نظمه إتحاد المصارف العربية

Download

نظمه إتحاد المصارف العربية

نشاط الاتحاد
العدد 453

نظمه إتحاد المصارف العربية

ملتقى «الحوكمة الرشيدة في المصارف والمؤسسات المالية العربية»

شكل إنعقاد ملتقى «الحوكمة الرشيدة في المصارف والمؤسسات المالية العربية» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالإشتراك مع معهد المال والحوكمة، بدعم من مصرف لبنان، في مقر المعهد العالي لأعمال ESA، في العاصمة اللبنانية بيروت، لفتة بارزة حيال دور الحوكمة الرشيدة في العمل المصرفي والمالي العربي، كذلك حيال دور إتحاد المصارف العربية، الساهر على الإرتقاء بدوره المصرفي الرائد عربياً، إقليمياً ودولياً، والحريص على تأكيد نزاهة القطاع المصرفي العربي وقوته ومتانته.

في هذا السياق، شارك في إفتتاح الملتقى الذي استمر يومين، كل من: حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الحاكم السابق للبنك المركزي الفرنسي كريستيان نوييه، رئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، ومنسق معهد المال والحوكمة في المعهد العالي للأعمال ESA، لبنان، ورئيس لجنة المخاطر في مجلس إدارة فرست ناشونال بنك FNB، لبنان هادي الأسعد.

كذلك حضر الإفتتاح كل من: محافظ سلطة النقد الفلسطينية عزام الشوا، نائبي حاكم مصرف لبنان د. سعد عنداري ود. محمد بعاصيري، المدير العام لمعهد العالي للأعمال ESA ستيفان أتالي، وعدد من المتخصصين في شؤون الحوكمة، الشؤون المالية والمصرفية، ورجال أعمال وإعلاميين.

سلامة

تحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فأوضح «أن الحوكمة أصبحت من المتطلبات الرئيسية التي تحافظ على إنخراط القطاع المصرفي والمالي في الأسواق المالية العالمية»، وقال: «إن الإدارة الرشيدة في المؤسسات المصرفية هي ضمانة أساسية لإستمرارها ونجاحها على المدى الطويل، فهي تساهم في تمتين إدارة المصارف، وتعزيز رقابتها، وتؤسس لأداء مصرفي سليم وحديث»، مشيراً إلى «أن الإدارة الرشيدة تُرسخ الثقة بعمل المصارف وتزيد من إمكاناتها في جذب الإستثمارات لمشاريعها التوسعية، فتعزز التنافسية، وتزيد فرص العمل ومعدلات النمو والثقة في الإقتصاد الوطني».

أضاف سلامة: «لقد طور مصرف لبنان من خلال سلسلة من التعاميم، الهيكلية الإدارية للقطاع المصرفي في لبنان. فقد بادر ومنذ سنوات إلى تفعيل أنظمة الرقابة والإدارة الرشيدة لدى المصارف وتركيبة مجالس الإدارة لديها وذلك بشكل عملي وتطبيقي. من هذا المنطلق، عمد مصرف لبنان في أواخر العام 2000 إلى تحديد أطر الرقابة الداخلية لدى المصارف نظراً إلى أهميتها وفاعليتها ودورها في تنبيه المصارف إلى المشكلات الخفية أو التي قد تطرأ في المستقبل بما يخفف المخاطر ويدعم استقرار الاسواق المالية ويجعلها تعمل بطريقة شفافة وبمنافسة متكافئة».

وتابع سلامة: «في العام 2006، توجه مصرف لبنان إلى المصارف اللبنانية بضرورة أن يتمتع أعضاء مجلس إدارة كل مصرف بالجدارة لإشغال مراكزهم، وأن يُدركوا بوضوح دورهم في الإدارة الرشيدة، وأن يكونوا قادرين على إبداء آراء سديدة في شؤون المصرف. وطلب أيضاً من مجلس الإدارة أن يُحدد الأهداف الإستراتيجية، وأن يُعممها في المصرف ويُشرف على الإلتزام بها على جميع المستويات. ولم يكتف مصرف لبنان بهذا القدر، بل ظل مواكباً للتطورات العالمية والمفاهيم الجديدة في موضوع الحوكمة لحماية المتعاملين مع المصارف ووضع ضوابط للعمل المصرفي وأنظمة الرقابة لديه. لذلك شددنا على ضرورة تطبيق تشريعات مالية مطابقة للمتطلبات الدولية، وأن تكون الممارسات المصرفية شفافة ومتلائمة والأنظمة المتعلقة بكفاية رأس المال والإدارة الرشيدة والامتثال، وهذا ما حصل في لبنان، حيث حرص البنك المركزي على وضع جميع الأسس لحماية القطاع المالي في لبنان، وجعله متلائماً مع التطلعات المالية العالمية».

