نظمه إتحاد المصارف العربية برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام

Download

نظمه إتحاد المصارف العربية برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام

الندوات والمؤتمرات
العدد 420

«خارطة طريق للشمول المالي 2015 – 2020»
ربحت العاصمة اللبنانية بيروت الرهان مجدداً، محققة الإنتصار على الإرهاب، وذلك عبر أكبر تظاهرة مالية – مصرفية عربية ودولية تمثَّلت بإنعقاد الدورة العشرين للمؤتمر المصرفي العربي السنوي الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام وحضوره، وبمشاركة أكثر من 800 شخصية قيادية عربية ودولية تضم وزراء ومحافظي بنوك مركزية ورؤساء مؤسسات مالية من 24 دولة عربية والولايات المتحدة وأوروبا والصين، يتقدمهم وفد رفيع المستوى من مجلس دول التعاون الخليجي، ووفد كبير من الصين، إضافة إلى ممثلين للبنك المركزي الفدرالي الأميركي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، ومؤسسة التمويل الدولية. علماً أنه شارك في رعاية المؤتمر، إلى جانب الجهة المنظمة أي إتحاد المصارف العربية، كل من: مصرف لبنان، مجلس الوحدة الإقتصادية العربية، لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا)، الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، الإتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، جمعية الصناعيين اللبنانيين وإتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي.


تحت عنوان «خارطة طريق للشمول المالي 2015 – 2020»، إنطلقت فعاليات المؤتمر المصرفي العربي السنوي خلال الفترة 19 – 20 تشرين الثاني، وشارك في حفل إفتتاحه إلى الرئيس تمام سلام، حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، ورئيس إتحاد المصارف العربية محمد بركات، والرئيس الفخري لإتحاد الغرف العربية ورئيس الهيئات الإقتصادية في لبنان الوزير السابق عدنان القصّار، ورئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتّوح.
أما أبرز مواقف المتكلمين في حفل الإفتتاح فدارت حول ضرورة وصول الخدمات المالية (الشمول المالي) إلى أكثر فئات المجتمع فقراً أو تلك التي تحتاج إلى إشراكها في تلك الخدمات من ذوي المداخيل المحدودة، في مقابل التخوف من توسع ظاهرة تخفيف المخاطر (De-Risking)، «حيث تعمد بعض المصارف إلى قطع علاقاتها المالية مع جهات أو مؤسسات أو أفراد تعتبرها مرتفعة المخاطر، حيال معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتالياً، فبدلاً من القيام بإدارة جيدة لتلك المخاطر، تعمد المصارف إلى تجنبها كلياً. علماً أن قطع العلاقات المصرفية مع قطاعات، أو مناطق أو دولة بأكملها، يؤدي إلى خروجها من المنظومة المالية وتالياً إلى تفاقم ظاهرة ما يسمى بالتهميش المالي أو Financial Exclusion وهذا الأمر قد يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الفقر وزيادة أزمة البطالة، مما يولّد مزيداً من المشكلات الإقتصادية والإجتماعية».

سلام: الفرصة متاحة للبناء
تحدث في حفل الافتتاح رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام، فرأى في إنعقاد المؤتمر في بيروت، في حضور هذا الحشد المالي والمصرفي العربي والدولي الكبير، «إنما هو ردّ مباشر ومؤثر على أدوات الإجرام الإرهابية، وتجديد ثقة العرب والعالم بلبنان وبعاصمته بيروت «لنقول للقتلة العاملين للفتنة: فشلتم».
وقال سلام: «في قلب الأزمة السياسية الشائكة، سجّلنا الأسبوع الماضي إنتصاراً للحكمة والمسؤولية الوطنية والحسّ السليم. فقد أقرّ مجلس النواب في جلسة استثنائية، مجموعة من مشاريع القوانين التي ترتدي أهميّة بالغة حيال إقتصادنا، ولا سيما حيال القطاع المصرفي والمالي».
أضاف: «لقد أمّنت هذه القوانين، مظلة قانونية شاملة لقضايا مكافحة تبييض ونقل الأموال وتمويل الإرهاب، علماً أن مصارفنا كانت لسنوات طويلة، وفي ظلّ الرقابة الشديدة للمصرف المركزي، تلتزم التزاماً صارماً بالنظم والمعايير الدولية في هذا المجال. وقد صادق المجلس في الجلسة التشريعية نفسها، على عدد من الهبات والإتفاقات مع المؤسسات المالية الدولية، تتعلق بتمويل مشاريع ضخمة للبنية التحتية».
وتابع سلام: «نعتقد أن مشاريع من هذا النوع ستنعكس إيجاباً على النموّ، وستؤدي إلى خلق فرص عمل، وستحفّز الدورة الإقتصادية. بدورها، ستقوم السلطة التنفيذية بواجباتها، لأن الإستحقاقات الداخلية داهمة والمخاطر الخارجية حقيقية وخطيرة. فهناك لائحة طويلة من القرارات الضرورية التي تتعلق بالمصلحة العامة وبشؤون المواطنين، وبينها قرارات تحتل أولوية قصوى متل تبنّي خطة معالجة النفايات وتطبيقها».
وقال سلام: «ليس بالأمر اليسير على أي دولة أو أي سوقٍ مالية أن تستمر عجلتُها في الدوران والإنتاج في الوقت الذي تتعرَّضُ إلى أزماتٍ سياسيةٍ متوالدة، وانكماشٍ اقتصاديّ، وتهديداتٍ إرهابيّة، فلبنان تمكَّن رغم كل الضغوط من تثبيت استقراره النقديّ، ونجح القطاعُ المصرفيّ اللبنانيّ في المحافظةِ على مَلاءَةٍ عاليةٍ، ونِسَبِ فوائدَ منخفضة، ونموٍّ مستمرّ في ميزانيته المُجمّعَة. علما أن هذه المؤشرات تعكِسُ كفاءةَ القطاع المصرفيّ اللبنانيّ، ونجاحَ السياسة الحكيمة للمصرف المركزي بقيادة الحاكم رياض سلامة. لكنّ ذلك لا يلغي أن قطاعاتٍ إقتصاديةً أخرى، صناعيّة وزراعيّة وتجاريّة واستثماريّة، تمَكّنَتْ من الصمود في وجه الظروف الصعبة».
ولفت سلام إلى «أن القوى السياسية جميعاً مدعوّة إلى التواضع، والتواصل، والتوافق على ما يسمح بتسيير العمل الحكومي وخدمة مصالح اللبنانيين، في إنتظار التسوية السياسيّة الكبرى التي يشكل مدخلها حتماً، إنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية. لقد أن الأوان لوضع حدِّ للخلل القائم، ولإعادة الروح إلى الحياة السياسية عبر تفعيل العمل بالمؤسسات الدستورية».
وخلص سلام إلى القول: «لقد شكّلت الدماء البريئة التي سالت في برج البراجنة هزّة للوجدان الوطني، وأثارت موجة عارمة من الرفض والإستنكار للإرهاب والإرهابيين. لذا إننا نعتبر أن الفرصة متاحة للبناء في لحظة التضامن الوطني هذه، والإنطلاق من المواقف السياسية المسؤولة التي أعقبتها لتوسيع التواصل وتعميق الحوارات القائمة أملاً بالوصول إلى حلول تحمي بلدنا وتحصّنه إزاء مخاطر الأحداث الإقليمية وتداعياتها».
بركات: لتوسيع قاعدة المتعاملين مع المصارف
أما رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية محمد كمال الدين بركات فقال: «يأتي مؤتمرنا اليوم بعنوان: «خارطة طريق للشمول المالي 2015 – 2020» إستناداً إلى هذا الواقع الإقليمي والعالمي، وخصوصاً في ظلّ التحولات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية الكبرى التي تشهدها المنطقة العربية، وإنطلاقاً من أن إتحاد المصارف العربية يعتبر أن مسؤولية تحقيق الشمول المالي لا تقتصر فقط على المؤسسات والجمعيات ذات الصلة ولكنها من صميم دور المصارف الذي يتعدى كونها تسعى فقط لتعبئة الموارد وتوفيرها لصفوة قليلة من المجتمع، إلى المشاركة الفاعلة في توسيع قاعدة المتعاملين معها من فئات المجتمع كافة، وتالياً المساهمة الفاعلة في دفع عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية الشاملة».
أضاف: «لقد إخترنا «الشمول المالي» عنواناً لهذا المؤتمر، إستكمالاً لما بدأناه منذ أكثر من 5 أعوام، وذلك مواكبة للإهتمام الدولي الذي إعتبر منذ العام 2003 بأن الحقيقة القاسية، هي أن معظم فقراء العالم لا يزالون يفتقرون إلى الخدمات الأساسية والمستدامة، سواء كان الإدخار أو الحصول على الإئتمان أو التأمين، والتحدّي الأكبر أمامنا يكمن في معالجة المعوقات التي تمنع الناس من المشاركة في القطاع المالي، لذا واجب علينا أن نبني قطاعات مالية شاملة تساعد على تحسين حياة الأفراد ورفع مستوى معيشتهم».
وتطرّق بركات إلى نشاط القطاع المصرفي العربي قائلا: «تشير البيانات المتوافرة حتى نهاية النصف الأول من العام، إلى تخطي أصول القطاع المصرفي العربي عتبة 3.23 تريليونات دولار، بزيادة نحو 6% عن نهاية العام 2014. كذلك بلغت الودائع المجمعة نحو 2.06 تريليون والقروض نحو 1.62 تريليون. وبلغت حقوق الملكية نحو 350.53 مليار دولار».
أضاف: «يبلغ عدد المؤسسات المصرفية العربية نحو 500 مؤسسة، وتزيد أصولها المجمعة عن حجم الإقتصاد العربي حيث تقدّر بنحو 109% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تستند إلى قاعدة ودائع تعادل نسبة 72% من حجم الإقتصاد العربي. كذلك أن نسبة نمو أصول القطاع المصرفي العربي المحققة خلال عام 2014 (والتي بلغت بنسبة 7%) قابلها متوسط نسبة نمو للإقتصاد العربي ككل بنحو 1%، أي أن نسبة نمو القطاع المصرفي العربي قد قاربت سبعة أضعاف نسبة نمو الإقتصاد العربي».
وختم بركات معتبراً «أن الفرص الإقتصادية ترتبط بقوّة بإمكانية الوصول إلى الخدمات المالية، حيث يؤدي هذا الوصول إلى آفاق بناء المدخرات والحصول على الإئتمان والإستثمار، وتالياً توفير فرص العمل وزيادة مستويات المعيشة. علماً أن منطقتنا العربية تحتاج إلى أن تنمو على نحو أسرع مما كانت عليه على مدى العقود الماضية، وأن زيادة فرص الحصول على التمويل يمكن أن تساعد في سدّ فجوة النمو».

 

سلامة: لأهمية مشاريع القوانين المقرة حديثاً
ثم كانت كلمة حاكم مصرف لبنان رياض سلامه التي تطرّق فيها إلى الأوضاع المالية والمصرفية في لبنان، مركّزاً على أهميّة مشاريع القوانين المالية التي أقرّها مجلس النواب اللبناني أخيراً. وقال سلامه: «إن مصرف لبنان عمل في تثبيت سعر الليرة وهي ستبقى مستقرّة وإن كل الشائعات لم تترجم في الأسواق»، مؤكداً «أن ما قامت به الحكومة ومجلس النواب بإقرار 4 قوانين مهمّة للقطاع المالي يسمح للبنان أن يبقى منخرطاً بالعولمة المالية وأن يكون بعيداً عن أي إدراج عن لائحة الدول غير المتعاونة».
وأضاف سلامة: «إن النظام المصرفي في لبنان حافظ على استقراره، وأن هدفنا الأساسي كان توسّع شريحة المستفيدين من الإزدهار المصرفي في لبنان وإيجاد فرص عمل»، لافتاً إلى أنه «في لبنان اليوم أكثر من 800 ألف مقترض بينما كان 60 ألفاً في عام 1993 وهناك ما يفوق الــ100 ألف قرض سكني و50 ألف قرض للتعليم، حيث أصدر المجلس المركزي قرارات متكررة عاماً بعد عام لرزمات تحفيزية للتسليف بلغت 5 مليارات دولار، وهي التي أدّت إلى تأمين النمو في لبنان بظروف صعبة للبنان وللمنطقة».
وأشار سلامة إلى «أن القطاع المصرفي في لبنان سليم، ونتطلّع إلى مزيد من الملاءة في هذا القطاع وهدفنا الوصول إلى 15 في المئة من الملاءة»، مؤكداً «أن ملاءة الدولة جيدة رغم أن الدين العام مرتفع، وإذا حذفنا من هذا الدين العام ما هو مملوك من مصرف لبنان تكون النسبة أقل من مئة في المئة».
وختم سلامه بالإشارة إلى المشاريع التي أطلقها مصرف لبنان أخيراً «والتي تتعلق بتأمين قروض مدعومة للقطاعات الإنتاجية بفوائد منخفضة، إما عن طريق دعم من الدولة لفرق الفائدة أو عبر إعفاءات الإحتياط الإلزامي الذي يفرضه مصرف لبنان على المصارف». وذكر «بأن مصرف لبنان يُحضّر إطلاق منصّة الكترونية للتداول الشفاف والمراقب للأوراق المالية اللبنانية».


د. طربيه: تخوف من توسع ظاهرة «تخفيف المخاطر»

لفتت كلمة رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه إشارته إلى «أن ما يُقلقنا في موضوع الشمول المالي اليوم، هو تأثير ظاهرة بدأت بالتوسع على نحو مضطرد، ألا وهي ما يُسمى بتخفيف المخاطر (De-Risking)، حيث تعمد بعض المصارف إلى قطع علاقاتها المالية مع جهات أو مؤسسات أو أفراد تعتبرها مرتفعة المخاطر، بالنسبة إلى معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتالياً، فبدلاً من القيام بإدارة جيدة لتلك المخاطر، تعمد المصارف إلى تجنبها كلياً. وفي الواقع فإن قطع العلاقات المصرفية مع قطاعات بأكملها، أو مناطق بأكملها أو دولة بأكملها، يؤدي إلى خروجها من المنظومة المالية وتالياً إلى تفاقم ظاهرة ما يُسمى بالتهميش المالي أو Financial Exclusion، وهذا الأمر قد يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الفقر وزيادة أزمة البطالة، مع ما يؤدي ذلك إلى مشاكل اجتماعية واقتصادية وربما أمنية وسياسية».
وتوقف د. طربيه «عند الجهد الكبير الذي يقوده المصرف المركزي في لبنان مع المصارف التجارية لتقديم برامج تسليف تدعم الشمول المالي، بحيث تستفيد من تمويل المصارف شرائح مهمّشة وفئات اجتماعية من سكان القرى والأطراف، بما يؤدي إلى إدخال هذه الفئات ضمن الشرائح المستفيدة من التمويل المصرفي، ويشمل ذلك في صورة خاصة التمويل المتناهي الصغر (Micro Finance) والتمويل المغطّى من مؤسسة كفالات، وتمويل التعليم والمؤسسات الحرفية وقطاعات الزراعة والسياحة والمعلوماتية وغيرها، بما يساعد على تحقيق التنمية المستدامة على صعيد السكان والمناطق، إذ أننا كمصرفيين، يجب أن نعتبر أن مسؤولية تحقيق الشمول المالي لا تقتصر فقط على المؤسسات والجمعيات الاجتماعية، لكنها من صميم دورنا الذي يتعدى كوننا موفرين للأموال ومدراء للثروات، وإنما نحن مشاركون فاعلون أيضاً في صناعة الاستقرار في منطقتنا».
وخلص د. طربيه إلى القول: «تشكّل مؤتمرات ومنتديات اتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب محاور لتبادل الخبرات في مسائل أساسية كالشمول المصرفي والمالي لفئات الشعوب المهمشة اقتصادياً، ومشكلات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتطبيق النظم والقوانين الدولية»، معتبراً «أن المساهمة في التعليم والشمول المالي، هي مساهمة في صنع «سلام الشجعان»، هذا الشمول الذي يُعتبر مدخلاً لتمكين الأفراد ومنحهم الفرص، والمساهمة في الاستقرار والنمو الاقتصادي».
وختم «إننا نتطلع من خلال هذا المؤتمر إلى رؤية مشتركة لتحقيق أنظمة مالية أكثر شمولاً وعدلاً وإنصافاً في منطقتنا العربية، آملين في أن يخرج مؤتمرنا اليوم بجهودكم وخبراتكم وتجاربكم بمقترحات تخدم تطلعاتنا المشتركة لتعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي في منطقتنا العربية، وتأمين ملاذ آمن وفرص عمل لأجيالنا الطالعة».
القصار: لتعزيز مؤشرات الشمول المالي في عالمنا العربي
أخيراً، تحدّث الرئيس الفخري لإتحاد الغرف العربية، رئيس الهيئات الإقتصادية في لبنان الوزير السابق عدنان القصّار فقال: «عند سماع مصطلح الشمول المالي، قد يتبادر إلى أذهان الكثيرين فكرة تقديم الخدمات المالية لمن هم أقل حظاً. إلا أنني أعتقد أن هذا المفهوم يحمل في طياته أكثر من ذلك بكثير، ولا سيما أن توسيع دائرة المستفيدين من الخدمات المالية يُعزز الاستقلال المالي للأفراد، والذي يُعتبر مؤشراً على التقدم الاقتصادي للأمم، لما ينطوي عليه من توسيع لقاعدة الادخار، وزيادة الاستثمارات المنتجة ومعدلات الاستهلاك، كما في رفع الإنتاجية وتعزيز النشاط المصرفي ومستوى الدخل عموماً، بما يجعله في صميم تطلعات الدول والشعوب لحياة أفضل».
أضاف القصار: «إن هذا الموضوع في غاية الأهمية لعالمنا العربي الذي يمر حالياً بمرحلة غير مسبوقة من التحولات والتحديات، وخصوصاً أن مؤشرات الشمولية المالية العربية لا تزال بعيدة عما نطمح إليه، وتُعتبر معدلاتها، بحسب الدراسات الميدانية للبنك الدولي، من الأضعف بين جميع مناطق العالم، سواء بالنسبة إلى ضعف نسبة البالغين الذين يمتلكون حسابات مصرفية، أم بالنسبة إلى الفجوة بين الجنسين وضعف نسبة الشمول المالي للنساء. كما أن هناك تفاوتاً كبيراً بين الدول العربية، حيث إن مؤشرات الشمول المالي في الدول الغنية تتجاوز المعدل العالمي وتفوق الدول العربية الأخرى بأكثر من 3 أضعاف».
ورأى القصار أنه «أمام هذا الواقع، علينا كمصارف عربية مسؤولية أساسية لتعزيز مؤشرات الشمول المالي في عالمنا العربي بكافة الجوانب المتصلة بالادخار والائتمان والتأمين، والتي تمثل حاجة ملحة للاستقرار، كما تمثل في الوقت نفسه فرصاً لا تُحصى ولا تُعد لتوسيع النشاط المصرفي العربي، ولتعزيز إنتاجه وإنتاجيته ومساهمته المباشرة وغير المباشرة في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي في العالم العربي، ذلك أن توفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة يحتاج إلى أن ينمو اقتصادنا العربي بمعدلات أسرع من المعدلات الحالية. ويقيني أن القطاع المصرفي العربي يزخر بتجارب عدة مميزة لتعزيز الشمول المالي، وأتمنى أن نركز عليها في مناقشاتنا للاستفادة منها واستخلاص العبر».
وختم القصار قائلاً: «لا يفوتني أن أهنّئ الدكتور محمد يوسف الهاشل، محافظ بنك الكويت المركزي، على «جائزة الرؤية القيادية» التي ستُمنح له في هذا المؤتمر، والتي استحقّها بجدارة عالية. وأقول له إننا نعتز به وبإنجازاته للقطاع المصرفي الكويتي والعربي، وبدوره السبّاق في تعزيز الشمول المالي في القطاع المصرفي الكويتي، وفي قيادة الدور المصرفي العربي قدماً إلى العالمية».

