتها من المصارف الإقليمية والدولية، نظراً إلى سمعتها النظيفة في المحافل الدولية وإمتلاكها رؤوس الأموال التي تخولها أن تكون في مصاف المصارف العالمية.

 

إجتماع لجنة التدقيق لإتحاد المصارف العربية

عشية إنعقاد المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018، وفي سياق إنعقاد ملتقى «التحكيم في حل النزاعات المصرفية والتجارية»، والذي يأتي ضمن «الأسبوع المالي والمصرفي العربي في بيروت» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، إنعقد إجتماع لجنة التدقيق لإتحاد المصارف العربية بمشاركة رئيس مجلس إدارة الإتحاد الشيخ محمد الجراح الصباح، رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية د. جوزف طربيه، والأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح، والأعضاء، وكان بحث في شؤون التدقيق اللغوي للمصطلحات والمفردات المصرفية العربية والتي تتلاءم ومجريات العصر ولا سيما في ظل التكنولوجيا المالية Fintech والمفردات الجديدة التي فرضتها على صعيد المصارف العربية كما على الصعيد المصرفي الدولي.

 

الإجتماع الأول للمجلس الأعلى للتحكيم لدى إتحاد المصارف العربية

في سياق إنعقاد المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018 بعنوان «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة» Public Private Partnership for achieving SDGs الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، برعاية الرئيس سعد الحريري ممثلاً بالرئيس فؤاد السنيورة، على مدى يومين، إنعقد الإجتماع الأول للمجلس الأعلى للتحكيم لدى إتحاد المصارف العربية بمشاركة رئيس مجلس إدارة الإتحاد الشيخ محمد الجراح الصباح، رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية د. جوزف طربيه، والأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح، والأعضاء، وكان بحث في شؤون الحوكمة في المؤسسات المالية والمصرفية العربية ولا سيما حيال ما أعلنه الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في كلمته خلال إفتتاح ملتقى «التحكيم في حل النزاعات المصرفية والتجارية» الذي نظمه مركز الوساطة والتحكيم لدى إتحاد المصارف العربية ضمن «الأسبوع المالي والمصرفي العربي في بيروت»، مفاده: «أن إتحاد المصارف العربية أطلق أكبر موسوعة مصرفية ومالية باللغة العربية في العالم تضم قوانين من 22 دولة عربية وتشمل 4 آلاف نص قانوني و48 ألف مادة قانونية». وقد شكل هذا الإعلان مادة دسمة جرى التوقف عندها لما حققه إتحاد المصارف العربية من تطور ثقافي – نوعي لم يشهده قبلاً.

 

إجتماع الإتحادات العربية النوعية المتخصصة العاملة ضمن نطاق جامعة الدول العربية برعاية الأمين العام للجامعة

في سياق إنعقاد المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018 بعنوان «الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة» Public Private Partnership for achieving SDGs الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، برعاية الرئيس سعد الحريري ممثلاً بالرئيس فؤاد السنيورة، على مدى يومين، والذي يأتي ضمن «الأسبوع المالي والمصرفي العربي في بيروت»، إنعقد إجتماع الإتحادات العربية النوعية المتخصصة العاملة ضمن نطاق جامعة الدول العربية برعاية الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، بالتعاون مع إدارة المنظمات والإتحادات في جامعة الدول العربية، وكان بحث في القضايا الإقتصادية والإجتماعية التي تهم المنطقة العربية وسائر الإقليم العربي، والتطورات الراهنة في عالم المال والأعمال، وسبل مواكبتها بغية تحقيق التقدم الإقتصادي العربي المنشود.