وأوضح سلامة أنه «من أبرز هذه الممارسات الإحترازية، إنشاء لجان لدى المصارف تُقيّم مخاطر التوظيفات، ولجان تتأكد من الإدارة الرشيدة، إضافة إلى إنشاء دائرة إمتثال لدى المصارف ولدى مصرف لبنان، وكل ذلك يهدف إلى تعزيز الشفافية، ويجعل من المنظومة المصرفية اللبنانية منظومة حديثة وقابلة للتعاطي دولياً مع المصارف الأجنبية دون التعرض لأي ضغوطات».

وقال سلامة: «في مجال تفعيل كفاءة وفعالية مجالس الإدارة، طالبنا المصارف اللبنانية بأن تُعزز مجالس إداراتها بأعضاء غير تنفيذيين وأعضاء مستقلين. وطلبنا من المصارف إنشاء «لجنة تدقيق» من بين أعضاء مجلس ادارتها غير التنفيذيين تُشرف على عمليات الرقابة الداخلية، وتعيين ومتابعة أعمال مفوضي المراقبة. كما عمد مصرف لبنان إلى دعوة رؤساء مجالس إدارة المصارف وجميع الأعضاء لحضور برامج التدريب في الإدارة الرشيدة التي يُعدها خصيصاً لهم، وهي تهدف إلى إبقائهم في جو آخر التطورات في عالم الحوكمة. وفي مجال الإدارة المصرفية الرشيدة، كنا قد طلبنا من المصارف إعداد «دليل الإدارة المصرفية» وتضمينه الهيكلية الادارية وحجم ودور مجلس الإدارة وتكوينه وغيرها من الامور التي تزيد من الشفافية وسياسة الإفصاح في عمل المصرف».

ولفت سلامة إلى أنه «في سياق العمل على ترسيخ الحوكمة، طلب مصرف لبنان مؤخراً من مجلس إدارة كل مصرف لبناني، إقرار خطة موثقة تسمى «خطة إختيار أعضاء مجلس الإدارة»، يتم إعداد هذه الخطة بحسب إستراتيجية المصرف المستقبلية، بحيث يؤخذ في الإعتبار هيكلية المجلس وثقافته لجهة توافر الكفاءات والمهارات والخبرات والصفات الشخصية المناسبة للأعضاء. كما طلبنا من المصارف اللبنانية إعداد «خطة تعافي» لإعادة الإستقرار إلى أوضاعها المالية، وإلى مواجهة أي صعوبات مستقبلية في أوقات الأزمات، على أن يتم تحديثها سنوياً بموافقة مجلس الإدارة».

وشرح الحاكم سلامة قائلاً: «لقد ركز مصرف لبنان أيضاً على ضرورة إدراج الثقافة المالية في الإدارة الرشيدة للمصارف، فعمد إلى تحديد الأطر والمؤهلات العلمية والتقنية والأخلاقية الواجب توافرها لدى الأشخاص المولجين بممارسة بعض المهام في القطاعين المصرفي والمالي، لذلك تعاون مصرف لبنان مع المعهد العالي للأعمال في بيروت والمعهد البريطاني للأوراق المالية والإستثمار لتطوير ثلاث شهادات مصرفية ومالية».

وخلص سلامة إلى القول: «في الإطار نفسه، قام مصرف لبنان بإنشاء وحدة حماية المستهلك، وهي تابعة للجنة الرقابة على المصارف، وهي تقوم بمتابعة فعالية الأنظمة والتجهيزات والرأسمال البشري لدى المصارف، بما يكفل التعاطي الشفاف مع الزبائن، ويُحسّن سمعة القطاع المصرفي. وألزم المصارف في إطار تقديمها للخدمات والمنتجات المصرفية والمالية، بالعمل على تثقيف العملاء وتوضيح حقوقهم من خلال نشر برامج توعية وتأمين وصول المعلومات الدقيقة والواضحة حول المنتجات ومخاطرها. وبالإضافة إلى التعاميم التي تتناول أنظمة الإدارة المصرفية الرشيدة والسياسات والإجراءات المكملة لها، أنشأ مصرف لبنان وحدة الإدارة الرشيدة في العام 2009 وهي تهدف إلى تعزيز ثقافة الإدارة الرشيدة لدى المصارف والمؤسسات المالية عن طريق تحفيزها على احترام الشفافية وتطوير الرقابة الفعالة لديها، كما تم إنشاء««لجنة الإدارة المصرفية الرشيدة» في العام 2009، وهي لجنة مشتركة بين مصرف لبنان وجمعية المصارف، لمواكبة آخر التدابير والمبادئ الصادرة والتي ستصدر عن المؤسسات الدولية ولا سيما لجنة بازل لتعزيز الإدارة المصرفية الرشيدة».