تكريم محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد يوسف الهاشل
تخلّل حفل إفتتاح المؤتمر، تكريم محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد يوسف الهاشل لنيله جائزة «الرؤية القيادية – محافظ العام 2015» تقديراً لعطاءاته وإنجازاته الكبيرة في رسم وإدارة السياسة النقدية والسياسة الرقابية في دولة الكويت. وتم هذا التكريم من رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه، ورئيس اتحاد المصارف العربية محمد بركات، ورئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، ورئيس مجلس إدارة فرنسبنك الوزير السابق عدنان القصار، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، والرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني عصام الصقر ورئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي الشيخ محمد الجراح الصباح.


الهاشل: لدينا قطاع مصرفي قوي ومتين
بعد نيله جائزة «الرؤية القيادية – محافظ العام 2015» ألقى محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد يوسف الهاشل كلمة قدم خلالها «الشكر الجزيل لإتحاد المصارف العربية على هذه اللفتة الكريمة والمبادرة الطيبة»، وحيا الإتحاد على «جهوده الكبيرة التي يبذلها في إبراز الدور الذي تقوم فيه المصارف العربية. كذلك تحية طيبة ومباركة لكل الأخوة العاملين: رئيس مجلس الإدارة لإتحاد المصارف العربية محمد بركات والأمين العام وسام حسن فتوح والأعضاء على جهودهم الكبيرة في هذا المجال».
وشكر الهاشل «الأخوة الأفاضل في القطاع المصرفي الكويتي الذين تكبّدوا عناء السفر، وحضروا معنا إلى لبنان للمشاركة في هذه الإحتفالية، وأخص بالذكر الأخ الفاضل عضو مجلس الإدارة في إتحاد المصارف العربية رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي الشيخ محمد الجراح الصباح، والأخ عصام الصقر، والأخ مازن الناهض، والأخ عادل الماجد، والأخ علي خاجة، والأخ ميشال العقّاد والأخت إلهام محفوظ، وكل الأخوة الحاضرين من الكويت ولا سيما الذين منهم لم يستطع الحضور».
ولفت الهاشل إلى «أن هذا التكريم هو بمثابة شهادة ثنا

وتقدير، ليس فقط لشخصي المتواضع إنما لكل الأخوة والأخوات العاملين في بنك الكويت المركزي، والأخوة والأخوات العاملين في القطاع المصرفي الكويتي ولوطني الغالي الكويت».
وقال: «من هذا المنبر، يشرّفني أن أرفع إلى مقام حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صُباح الأحمد الجابر الصُباح حفظه الله ورعاه، هذا التكريم إمتناناً وعرفاناً لدوره السامي ودعمه الدائم لبنك الكويت المركزي وتوجيهاته السديدة».
وخلص الهاشل إلى القول: «نحن نمر في فترة صعبة، التحديات فيها جسيمة، تتطلب منا جميعاً التكاتف والتعاون لما فيه الصالح العام والصالح الخاص للقطاع المصرفي العربي. بدورنا نحن في البنك الكويت المركزي الكويتي، حرصاء كل الحرص على تطبيق ورسم وتنفيذ سياسة نقدية موائمة وملائمة للظروف الاقتصادية المحلية والخارجية، كذلك رسم وتنفيذ سياسة رقابية حصيفة تتبنى أفضل الممارسات العالمية والسياسات الاحترازية الجزئية والكلية التي تضمن سلامة ومتانة القطاع المصرفي، وتعزز من قدرته على إمتصاص الصدمات، أياً كان منشؤها، سواء كانت محلية أو خارجية».
وأكد أنه «بحمد الله، لدينا قطاع مصرفي قوي ومتين، قادر على القيام بدوره في كل كفاءة في الاقتصاد المحلي. لكن هذا لا يعني أن نتراخى في اتخاذ كل ما هو مطلوب منا لتجاوز هذه التحديات الصعبة سواء كانت مالية، أو إقتصادية أو جيوسياسية».
وختم الهاشل: «أكرر شكري وتقديري لدولة الرئيس تمام سلام، وسعادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولجميع أصحاب المعالي والسعادة والحضور الكريم المميز في هذا المؤتمر المبارك، وأتمنى لكم كل التوفيق والسداد، وأقدم لكم كل الشكر والتقدير، وأقدم الشكر للبنان الحبيب العزيز على نفوس جميع الكويتيين، فنحن سعداء في أن نكون موجودين في بلدنا الثاني لبنان، ونتمنى أن يعم الأمن والأمان والاستقرار في هذا البلد الطيب وبمزيد من التقدم والإزدهار».

سحر نصر تحصد جائزة السيدة العربية الأكثر تأثيراً في الاقتصاد

على هامش الدورة العشرين للمؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2015، منح إتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، وزيرة التعاون الدولي الدكتورة سحر نصر، جائزة «السيدة الأكثر تأثيراً في القطاعات الاقتصادية والمصرفية العربية لعام 2015».

سلم الجائزة، كل من رئيس اتحاد المصارف العربية محمد بركات، والأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح، في حضور نخبة من القيادات الاقتصادية العربية والسفير المصري في لبنان الدكتور محمد بدر الدين زايد.

يُذكر أن المرأة المصرية «شاركت بقوة في قائمة أكثر السيدات تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط»، وذلك وفق الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، واتحاد المصارف العربية، حيث تم اختيار الدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولي، وسها سليمان الأمين العام للصندوق الاجتماعي، ونيفين لطفي الرئيس التنفيذي لمصرف أبو ظبي الإسلامي مصر ضمن القائمة.

في هذا السياق، صرّحت سها سليمان أنها «سعيدة في هذه الجائزة التي تعكس دور المرأة في المشاركة في تنمية الاقتصاد»، موضحة «أن الفترة المقبلة تتطلب تكاتف مختلف الجهود العربية لمواجهة التحديات».

على هامش المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2015

الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح:

إنعقاده دليل قاطع على رفضنا منطق الإرهاب

في ظل الجهود الأمنية المضاعفة لتوفير أفضل مشاركة

عشية إنعقاد المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2015، الدورة العشرين: «خارطة طريق للشمول المالي 2015 – 2020»، في العاصمة اللبنانية بيروت، تحدث الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح عن أسباب انعقاد المؤتمر، والمشاركة الكثيفة من الشخصيات المصرفية العربية والدولية، التي تخللت حفل الإفتتاح وجلسات العمل.

وقال فتوح في حديث صحافي: «إن تصميم إتحاد المصارف العربية وإصراره على عقد هذا المؤتمر في بيروت، هو دليل قاطع على أننا لا ولم ننصع لمنطق الإرهاب، إذ فضّل الإتحاد تكثيف نشاطاته وإبقاء كل المؤتمرات التي ينظمها في مواعيدها، وخصوصا بالنسبة إلى إنعقاد مؤتمر بيروت وذلك ضمن الجهود الأمنية المضاعفة لتأمين الحضور والاتصال مع السفارات المعنية والأجهزة الأمنية».

وأكد فتوح «أهمية الثقة بالأجهزة الأمنية اللبنانية التي تمكنت خلال الساعات الـ 48 من تاريخ وقوع إنفجاري برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية، من اكتشاف منفذي العمليتين الانتحاريتين المشار إليهما»، مشيراً إلى «أن إنعقاد المؤتمر يأتي وسط متغيرات سياسية واقتصادية وأحداث كبيرة في المنطقة والعالم، وفي مقدمها موضوع الإرهاب وما يُفرض علينا من مواكبة ومتابعة مستدامة لهذه الأحداث، ومن ثم رسم السياسات المالية والاقتصادية والتنموية الكفيلة بمواجهة هذه التداعيات والحد من تأثيراتها السلبية على اقتصادات الدول العربية».

وتحدث فتوح عن «تكثيف الاتصالات التي قام بها إتحاد المصارف العربية مع المشاركين في المؤتمر بغية تأكيد حضورهم رغم وقوع المتفجرتين في برج البراجنة، إذ أكدوا مجيئهم الى لبنان، وحرصهم على المشاركة في المؤتمر وحبهم لهذا البلد المضياف».

وأكد فتوح «أن الوفود العربية والدولية ستنزل في أربعة فنادق في العاصمة بيروت، وستؤمّن لهم وسائل الانتقال، كما ستقام حفلات تكريمية لعدد من المصرفيين الكبار»، معتبراً أنه «لا يجوز ان يتحمل القطاع المالي مسؤولية محاربة تنظيم «داعش» بمفرده عبر تجفيف منابع الإرهاب، بل يبقى الدور الاكبر للأجهزة الأمنية التي تعمل على كشف الشبكات الإرهابية، التي تنقل الأموال وغيرها عبر الحدود، وليس عبر التحويلات المصرفية المعتادة».

وخلص فتوح إلى «أن أهداف إتحاد المصارف العربية تبرز في التأكيد على دور لبنان والاتحاد في آن واحد حول الشمول المالي لما له من تأثير في التنمية الاقتصادية وتأمين فرص العمل، فضلا عن بحث موضوع النزوح»، مؤكداً «أن هذا الموضوع يجب معالجته لما له من تأثير سلبي على الأمن والبنى التحتية والنمو الإقتصادي والضغط الإجتماعي ولا سيما حيال إرتفاع نسب البطالة في الدول المضيفة».

إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب يُكرّمان

السيدات العربيات الأكثر تأثيراً في القطاعات الإقتصادية والمصرفية العربية

كرّم إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، السيدات العربيات الأكثر تأثيراً في القطاعات الإقتصادية والمصرفية العربية، وذلك خلال حفل العشاء التكريمي Gala Dinner، الذي جرى بالتزامن مع إنعقاد الدورة العشرين للمؤتمر المصرفي العربي السنوي 2015، في بيروت. وقد تم تسليط الضوء على إنجازاتهن المصرفية والإنسانية والعلمية والإجتماعية. تخلل الحفل، إطلاق صندوق دعم وتطوير الشابات العربيات للإبتكار المصرفي Arab Women Empowerment Fund for Banking Innovation 2015. وقد تولى تقديم الدروع التكريمية كل من رئيس إتحاد المصارف العربية محمد بركات والأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح. في الآتي أسماء السيدات العربيات المكرّمات:

 

لقطات من حفل الاستقبال عشية إنعقاد المؤتمر المصرفي العربي السنوي

أقام إتحاد المصارف العربية حفل إستقبال في 18 تشرين الثاني 2015

عشية إنعقاد المؤتمر المصرفي العربي، على شرف المدعوين في فندق «فينيسيا»، شارك فيه

رئيس الإتحاد محمد بركات، الأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح

رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، ووفود مصرفية مشاركة في المؤتمر.

 

على هامش المؤتمر المصرفي السنوي في بيروت

اجتماع مجلسي إدارة إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب

على هامش المؤتمر المصرفي العربي السنوي في دورته العشرين التي إنعقدت في بيروت، التأم مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية برئاسة رئيس الإتحاد محمد بركات، وحضور الأمين العام وسام حسن فتوح والأعضاء، وكان بحث في شؤون مصرفية ومالية على صعيد العالم العربي. وفي السياق عينه، إجتمع مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب برئاسة رئيس الإتحاد الدكتور جوزف طربيه وحضور الأمين العام فتوح. علماً أن إجتماعاً كان عقده أعضاء لجنة التدقيق لإتحاد المصارف العربية.

 

 

جلسات عمل المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2015:

الشمول المالي طريق الفقراء وذوي الدخل المحدود إلى التنمية

وإشراك الطبقات المهمّشة في عملية الخدمات المالية الشاملة

تناولت جلسات عمل المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2015: «خارطة طريق للشمول المالي 2015 – 2020»، موضوعات مفهوم الشمول المالي ودوره في تعزيز التنمية الاقتصادية والتحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي، أزمة النزوح- المخاطر والتحديات، تعزيز سياسة التشييد والبناء، ومبادرة إتحاد المصارف العربية لتطبيق الشمول المالي في المنطقة العربية. وخلص المشاركون في هذه الجلسات إلى مفهوم مشترك مفاده: أن الشمول المالي طريق الفقراء وذوي الدخل المحدود إلى التنمية الإقتصادية والإجتماعية، وضرورة إشراك الطبقات المهمشة في المجتمع في عملية الخدمات المالية والمصرفية الشاملة.

اليوم الأول/ كلمات رئيسية

ركزت الكلمات الرئيسية التي سبقت الجلسة الأولى في اليوم الأول من إفتتاح المؤتمر، على أهمية الشمول المالي، وهو العنوان الرئيسي للمؤتمر، في سبيل تعزيز إقتصادات الدول، فضلاً عن ضرورة مكافحة الإرهاب. كل ذلك يصب في مصلحة إشراك الفقراء ومحدودي الدخل في الخدمات المالية والمصرفية. وألقى الكلمات الرئيسية كل من وزير الإقتصاد والتجارة آلان حكيم، والسفير الصيني في لبنان جيانغ جيانغ، والعضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط، البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بريطانيا، هيلدغارد غاسك.

حكيم: الشمول المالي يساعد

على إبتكار منتجات مالية جديدة

تحدث وزير الإقتصاد والتجارة اللبناني الدكتور آلان حكيم عن أهمية المؤتمر المصرفي العربي السنوي في بيروت ولا سيما موضوعاته المتعلقة بالشمول المالي الذي «يُعتبر ظاهرة تتعلق بالاسواق المالية في المناطق المجاورة وبالإقتصادات العالمية، لذا تفرض علينا أبعاد الشمول المالي الأخذ في الإعتبار إستراتيجية القطاعين العام والخاص والتعاون بينهما والإنفتاح على التكنولوجيا في ما يتعلق بمحاربة الفقر ونقل هذه التكنولوجيا إلى الإقتصادات التي هي في طور النمو».

وقال: «إن الشمول المالي عامل أساسي للنمو وخصوصاً في تمويل مشاريع انمائية، لكنه يشكل مصدر عدم إستقرار إقتصادي في بعض الاحيان، وتالياً كي تتحقق هذه الاهداف لا بد من البحث في العلاقة بين الشمول المالي بكل نماذجه ودور المصارف المركزية، والمشروعات المتوسطة والصغيرة الحجم لتعزيز التنمية الإقتصادية»، مشيراً إلى «إمكانية المصارف المركزية أن تلعب دوراً أساسياً في تعزيز مفهوم الشمول المالي، من خلال المشاركة في المعلومات وتبادل أفضل الممارسات واستقطاب رؤوس الأموال، والمشاركة في الاسواق المالية الدولية. كذلك يساهم التعاون بين القطاعين العام والخاص بتبادل أفضل الممارسات والتقنيات المتطورة ومشاركة المعلومات التي تعود بالفائدة على القطاعين المذكورين والتي تساعد في إعداد استراتيجية الشمول المالي»، مؤكداً «أن تطوير تبادل المعلومات يسمح بتبادل المعلومات والتقنيات المتطورة وإبتكار منتجات مالية جديدة يتم تبادلها في المؤسسات المالية وفي الإقتصادات المختلفة».

وخلص حكيم إلى «أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تلعب دوراً أساسياً حيال تعزيز الشمول المالي من خلال إبتكار وإنشاء منتجات مالية جديدة وتبادل أفضل الممارسات والتقنيات المتطورة، لذا إن إدخال الشمول المالي كإستراتيجية جديدة للحكومات والجهات الرقابية هو أمر ضروري لتحقيق التكامل بين الشمول المالي والاستقرار المالي والنزاهة المالية والحماية المالية، وتالياً بات الشمول المالي من كيان المصارف والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، مما يساهم في تقليص القيود على فرص الحصول على الخدمات المالية».

جيانغ: تعزيز العلاقات العربية – الصينية في خدمة الإقتصاد

تحدث السفير الصيني في لبنان جيانغ جيانغ عن العلاقات التاريخية بين البلدان العربية والصين، ولا سيما العلاقات التجارية بين الاسواق العربية والصينية، مما يُعزز الإقتصاد. وقال: «حققت الصين إنجازات كبيرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يرتفع مستوى معيشة المواطنين الصينيين على نحو ملحوظ، وتشهد ملامح البلاد تغيرات هائلة. فقد احتل حجم الاقتصاد الصيني المرتبة الثانية بين بلدان العالم».