وختم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالقول: «إن مصرف لبنان سيتابع تأدية دوره الأساسي والفعال والإهتمام بكل ما يساهم في تعزيز الحوكمة والإدارة الرشيدة لدى القطاع المصرفي اللبناني، هذا القطاع الذي سيبقى رائداً وقدوة في مجال الصناعة المصرفية. ونشدد في هذا السياق على أهمية الإلتزام بالبرامج والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان، لأن السوق اليوم منفتح عالمياً بحيث يجب علينا التميُّز بالشفافية التامة في تعاملاتنا».

نوييه

تحدث الحاكم السابق للبنك المركزي الفرنسي كريستيان نوييه فقال: «من أهم الدروس المستخلصة في الأزمات المالية والإقتصادية التي شهدناها مؤخراً، هي الحوكمة المصرفية التي باتت أساسية بالتعاون مع المعاهد المالية والمصارف، في حين أن عدم التعاون من قبل المصارف حيال الحوكمة يُساهم في زيادة المخاطر. لذا فإن معظم المشرعين في أوروبا، وضعوا مبادىء توجيهية على صعيد الحوكمة، بدءاً من أيلول 2011، على أن تلتزم بها مختلف الدول الأوروبية».

أضاف نوييه: «من الإتجاهات الرائجة حيال الحوكمة، التركيز على الإلتزامات، التخفيف من المخاطر، التركيز على دور مجالس الإدارة في المصارف، تأسيس ثقافة المخاطر، ومدونة السلوك لإدارة سليمة داخل كل مصرف»، مشيراً إلى «أن دور مجالس الإدارة في المصارف هو إحترام المعايير الدولية، وتحديد دور المخاطر، وأن تُصدر تقارير دورية تعالج من خلالها توافق الإستراتيجيات قياساً على إدارة المخاطر»، مؤكداً «أن على مجالس الإدارة المشار إليها التحكم بعمليات نشر التقارير، والتواصل، وتوفير دقة المعلومات، فضلاً عن توفير بدل أتعاب، وهو أمر أساسي حيال الحوكمة».

وتحدث نوييه قائلاً: «إن على مجلس إدارة المصرف أن يقوم بتلبية الحاجات الضرورية حيال الحوكمة النزيهة من خلال إخضاع أعضاء مجلس الإدارة المعتمدين في هذا المجال لدورات تدريبية، وتوفير عنصر الكفاءة والقدرات الجماعية، وهي من العناصر المهمة التي يجب توافرها في المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة في آن واحد، فضلاً عن الرقابة والقيام بالتقييم دورياً. كل ذلك يتكون من خلال إختيار نوعية الأشخاص (الأعضاء) الذين ينبغي أن يخضعوا للدورات التدريبية، وأن يتميزوا بكفاءات متنوعة تُمكّنهم من خوض المناقشات في المجالات المختلفة بما يخص حوكمة الشركات والمؤسسات المالية والمصرفية».

وأوضح نوييه أن «عنصر الكفاءة والمعرفة هو من أهم العناصر التي ينبغي توافرها في أعضاء مجلس الإدارة في المصرف، وذلك من خلال: التعرف على قدرات الأسواق المالية والأعمال المصرفية، والأمور التنظيمية للحوكمة، وكيفية عمل الرقابة الداخلية، والتدقيق الإستراتيجي، وإدارة المخاطر، والمساءلة، والتدقيق في الحسابات، والأمور المالية الأخرى، والمعرفة بتكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الضرورية المستجدة. علماً أن ثمة فارقاً بين عضو مجلس الإدارة التنفيذي، وعضو مجلس الإدارة غير التنفيذي، بإعتبار أن مَن يتسلم الوظائف التنفيذية ينبغي أن تتوافر فيه الخبرات المصرفية التي تتناسب وحجم المخاطر. أما الوظائف غير التنفيذية، فمن يشغلها ينبغي أن تتوافر فيه الخبرات المصرفية السابقة التي إكتسبها خلال حياته المهنية الطويلة، والتي أعدته بأن يقوم بالنقد في الوقت المناسب، والقدرة على ممارسة عمله بطريقة فعالة للأعمال الرقابية».

وتحدث نوييه عن «أهم التحديات التي تواجهها الحوكمة أبرزها: صوغ رؤية المصارف للمخاطر، ملامح المخاطر، التكيُّف مع تطورات كل معايير المحاسبة والأنظمة المعتمدة في هذا الشأن، والإستجابة لكل تحديات التكنولوجيا وسلوك العملاء، وتمكّن المصارف من معرفة كل المتغيرات على صعيد التكنولوجيا وغيرها، وتعزيز إدارة المخاطر، وتعزيز عملية رفع التقارير والإبلاغ، ووضع نظام التعويض المناسب».

 

د. طربيه

بدوره تحدث رئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية د. جوزف طربيه، فشرح «أن مصطلح الحوكمة يُعتبر من المصطلحات الحديثة نسبياً، كون الحوكمة تحظى بإهتمام الخبراء والتنفيذيين المعنيين بالإدارة الرشيدة للشركات والمؤسسات الإقتصادية والمالية ومؤسسات المجتمع المدني، والمسؤولين عن إدارة الدولة والإقتصاد الوطني، في ظل الإندماج في الإقتصاد العالمي وتحرير التجارة الخارجية والأسواق المالية، والمنافسة بين الشركات العملاقة ومتعددة الجنسيات في عصر العولمة والتجارة الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات».

وقال د. طربيه: «تبين أن الإستثمار بشكل عام يتجه إلى التعامل مع الشركات التي تتمتع بهياكل حوكمة سليمة، على أساس أن الحوكمة تُحدد قواعد اللعبة، التي بناء عليها يتم إدارة الشركة داخلياً وبإشراف مجلس الإدارة، من أجل حماية المصالح والإستثمارات المالية للمساهمين الذين ليس لهم صلة مباشرة بإدارة الشركة، وذلك بالإضافة إلى ما تُوفره الحوكمة من شفافية وإفصاح تساعدان جمهور المواطنين على التعرّف على مدى تحقيق مصالحهم في ظل ديموقراطية الإدارة والمناخ الملائم لإتخاذ القرارات السليمة في شأن إستثمارات المساهمين، وهو الأمر الذي يجعل الإجراءات القائمة على الإفصاح والشفافية، المضمون الحقيقي لحوكمة الشركات والمؤسسات. فهذه الحوكمة تُحدد توزيع الحقوق والمسؤوليات بين مختلف أصحاب المصالح وذوي الصلة بالشركة في مجلس الإدارة، والمديرين والمساهمين، فضلاً عن بيان القواعد والإجراءات اللازمة لإتخاذ القرارات المتعلقة بأمور المؤسسة، وهو ما يُساعد على تحديد الأهداف وسبل تحقيقها والرقابة والأداء».

ولفت د. طربيه إلى أنه «من المهم في هذا المجال، العودة إلى تعريف الحوكمة، حيث أن مصطلح الحوكمة هو الترجمة المختصرة التي راجت أخيراً GOVERNANCE CORPORATE، أما الترجمة العلمية التي تم التوافق عليها، فهي أُسلوب ممارسة سلطات الإدارة الرشيدة. وقد تعددت التعريفات المقدمة لهذا المصطلح، حيث يُعتبر لفظ الحوكمة مستحدثاً في قاموس اللغة العربية، فهو لفظ مستمد من الحكومة، وهو ما يعني الإنضباط والسيطرة والحكم بكل ما تعنيه هذه الكلمة».