أضاف: «إن الصين لا تزال دولة نامية، فيما الغاية المنشودة

في سبيل تحقيق التحديث الشامل، يتطلب منا جهوداً شاقة طويلة. في الوقت الحالي، يسعى الشعب الصيني إلى إتمام بناء مجتمع رغيد الحياة عند حلول عام 2020»، مشيراً إلى «أن التنمية التي تسعى إليها الصين هي التنمية السلمية والمنفتحة مما يخدم مصالح بلدان العالم وخصوصاً الدول العربية على نحو أفضل».

وقال السفير الصيني: «خلال السنوات الخمس المقبلة، ستستورد الصين بضائع تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار، ويتجاوز حجم الاستثمارات الصينية في الدول الأجنبية 500 مليار دولار، وسيسافر 500 مليون صيني إلى خارج البلاد».

ولفت جيانغ إلى «أن الصين هي ثاني أكبر شريك تجاري للعالم العربي ككل، والشريك التجاري الأول لـ9 دول عربية، بما فيها لبنان. في المقابل، إن الدول العربية هي أكبر مصادر النفط الخام وسابع أكبر شريك تجاري للصين وسوق مهمة للمقاولات الهندسية والاستثمارات الخارجية»، مشيراً إلى أهمية المؤتمر المصرفي العربي هذه السنة من حيث توقيته، «حيث يعالج موضوع الشمول المالي، بغية الحد من عمليات تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب. كل ذلك يخدم إقتصادات الدول المشاركة ويُعززها. علماً أن الصين حاضرة في سبيل مشاركة المؤتمرين هدفهم الأساسي وهو تجفيف منابع الإرهاب من جهة، وإشراك الفقراء وذوي الدخل المحدود في الخدمات المصرفية وتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر من جهة أخرى».

غاسك: تحديات إقتصادية جديدة في بلدان عربية عدة

تحدثت العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط، البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بريطانيا، هيلدغارد غاسك، عن أهمية إنعقاد المؤتمر المصرفي العربي في دورته العشرين في العاصمة اللبنانية بيروت. وتناولت غاسك التحديات الجديدة التي وُلدت في عدد من الدول العربية وذلك ما بعد الإنتفاضات الشعبية التي شهدتها، فعلى سبيل المثال «خلقت الانتفاضة المدنية عام 2011 في تونس ومصر تحديات جديدة على الصعيد الإقتصادي، جعلتها تمر في مراحل إنتقالية.

وتناولت غاسك الإتفاقات التي أبرمها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أخيراً، مع تونس ومصر والمغرب والأردن، في سبيل تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث بلغت قيمتها في مصر: ملياراً و23 مليون يورو (27 مشروعاً)، وفي المغرب: 431 مليون يورو (20 مشروعاً)، وفي تونس: 252 مليون يورو (21 مشروعاً) والأردن: 386 مليون يورو (19 مشروعاً). وتحدثت عن نشاط البنك الأوروبي المشار إليه من خلال تعاونه مع المصارف المحلية في الدول المعنية، في سبيل تمويل قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتيسير التجارة والخدمات العامة في الدول الأقل نمواً، وتقديم الدعم لبناء المؤسسات وإعادة هيكلة عدد من البنوك في هذه الدول. كذلك دعم مؤسسات التمويل الأصغر والمتخصصة.

جلسة العمل الأولى

مفهوم الشمول المالي ودوره في تعزيز التنمية الإقتصادية

تناولت جلسة العمل الأولى حول «مفهوم الشمول المالي في تعزيز التنمية الإقتصادية»، موضوعات: التعاون بين القطاعين العام والخاص لإعداد إستراتيجية الشمول المالي، وتأثير تكنولوجيا المعلومات في تعزيز الشمول المالي، ودور التمويل الإسلامي في تعزيز الشمول المالي، ودور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تعزيز الشمول المالي.

تحدث فيها كل من: الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، البحرين، عبدالله بلعتيق، مدير برنامج المشرق في البنك الدولي، بيتر موسلي، كبير الإقتصاديين في بنك البحر المتوسط، لبنان الدكتور مازن سويد، المدير العام للبنك العربي الإسلامي الدولي، الأردن إياد العسلي. محاور الجلسة: رئيس القسم الإقتصادي، جريدة «السفير» اللبنانية عدنان الحاج.

بلعتيق: الشمول المالي هدفه التنمية

لفت الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، البحرين، عبد الله بلعتيق، إلى «أن الشمول المالي هو أحد أهم القضايا الأساسية في الدول بغية المحافظة على التنمية الإقتصادية، ولا سيما في الدول التي تتميز بإقتصادات ناشئة».

وقال: «إن الشمول المالي في الدول المتقدمة يبلغ نحو 94 %، فيما لا يتجاوز في الدول الأقل تطوراً ولا سيما في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 7%»، مشيراً إلى «أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلى خدمات الشمول المالي في سبيل إدماج الأسواق الجديدة».

أضاف: «رغم النمو الواعد، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلدان الأقل نمواً (بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) تعاني نقصاً حيال التمويل»، معتبراً «أن ثمة تحديات إقتصادية تواجهها البلدان المتخلفة، إذ إن التمويل الأصغر، لا يأخذ حيّزاً من الإهتمام أو الأولويات لدى البنوك الإسلامية، فيما يشكل تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدى هذه البنوك من الدوافع الأساسية للنمو في السنوات المقبلة».

موسلي: حماية المستهلك والإستقرار المالي

تحدث مدير برنامج المشرق في البنك الدولي، بيتر موسلي عن أهمية الشمول المالي في دعم الخدمات المالية والمصرفية، لافتاً إلى «ضرورة حماية المستهلك عبر تحقيق الاستقرار المالي والوصول إلى الخدمات المالية والمصرفية». وأشار إلى «أن ما يُقوّض فوائد الإندماج المالي (أي الشمول المالي)، هو عدم وجود الرقابة الرسمية على السوق، والنقص في الآليات المصرفية الفاعلة للتعامل مع المستهلكين بغية المحافظة على حقوقهم وبناء الثقة في القطاع المالي»، داعياً إلى «التركيز على نحو أكثر على العملاء، وفرض قواعد ملاءمة المنتج، وتحسين الرقابة وممارسات الإقراض غير المسؤولة، وتوفير المعلومات الدقيقة عن المنتجات الإستهلاكية بغية إختيارها على نحو دقيق وفاعل».

د. سويد: للمصارف المركزية أهمية في إطلاق المبادرات التحفيزية للفئات الفقيرة

تناول كبير الإقتصاديين في بنك البحر المتوسط، لبنان الدكتور مازن سويد، ملاحظتين أساسيتين تتعلقان بالشمول المالي: الأولى: أن كل البلدان العربية التي شهدت أحداث ما يُسمى بـ «الربيع العربي» مثل: مصر، اليمن، سوريا وإلى حد أقل تونس، كانت تملك إستقراراً إقتصادياً خلال الأعوام 2007، 2008، 2009، 2010، حيث شهدت لها المؤسسات الدولية المعنية بتصنيف الدول، علماً أن هذه المؤسسات كانت تلاحظ أن هذه البلدان المشار إليها، لم تكن مهتمة أصلاً بالشمول المالي حيث كانت مستويات خدماتها المالية متدنية، في ظل صعوبة الحصول على القروض حيال الأفراد أو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. لذا، فإن الاستقرار الاقتصادي لا يؤدي إلى الاستقرار الاجتماعي إذا لم يُوفَّر الشمول المالي لكل الأفراد التي تحتاج إلى الخدمات المالية والمصرفية، كذلك إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة».

أضاف سويد: «أما الملاحظة الثانية، فهي: أن الأزمة المالية العالمية التي بدأت عام 2007 في الولايات المتحدة، وأدت إلى تدهور الإقتصاد العالمي، جاءت نتيجة إحدى أدوات الشمول المالي، حيث بدأت هذه الأزمة المالية عبر الأفراد الذين كانوا أكثر حاجة للقروض السكنية، لكن عندما بدأت المؤسسات المصرفية تزيد معدلات الفوائد المصرفية على الأفراد المقترضين، فإن هذه الشرائح لم تستطع الوفاء بديونها، مما زاد في معدلات البطالة في صفوف هذه الفئات التي باتت تدفع تكاليف مرتفعة، وهي أعلى من المعدلات المتفق عليها. لذا، فإن الإستقرار الاقتصادي في هذه الحال لم يشمل خدمات الشمول المالي، وتالياً فإن الشمول المالي بدوره لم يؤد إلى الاستقرار الاقتصادي المشار إليه».

بعدما سأل: «أين هي المعادلة الفضلى في سبيل التوفيق بين الاستقرار الاقتصادي والشمول المالي اللذين يدعمان بعضهما ويحلان الإشكالية المطروحة من منطلق اقتصادي؟»، خلص إلى «ضرورة تحقيق أربع ركائز أساسية ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار هي: أن التحرير المالي يجب ألاّ يؤدي حكماً إلى خفض الرقابة المالية، والإستقرار الاقتصادي الحقيقي يؤدي إلى زيادة معدلات الاستثمار ونمو الحركة الاقتصادية، وإعطاء الأهمية لدور المصارف المركزية في العالم، حيال إطلاق القروض (أي المبادرات التحفيزية) التي تساعد الفئات الأكثر حاجة في المجتمع، مثل القروض السكنية، وأخيراً إستحالة أن يكون التمويل المباشر إلى الفئات الأكثر عوزاً أو الأكثر تهميشاً في حد ذاته، مربحاً للمصارف التجارية».

العسلي: تطور مفهوم الشمول المالي

أشار المدير العام للبنك العربي الإسلامي الدولي، الأردن إياد العسلي، إلى تطور مفهوم الشمول المالي في الوقت الحاضر. وقال: «لقد نما عدد الأشخاص الحاصلين على الحسابات المصرفية (700 مليون شخص بين عامي 2011 و2014)، وقد بلغت نسبة البالغين في العالم الذين يملكون حسابات مصرفية في الوقت الحاضر نحو 62 % مقارنة بـ 51 % في عام 2011، فيما إنخفضت نسبة الأشخاض غير الحاصلين على الحسابات المصرفية بمقدار 20 % مقارنة بالفترة عينها من العام 2011، في حين لا يحصل نصف البالغين في أنحاء العالم، أو نحو 2,5 مليار شخص، على الخدمات المالية الرسمية، علماً أن هناك نسبة 75 % من الفقراء لا يتعاملون مع البنوك بسبب إرتفاع التكاليف، وبُعد المسافات، والمتطلبات المرهقة في غالب الأحيان بهدف فتح حساب مالي».

وتحدث العسلي عن تطور مفهوم الشمول المالي نتيجة «سهولة الوصول إلى التمويل لجميع الأسر والشركات، وتوافر المؤسسات السليمة التي تقودها قواعد تنظيمية ورقابية واعية، والإستدامة المالية والمؤسسية للمؤسسات المالية وتنافس مقدمي الخدمات نحو تقديم البدائل أمام العملاء».

جلسة العمل الثانية

التحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي – خارطة الطريق 2015 – 2020

تناولت الجلسة الثانية حول «التحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي – خارطة الطريق 2015 – 2020»، موضوعات: مكافحة الأمية المصرفية، تكنولوجيا المعلومات، التنسيق بين تطبيق التشريعات والقوانين الرقابية الدولية المفروضة وتطابقها مع واقع الشمول المالي عربياً (قانون مكافحة تبييض الأموال، قانون إعرف عميلك، قانون الضرائب FATCA، متطلبات توصيات بازل)، ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وصيرفة الظل.

أما المتحدثون فهم: نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري، وزيرة المال السابقة، لبنان الدكتورة ريا الحسن، نائب المدير، المجلس الإحتياطي الفدرالي الأميركي، واشنطن سركيس يوغورادجيان، المدير العام، المجموعة المهنية لبنوك المغرب الدكتور الهادي شايب عينو، رئيس البنك الأهلي المصري ونائب رئيس إتحاد بنوك مصر، هشام عكاشة، رئيس مجلس إدارة المدير العام لشركة كفالات، لبنان الدكتور خاطر أبي حبيب، مدير إدارة التكامل والتنمية الإقتصادية، لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) مختار محمد الحسن. محاور الجلسة: رئيس منظمة «جوستيسيا» الحقوقية، المستشار القانوني في القانون الدولي للأمانة العامة لإتحاد المصارف العربية المحامي الدكتور بول مرقص.

بعاصيري: عدم إعتماد الشمول المالي يؤدي إلى الفقر

تحدث نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري، عن كيفية التوفيق بين متطلبات مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال والشمول المالي. وقال: «من أهم عوامل عدم إعتماد الشمول المالي هو الفقر والحرمان وتالياً التطرف، فالإرهاب هو الآفة الكبرى التي يعيشها العالم العربي بل العالم بأسره».

أضاف بعاصيري: «من أهم معوقات عدم إعتماد الشمول المالي، هو الدخل الصغير أو المتواضع للأفراد الذين لا يملكون حسابات مصرفية، وعدم رغبة المصارف في ولوج الشمول المالي نظراً إلى أن ذلك يرتب عليها أكلافاً عالية، ونقص التشريعات وعدم إعطاء المصارف المركزية للشمول المالي الحيز اللازم».

ولفت بعاصيري إلى أهمية «الحوافز التي أطلقها مصرف لبنان المركزي ولا يزال مستمراً في تقديمها، تجاه مختلف القطاعات الانتاجية في لبنان، ولا سيما إلى الشركات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، في سبيل تحسين أرقام النمو والتنمية»، مشيراً إلى «أن مصرف لبنان أعطى الأهمية القصوى لهذه الحوافز وذلك من خلال الاعفاء من الاحتياط الإلزامي للمصارف، أو عبر تقديم قروض مباشرة من المصارف بفائدة 1 % شرط أن تقوم هذه المصارف بتسليف القطاعات السكنية والبيئية وغيرها من القطاعات الاقتصادية والإنتاجية في لبنان، مما أدى إلى تحسين خدمات الشمول المالي».

وخلص بعاصيري إلى «أن ثمة نظرة معينة، أو مفهوماً معيناً لدى المعنيين في القطاع المصرفي مفاده: أن التشدّد في تطبيق إجراءات مكافحة الإرهاب أو تبييض الأموال، يُعوّق خدمات الشمولية المالية»، مؤكداً «أن المعايير التي تحكم مكافحة تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب، وضعتها مجموعة العمل المالي «غافي» (40 معياراً وضعتها المجموعة)، إذ إن أهم معيار هو: «إعرف زبونك»، مما يدفع المصرف إلى اتخاذ إجراءات معينة تجاه عملائه المصرفيين منها: أن يكون لديه معرفة تامة بعميله». وقال: «إن هذه الإجراءات المصرفية المتشددة أدت إلى حرمان الأشخاص محدودي الدخل أو الفقراء من الإنخراط في الشمول المالي».

ولفت إلى «أن عدداً من البلاد اتخذ نظرة منفتحة تجاه العملاء المصرفيين، بغية توسيع دائرة الشمول المالي، وذلك عبر تصنيف المخاطر: رقابة معززة، ورقابة حسب المخاطر»، مشيراً إلى «أن غالبية العملاء المصرفيين من المزارعين على سبيل المثال، تكون مخاطرهم متدنية مقارنة بعملاء آخرين وهكذا دواليك»، معتبراً «أن على المصارف أن تشمل الأشخاص المصنفين بمحدودي الدخل، كي يلجوا الخدمات المالية والمصرفية».

الحسن: إستبعاد النساء عن الخدمات المصرفية

في البلدان العربية

لفتت وزيرة المال السابقة، لبنان الدكتورة ريا الحسن، إلى «أن أي سياسة إقتصادية لا تشمل جميع فئات المجتمع (ولا سيما محدودي الدخل) تُعتبر سياسة غير قادرة على المدى البعيد على إنتهاج الشمول الإجتماعي قبل التحدث عن الشمول المالي، ولا تؤدي إلى الإستقرار الإقتصادي وتالياً السياسي».

وقالت الحسن: «إن تناول موضوع الشمول المالي الذي بدأ الحديث عنه في الاعوام الثلاثة الماضية على نحو مكثف، بات مطبقاً في الدول المتقدمة وغير المتقدمة»، لافتة إلى «أن ثمة آثاراً إيجابية للشمول المالي أبرزها: الحصول على فرص عمل، والحد من البطالة، والتخفيف من حدة الفقر والتنمية المستدامة وغيرها»، معتبرة «أن المصارف اليوم مدعوة إلى التطلع نحو الشمول المالي من زاوية الأرباح، بإعتبار أن المصارف تبغي الربح وليست جمعيات خيرية».

ورأت «أن الإشكالية المطروحة اليوم في بعض المصارف العربية، هي هل أن هذه المصارف مهيأة لإعتماد خدمات الشمول المالي، كي يلج العديد من الأفراد الخارجين عن الشمول المالي، الخدمات المصرفية والمالية؟».

ولفتت إلى «أن مؤشرات العديد من البلدان العربية لا تزال متدنية حيال خدمات الشمول المالي، مما يعني أن ثمة مشكلة نظامية لدى هذه البلدان تحول دون إستفادة جميع المواطنين من الخدمات المالية»، مشيرة إلى «عدم إمكانية تجزئة إستراتيجية الشمول المالي، ولا سيما في البلدان العربية، إذ إن خدمات الشمول المالي فيها متدنية جداً (14% فقط تشملهم خدمات الشمول المالي)».

وشرحت الحسن «أهمية ولوج النساء في العالم العربي، الخدمات المصرفية المحرومة منها»، متسائلة: «لماذا إستبعاد النساء عن الخدمات المصرفية في البلدان العربية حتى هذا الوقت؟».

وخلصت إلى «أن ثمة إجراءات مصرفية يجب أن تُتخذ في سبيل ولوج الفئات المهمشة الخدمات المالية أبرزها: تفعيل دخول المرأة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإقرار التشريعات الضرورية حيال إدخال المرأة في الخدمات المالية، والتعامل المصرفي مع المرأة من زاوية النظر إلى حاجاتها الشخصية التي تهم المجتمع».