وقال د. طربيه: «إن لفظ الحوكمة يتضمن العديد من الجوانب، فهي تعني «الحكمة» والتي تقتضي التوجيه والإرشاد، وتعني أيضاً «الحكم»، والذي يقتضي السيطرة على الأمور بوضع الضوابط والقيود التي تتحكم في السلوك، وتعني أيضاً «الإحتكام» والذي يقتضي الرجوع إلى مرجعيات أخلاقية وثقافية، وإلى خبرات تم الحصول عليها من تجارب سابقة، وتعني أيضاً «التحاكم» طلباً للعدالة وخصوصاً عند إنحراف سلطة الإدارة وتلاعبها بمصالح المساهمين. أما التعريف الإصطلاحي للحوكمة فقد عرّفته مؤسسة التمويل الدولية IFC بأنها النظام الذي يتم من خلاله إدارة الشركات والتحكم في أعمالها، كما عرّفته منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية OECD بأنه مجموعة من العلاقات في ما بين القائمين على إدارة المؤسسة ومجلس إدارة وحملة الأسهم وغيرهم من المساهمين. كما يُعرّف بنك التسويات الدولية، الذي تعمل تحت سلطته لجنة بازل للرقابة المصرفية، الحوكمة في المؤسسات المالية والمصرفية، بأنها «الأساليب التي تُدار بها المصارف من خلال مجلس الإدارة والإدارة العليا، والتي تُحدد كيفية وضع أهداف البنك والتشغيل وحماية مصالح حملة الأسهم وأصحاب المصالح، مع الإلتزام بالعمل وفقاً للقوانين والنظم السائدة، وبما يُحقق حماية مصالح المودعين».

أضاف د. طربيه: «إن إهتمام إتحاد المصارف العربية، بالحوكمة في المؤسسات المالية العربية، يعود إلى سنوات طويلة، بعدما تبيّن لنا أهمية الحوكمة بإعتبارها إحدى الآليات المهمة التي يُمكن الإعتماد عليها في مكافحة الفساد المالي والإداري، كذلك بالنسبة إلى دورها في تحسين إدارة المؤسسة عن طريق مساعدة المسؤولين عن إدارتها على وضع إستراتيجية سليمة للمؤسسة، وخصوصاً في ما يتعلق بالإندماجات والإستحواذ، وربط الأجور بالإنتاجية، ومنع حدوث الأزمات الدورية، والخروج من التعثر المالي، وزيادة القابلية التسويقية للسلع والخدمات، وتحسين القيادة وإظهار الشفافية وقابلية المحاسبة عن المسؤولية الإجتماعية وتخفيض المخاطر».

وتابع د. طربيه: «إن المصارف عموماً، تستأثر بالجانب الأكبر من الأنظمة المالية في المنطقة، وتلعب دوراً محورياً في عملية الإئتمان والإستثمار بكل ما لهذه العملية من أهمية بالغة في مسيرة التنمية الإقتصادية. فإذا ما أرادت المصارف المحافظة على قدرتها التنافسية في نظام عالمي يتسم بالحيوية والتجدد الدائمين، فإنه لا بد لها من مواصلة الإبتكار، وتطبيق أفضل ممارسات وأطر حوكمة المؤسسات، لكي تتمكن من تلبية الإحتياجات المتجددة، وإغتنام الفرص الجديدة»، مشيراً إلى «أن الممارسات الفاعلة لحوكمة المؤسسات تُعد عاملاً أساسياً في كسب وترسيخ ثقة الجمهور بالنظام المصرفي، والتي تكتسب بدورها أهمية كبرى لتحقيق الأداء الأمثل للقطاعين المصرفي والإقتصادي بشكل عام».

وخلص د. طربيه إلى القول: «لقد أصبح من المتعارف عليه دولياً، بأن الحوكمة الرشيدة، تُشكل عاملاً أساسياً في تحقيق الشفافية والمساواة والمساءلة والمسؤولية، وتُساهم في تشجيع المؤسسات على الإستخدام الأمثل لمواردها، وتحقيق النمو المستدام، وزيادة الإنتاجية، مما يُسهل عملية الرقابة والإشراف على أداء المؤسسات، وإستقطاب الإستثمارات وإستقرار أسواق المال، كما تُعد الحوكمة جوهر أجندة التنمية، وعنصراً بالغ الأهمية في تحقيقها».

لفت الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح إلى «أن هذا الملتقى اليوم يشكل باكورة نشاطاتنا مع معهد المال والحوكمة التابع لمصرف لبنان، وتنفيذاً لإتفاقية التعاون المشترك التي تم توقيعها في حزيران الماضي (العام 2018)، وإنطلاقاً من حرصنا على دمج الخبرات المشتركة بين إتحاد المصارف العربية ومعهد المال والحوكمة حيث تهدف إلى تعزيز فهم الممارسات المبتكرة في مجال الحوكمة ورؤيتها وإستخدامها، وتطوير وتقديم برامج تدريبية متخصصة في مجال الحوكمة، وإعداد دراسات مشتركة، إضافة إلى عقد مؤتمرات وملتقيات لتعزيز وتطوير مفاهيم الحوكمة وأثرها على قطاعنا المصرفي العربي».

أضاف فتوح: «إننا في إتحاد المصارف العربية نسعى في كل مؤتمراتنا ومنتدياتنا وملتقياتنا إلى التأكيد على أن نظام الحوكمة يُشكل دليلاً ذاتياً للرقابة الذاتية، أي كيف تتصرف الإدارة عندما لا يُراقبها أحد؟، كما نؤكد بأن الحوكمة تُعتبر إحدى الوسائل الهادفة إلى تحقيق التنمية الإقتصادية ورفاه المجتمع، وإرساء قيم العدالة والمساواة في الفرص، والشفافية والإفصاح التي تضمن نزاهة المعاملات وتعزيز سيادة القانون، ورسم الحدود الفاصلة بين المصالح الخاصة والمصالح العامة».

وأكد فتوح «أن أهمية الإلتزام بالحوكمة كنظام للإدارة الرشيدة من خلال تعزيز إجراءات الرقابة، ومحاربة الفساد، والتحدي الكبير في هذا المجال، يتمثل في التعرف على المعايير العالمية المعتمدة في الحوكمة وتكييفها لتتواءم وخصائص المؤسسات والأسواق المالية والأعراف».

من جهته ألقى منسق معهد المال والحوكمة ورئيس لجنة المخاطر في مجلس إدارة «فرست ناشونال بنك لبنان – FNB» هادي الأسعد، كلمة ترحيبية، فقال: «أن ينعقد هذا المنتدى تحت عنوان «الحوكمة الرشيدة في المصارف والمؤسسات المالية العربية»، وللمرة الأولى في بيروت، هو نتاج عمل دؤوب خلال السنتين الماضيتين، كرّس خلالها المعهد طاقات كبيرة من أجل رفع مستوى التوعية وتنفيذ برامج تدريبية مختلفة في مجال الحوكمة عموماً وحوكمة المصارف خصوصاً. كما كرّس المعهد الرؤية الواقعية والصائبة التي تحلى بها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة منذ سنين في إدارته للقطاع المصرفي اللبناني، وأُصول الهندسة المالية والتي ترمي دائماً إلى وضع المصارف اللبنانية على أعلى المستويات في إتباع وتطبيق النظم الدولية في ممارسة نشاطاتها على كافة الأصعدة من إدارة المخاطر إلى تطبيق المعايير المالية الحديثة وممارسة الحوكمة والإمتثال السليمين».

أضاف الأسعد «لذلك فإن المعهد يقوم بوضع البرامج المتخصصة في كل هذه المجالات للمساعدة والمساهمة الدائمين في إمتلاك المصرفيين اللبنانيين المعرفة العلمية والتطبيقية اللازمة، ويتجه المعهد إلى إقامة أوسع العلاقات مع الأقطاب والمؤسسات المصرفية والمالية في العالم العربي والعالم المحيط من أجل تعميم هذا النمط من البرامج. كما وكرّس المعهد جهداً لا يُستهان به من أجل دراسة واقعية لحال الحوكمة وتطبيقاتها في المؤسسات المصرفية والمالية العربية».

جلسات ملتقى «الحوكمة الرشيدة في المصارف والمؤسسات المالية العربية»

ناقشت أثر تطبيق الحوكمة على أداء المصارف والمؤسسات المالية

وإدارة المخاطر والإمتثال والتدقيق الداخلي والمعلوماتية

ناقشت جلسات عمل ملتقى «الحوكمة الرشيدة في المصارف والمؤسسات المالية العربية» التي نظمها إتحاد المصارف العربية بالإشتراك مع معهد المال والحوكمة، بدعم من مصرف لبنان، في مقر المعهد العالي لأعمال ESA، بيروت، على مدار يومين، محاور عدة أبرزها: أثر تطبيق الحوكمة على المصارف والمؤسسات المالية، وإدارة المخاطر المصرفية، وأهمية الحوكمة حيال الإمتثال والتدقيق الداخلي والمعلوماتية.

اليوم الأول/ حلقة النقاش الأولى

«أثر تطبيق الحوكمة الرشيدة على أداء المصارف والمؤسسات المالية في العالم العربي»

إنعقدت الحلقة الأولى بعنوان «أثر تطبيق الحوكمة الرشيدة على أداء المصارف والمؤسسات المالية في العالم العربي»، أدار الحلقة نائب حاكم مصرف لبنان د. محمد بعاصيري. تحدث فيها كل من: المدير العام لبنك لبنان والمهجر، لبنان د. أمين عواد، ومسؤول شركة GRC للحلول والخدمات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – Thomson Reuters – محمد داود.