يوغورادجيان: إدماج محدودي الدخل

بالخدمات المالية

تحدث نائب المدير، المجلس الإحتياطي الفدرالي الأميركي، واشنطن سركيس يوغورادجيان، عن أهمية الشمول المالي حيال إشراك ذوي الدخل المحدود والفقراء والفئات المهمشة في الخدمات المصرفية والمالية. وتناول التحديات التي تواجه الشمول المالي في عدد من الدول الأقل نمواً. ولفت إلى «أن للمصارف المركزية دوراً محفزاً لإطلاق المبادرات المالية التي تخدم الإقتصادات والناتج المحلي في الدول».

وأشار يوغورادجيان إلى أن «الأزمة المالية العالمية أثّرت سلباً على المقترضين (القروض السكنية) نتيجة عدم درس ملفات العملاء على نحو دقيق»، ملاحظاً «أن معدل الأفراد المتعاملين مع البنوك في الولايات المتحدة الأميركية يبلغ نحو 50 %»،

من جهة أخرى، تحدث يوغورادجيان عن «دور المصارف المركزية في تعزيز المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر في سبيل إشراك الفئات المهمشة ومحدودي الدخل والفقراء في الخدمات المالية والمصرفية».

د. شايب عينو: الشمول المالي ضروري للفئات المهمشة

بدوره أشار المدير العام، المجموعة المهنية لبنوك المغرب الدكتور الهادي شايب عينو، إلى أنه «ليس هناك فارق بين الرجال والنساء في الميدان المصرفي والمالي، على الأقل في المغرب، ولا سيما على صعيد العاملين والعاملات في القطاع المصرفي»، وقال: «كذلك في حال درس جدوى مشروع ما، فإنه لا يُنظر إلى جنس صاحب الطلب، إذا كان رجلاً أو إمرأة، إنما يُنظر إلى جدواه، أي إفادته الإقتصادية للبلد»، مشيراً إلى «أن النساء المقاولات ليس أكثر عسراً من الرجال»، مؤكداً «أن ثمة 99% من المستفيدين من القروض الصغرى من النساء يُحسنون أداء العمل ويصلون إلى النتيجة المرضية في عملهن».

وقال شايب عينو: «إن الشمول المالي، هو ضرورة، إذ إن اللجوء إلى الخدمات المالية والمصرفية من المهمشين في المجتمع (الفقراء، أهل البادية وغيرهم)، ضروري ومفيد للأفراد كما لإقتصادات الدول»، مشيراً إلى «أن الحصول على بطاقة مصرفية يُمكّن صاحبها محدود الدخل من الحصول على بطاقة تأمين، كي لا يموت على أبواب المستشفيات».

أضاف: «إن أموالاً طائلة تُصرفها البنوك في مجال الشمول المالي، بغية تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز المسؤولية الإجتماعية»، مشيراً إلى «أن الشمول المالي يحقق ربحية حقيقية للمصارف».

في المقابل تحدث الدكتور شايب عينو عن محاذير معينة تعتري الشمول المالي: «أبرزها أن المصارف ليست مؤسسات خيرية، بل هي مؤسسات تبغي الربح، لها قواعدها ينبغي أن تُحترم، كذلك هناك مدة معينة لتسديد قيمة القروض المقترضة يجب أن تُحترم أيضاً».

عكاشة: 60 % من الأسر في مصر تعيلها إمرأة

تناول رئيس البنك الأهلي المصري ونائب رئيس إتحاد بنوك مصر، هشام عكاشة، أهمية تمويل المرأة، «ففي مصر ثمة 60 % من الأسر في مصر تعيلها إمرأة، وهذا عدد كبير جداً، لذا فإن تمويلهن مفيد وضروري لتنمية المجتمع».

وقال عكاشة: إن الشمول المالي هدفه إشراك أكثر الفئات الشعبية المهمشة في الخدمات المالية والمصرفية»، معتبراً «أن كثيراً من الأفراد في البلدان الأقل تطوراً يخشون حتى هذه الساعة من التعامل مع الجهاز المصرفي الرسمي، وذلك يعود إلى نوعية ثقافتهم ومعرفتهم في الشؤون المصرفية»، داعياً إلى «زيادة الوعي حيال الثقافة المصرفية في البلدان العربية».

أضاف: «ثمة تأثير سلبي يتعرض له الأفراد الذين لا يضعون أموالهم في المصارف، إذ يتعرّضون للإحتيال والنصب والسرقة، مما يزيد المشكلات المالية لهؤلاء في حال إفتقادهم لمدخراتهم المالية. وهذا كله يدخل في سوء فهم يقع فيه الأفراد غير المثقفين مصرفياً وعدم معرفتهم بالشمول المالي».

ولفت عكاشة إلى «أن إحدى المشكلات الموجودة في البلدان العربية هي عدم تعامل الأفراد مع المصارف في سن مبكرة، إذ عندما يبدأ الفرد يحتاج إلى المال، يلجأ إلى المصرف، من دون أن يكون له أي إهتمام مصرفي في هذا الموضوع منذ صغره».

أبي حبيب: الشمولية المالية

تُحسن القدرة التمويلية للمؤسسات

تحدث رئيس مجلس إدارة المدير العام لشركة كفالات، لبنان الدكتور خاطر أبي حبيب، عن الشمولية المالية من خلال معالجة تحسين واقع القدرة التمويلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الناشئة في لبنان.

وقال أبي حبيب: «منذ نحو 15 عاماً برزت منظومة كاملة وليست شاملة لمعالجة هذا الواقع، وجزء من هذه المنظومة هي شركة «كفالات»، شارحاً عمل الشركة الذي تبلور ما بعد إنتهاء الحرب اللبنانية في مطلع تسعينات القرن العشرين».

أضاف: «إن المصارف التجارية كانت مصدر التمويل الوحيد في حينه، وكان لديها 3 اتجاهات هي: تمويل مشاريع قصيرة الأجل، فيما الحاجة إلى تمويل المشاريع على نحو طويل الأجل، وتركز التمويل في العاصمة بيروت والمناطق القريبة المحيطة منها، وتمويل الشركات والأعمال دون غيرها التي لها تاريخ مميز وموثوق منها».

ولفت إلى «إن معالجة هذه المعضلة إرتكز على إيصال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتالياً المؤسسات الناشئة إلى مرحلة أعلى من التمويل، ومساواة المناطق بهذه المشاريع على نحو أكبر مقارنة بوسط العاصمة، وتحفيز التمويل إلى آجال أكبر. من هنا جاءت الحاجة إلى شركة «كفالات» التي تصدر «كفالات» مالية لإنجاح المشاريع الصناعية، الزراعية، السياحية، التقنيات المتطورة والحرفية، على أن تستفيد المصارف من هذه الكفالة».

وخلص أبي حبيب إلى «أن هناك 16 ألف مشروع مُوّلت بقروض تصل مدتها إلى 7 سنوات، حيث كان سقف الكفالة الأول 300 مليون ليرة أي 200 ألف دولار، فيما هناك 75% من المخاطر تتحملها شركة كفالات و25% من المخاطر تتحملها المصارف».

 

الحسن: المشروعات الصغيرة والمتوسطة

محرّك لفرص العمل والنمو

لفت مدير إدارة التكامل والتنمية الإقتصادية، لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) مختار محمد الحسن، إلى «أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل والنمو والتنويع الإقتصادي».

وشرح الحسن أمثلة عن دول عدة: «ففي مصر، تصل مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وتمثل نحو 75% من مجموع فرص العمل الجديدة. وفي لبنان: نحو 90% هي نسبة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتُشغّل نحو 82% من مجمل العمالة في القطاع الخاص. وفي اليمن: تشكل هذه المشروعات نحو 96% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الإمارات العربية المتحدة: توظف المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 60% من القوى العاملة، وتساهم في نحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الكويت: هناك نحو 90% من مجموع العمالة في القطاع الخاص هي ضمن المشروعات الصغيرة والمتوسطة».

وخلص الحسن إلى «أهمية تحقيق التناغم بين إستراتيجيات المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشمول المالي أبرزها: دعم السياسة النقدية والإستقرار المالي، وزيادة حجم وقاعدة الودائع المستقرة، وإنخفاض مخاطر ومحفظة الإقراض، والتنوع في أصول البنوك وأخيراً التوسع في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة».

طاولة مستديرة حول: «الحوار المصرفي العربي الصيني:

بناء علاقات طويلة المدى»

التأمت الطاولة المستديرة حول موضوع: «الحوار المصرفي العربي الصيني: بناء علاقات طويلة المدى»، أدار الحوار: مسؤول العلاقات الدولية في مجموعة فرنسبنك، لبنان جورج أندراوس. ثم أقيم حفل عشاء على شرف الوفود المشاركة في المؤتمر المصرفي العربي والوفد الصيني والدولي بدعوة من فرنسبنك.

اليوم الثاني/ كلمات رئيسية حول

تحديات الشمول المالي

تناولت الكلمات الرئيسية في اليوم الثاني من أعمال المؤتمر قبل إفتتاح الجلسة الأولى، دور المصارف الفاعل في إقتصادات الدول، ومعاناة المنطقة العربية إقتصادياً وأمنياً، في ظل الحروب التي تشهدها في الوقت الراهن مما أدى إلى تفاقم الأوضاع على كل المستويات، فضلاً عن ضرورة تحفيز القطاع المالي والمصرفي لتقديم التمويل إلى المشاريع المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، مما يُعزز دور الشمول المالي. ألقى الكلمات الرئيسية كل من: مدير عام المالية آلان بيفاني، ممثلاً وزير المال اللبناني علي حسن خليل، ووزيرة التعاون الدولي، مصر الدكتورة سحر نصر، ومحافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز.

بيفاني: المصارف تؤدي دوراً فاعلاً في تمويل الدولة

تحدث مدير عام المالية، لبنان، آلان بيفاني ممثلاً وزير المال علي حسن خليل، فأشار إلى «أن المصارف تؤدي دوراً محورياً وفاعلاً في الشأن الاقتصادي، وأنها تستطيع تحصين الاقتصاد ضد الأخطار العديدة وتوفير فرص نمو وعمل عبر توفير التمويل، وهي تؤدي دوراً فاعلاً أيضاً في تمويل الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى الأفراد والمؤسسات الخاصة».

وقال بيفاني: «عمدت الدولة اللبنانية بسلطاتها المالية والنقدية إلى ترسيخ الشمول على نطاق واسع، إذ نشهد اليوم نسبة شمول عالية جداً حيث بلغ عدد المستفيدين من التسهيلات المصرفية 864 ألف فرد ومؤسسة في منتصف سنة 2015، في مقابل 219 ألفاً في نهاية 2006، أي بزيادة

أربعة أضعاف تقريباً خلال أقل من عقد من الزمن، وهي تضاهي مثيلتها في العديد من دول الشرق الأوسط».

ولفت بيفاني إلى «الدور الفاعل والنشيط للقطاع المصرفي الذي قدم القروض إلى قطاعات مهمة على نحو متوازن، إذ شملت التشييد والزراعة والصناعة والخدمات وقطاعات عدة أخرى، حيث وصلت قيمة القروض للقطاع الخاص إلى 52 مليار دولار حتى النصف الأول من 2015 بينما كانت 17 ملياراً في العام 2006. أما بالنسبة إلى القروض المتعسرة فبقيت على نسبة 4 في المئة وهي نسبة منخفضة مقارنة بمتوسط نسبة القروض المتعسرة في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط حيث تسجل نسبة 8,5 في المئة».

وبعدما أشار إلى «أن لدى مصارفنا احتياطات أجنبية تبلغ 65 مليار دولار توازي 93 في المئة من مجمل الدين العام، وتفوق دين الدولة بالعملات الاجنبية بضعفين ونصف ضعف، ويمول الجهاز المصرفي نسبة 88% من دين الدولة»، قال: «قمنا بتحسين إدارة الدين العام وإطالة آجال الاستحقاقات وبالأخص عبر زيادة متوسط فترة الاستحقاق، إذ أصدرنا أخيراً سندات يوروبوند تستحق بعد 20 عاماً بكلفة جيدة جداً».

وتحدث بيفاني عن إنتظام عمل المؤسسات، إذ رغم أن الموازنات لم تقر منذ أعوام، إلا أننا نقوم بإعدادها وإحالتها على مجلس الوزراء ضمن الفترة الدستورية من كل عام، ونراعي تطبيق سقوف الانفاق لكل وزارة بحسب هذه الموازنات التي تُعد بعد مراجعة كل الادارات، ودائماً ضمن السقف القانوني، مما أعادنا إلى إحترام القانون والمؤسسات. ونعمل أيضاً جاهدين وبنجاح لافت على إعادة تكوين الحسابات المالية للدولة لأكثر من 20 عاماً».

د. فريز: البطالة تهدد معظم دول العالم العربي

لفت محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز إلى «أن المنطقة تعاني أوضاعاً أمنية وإقتصادية وإجتماعية في غاية الخطورة والتعقيد، إذ إن المشاكل التي تمر فيها الدول العربية والحروب التي تشهدها في الوقت الراهن أدت إلى تفاقم الأوضاع على كل المستويات»، وقال: «إن البطالة تهدد معظم دول العالم العربي المتقدمة منها والمتخلفة، إذ تصل نسبة العاطلين عن العمل في العالم العربي إلى نحو 22 مليون شخص، وفق صندوق النقد العربي، فيما تبلغ البطالة في المنطقة العربية نحو 17%، فيما تقدر لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية (الإسكوا) نسبة البطالة في هذه المنطقة بنحو 15%، ونأسف لارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب العربي التي تبلغ بنحو 30% وهي ضعف المعدل العالمي، وفي بعض البلدان العربية التي تشهد نزاعات مسلحة، تصل نسبة البطالة إلى نحو 40% – 50%».

أضاف د. فريز: «وفق تقارير صندوق النقد العربي، فإن البطالة في صفوف الشباب تتركز في أوساط الإناث، حيث تبلغ معدلات البطالة في صفوف الإناث الشابات بنحو 43%، وهي تزيد 3 أضعاف عن المعدل العام»، مشيراً إلى «إنتشار الفقر في أرجاء المنطقة العربية وفق تقارير «الإسكوا»، حيث إن أكثر من 40% من المواطنين في الدول العربية يعيشون في أقل من دولارين و75 سنتاً في اليوم».

وتحدث د. فريز عن موجات النزوح من بلدان عربية عدة نتيجة الحروب والإضطرابات التي شهدتها مثل تونس، ليبيا، الأردن ولبنان فضلاً عن سوريا، مما أدى إلى عواقب خطرة على الدول المضيفة وإقتصادها وعلى النازحين أنفسهم على كل المستويات الإقتصادية والإجتماعية». وقال: «إن الشمول المالي يرمي إلى تعميم المنتجات والخدمات المالية والمصرفية وبتكاليف معقولة على أكبر عدد من المجتمعات والمؤسسات والأفراد وخصوصاً أصحاب الدخل المحدود في المجتمعات. وتشمل الخدمات المالية: الحسابات المصرفية، والإدخار، والقروض القصيرة والطويلة الأجل، والتأجير التمويلي، والرهون العقارية والتأمين، والرواتب والمدفوعات، والتحويلات المالية».

وأوضح د. فريز «أن موضوع الشمول المالي بدأ بعد الأزمة المالية العالمية، يحتل أهمية كبرى في أدبيات القطاع المالي والتنموي، إذ يوجد في العالم العربي أكثر من 75% من البالغين لا يتعاملون مع القطاع المالي، وتصل نسبة عدم المتعاملين مع هذا القطاع في العالم أجمع إلى نحو 50%، وفي الأردن تصل إلى نسبة 75%»، مشيراً إلى «أن نسبة 18% فقط من السكان في منطقة الشرق الأوسط يملكون حسابات مالية».

وخلص د. فريز إلى القول: «إن وزارة التعليم في الأردن بدأت تدريس أهمية الشمول المالي، وتطوير إستعمال التكنولوجيا، بعدما تم تحديث القطاعات الإلكترونية بغية الوصول إلى الإنتشار المالي من خلال الهواتف المحمولة ووسائل الدفع الجديدة».

الوزيرة د. نصر: الدول العربية تسعى

إلى خلق فرص عمل جديدة

من جهتها، رأت وزيرة التعاون الدولي في مصر الدكتوة سحر نصر «أن الدول العربية عموماً، ومصر على وجه الخصوص، تسعى إلى مزيد من الإصلاحات الهيكلية والاستقرار المالي، وتركز على سياسات تحفيز النشاط الاقتصادي المرتكزة على القطاع الخاص في الانتاج، وتهدف إلى خلق فرص عمل جديدة لمحاربة الفقر وتحسين مستويات المعيشة لتحقيق رخاء شعوبنا»، وقالت: «إن الحكومات العربية أمام تحد كبير لتحقيق الشمول المالي».

وتحدثت د. نصر عن «أهمية تحفيز القطاع المالي لتقديم التمويل إلى المشاريع المتوسطة والصغيرة»، متطرقة إلى وضع مصر من هذا الموضوع والطريقة المعتمدة فيه وما أنجزته حتى اليوم»، مشددة على «أهمية التعاون الدولي وتعزيز العلاقات بين مصر ولبنان».

وقالت د. نصر: «تواجه الحكومات العربية تحدياً كبيراً في سبيل تحقيق الشمول المالي، لذا تأتي أهمية تحفيز القطاع المالي لتحقيق مزيد من التمويل للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في المرتبة الاولى حيال أولويات التنمية الاقتصادية في كل الدول العربية، ولا سيما منها مصر».

أضافت: «إننا كدول عربية علينا أن نعمل ونسعى في سبيل تحقيق الشمول المالي بغية محاربة الفقر والبطالة في هذه الدول»، مشيرة إلى «أن وزارة التعاون الدولي في مصر تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع المنظمات الدولية والإقليمية والصناديق العربية لمساندة المتطلبات الإقتصادية والإجتماعية وتدبير موارد النقد الأجنبي لمواجهة الإحتياجات في القطاعات الاقتصادية المختلفة».