حلقة النقاش الثانية

«الحوكمة وإدارة المخاطر المصرفية»

انعقدت حلقة النقاش الثانية بعنوان «الحوكمة وإدارة المخاطر المصرفية»، أدارها منسق معهد المال والحوكمة ورئيس لجنة المخاطر في مجلس إدارة «فرست ناشونال بنك لبنان – FNB» هادي الأسعد. تحدث فيها كل من: المدير العام المساعد لـ «جمّال ترست بنك» – لبنان د. محمد فحيلي، ونائب المدير العام الأول في بنك مصر د. أحمد فؤاد خليل.

اليوم الثاني/ الجلسة الأولى

«الحوكمة والإمتثال»

إنعقدت الجلسة الأولى بعنوان «الحوكمة والإمتثال». أدار الجلسة المدير العام المساعد الرئيسي في البنك التجاري، قطر، محمد منصور. تحدث في الجلسة كل من: المدير الرئيسي لإدارة حماية المسستهلك لدى بنك الإعتماد نينا الحاج سرور، والمدير التنفيذي لرابطة المصارف الخاصة العراقية – العراق، علي طارق مصطاف.

الجلسة الثانية

«الحوكمة والتدقيق الداخلي»

إنعقدت الجلسة الثانية بعنوان «الحوكمة والتدقيق الداخلي»، أدارها رئيس جمعية المدققين الداخليين في لبنان IAA، فادي أبو عبد الله. تحدث فيها كل من: رئيس إدارة التدقيق الداخلي لمجموعة بنك لبنان والمهجر – «بلوم بنك» – لبنان، رانيا دريان، والشريك الإداري لديناميات الحوكمة في الإمارات العربية المتحدة، والشريك السابق في مؤسسة «ديلويت» – Deloitte – الشرق الأوسط فادي صيداني، ورئيس حلقة الماليين التونسيين، تونس، عبد القادر بو دريقة.

الجلسة الثالثة

«الحوكمة والمعلوماتية»

إنعقدت الجلسة الثالثة بعنوان «الحوكمة والمعلوماتية»، أدارها المدير الرئيسي في أمن المعلوماتية – بنك الكويت الوطني، لبنان ورئيس جمعية ISACA – لبنان، داني معركش. تحدث في الجلسة كل من: رئيس إدارة أمن المعلوماتية وإستمرارية العمل لمجموعة فرنسبنك – لبنان عادل مبارك، ونائب المدير التنفيذي للخدمات المهنية لتكنولوجيا المعلومات في شركة Path Solutions – لبنان، عبد شلهوب.

في سياق ملتقى «الحوكمة الرشيدة» في بيروت الحاكم السابق للبنك المركزي الفرنسي كريستيان نوييه في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

المصرفيون اللبنانيون رواد في مجال عملهم

ومتفاعلون مع نظرائهم في البلدان الفرنكوفونية والأوروبية

في سياق ملتقى «الحوكمة الرشيدة في المصارف والمؤسسات المالية العربية»، الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالإشتراك مع معهد المال والحوكمة في مقر المعهد العالي للأعمال ESA، وبدعم من مصرف لبنان في العاصمة اللبنانية بيروت، تحدث الحاكم السابق للبنك المركزي الفرنسي كريستيان نوييه إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» فأشاد بإنعقاد ملتقى «الحوكمة الرشيدة» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالإشتراك مع معهد المال والحوكمة «والذي يُعتبر متخصصاً ومهماً جداً لكل دول المنطقة العربية ودول الفرنكوفونية كما للبنان، ولا سيما أنه ينعقد في العاصمة اللبنانية بيروت، وتحديداً في المعهد العالي للأعمال ESA، مما يُثبت الدور اللبناني الرائد في مجال الثقافة المصرفية، كذلك دور بيروت كملتقى لتبادل الحضارات والثقافات، حيث يحرص المصرفيون اللبنانيون بأن يكونوا رواداً في مجال عملهم ومتفاعلين ومتعاونين مع نظرائهم في البلدان الفرنكوفونية والأوروبية وغيرها، وأن يتبادلوا معهم الخبرات المهنية وأهم التطورات على صعيد التكنولوجيا»، متحدثاً عن «لقاءات مهمة في سياق زيارته للبنان، أجراها مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعدد من القيادات المصرفية اللبنانية، والتي تُثبت جدارتها دوماً في عملها المصرفي المتخصص ولا سيما حيال الحوكمة الشفافة وفق المعايير الدولية المتبعة عالمياً».