وتحدثت د. نصر عن «أن المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة هي أكثر القطاعات المنتجة والمولّدة لفرص العمل في المجتماعات الفقيرة والمحدودة الدخل»، مشيرة إلى «أن قيمة التمويل عبر الإتفاقات المتاحة التي أبرمتها وزارة التعاون الدولي في خلال سنة، في ما يتعلق بهذه المشروعات، تبلغ نحو أكثر من مليار دولار، حيث يتم إعادة إقراضها إلى رواد الأعمال الشباب، مع الأخذ في الإعتبار ضمان حصول المرأة على التمويل بنسبة عادلة، والتركيز على الفئات الأقل نمواً والأكثر فقراً».

وخلصت إلى القول: «إن جهود الشمول المالي يجب أن تكون مدعومة ببيئة تشريعية ورقابية مرنة وسياسات نقدية مبتكرة من المؤسسات الرقابية والبنوك المركزية، وقد بذلت مصر جهوداً على مستوى البيئة التنظيمية والتشريعية ولا سيما على صعيد مبادرة البنك المركزي المصري حيال إعفاء البنوك من نسبة الاحتياط المودعة لديه، لمصلحة التسهيلات الإئتمانية الممنوحة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب مبادرة التمويل العقاري بنحو 10 مليارات جنيه مصري إلى محدودي ومتوسطي الدخل. علماً أن الشمول المالي لا يُقتصر على المشروعات الصغيرة فحسب، إنما يشمل الأُسر الفقيرة التي تحتاج إلى مساكن، حيث يقوم التمويل العقاري بدور مهم ومحوري لهذا النوع من الإقراض».

جلسة العمل الأولى

أزمة النزوح.. المخاطر والتحديات

تناولت جلسة العمل الاولى في اليوم الثاني للمؤتمر «أزمة النزوح.. المخاطر والتحديات»، موضوعات: الآثار الإقتصادية والاجتماعية لحركة اللجوء العربية في إتجاه الداخل والخارج على الدول الحاضنة، والتعاون الإقليمي والآليات اللازمة لإيجاد الدعم والظروف الإجتماعية والإنسانية المناسبة لإستيعاب حركة النزوح.

تحدث فيها كل من: وزير الشؤون الإجتماعية، لبنان رشيد درباس، وزير الداخلية والبلديات سابقاً، لبنان زياد بارود، مستشار وزير الإقتصاد والتجارة، لبنان البروفسور جاسم عجاقة، إقتصادي رئيسي في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان رلى أزعور، ورئيس مجلس إدارة رابطة المصارف العراقية الخاصة وديع نوري الحنظل. محاور الجلسة، مساعد المدير العام، جمّال ترست بنك، لبنان الدكتور محمد فحيلي.

درباس: المجتمعات الصغيرة كلبنان

لا تستطيع تحمّل أعباء الأزمة السورية

لفت وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس، إلى «أن اللاجئين ليسوا كوارث بشرية، بل حقائق إنسانية، إذ إن هذه المشكلة كان يُمكن أن تكون سهلة قبلاً، لكن تجاهلها أفضى بها إلى هذا الوضع المعقد، في حين أن المجتمعات الصغيرة كلبنان لا تستطيع التحمل لسنوات أعباء الازمة السورية».

ورأى درباس «أن الاستثمار الانساني الذي تقوم به الجهات المانحة وتنظمه الامم المتحدة لم يعد كافياً، فيما المقاربات

التي تم على أساسها وضع خطط التدخل لم تعد تنفع، لأننا انتقلنا من الحال الطارئة إلى المستمرة طالما لم تحل الأزمة»، داعياً إلى «ضرورة توخي الحذر، والتقيد بالقوانين والأنظمة، وعدم إثارة الحساسيات، وخلق أجواء مناسبة لحسن العلاقة والجوار»، وقال: «إن هذه الخطوات تنجح من خلال التأكيد على أن وجود اللاجئين في الدول المضيفة مؤقت وأن لا مجال للتوطين، والسعي إلى أن يكون هذا الوجود غير منافس في مجالات فرص العمل للمواطنين، والتأكيد على خلق أسواق جديدة»، مشيراً إلى أن «الحلول تبدأ في الاستثمار الصحيح، الذي يتطلب مشاركة بين القطاعين العام والخاص، وتحديداً المصارف بما تشكله من صمام أمان اقتصادي»، وقال: «إن لبنان تحمل في قضية اللجوء أكثر من دول الجوار، بل أكثر مما تحملته كل دول العالم، فالإحصاءات الدقيقة تدل على وجود مليوني شخص غير لبناني في لبنان، أي ما نسبته نصف عدد الشعب اللبناني، فيما أصيبت البنى التحتية بتصدع كبير بسبب استهلاك إمكاناتها في مدة سنتين من عمر اللجوء»، لافتاً إلى «تراجع النمو الاقتصادي الذي بات سلبياً، في ظل تفشي المنافسة غير المشروعة، لأن الدولة اللبنانية لا تحشر اللاجئين في المخيمات ولا تفرض نظماً للإقامة والعمل والتنقل داخل أراضيها».

بارود: أزمة النزوح «قنبلة موقوتة»

من جهته، تحدث وزير الداخلية والبلديات سابقاً، لبنان زياد بارود عن «معاني كلمة لجوء في القانون»، لافتاً إلى أن «لبنان لا يعرف اللجوء بل النزوح»، وقال: «إن موضوع النزوح في تفاوت بين دولة وأخرى، وذلك نسبة إلى عدد سكانها»، مؤكداً أن «لبنان يستضيف العدد الاكبر من النازحين، لذا يتطلب حلولاً غير تقليدية»، وقال: «هناك شق إيجابي في النزوح، وهو توافر اليد العاملة والاشخاص الذين يستأجرون المنازل، ومَن يقوم باستثمارات في لبنان، إلا أن هذه الايجابيات تقابلها سلبيات أخرى».

ولفت بارود إلى أن «بعض هذه السلبيات كتعاظم نسبة البطالة وزيادة مشكلة البنى التحتية التي لم تكن في حال جيدة كي تستوعب اليوم عدداً أكبر بكثير، مما يشكل عبئاً إضافياً على هذه البنى (الكهرباء، المياه والمجاري) من دون إمكانات للمعالجة». وتطرّق إلى ردة فعل المجتمعات المضيفة للنازحين، بعد تدخل المجتمع الدولي لمساعدتهم، وقال: «إن المجتمع الدولي بدأ يتدارك الأمر، ويعمل مع البلديات كونها السلطة المحلية».

وتحدث بارود عن «مجموعة الدعم الدولية للبنان التي أنشئت في عام 2013 إذ كانت مدخلاً جيداً لمقاربة الموضوع على نحو أممي»، وقال: «نأسف لأن كل التزاماتها لم تتحقق ولم يُترجم الكلام، لا من خلال التمويل ولا الدعم، ولا من خلال الخطط العملية».

وختم بارود: «مطلوب اليوم ترجمة الالتزامات على المستوى العملي عبر الحكومة والبلديات والوسائل الاخرى كي يضمن لبنان معالجة أزمة النزوح، لأنها «قنبلة موقوتة»، في حال لم تُعالج، إذ سينجم عنها أزمات أكبر كالإرهاب».

عجاقة: تداعيات النزوح على لبنان مكلفة

لفت مستشار وزير الاقتصاد اللبناني البروفسور جاسم عجاقة، إلى العلاقة الوطيدة بين الشمول المالي وأزمة النزوح. وقال: «إن لأزمة النزوح تداعيات إيجابية وسلبية، إذ إن للنزوح عوامل إيجابية للإقتصادات في العالم، أبرزها زيادة عدد السكان، وإرتفاع النشاط الإقتصادي، في حين أن السلبيات عديدة ولا سيما بالنسبة إلى الدول العربية المضيفة المجاورة لسوريا (بلد الأزمة)، مثل: عدم توافر التنوع الإقتصادي، وعدم وجود الإستقرار السياسي والأمني»، مشيراً إلى «أن المطلوب في قضية النازحين ألا يتعدى عددهم نسبة الواحد في المئة من عدد السكان، فضلاً عن تخفيف العبء حيال إستخدام النازحين للبنى التحتية مثل: الصحة، الكهرباء والتعليم».

وتحدث عجاقة عن ضآلة المساعدات الدولية للنازحين، وقال: «إن تداعيات النزوح على لبنان عديدة ومكلفة وهي إقتصادية وإجتماعية أبرزها: زيادة معدل الفقر، إرتفاع نسبة البطالة أكثر من 30%، فضلاً عن تضرر الإقتصاد الوطني، والتبادل التجاري».

وتناول عجاقة الجانب الإجتماعي الذي ولّدته أزمة النزوح، مشيراً إلى «أن الاقتصاد يُبنى بالإستثمارات في الدول المتطورة، فيما الدول الأقل تطوراً تعتمد على المصارف بهدف جذب الأموال، مما يدعو إلى ضرورة تطوير قطاعنا المصرفي العربي»، مقترحاً تأسيس صندوق عربي للتضامن بغية إستيعاب أزمة النازحين.

أزعور: أزمة النزوح السوري

خلّفت أضراراً إقتصادية على لبنان

تحدثت الإقتصادي الرئيسي في برنامج الأمم المتحدة الانمائي في لبنان رلى أزعور، عن الآثار الإقتصادية والاجتماعية لحركة اللجوء العربية في إتجاه الداخل والخارج على الدول الحاضنة. وتطرقت إلى مساعدات منظمات الامم المتحدة للنازحين في لبنان الذي يعاني أصلاً أزمات إقتصادية متلاحقة.

وقالت: «إن البنى التحتية (المياه، الكهرباء، المجاري) في لبنان تعاني ضغوطاً كبيرة نتيجة إستنزافها من النازحين السوريين الذين يبلغ عددهم نحو ثلث الشعب اللبناني، فيما البطالة في صفوف الشباب اللبناني إلى تفاقم».

وتناولت أزعور معاناة الإقتصاد اللبناني ما بعد نشوب الأزمة السورية عام 2011، «حيث تراجع النمو الإقتصادي إلى نحو صفر في المئة خلال سنة 2015، وهذا أكبر دليل على التداعيات الإقتصادية لأزمة النزوح المشار إليها».

وخلصت أزعور إلى «ضرورة تعزيز البنى التحتية في لبنان، ودعم الإقتصاد عبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتحضير لإعادة إعمار سوريا التي تحتاج إلى ورشة إعمارية كبرى».

الحنظل: القطاع المصرفي يمكنه معالجة أزمة النزوح

تناول رئيس رابطة المصارف العراقية الخاصة وديع نوري الحنظل، تجربة النزوح ومخاطرها وأسبابها ولا سيما في العراق، ولفت إلى «أهمية دور المصارف في معالجة موضوع النزوح منذ أشهر عدة».

وذكر الحنظل أنه «منذ عامي 2006 و2007 إشتهرت قصة البروفسور محمد يونس، حول مساعدته الفقراء في بنغلادش، وقد نُقلت هذه التجربة إلى العراق من خلال بعض الوكالات الدولية، حيث إنطلقت فكرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة منذ ذلك الحين، وقد تعاملنا كمصارف مع هذا الموضوع بإيجابية».

وقال الحنظل: «أردنا أن نقدم كمصارف إلى الحكومة العراقية تجربة حقيقية ناجحة، إذ تعاونا في هذا المجال مع شركة «كفالات» التي أنشأناها، وقد نجحنا في تحقيق نتائج جيدة، حيث كفلت الشركة المذكورة بعض القروض وولّدت فرص عمل، وبدأت تعطي ثماراً، حيث كانت لدينا أسعار النفط عالية، وتالياً لدينا ثروة مالية كبيرة».

أضاف: «بناء عليه، نقلنا إلى حكومتنا العراقية نجاح التجربة المشار إليها، إذ إن هذه التجربة تستطيع أن تساعد الإقتصاد العراقي على إمتصاص العمالة والفقر، وتالياً حل المشكلة الناشئة في العراق، إذ كنا نسأل: لمَ تُركزون على الحكومة وحدها دون غيرها حيال خلق فرص عمل، ومن دون النظر إلى دور القطاع الخاص الذي يستطيع أن يقوم بدور فاعل في سبيل إنقاذ الاقتصاد الوطني والمساهمة في حل مشكلة النازحين؟».

وخلص إلى القول: «بعدما تكررت مسألة النزوح والهجرة، حيث بدأت تظهر مشكلات حقيقية في إقتصادنا في محافظاتنا العراقية الست، خصصت الحكومة العراقية مبلغ 500 مليون دولار لمساعدة النازحين، فأين ذهبت الـ 500 مليون دولار؟ يا للأسف بسبب سوء الإدارة ذهبت هذه المبالغ في مهب الريح. لكن أخيراً، اقتنعت الحكومة العراقية بتجربتنا المصرفية، إذ إتخذ البنك المركزي العراقي أخيراً، بناء على توصية الحكومة، قراراً شجاعاً وجريئاً عندما خصص 6 مليارات دولار لضخها في المشاريع الصغيرة والمتوسطة».

وتحدث الحنظل عن تجربة سفير النوايا الحسنة في الامم المتحدة الموسيقار الكبير نصير شمّا الذي أطلق حملة «أهلنا» وهي حملة شعبية، ليست تحت غطاء سياسي أو ديني، لكن هدفها الاوحد أن تأخذ المصداقية، كي تبدأ العمل، وذلك على طريقة أن تعداد سكان العراق يبلغ 30 مليون شخص، فإذا قام كل شخص بالتبرع بدولار واحد، فسيكون لدى هذه الحملة مبلغ 30 مليون دولار. وبعدما تبنى البنك المركزي العراقي والقطاع المصرفي الخاص هذه الحملة، تم جمع مبلغ نصف مليون دولار في اليوم الأول من إنطلاقتها، ومن ثم بدأت التبرعات تنهال علينا. فحتى موظفي البنك المركزي تبرعوا بأموالهم لمصلحة هذه الحملة».

جلسة العمل الثانية

تعزيز سياسة التشييد والبناء Construction

تناولت جلسة العمل الثانية حول «تعزيز سياسة التشييد والبناء Construction»، موضوعات: دور المصارف في تمويل قطاع التشييد والبناء، إعادة بناء البنى التحتية للدول المتضررة من الحروب، تعزيز السياسات الإسكانية، وأهمية قطاع التشييد والبناء في معالجة مشكلات البطالة والفقر وإيجاد فرص عمل.

المتحدثون هم: رئيس مجلس الإنماء والإعمار، لبنان نبيل الجسر، رئيس جمعية البنوك في الأردن والرئيس التنفيذي، البنك الإسلامي الأردني، موسى عبد العزيز شحادة، رئيس مجلس إدارة مصرف التجارة والتنمية، ليبيا جمال الطيب عبد الملك، والمدير العام للمصرف الوطني الإسلامي، العراق الدكتور صادق الشمري. المحاور: رئيس الصفحة الإقتصادية في جريدة «النهار» اللبنانية موريس متى.

الجسر: إعادة الإعمار مهمة نبيلة

أشار رئيس مجلس الانماء والإعمار نبيل الجسر إلى أن «تاريخ لبنان حافل بمراحل إعادة إعماره، بعدما شهد جولات من الصراعات والحروب أبرزها في أعوام 1958، 1975 – 1976، 1982، 1989، 1996، 1999، 2006 و2007»، فالجميع اشتبك مع الجميع حيث يصعب الحديث عن الحرب اللبنانية بل عن الحروب اللبنانية»، وقال: «باستثناء الحروب الاسرائيلية المتكررة على لبنان فإنه يمكن تأريخ عام 1991 كنهاية للحروب الداخلية اللبنانية ودخول لبنان مرحلة الإستقرار النسبي».

وقال: «ولايتي في مجلس الإنماء والإعمار، انقسمت إلى مرحلتين مختلفتين، الاولى في منتصف تسعينات القرن العشرين، والثانية في عام 2006، أي ما بعد مرحلة إغتيال الرئيس رفيق الحريري، رغم أن هاتين المرحلتين تضمنتا نقاطاً مشتركة، هي أن إعادة

الإعمار مهمة نبيلة، ويجب عدم إدخالها في المشاكل السياسية، وأن مشروع الدولة هو الأكثر تضرراً بسبب الصراع الاهلي، كما أن الضرر المادي الهائل يجب ألا يُلهينا عن الأضرار الملحقة بالإدارة».

وتحدث الجسر عن مبدأين حيال إعادة الإعمار في لبنان، الأول: إعطاء الأولوية لإعادة المهجرين إلى أماكن سكنهم الأصلي، والثاني العمل على تنمية المناطق والتخفيف من حدة التفاوت في ما بينها، أو ما إصطُلح على التعريف بسياسة «الإنماء المتوازن».

ولفت الجسر إلى «أن موضوع إعادة الإعمار في الدول العربية التي شهدت صراعات معينة، مطروح على النخب العربية، رغم أن مشروع إعادة الإعمار عموماً ليس سهل التعريف، فالحروب الأهلية داخل الدول لا تنتهي بالاستسلام وتالياً السلام، انما يُنظر إليها كمرحلة تتضمن كل متطلبات الإنتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة السلم. على سبيل المثال: «إن إتفاق الطائف عام 1989 الذي وضع حداً للحرب اللبنانية، لم يترافق مع وقف الاعمال الحربية التي إستمرت لفترة معينة وعلى نحو عنيف، حتى ما بعد الاتفاق بمدة معينة. كذلك عند صدور القرار الدولي 1701 (عام 2006) الذي وضع حداً للعدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006، فإنه نص على وقف الاعمال العدائية لكنه لم ينص على وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى «أن هذا العدوان الذي إستمر 33 يوماً خلّف أضراراً بالغة، بالأرواح والخسائر المادية (الجسور، المجاري، الطرق، شبكة الكهرباء وغيرها).

وخلص إلى «أن مرحلة إعادة الإعمار في أي دولة قد تكون هشة وغير واضحة المعالم مما يوجب اتخاذ إجراءات حاسمة تمنع إنتاج الظروف التي أنتجت الصراع».

شحادة: وضع ضوابط لمخاطر السوق العقارية في الأردن

تحدث رئيس جمعية البنوك في الأردن والرئيس التنفيذي للبنك الإسلامي الأردني، موسى عبد العزيز شحادة، عن القطاع المصرفي الأردني، فقال: «تقدم البنوك العاملة في الأردن مجموعة متكاملة من الخدمات والمنتجات والحلول المصرفية من خلال شبكة من الفروع بلغ عددها 770 فرعاً داخل الأردن، إضافة إلى 76 مكتباً و1434 جهاز صراف آلياً وفق إحصاءات عام 2014».

وقال شحادة: «تتعرض البنوك الأردنية لمخاطر السوق العقارية من خلال: ما تمنحه من تسهيلات لتمويل شراء أو بناء عقارات سكنية أو تجارية والتي تكون عادة بضمانة هذه العقارات»، مشيراً إلى إجراءات البنك المركزي الأردني بغية التقليل من تعرض البنوك لمخاطر السوق العقارية، أبرزها قيام البنك المركزي بوضع بعض الضوابط الهادفة إلى تقليل تعرّض البنوك لمخاطر السوق العقارية الأردنية وتعزيز قدرة البنوك على مواجهة هذه المخاطر».

وتحدث شحادة عن الشركة الأردنية لإعادة تمويل الرهن العقاري، وقال إنها «شركة مساهمة عامة محدودة تأسست في منتصف عام 1996 بتوجيه من الحكومة وبالتعاون مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير وبدعم من البنك المركزي الأردني للمساعدة في توفير التمويل متوسط وطويل الأجل للقطاع الإسكاني الأردني».

عبد الملك: خسائر بلدان «الربيع العربي»

مئات مليارات الدولارات

ركّزت كلمة رئيس مجلس الإدارة، مصرف التجارة والتنمية، ليبيا جمال الطيب عبد الملك على البلدان التي شهدت أحداث ما يُسمى بـ «الربيع العربي» ولا سيما ليبيا. وقال: «إن المنطقة العربية شهدت أخيراً منعطفاً سياسياً خطراً تمثل بـ»الربيع العربي»، وهو مصطلح أطلق لتغيير الأنظمة السياسية في تونس، مصر، ليبيا واليمن مما نجم عنه صراعات عنيفة خلّفت خسائر جسيمة بالأرواح والماديات، مما أدى إلى تباطؤ النمو وتراجع نسبه على نحو فادح».

وتحدث عبد الملك عن تسبب هذه الأحداث في الانهيار الاقتصادي في كل المجالات، «حيث إن خسائر الدول العربية المعنية بالأحداث، قُدرت بمئات مليارات الدولارات، وتالياً لم يُحقق هذا «الربيع العربي» أياً من أهدافه، بعدما شهدت هذه الدول حروب ميليشيات مسلحة مدعومة من هذه الدولة أو تلك ولا سيما في ليبيا».

أضاف: «لقد قدّر البنك الدولي تكاليف أحداث العنف في كل من مصر، تونس وليبيا وسوريا واليمن (الآثار غير المباشرة) بنحو 168 مليار دولار، بين 2011 و2014، فضلاً عن نزوح ملايين الأشخاص من مناطق النزاع».

وخلص عبد الملك إلى القول: «وصل عدد العاطلين في الدول العربية إلى نحو 17 مليون عربي، وفي بلدان «الربيع العربي» إلى نحو 23%، مما يفوق عن معدلات البطالة العالمية التي تبلغ نحو 14% فقط»، مشيراً إلى «العجز الفادح في موازنات الدول العربية المعنية في الصراع مما يُجبرها إلى الإقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كما جرى في تونس».

أما عن ليبيا، فلفت عبد الملك إلى «التراجع الإقتصادي الهائل الذي عصف بالبلاد من جرّاء إنعدام الأمن والأزمات السياسية والإقتصادية التي كانت سبباً رئيسياً في إنخفاض إنتاج النفط من نحو مليون و600 ألف برميل نفط يومياً إلى نحو 240 ألف برميل فقط، بالتزامن مع انخفاض الأسعار العالمية للنفط، مع توقع تواصل هذا التراجع للأسعار في ليبيا، في ظل انخفاض أسعار صرف العملة الوطنية الليبية».

الشمّري: التمويل الإسلامي قيمة مضافة للشمول المالي

تحدث المدير العام للمصرف الوطني الإسلامي، العراق الدكتور صادق الشمري عن دور التمويل الإسلامي «بإعتباره يحقق قيمة مضافة لموضوع الشمول المالي وذلك عبر: إستخدام عقود مشاركة وتقاسم المخاطر الذي يُعد بديلاً عملياً وذات فاعلية للتمويل القائم على الديون التقليدية». وقال: «يمكن للأدوات التمويلية التي تتم فيها مشاركة المخاطر أن تقدم التمويل الأصغر المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتأمين الأصغر لتعزيز فرص الحصول على التمويل».

ولفت الشمري إلى أنه «تم إحراز تقدم كبير عالمياً حيال توسيع نطاق الشمول المالي، إذ إرتفع عدد الأشخاص الذين يملكون حساباً في مؤسسة مالية إلى نحو 700 مليون شخص بين عامي 2011 و2014، ففي عام 2014 بات يمتلك نحو 62 % من سكان العالم البالغين حساباً مصرفياً حيث إرتفعت هذه النسبة من نحو 51 % عام 2011».

وخلص إلى ضرورة «خلق بيئة مشجعة ومؤاتية بغية حصول جميع شرائح المجتمع (من الذكور والإناث) على التمويل والخدمات المالية، بعدما بات ذلك أمراً أساسياً في سبيل تعزيز الشمول المالي في المنطقة من خلال الأهداف الإنمائية للألفية».

ورقة عمل حول: مبادرة إتحاد المصارف العربية

لتطبيق الشمول المالي في المنطقة العربية

شارك في مناقشة ورقة العمل حول «مبادرة اتحاد المصارف العربية لتطبيق الشمول المالي في المنطقة العربية»، كل من: الامين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، الامين العام للصندوق الاجتماعي للتنمية سها سليمان، الخبيرة الرئيسية في برنامج الحوكمة، فرنسا أليسا أميكو ورئيس مجلس الامناء في مؤسسة «مهنا فاوندايشن»، لبنان الإكتواري إبراهيم مهنا.

فتوح: على القطاع المصرفي العربي مسؤولية حيال عدم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة

بدءاً تناول الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، عبارة كان أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي أنان مفادها أنه: «لا بد للمصارف أن تأخذ موضوع الفقراء في الإعتبار ولا سيما الذين لا يتمتعون بالخدمات المصرفية والمالية الأساسية، وأن تُعطي الأولوية القصوى لهذه الشريحة من الناس».

وقال فتوح: «لقد «علت الصرخة» عندما أوضح تقرير البنك الدولي بأن هناك ملياري شخص في العالم لا يملكون حسابات مصرفية وليس لديهم شمول مالي، أي بنحو 38 % من سكان العالم. لذا، فإن إتحاد المصارف العربية الذي هو في مقدمة المؤسسات الإقليمية والدولية، شعر بهذا الخطر، فبدأ إعداد الدراسات وحملات التوعية وتنظيم المؤتمرات منذ حزيران 2015، حول هذا الموضوع، وكان أولها في هنغاريا (المجر) حين نظم الإتحاد، القمة المصرفية السنوية التي يعقدها خارج العالم العربي. كذلك في هذا السياق نظم الإتحاد مؤتمراً في شرم الشيخ، واليوم في بيروت عن موضوع الشمول المالي أيضاً».

وشرح فتوح: «نعتقد أن مخاطر الشمول المالي التي أهمها البطالة تعدّت خطر التنمية الإقتصادية والإجتماعية إلى الخطر الأمني والإرهابي. فوفق تقرير أعده أخيراً إتحاد المصارف العربية أظهر بيانات «مخيفة» مفادها: أن ثمة 17 % من سكان العالم العربي عاطلون عن العمل، أي نحو 20 – 25 مليون شخص لا يعملون، و50 مليون شخص أمي (أي لا يقرأون ولا يكتبون)، و7,8 ملايين لم يتلقوا تعليمهم الأكاديمي الأولي في المدارس، وهذه الفئة تبلغ أعمارها بين 15 و24 سنة، أي أنه بمعدل عمر الشباب 20 سنة ليس عندهم عمل، ولا تعليماً أكاديمياً، مما يشكل خطراً حيال جذب هؤلاء الشباب إلى أعمال غير مرضى عنها ولا سيما في ظل وجود منظمات صُنّفت إرهابية، ولديها إمكانات مالية».

أضاف فتوح: «كذلك تحدث رئيس إتحاد المصارف العربية محمد بركات عن الشمول المالي الذي ينبغي أن يتعدى موضوع فتح الحسابات المصرفية نحو القطاعات العقارية والصحية، والتعليمية كي تتحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولا سيما في البلدان العربية».

وتطرق فتوح إلى «إنعقاد إجتماع مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الذي جرى أخيراً على هامش المؤتمر المصرفي في بيروت، حيث أثار المشاركون في الإجتماع، موضوع مبادرات الإتحاد حيال الشمول المالي».

وذكر فتوح أبرز النقاط التي تطرق إليها الإجتماع وهي: أن إتحاد المصارف العربية يقوم بدور التوعية (عقد مؤتمرات عدة في العالم العربي وخارجه)، كذلك أعد الإتحاد التقرير التقييمي للاقتصاد العربي، بهدف تسريع المدة الزمنية لتطبيق الشمول المالي، فضلاً عن درس المعوقات التي تحول دون تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما ما يتعلق بالقوانين والتشريعات المصرفية، والتمويلية. علماً أن الأرقام التي تتحدث في البلدان العربية على وجه الخصوص تشير إلى أنه ليس لدى هذه الدول مشكلة في التمويل. فالقطاع المصرفي العربي مليء، حيث بلغت قيمة موجوداته نحو ما يفوق عن 3,2 تريليونات دولار في الربع الأول من السنة الجارية، فيما الودائع تعدت في هذا القطاع نحو 1,9 تريليون دولار، والتمويل بنحو 1,7 تريليون دولار. وهذا يعني أن القطاع المصرفي العربي موّل الإقتصاد بنحو 1,7 تريليون دولار، مما يمثل 64% من اجمالي الناتج المحلي. الا أن هذا التمويل، يذهب جزء صغير منه إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهي إحدى أهم آليات الشمول المالي».

وخلص فتوح إلى «أن القروض الإستهلاكية لا تفيد الإقتصاد، لذا يتحمل القطاع المصرفي العربي جزءاً كبيراً من المسؤولية حيال تمويل الإقتصادات العربية وإتجاهها نحو القطاعات المتعلقة بالشمول المالي، أي تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بهدف تحقيق الشمول المالي. لذا فإن مبادرة إتحاد المصارف العربية تتجه نحو تسليط الأضواء على المعوقات التي تحول دون تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر»، داعياً إلى «التنسيق مع الصناديق العربية ولا سيما في مصر»، متطرقاً إلى برنامج الخليج العربي للتنمية المسمى بـ «أغفند» الذي خلق 5 مصارف موجودة في عدد من البلدان العربية بينها لبنان.

وختم داعياً إلى «إعداد دراسة حول موضوع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع البنك الدولي، حيث أشارت الوزيرة المصرية الدكتورة سحر نصر إلى هذه الاتفاقية، التي ستصدر نتائجها في كانون الثاني 2016 حول الآليات التي يقوم بها القطاع المصرفي العربي حيال تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومعوقات التمويل».

سليمان: معدل بطالة الشباب في الشرق الأوسط بنحو 30 %

تناولت الامينة العامة للصندوق الاجتماعي للتنمية ورئيس الإتحاد العربي للمنشآت الصغيرة سها سليمان، أهمية الشمول المالي في الخدمات المصرفية، وقالت: «يبلغ معدل البطالة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 11,5 %، ومعدل بطالة الشباب في المنطقة نحو 30 %، فيما يبلغ معدل البطالة للشباب عالمياً نحو 13 %». ولفتت سليمان إلى «أن نسبة 75 % من الفقراء لا يتعاملون مع البنوك بسبب إرتفاع التكاليف، وبُعد المسافات، والمتطلبات المرهقة في غالب الأحيان بغية فتح حساب مالي».

وشرحت سليمان: «وفق صندوق النقد الدولي عام 2013، لا تزال المنطقة العربية تسجل أحد أدنى المستويات في العالم في ما يتعلق بالشمول المالي، حيث إن نسبة 18 % من سكان هذه المنطقة يمتلكون حسابات مع مؤسسات مالية، فيما تنخفض هذه النسبة إلى 13 % عند النساء».

ورأت «أن هناك زيادة ملحوظة في ملكية الحساب للذكور والإناث بين عامي 2011 و2014 في معظم الدول العربية ما عدا دولتي الأردن والكويت. علماً أن الشمول المالي سجل نسباً منخفضة في اليمن، العراق ومصر بلغت نحو 6 % و14 % توالياً».

أميكو: صعوبة الشمول المالي في منطقة الشرق الأوسط

تحدثت الخبيرة الرئيسية في برنامج الحوكمة، فرنسا أليسا أميكو عن صعوبة أوضاع الشمول المالي في الشرق الأوسط، وهي في الوقت عينه مختلفة (أي ليست متقدمة) عما هو موجود في البلدان المتقدمة وحتى النامية منها، فضلاً عن الأعباء التنظيمية والقانونية التي يُواجهها القطاع المصرفي في البلدان العربية». وتوقعت أميكو «ان تقوم الإدارات المصرفية في هذه البلدان بمعالجة هيكلياتها الفنية والتقنية على صعيد بيع المنتجات المالية، وتجارة التجزئة والأعمال التجارية تجاه العملاء، فضلاً عن ضرورة تصحيح القواعد المصرفية المحلية كي تتواءم والقواعد الدولية التي تصدر دورياً، وهي تتجدد على نحو دائم وفي كل الأوقات.

وخلصت أميكو إلى «أن هناك العديد من المخاطر الجديدة التي ظهرت لدى البنوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ترتبط بالصراعات الاقتصادية العالمية. لذا، فإن هذه المصارف باتت تتطلب تعديلات إستراتيجية حيال إدارة المخاطر، التي تتوافق والقوانين العالمية مثل: قانون الإمتثال الضريبي على حسابات الأميركيين «فاتكا» FATCA وغيرها».

مهنا: التوعية المصرفية على الحسابات الإكتوارية

أخيراً تناول رئيس مجلس الأمناء في مؤسسة مهنا فاوندايشن، لبنان الإكتواري إبراهيم مهنا أهمية التوعية المالية في المؤسسات المالية والمصرفية على الشمول المالي، ولا سيما حيال الحسابات الإكتوارية (أي علم الحسابات المفترضة في المستقبل)، ودرس أوضاع الفئات المستهدفة (متوسطي ومحدودي الدخل والفقراء والنساء) على نحو مسبق، وذلك يبدأ من المدارس والمعاهد، وصولاً إلى الجامعات فالسلطات المحلية، بغية تحديد الحاجات الإقتصادية والإجتماعية في المجتمعات.

 

التوصيات الختامية للمؤتمر المصرفي العربي «خارطة طريق للشمول المالي 2015 – 2020»:

تعاون عربي مشترك لوضع إستراتيجية شاملة

لتعزيز الشمول المالي وسياسة البناء

خلصت التوصيات الختامية للمؤتمر المصرفي العربي «خارطة طريق للشمول المالي 2015 – 2020»، إلى «أهمية التعاون العربي المشترك لوضع إستراتيجية عربية شاملة لتعزيز الشمول المالي مع التشديد على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز سياسات البناء والتشييد».

تركزت فعاليات المؤتمر على أربعة جلسات رئيسية حاضر فيها عدد من الخبراء الإقتصاديين والماليين والمصرفيين، ومحافظو بنوك مركزية عربية، وقيادات من البنوك المركزية العربية وقيادات مصرفية عربية، إضافة إلى جلسة ختامية خُصصت لمناقشة ورقة عمل حول مبادرة إتحاد المصارف العربية لتطبيق الشمول المالي في المنطقة العربية. كذلك شهدت فعاليات المؤتمر طاولة مستديرة بعنوان «الحوار المصرفي العربي – الصيني: بناء علاقات طويلة المدى» ، في حضور وفد إقتصادي ودبلوماسي صيني رفيع المستوى. وبعد مناقشات مستفيضة، إنتهى المجتمعون إلى التوصيات التالية:

أهمية التعاون العربي المشترك لوضع إستراتيجية عربية شاملة لتعزيز الشمول المالي مع التشديد على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز سياسات البناء والتشييد.

أهمية إدراج الشمول المالي كهدف إستراتيجي جديد للحكومات والجهات الرقابية، مع ضرورة تحقيق التكامل بين الشمول المالي والإستقرار المالي والنزاهة المالية والحماية المالية للمستهلك لتحقيق الإطار المتكامل للشمول والإستقرار الماليين.

حث صانعي القرار على أهمية تحقيق التناغم بين إستراتيجيات تنمية المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وإيلاء التثقيف المالي الأهمية اللازمة لشريحة كبيرة من المجتمعات العربية.

الإهتمام بالنظم الإلكترونية وتعظيم الإستفادة من التطور الكبير في الخدمات المنتجات المالية المبتكرة وتطوير البنية التحتية للنظام المالي العربي، وتحسين أنظمة الإئتمان والإبلاغ، وحماية حقوق الدائنين، وتسهيل أنظمة الضمانات.

خلق بيئة مشجعة ومؤاتية لحصول الشباب والنساء على التمويل والخدمات المالية، وتوسيع نطاق الخدمات المالية لتشمل بشكل أوسع المناطق الريفية في الدول العربية، وتنويع وتطوير المنتجات والخدمات المالية في المنطقة بهدف تقديم خدمات مبتكرة وذات تكلفة معقولة، مخصصة للفئات الفقيرة.

زيادة وتوسيع دور الصيرفة الإسلامية لإعطاء دفع للشمول المالي عبر السماح للأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة الذين يفضلون العمليات المصرفية المتوافقة مع الشريعة، التعامل مع النظام المصرفي.