من جهة أخرى، تحدث الحاكم السابق للبنك المركزي الفرنسي كريستيان نوييه عن «أهمية فوز العاصمة الفرنسية باريس بإحتضان مقر الهيئة المصرفية الأوروبية بعد خروج المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي، والذي يُعرف بـ «البريكسيت». علماً أن أمستردام (هولندا) فازت بإحتضان مقر الوكالة الأوروبية للأدوية»، مشيراً إلى دوره (نوييه) «حيال دراسة الأوضاع المالية والمصرفية للإتحاد الأوروبي وأوضاع الدول الأوروبية ولا سيما على صعيد الحوكمة في المؤسسات المالية والمصرفية الأوروبية ما بعد «البريكسيت».

على هامش ملتقى «الحوكمة الرشيدة» في بيروت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة

في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

الوضع النقدي اللبناني مستقر والليرة ثابتة لآجال طويلة

على هامش ملتقى «الحوكمة الرشيدة في المصارف والمؤسسات المالية العربية» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالإشتراك مع معهد المال والحوكمة وبدعم من مصرف لبنان، في مقر المعهد العالي للاعمال ESA، في العاصمة اللبنانية بيروت، أوضح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «أن الشائعات التي تنطلق من دون معطيات وأرقام عن قُرب إنهيار الليرة اللبنانية، وإنهيار القطاع العقاري، لا أساس لها على الإطلاق»، مؤكداً في الوقت عينه «ثبات وضع الليرة اللبنانية».

وقال سلامة في حديث خاص إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»: «إن الوضع النقدي اللبناني مستقر، والليرة اللبنانية ثابتة لآجال طويلة»، مشيراً إلى «أن سوق القطع يعمل بشكل طبيعي وبأحجام لا تشي بأن ثمة هلعاً أو قلقاً أو بوادر أزمة، حتى إن أسعار السندات اللبنانية عادت إلى التحسن، وتشهد طلباً عليها. كذلك ثمة مؤشر إيجابي آخر يتعلق بإنخفاض كلفة التأمين على المخاطر اللبنانية (CDS)»، مؤكداً «أن هذه العوامل هي عوامل طمأنة، لكن ما يهمني تأكيده في ظل الشائعات الكثيرة في هذه الأيام هو أن الليرة اللبنانية مستقرة وغير مهددة، ولا شيء سيتغير حيال أهدافنا كمصرف مركزي، مع التركيز على إمكاناتنا المرتفعة بالنسبة إلى الموجودات الأجنبية، والتي تُقدر بنحو 44 مليار دولار، بإستثناء الذهب».

وأوضح سلامة «أن ثمة أهدافاً من هذه الشائعات، وهي مستمرة على ما يبدو، بدليل أن كل الاخبار الجيدة يجري التعتيم عليها، فيما الأخبار المثيرة للقلق يجري تعميمها وتضخيمها، وما جرى بالنسبة إلى إنخفاض أسعار الأوروبوندز اللبنانية ومن ثم إرتفاعها لاحقاً، هو أكبر دليل على ذلك».

وعن تعثر بعض الشركات العقارية في لبنان، رأى سلامة أنه «ليس من سبب لإنهيار الشركات، والأزمة ليست كما يتم تصويرها وخصوصاً في ظل تعميم أصدره مصرف لبنان مؤخراً يسمح للمقاول بأن يدفع دينه مقابل رهن عقار، وفي الوقت عينه فإن المصرف يستطيع أن يبيع العقار المرهون خلال فترة خمس سنوات، واذا لم يتم بيعه فإنه يستطيع أن يُقسّط كلفته طوال عشرين سنة».

ولم يربط الحاكم سلامة بين أزمة القطاع العقاري وأزمة الإسكان، بقوله «إن القطاع العقاري في لبنان بدأ بالتراجع منذ العام 2011، وبعدما كان حجم القطاع العقاري يُقدر بنحو 12 مليار دولار وصل حالياً إلى سبعة مليارات دولار»، مشيراً إلى «أن هناك إنحداراً يعم المنطقة، ودولاً تواجه أزمات عقارية على نحو أكثر من لبنان».

أخيراً، متى سيضخ مصرف لبنان أموالاً جديدة؟، أكد حاكم مصرف لبنان «لا إمكان لذلك في العام 2018، أما في العام 2019 فستكون هناك رزمة جديدة، نُحدد قيمتها في آخر السنة».ا