تعزيز المؤسسات المالية العربية سياسات الشمول المالي لديها، لتطاول المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وشرائح الدخل المنخفض في المجتمع، والتشديد على دمج المسؤولية الاجتماعية ومبادئ التنمية المستدامة في سياساتها التمويلية.

إيلاء مشكلة النزوح العربية الأهمية الكبرى، للحد من تفاقم الأزمات الإجتماعية والإنسانية.

وضع وإعتماد معيار إحصائي لقياس مستوى الشمول المالي في الدول العربية، ومتابعة تطور هذا الشمول تباعاً.

ضرورة العمل على مكافحة الأمية المصرفية من خلال برامج تعليمية تثقيفية تبدأ من الصفوف الإبتدائية.

وفي ختام المؤتمر، تقدم المشاركون بالشكر والتقدير لدولة رئيس مجلس الوزراء، تمام سلام وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وللقيادات الأمنية على كرم الضيافة وحسن الإستقبال وإحتضانهم فعاليات المؤتمر، والسهر على تأمين كل الظروف لإنجاح فعالياته، كذلك تقدموا بالشكر لإتحاد المصارف العربية على جهوده في تعزيز العلاقات العربية وطرح القضايا الهادفة إلى تفعيل وتطوير العمل العربي المشترك، متمنين للبنان وللدول العربية الإستقرار والإزدهار.

قيادات مصرفية عربية: وجوب الإسراع
في رسم خارطة الشمول المالي العربي

في سياق إنعقاد المؤتمر المصرفي العربي السنوي للعام 2015، يومي الخميس والجمعة 19 و20 نوفمبر – تشرين الثاني، في العاصمة اللبنانية بيروت بعنوان «خارطة طريق للشمول المالي 2015-2020»، تحدث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»، عدد من القادة المصرفيين العرب الذين شاركوا في المؤتمر، إذ أجمعوا على أهمية إنعقاده في هذه الظروف «حيث تعاني المنطقة العربية إضطرابات سياسية وأمنية خطرة»، مشيدين بجهود الأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح «الذي يعمل جاهداً لإيصال كلمة القطاع المصرفي العربي إلى المحافل الدولية، في سبيل المحافظة على هذا القطاع وتنميته وتطويره وإرتقائه نحو القمم»، ومثمّنين رؤية إتحاد المصارف العربية ولا سيما حيال إختياره الموضوعات الأكثر ضرورة لمعالجتها والوصول إلى خواتيمها ولا سيما موضوع الشمول المالي، «حيث وضعَ الإتحاد خارطة طريق كي تنخرط فيه جميع الشعوب العربية التي تعاني معظمها الأمية والتخلف، في سبيل الحد من البطالة وتشغيل القوى العاملة».
عدنان أحمد يوسف
الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية وعضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية
المؤتمر جاء في وقته، لأن لبنان مر خلال الأيام الأخيرة بظروف صعبة، وندعو الله أن يتقبل الشهداء والابرياء الذين قتلوا بدون سبب في عمل إرهابي أساء للإسلام والمنطقة العربية، وكذلك حضور الأخوة من جميع الدول يعزز مكانة لبنان، وقد إستمعنا خلال المؤتمر إلى كلمة رئيس الوزراء تمام سلام وكانت كلمة شاملة تناولت الجانبين السياسي والمالي، وكلمة الدكتور رياض سلامة وهو بالنسبة لنا كمصرفيين مهم جداً لأنه أعطى الثقة بالإقتصاد اللبناني بالرغم من كل المشاكل التي مرت في لبنان والمنطقة العربية والعالم، حيث ثبت أن مصرف لبنان لديه القدرة على الامساك بزمام الامور.
 ما هي التحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي في العالم العربي؟
– التحديات هي بناء الثقة، الثقة بالقطاع المصرفي، وهذه الثقة ستعمم على الاقتصاد ككل والمتعاملين مع القطاع المصرفي، اليوم تكلم رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية محمد بركات عن الاصول التي وصلت إلى حوالي 3.2 ترليون دولار أميركي أي حوالي 7 بالمئة نمو، ولو أننا أخذنا السوق العربي مقارنة بأسواق العالم سوف نجد أن السوق العربي سيشهد نمواً، كما أن السوق اللبناني سيشهد نمواً في العامين 2015 و2016، وهذا إن دلَّ على شيء يدل على أن هناك تقدماً في الصيرفة التقليدية والاسلامية.
 كيف يمكن للشمول المالي أن يساعد في محاربةالإرهاب وتبييض الأموال؟
– أشار الدكتور سلامة إلى الاجراءات التي قام بها مصرف لبنان ليتسنى تجفيف الموارد وتقييد غسول الأموال وهذا أمر مهم.

يعقد المؤتمر في وقت حساس جدا، ومواضيع المؤتمر متقاربة مع ما يحدث الآن في بعض الدول العربية بشكل خاص ودول العالم بشكل عام، والمؤتمر يتكلم عن دور مهم للمصارف وليس فقط للدول، في ترسيخ شمولية العمل المصرفي والمالي، واليوم من المفترض على المصارف أن تأخذ على عاتقها الدور المهم في المحافظة على الاستقرار المالي والاقتصادي في دولها بالإضافة إلى تغطية أي جوانب يكون فيها ثغرات، ونحن نرى أن فئات معينة هي التي تستفيد من المصارف والخدمات واليوم نركز على أن هناك شرائح أخرى من المجتمع يمكن أن ترتقي وتنمو بإستخدام الخدمات التي إستفادت منها القطاعات الأخرى، كما نركز على ما يطلق عليه الشركات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى التمويل الذي يستفيد منه ذوي الدخل المحدود عبر التمويل المتناهي الصغر.
ما هي التحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي في العالم العربي؟
– التحديات هي في إيجاد الضوابط والرقابة المصرفية، ففي الوقت الذي نتكلم فيه عن الانتشار والشمولية، نتكلم عن تحديات تواجه هيئات الرقابة والهيئات المالية وبازل، والأخذ بعين الاعتبار كيفية تنقية العمليات المصرفية من الشبهات ومحاولات تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.

أهمية المؤتمر أنه ليس محصوراً في لبنان بل في المنطقة العربية كلها، الشمول المالي هدفه الاول هو تحقيق النمو تحت إشراف وطني ودولي، وبالتالي فالشمول المالي هو إعادة الاعمار للمجتمع وهذا أمر مهم للمنطقة العربية، خاصة من ناحية البنى التحتية وعلى الصعيدين الاقتصادي والتجاري من خلال إنعاش المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والصغيرة جداً، من ناحية أخرى فإن الشمول المالي يؤثر سلباً على الاقتصاد إذا لم يتم تطبيقه بأداء إيجابي، بمعنى أنه من الضروري تحديد المعايير المتبعة ومراقبة الشمول المالي والمخاطر المتعلقة بالتهريب وتمويل الإرهاب وتبييض الأموال، وعند مراعاة وتجنب هذه المخاطر يصبح للشمول المالي مردود إيجابي على جميع دول المنطقة العربية.
ما هي التحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي في البلاد العربية؟
– القطاع المصرفي اللبناني من أحسن القطاعات في المنطقة العربية للتداول بالشمول المالي، والهدف هو فتح تطبيق الشمول المالي سواء على الصعيد الداخلي أو العربي أو مع الدول الأوروبية.

لا شك أن الحضور العربي والخليجي يعطي ثقة للبنان، وموضوع المؤتمر الذي هو الشمول المالي مهم في هذا المرحلة، لأن كل دول العالم، ومنها الدول العربية، تفتش عن طريق لمحاربة الفقر والبطالة، والمصارف لها دور في هذا الاطار وبالتالي فموضوع المؤتمر فعلاً مهم جداً والحضور مكثف ونحن سعداء بذلك.
ما هي التحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي في البلاد العربية؟
– من الضروري أن يكون هناك إنفتاح في النظم المصرفية في الدول العربية، وهذا ما يتميز به لبنان من ناحية الرخص وعدد الفروع وتواجد مصارف أجنبية، وهذا ما يساعد لأن يكون هناك حضور أوسع للقطاع المصرفي، ما يؤدي إلى أن الخدمة المصرفية يمكن أن تصل إلى كافة شرائح المجتمع، وهذا تحد للدول العربية لأن تفتح آفاقها للمصارف العربية ويكون لديها شبكة فروع أوسع وأن تخدم كافة شرائح المجتمع.

المؤتمر هو إجتماع سنوي مهم جداً، وهو دائم بالرغم من التحديات التي تواجهها الدول العربية، سواء لبنان أو مصر أو الدول العربية الأخرى، والجميع متفق على العمل سوياً من أجل تنمية الاعمال بالرغم من الظروف. كما أن عنوان المؤتمر مهم جداً لأن نسبة البطالة هي أحد الأسباب الاساسية للإنخراط في الإرهاب والتطرف، لذلك يجب أن يخصص جزء من الشمول المالي ليس فقط لإستقطاب المدخرات من أجل تنمية الناتج القومي، بل أيضاً من أجل حلول لمشكلة البطالة ودعم الاقتصاد، لأنه على كل الدول العربية زيادة معدلات الإدخار للمساهمة في معدلات نمو الناتج القومي الخاص بها، وبالتالي موضوع ومكان وتوقيت المؤتمر كلها عوامل مهمة جداً وخطوة دعم للإتحاد والدول المشاركة على السواء.
ما هي التحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي في البلاد العربية؟
– بالنسبة للدول العربية هناك تحديات ثقافية، بمعنى أن هناك فئة من المواطنين لا تحب أن يعرف الآخرين أن لديها مدخرات في المصارف، والمعوقات للشمول المالي هي من ناحيتين، الاولى هي من ناحية الإدخار والاقتراض، فمن ناحية الإدخار يجب أن يتم العمل على أن العائد على مدخرات المودعين يجب أن يتوافق مع معدلات التضخم الحاصلة في بلدانهم، حتى لا يقعوا فريسة لعمليات النصب التي تتم على مدخرات الناس، وبالنسبة للإقراض هناك تحديات حيث إن جزءاً كبيراً جداً من الوطن العربي وخاصة مصر، الاقتصاد فيه غير رسمي وهناك كثير من الفئات التي لا تملك المستندات التي تؤهلها للتعامل مع الجهاز المصرفي، والبنوك عليها تسهيل هذه العمليات وتيسير النظر إلى هذه المجموعة، والتعامل معها كما يتم التعامل مع الافراد في منح الائتمان للمساعدة في الانخراط في الاقتصاد الرسمي ودعمه لهذه الدول.

أهمية المؤتمر أنه يؤكد من جديد على مركز بيروت في الصيرفة العربية، وإهتمام الهيئات الاقتصادية العربية بمركز بيروت مهما حصل ستبقى المركز الاساس. من هنا تنطلق أهمية المؤتمر، الأمر لا يتعلق بالأهمية المالية والمصرفية للبنان بل الأمر يتعلق بالثقة بلبنان، وبإذن الله سنسترجع هذه الثقة التي فقد جزءاً منها وآمل أن يعود سريعاً.
ما هي التحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي في البلاد العربية؟
– التحديات التي تواجه الشمول المالي هي عدم تطبيق المعايير الدولية والالتزام بها، ومواكبة ما يحصل في الخارج ولكن من دون أن نقلل من أهمية حجمنا نحن كدول عربية وكقطاع مالي، وأن تكون لنا مشاركة فعالة في القوانين التي تصدر، لأن مفهوم الغرب عن الدول العربية هو أنها دول إرهابية ويجب تغيير هذا المفهوم بشكل أو بآخر.

المؤتمر في بيروت الذي ينظم كل عام له طعم خاص وله أهمية كبيرة، لأنه يتيح لنا اللقاء وإتمام صفقات عمل والمشاركة في أوراق البحث.
ما هي التحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي في البلاد العربية؟
– أولاً نحن ينقصنا الوعي المصرفي وهو غير موجود في قطاعات كبيرة، ففتح الحسابات المصرفية لا يتجاوز الـ18 بالمئة في العالم العربي، وهذا أمر مهم جداً حتى يتم الشمول المصرفي، كما أن البنوك المصرفية عليها إصدار قوانين ولوائح تسهل عملية القروض وتشجيع العلاقات الاجتماعية.
 كيف تصف وضع القطاع المصرفي الليبي، في ظل التحديات الأمنية والسياسية؟
– نعم، ليبيا تواجه مشاكل أمنية نتيجة وجود الميليشيات المسلحة، وأن القطاع المصرفي الليبي تعرض لتحديات أمنية من خلال سلب سيارات نقل الأموال أكثر من مرة، لكنه بقي يعمل والسيولة في ليبيا متوفرة.
ما هي خططكم لتنشيط هذا القطاع؟
– لدى المصارف الليبية فائض سيولة لا يمكنها إستثمارها بسبب الظروف الصعبة، وقد دخلنا في مرحلة هدوء نسبي وبدأت ليبيا تتعافى بعد أربع سنوات من الاقتتال، وسنصل إن شاء الله إلى وفاق وطني وحوار وطني وسنبدأ بناء ما دمرته الحرب، الربيع العربي لم يصيبنا إلا بالدمار والقتل وتدمير البنية التحتية والتهجير، والآن نحن نحضر لخطة إعمار بنغازي لأنها الأكثر تضرراً بمعدل 3 مليارات دولار، لإعادة بناء البنى التحتية والمساكن والمطار والمستشفى والجامعة على أحدث الانظمة الحديثة.
كيف ستطبقون الشمول المالي في ليبيا في ظل هذه الظروف؟
– لا بد للمصرف المركزي أن يدعمنا بقوانين وتشريعات حتى تسمح بإنتشار الشمول المالي، ونشر الوعي لدى المواطن لفتح حسابات إدخار ويمنح قروضاً ويدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهذا هو الشمول المالي.

لا شك أن المؤتمر مهم وعنوانه رائع، لأن المنطقة العربية تعاني من هوة كبيرة جداً بين طبقات المجتمع بالإضافة إلى النقص في الثقافة المالية، والمعرفة المالية تعني بشكل أو بآخر الشمول المالي، وبالتالي فكلمات رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية محمد بركات وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة أوصلوا الرسالة بشكل واضح جداً، ولذلك علينا تكريس الشمول المالي في المناهج الدراسية، ودور الحكومات بعد هذا المؤتمر هو زرع هذه الثقافة في مجتمعاتنا، لأن هناك عزوفاً من الناس في المناطق الفقيرة عن التعامل مع المصارف، لأنهم يعتقدون أن الشمول المالي ذات أكلاف مالية عالية، ونحن نجزم أن دور أصحاب القرار هو زرع ثقافة الشمول المالي بمساعدة من قبل القطاع الخاص، خصوصاً أنه تمت الاضاءة على الشمول المالي في مؤتمرات أقيمت في شرم الشيخ ودولة الإمارات والأردن، وبالتالي هي رسالة مهمة، والأهم أنها تطلق من لبنان الذي شهد مؤخراً أحداثاً أليمة، وكان البعض يعتقد أن لبنان لن يتمكن من إحتضان المؤتمر. ولذلك أنا أوكد أن بيروت هي عاصمة المؤتمرات العربية ولذلك نحي روح اللبنانيين الذين يقبلون التحدي.
ما هي التحديات لتطبيق الشمول المالي؟
– أعتقد أنه كما رفع إتحاد المصارف تقريره إلى مؤتمر «جي 20» وأجاب عن أسباب الفقر في المنطقة العربية ولا سيما في العراق، اليوم أعتقد أن إتحاد المصارف يلعب دوراً إيجابياً لأننا جميعاً تحت خيمة الجامعة العربية وبالتالي لو رفعت التوصيات التي ستصدر عن المؤتمر إلى الجامعة العربية، ويكون القرار منها بتطبيق النظم المالية ومنها الشمول المالي، فستطبق هذه القرارات ولو إستغرقت وقتاً.

لا شك أن المؤتمر مهم جداً سواء من حيث الشكل أو المضمون، فمن حيث الشكل هو مناسبة يجتمع فيها القطاعان المصرفيان اللبناني والعربي بالإضافة إلى مشاركة دولية، وأبرزها هذا العام من الصين الشعبية بالرغم من كل التحديات الحاصلة والوضع الأمني في لبنان، وبالتالي نحن سعداء في هذا اللقاء واعتبره إنجازاً كبيراً للقطاع المصرفي وللبنان أيضاً، لأننا نبرهن أنه بالرغم من الظروف الأمنية نستطيع البناء، وأن الوفود التي تحضر إلى لبنان تكون مطمئنة، ونحن حين نرى ما جرى في العالم وخصوصاً فرنسا، يجب أن يشكل لنا دافعاً للإتحاد والاتفاق على إنتخاب رئيس للجمهورية ونضع لبنان على طريق الازدهار وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطن اللبناني.
ما هي التحديات لتطبيق الشمول المالي؟
– الشمول المالي هو خطوة مهمة جداً ولبنان متفوق على الكثير من الدول العربية في تطبيق الشمول المالي، خصوصاً أن هناك العديد من الدول التي تهتم في القطاع المصرفي. ففي لبنان هناك نسبة كبيرة من اللبنانيين يستفيدون من الخدمات المصرفية، وهذا ما يشجع المصارف على تقديم المزيد من الخدمات للمواطن، وأعتقد أن مفهوم الشمول المالي سينتشر في العالم العربي وأن المؤتمر سيكون له نتيجة جيدة في هذا الاطار.

لا شك أن للمؤتمر أهمية كبيرة لناحية الموضوع الذي تطرّق له وهو الشمول المالي لأن الشمول المالي هو محور اهتمام ليس فقط البلاد العربية، بل أيضاً المصارف المركزية في العالم والبلاد المتقدمة و«جي 20» والأمم المتحدة، حيث أصبح في أعلى قائمة المواضيع الاقتصادية التي يتم النقاش حولها اليوم، لأن الدراسات أظهرت أنه كلما كان الشمول المالي يشمل الفئات المهمشة إقتصادياً كلما كانت مؤشرات التنمية مرتفعة والبطالة أقل، وبالتالي تصبح العدالة الاجتماعية أوسع، وفي البلاد العربية هناك دول متقدمة أكثر من غيرها على صعيد تطبيق الشمول المالي، وبرأيي لكي يطبق الشمول المالي وتتحسن مؤشراته في منطقة الشرق الاوسط، (لأنها من أسوأ المناطق لمؤشرات الشمول المالي في العالم)، فإن هذا المفهوم يجب أن تتبناه الدول من أعلى الهرم السياسي ويجب أن يكون هناك إستراتيجية مشتركة بين الحكومة والمصرف المركزي ووزارة المالية والمصارف التجارية، وفي بعض البلدان، أيضاً بمشاركة وزارة الاتصالات لأن تكنولوجيا المعلومات هي وسيلة لتعميم الشمول المالي على المواطنين، وإذا لم يكن هناك تبنٍ من أعلى الهرم السياسي وتوزيع للأدوار بين الجهات المعنية لتعزيز الشمول المالي، فالتطبيق يحصل بطريقة جزئية ولا يؤدي إلى نتيجة لتحسين المؤشرات الاقتصادية.
ما هي التحديات؟
– هناك خصوصية مالية وإقتصادية لتطبيق الشمول المالي في كل دولة على حدة، لأن المصارف عليها الموازنة بين توسيع محفظتها المالية وتنفيذ الشمول المالي، وفي الوقت نفسه عليه تنفيذ إجراءات إمتثال صارمة من بازل وفاتكا وتبييض الأموال، وهذا ما يحد من توسع المصارف في تطبيق الشمول المالي، وأعتقد أن هذا الأمر يتعالج عن طريق فرز الذين سيطبق عليهم الشمول المالي إلى فئات، وزيادة محفظتها المالية للأشخاص المهمشين ووضع سقف الإقراض وتطبيق عليهم أنظمة إمتثال أخف من الزبائن العاديين الذين تطبق عليهم قوانين الامتثال العادية، لأن أصحاب القروض الصغيرة لا يمثلون خطراً على المحفظة المالية ويمكن إجراءات إمتثال أقل، ومختلفة عن الذين يملكون محافظ مالية كبيرة. والمهم أن يكون الشمول المالي أولوية ضمن كل التحديات المالية التي تعيشها المنطقة العربية، أنا لا أرى ذلك بالرغم من أن مصرف لبنان يطبق بشكل أو بآخر الشمول المالي عن طريق القروض المدعومة، ولكن هل هذه السياسة من أعلى الهرم وهل هناك وعي لإدخال عدد أكبر من العملاء في النظام الصرفي، لأن هذا الأمر يؤدي إلى تنمية إقتصادية لست متأكدة من ذلك، ومهم هو توصيل الشمول المالي عبر تعزيز معدلات النمو التي تشارك فيها كل طبقات المجتمع، وهنا يمكن أن نصل إلى الشمول المالي بطريقة غير مباشرة.

تفاجأت في أن المؤتمر ناجح وقوي وأفضل من السنة الماضية، وهذا أمر إيجابي في ظل الحالة التي نعيش فيها، سواء في لبنان أو المنطقة العربية أو أوروبا، ويدل على التضامن العربي مع لبنان، وموضوع الشمول المالي أساسي ولم يأخذ حقه كما يجب في المناقشات.
  ما هي التحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي في العالم العربي؟
– التطبيق سيواجه مشاكل إنطلاقاً من الاختلاف بين الجنسين غير المتكافئين خاصة في الدول العربية، وبالتالي فإن تطبيق الشمول المالي على المرأة في الدول العربية يعتبر تحدياً كبيراً، في لبنان هذا التحدي أقل، والتحدي الآخر هو أن إنتشار الشمول المالي على الطبقات المهمشة يحتاج إلى أن تكون هذه الطبقات قادرة على التعامل مع المصارف من الناحية الثقافية ومن ناحية التعليم وإمتلاك الحد الأدنى من المعرفة، وهذا يعني يجب أن يكون النظام التعليمي شاملاً أيضاً، والتحدي الثالث هو لدى المصارف، لأن تطبيق الشمول المالي في المصارف ليس مربحاً، لأنه حتى لو تقاضى المصرف فوائد أعلى إلا أن المبالغ التي تتم إستدانتها منخفضة، مثلاً من ناحية الاستدانة فإن القروض المتناهية الصغر لا تعطيها المصارف بل مؤسسات خاصة، لأن تكاليفها بالنسبة للمصارف غير مربحة، لذلك يجب أن يكون هناك دعم من قبل الدولة لتحفيز المصارف على تطبيق الشمول المالي، كما أن الودائع الصغيرة ستكلف المصارف الكلفة نفسها للودائع الكبيرة، ولذلك يحتاج الأمر تحفيزاً من قبل الحكومات تجاه المصارف لتطبيق الشمول المالي والتعامل مع الطبقات الفقيرة

زياد خلف عبد:

نركِّز على الخدمات المصرفية والتجارية
تحدث عضو مجلس إدارة مصرف التنمية الدولي للإستثمار والتمويل، العراق، زياد خلف عبد عن أهمية إنعقاد المؤتمر هذه السنة، نظراً إلى تفاقم الأزمات الإقتصادية في المنطقة والعالم، مشيداً بدور إتحاد المصارف العربية وأمينه العام وفريق عمله في تنظيم المؤتمرات الرامية إلى تحقيق الإستقرار المصرفي العربي وإزدهاره، مشيراً إلى «أن مصرف التنمية الدولي تأسس في إبريل (نيسان) 2011 كشركة مساهمة خاصة، حيث يقدم جميع أنواع الخدمات المصرفية، ويُركز على الخدمات المصرفية التجارية ويضم قاعدة عملاء واسعة ويعمل في الوقت الحاضر من خلال 12 فرعاً في العاصمة العراقية بغداد والمحافظات، وسيتم إفتتاح فروع أخرى في بغداد عينها وبقية المحافظات ضمن خطة سنة 2016».

الشمول المالي في الدول العربية
لا يزال ضئيلاً جداً
لاحظ نائب رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لبنك البركة، مصر أشرف الغمراوي، «أن الشمول المالي والمتعاملين مع البنوك التجارية في الدول العربية لا يزال ضئيلاً جداً»، معتبراً «أن إختيار إتحاد المصارف العربية، الشمول المالي عنواناً لمؤتمره المصرفي العربي هذه السنة، موفق، إذ إنه من أهم الموضوعات التي طرحها الإتحاد في الآونة الأخيرة، بإعتبار أن إقتصادات دولنا العربية تتأثر به».
ودعا الغمراوي إلى «وجوب أن تكون هناك إستراتيجية وخطط فعلية بغية النزول إلى الطبقات والفئات الأخرى الأكثر تهميشاً في المجتمع مثل النساء والفئات الأكثر فقرا، كي تتعامل مع البنوك في المرحلة المقبلة، لأن الشمول المالي في حال إعتُمد في البلدان العربية، فإنه حتماً سيتبعه شمول إقتصادي وإجتماعي وسياسي. لذا نحن في أشد الحاجة لإعتماد هذا المفهوم في المرحلة المقبلة في سبيل مواجهة التحديات العالمية والركود الدولي بغية رفع مستوى مداخيل المواطنين العرب».

للتعاون بين المصارف في سبيل خدمة المواطنين
تحدث المدير العام للمصرف الوطني الإسلامي – العراق الدكتور صادق الشمّري عن «أهمية إنعقاد المؤتمر في العاصمة اللبنانية – بيروت في ظل الظروف المضطربة في المنطقة، حيث لقينا كمصرفيين عرب ترحاباً وإستقبالاً حاراً من الشعب اللبناني الطيب، ونتمنى أن تتحسن ظروف العرب مما ينسحب ذلك أماناً على الأمة العربية ومن بينها لبنان».
وقال الشمّري: «إن إنعقاد هكذا مؤتمرات عادة هدفه جمع الإقتصاديين والمصرفيين، لذا نأمل في أن يحقق هذا المؤتمر المصرفي العربي نجاحاً مثمراً، ولا سيما حيال إصدار التوصيات الفاعلة في ما يتعلق بالشمول المالي، بإعتبار أنه أصبح من الموضوعات الأكثر أهمية في بلداننا العربية في سبيل تسهيل الخدمات المالية والمصرفية لمختلف شرائح المجتمع بما فيها ذوي الدخل المحدود والفقراء».
وخلص الشمّري إلى القول: «يُفترض من المصارف أن تتعاون في ما بينها من خلال مجالس إداراتها في سبيل إيصال الخدمات المالية والمصرفية والصحية إلى أبسط الشرائح وأبعدها عن مفهوم الخدمات المالية، حيث لا تستطيع أن تصل إليها، لذا نأمل في أن تتكاتف المصارف خلال هذا المؤتمر كي تصل هذه الخدمات إلى سائر المواطنين العرب كي يستفيدوا منها ويحققوا التطور الحضاري المنشود بين الأمم».
سلمان عيدان عبد الله:
الشمول المالي ضروري لتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة
تحدث معاون المدير العام لمراقبة الصيرفة في البنك المركزي العراقي سلمان عيدان عبد الله، عن أهمية إنعقاد المؤتمر المصرفي العربي الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، في العاصمة اللبنانية بيروت، نظراً إلى أهمية هذه المدينة حيال إستقطاب رؤوس الأموال العربية وجذب الإستثمارات، والإطلاع على تجارب الدول العربية حول موضوع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة».
وقال عبد الله: «نحن في البنك المركزي العراقي أطلقنا مبادرة التريليون دينار لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية وإيصالها إلى الطبقات المستهدفة ولا سيما الفقيرة منها بغية الحد من البطالة وتشغيل القوى العاملة، فضلاً عن تنمية المشاريع الإقتصادية».

قادرون على جبه التحديات المصرفية العالمية
أكد المدير العام لبنك البلاد الإسلامي هاني الحسامي أنه «كما جرت العادة فإن إتحاد المصارف العربية سبّاق في تنظيم إنعقاد المؤتمرات المصرفية الناجحة، ولا سيما في لبنان وعاصمته عروس العرب بيروت، رغم الظروف الصعبة التي نشهدها في المنطقة العربية. لذا لم أر إقبالاً في السابق على حضور هكذا مؤتمرات، كما حصل هذه السنة، إذ أخذ تنظيم المؤتمر في دورته العشرين، طابعاً إستثنائياً وأثبت أننا كمصرفيين عرب قادرون بجدارة على مواجهة التحديات المصرفية العالمية».
التغطية للزملاء: رجاء كموني،
هيثم العجم، حسين بهجة وباسمة عطوي

إتحاد المصارف العربية استضاف الإجتماع الثاني لمجلس إدارة المجلس الدولي للغة العربية:

من الضروري الإهتمام باللغة العربية وتعميمها

في الدول الناطقة بها بدل إهمالها وإستبدالها بلغات أخرى

في سياق الإجتماع الثاني لمجلس إدارة المجلس الدولي للغة العربية الذي إستضافه إتحاد المصارف العربية في بيروت وبدعوة منه، شرح عدد من المسؤولين الكبار في المجلس، في مداخلات خاصة لمجلة «إتحاد المصارف العربية»، أهمية إنعقاد الإجتماع في العاصمة اللبنانية، في حضور الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، والأمين العام المساعد للشؤون الثقافية والإعلامية (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) خالد بن سالم الغساني، والمنسق العام للمجلس الدولي للغة العربية الدكتور علي عبد الله موسى، حيث توقف المجتمعون عند أهمية اللغة العربية وضرورة إعتمادها في النصوص الرسمية في جميع البلدان الناطقة بها، في سبيل النهوض بهذه اللغة. وقد رحب جميع الحاضرين بإعتماد عاصمة لبنان بيروت، البلد المقر لإجتماعات مجلس الإدارة.

الدكتور تولوس مصطفى:

لنحافظ على لغتنا عنوان حضارتنا في العالم

تحدث الأمين العام لإتحاد مدرِّسي اللغة العربية في أندونيسيا الدكتور تولوس مصطفى، عن أهمية حضور هذا الإجتماع في بيروت، لمناقشة مستقبل اللغة العربية في البلدان العربية عينها، في سياق عمل عربي جماعي. وأشار إلى «البرامج المعتمدة في بلاده أندونيسيا للنهوض باللغة العربية، حيث تُستخدم هذه اللغة في إقامة الشعائر الدينية الإسلامية، بإعتبار أن أندونيسيا من أكبر البلدان الإسلامية كثافة، في حين أن هذه اللغة تذوب في معاملات أخرى»، داعيا إلى المحافظة على اللغة العربية، «وهي لغتنا الأم كي تبقى حضارتنا العربية والإسلامية مشعة في كل أنحاء العالم».

الدكتور علي عبد الله موسى:

إعتمدنا ملاحظات أدخلت إلى النظام الأساسي

أشار المنسق العام للمجلس الدولي للغة العربية الدكتور علي عبد الله موسى، إلى «أن إجتماع المجلس الدولي للغة العربية في بيروت جاء بدعوة من إتحاد المصارف العربية، بهدف إستكمال أعمال الجمعية العمومية التأسيسية للغة العربية الذي كان إنعقد في العاصمة اللبنانية في أيار (مايو) 2014»، مشيرا إلى «إعتماد عدد من الملاحظات التي أدخلت في النظام الاساسي كي يصبح هذا الأخير ساري المفعول. علما أن إجتماعنا (اليوم) إتخذ قرارات فاعلة لتنظيم المجلس الدولي للغة العربية وهيكلته من الداخل، وجرت دعوة أعضاء جدد للإلتحاق بالمجلس، وذلك بهدف تنسيق جميع الجهود بغية خدمة اللغة العربية».

وشكر موسى، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح وفريق عمله على «استضافته هذا الاجتماع في بيروت، وحسن ضيافته وإقتراحاته المجدية في سبيل إزدهار لغتنا الجميلة».

الدكتور محمود أحمد السيد:

ندمّر لغتنا وحضارتنا بأيدينا حيث عجز أعداؤنا عن ذلك

لفت المدير العام لهيئة الموسوعة العربية وعضو مجمعي اللغة العربية في دمشق والقاهرة، الدكتور محمود أحمد السيد، إلى تحديات خارجية وداخلية تواجه اللغة العربية. وذكر أنه من التحديات الخارجية أنه «رغم أن اللغة العربية معتمدة من بين اللغات الست في الامم المتحدة ومنظماتها، فإن ثمة سعياً من أعداء الأمة العربية لاستبعاد هذه اللغة من اللغات الست بحجة أن ممثلي الدول العربية لا يستخدمون لغتهم الأم خلال مداخلاتهم في أوراق العمل التي يتقدمون بها، كذلك أن بقية الدول العربية لا تفي في التزاماتها حيال اعتماد هذه اللغة رسمياً في خطاباتها الرسمية، إذ تُستبعد هذه اللغة».

ومن التحديات الخارجية للغة العربية أيضاً وفق السيد، هو ذكرُ عبارة «الشراكة الاورو متوسطية»، وإستبعاد كلمة «عربية»، رغم أن معظم الدول التي تطل على البحر الابيض المتوسط هي عربية. كذلك أن جامعة هلسنكي في الولايات المتحدة تتضمن «أستاذ ذي كرسي» للدراسات العربية والاسلامية، وقد حذف المسؤولون في الجامعة كلمة «عربية» وأبقوا «الاسلامية»، كي يتولى هذا المنصب مدرسون من البلدان الإسلامية غير العربية. والأمر عينه ينطبق على جنوب السودان الذي إستبدل اللغة العربية بالانكليزية في معاملاته الرسمية عند إنفصاله عن السودان، ولما إحتاج إلى مدرّسين باللغة الإنكليزية، قامت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بمده بهؤلاء المدرّسين حرصا منهما على دحض اللغة العربية نهائيا من مناهج هذا البلد».

وأشار السيد إلى التحديات الداخلية التي تواجهها اللغة العربية «أبرزها: الأمية المتفشية، والإهدار التربوي، وسوء تعليم اللغة العربية في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا، واعتماد اللغة الانكليزية في بلدان الخليج، وهيمنة اللغة الفرنسية في بلدان المغرب العربي، رغم أن بلداناً عدة مثل كوريا واليابان تستخدم لغتها الأم في تدريس موادها الدراسية والجامعية. لذا نحن ندمر حضارتنا ولغتنا بأيدينا حيث عجز الاستعمار عن ذلك».

نور الدين بوشوكوج:

اللغة العربية تقوّي روابطنا وتمدها بروافد الوحدة

تحدث الأمين العام للإتحاد البرلماني العربي نور الدين بوشوكوج عن «أهمية اللغة العربية كونها الرابط الحقيقي بين سكان الوطن العربي، فإذا ضعف هذ الرابط، فإنه سيؤدي حتماً إلى ضعف كل العلاقات في ما بين الأمة، واذا تمت تقويته، فإن ذلك سيؤدي إلى علاقات متينة». وقال بوشوكوج: «إن اللغة العربية هي التي تربطنا ولها علاقة بتاريخنا ومستقبلنا، لذا لا يجوز أن نترك هذا الرابط أو تنقص قوته»، مشيراً إلى أن إنعقاد اجتماعات من هذا النوع في بيروت، يُعتبر أهم وسيلة بغية تقوية الأخوّة بين العرب من المحيط إلى الخليج ويؤدي إلى زيادة الروابط لانها تمدها بروافد الوحدة الحقيقية في ما بيننا».

خالد بن سالم الغساني:

هدفنا التكامل والتنسيق والتعاون العربي

أخيراً تحدث الأمين العام المساعد للشؤون الثقافية والإعلامية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية خالد بن سالم الغساني عن أهمية إنعقاد هذا الإجتماع في العاصمة اللبنانية بتنظيم من إتحاد المصارف العربية، لأن أي إجتماع يُعقد في بيروت وبتنظيم من الإتحاد سيُكتب له النجاح». وخلص إلى القول: «نحن داعمون لمثل هذه التجمعات في سياق التكامل والتعاون والتنسيق العربي في ظل الأوضاع الراهنة في منطقتنا العربية التي ندرك حجم خطورتها ودمارها على أمتنا».