نظمه اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع البنك المركزي الأردني وجمعية البنوك في الأردن والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب

Download

نظمه اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع البنك المركزي الأردني وجمعية البنوك في الأردن والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب

نشاط الاتحاد

منتدى «الإجراءات الرقابية الاحترازية والممارسات السليمة لإدارة المخاطر» في عمّان

* فريز: البنك المركزي الأردني قطع شوطاً كبيراً في التحضير لتطبيق مقررات بازل 3

* فتوح: الهيئات الرقابية تلعب دوراً في حماية القطاعات المصرفية

* السالم: أدخل إطار بازل 3 مفهوم الاحتياطات المؤقتة لمواجهة التقلبات الدورية


تحت رعاية محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز، نظم اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع البنك المركزي الأردني وجمعية البنوك في الأردن والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب منتدى تحت عنوان: «الإجراءات الرقابية الاحترازية والممارسات السليمة لإدارة المخاطر» في العاصمة الأردنية عمّان.
افتتح أعمال المنتدى الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، بمشاركة رئيس جمعية البنوك في الأردن باسم خليل سالم، محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز، مديرة المشروعات في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا – مجموعة البنك الدولي، الدكتورة سحر نصر، في حضور أكثر من 250 مشاركاً من 14 دولة عربية، وتضمنت فاعليات المنتدى محاور: دور البنوك المركزية في الحد من المخاطر النظامية وحماية الاستقرار المالي، والازمات المالية ونظام التنبؤ والإنذار المبكر، والتجارب الرقابية العربية في تطبيق بازل 3، والحوكمة المصرفية والممارسات السليمة لإدارة المخاطر، والممارسات السليمة لإدارة مخاطر الصيرفة الإسلامية والضوابط الرقابية.

فتوح: أي تراخ للرقابة قد يؤدي إلى نتائج خطرة


الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح الذي افتتح أعمال المنتدى، قال: «تلعب الهيئات الرقابية، سواء الدولية أو الوطنية، دوراً في غاية الأهمية في حماية القطاعات المصرفية، وفي معالجة نقاط الضعف التي قد تصيب المصارف، وفي تطوير قواعد ومعايير العمل المصرفي، ووضع معايير حديثة، وكل ذلك بهدف حماية المصارف الوطنية ومنحها قدرة أكبر على تحمل الصدمات».
ولفت فتوح إلى «أن أي ضعف أو تراخ في ممارسة تلك الهيئات لمهماتها، قد يؤدي إلى نتائج خطرة على القطاع المصرفي والمالي والاقتصاد على نحو أوسع. وظهر ذلك جلياً خلال الأزمة المالية العالمية وما بعدها، حيث كان من نتائج تهاون الهيئات الرقابية الأميركية والأوروبية في قيامها بدورها، قيام مصارفها الوطنية باستثمارات عالية المخاطر لا تتناسب وقدرتها على تحمل المخاطر، وحيازة العديد من تلك المصارف على رأس مال / أو سيولة غير كافية لدعم وضعية المخاطر التي اتخذتها، مما أدّى إلى إفلاس المئات منها. كذلك ترافق ذلك في كثير من الأحيان مع ضعف كبير في إدارة المصارف لمخاطرها، والتقليل من تقدير المخاطر الكامنة في نشاطاتها، وهو ما أدّى بدوره إلى تقدير سيء لحاجات رأس المال».
أضاف فتوح: «بعدما تكشَّفت كل تلك المشكلات، قامت السلطات الرقابية في العالم باعتماد قواعد واسس جديدة لتخطيط سليم لرأس المال، والسيولة، وإدارة المخاطر والحوكمة وغيرها». ورأى أنه «كان للجنة بازل للرقابة على المصارف دور ريادي في تطوير قواعد العمل المصرفي، وشهدنا جميعاً التعديلات الواسعة والأساسية التي قامت بها على إطار بازل 2، إضافة إلى إصدار قواعد ومعايير جديدة، شكلت ما نطلق عليه اليوم «بازل 3»».
وأشار فتوح إلى أنه «من الموضوعات المهمة التي أصبحت جزءاً أساسياً من توصيات لجنة بازل هي التوصية باعتماد الهيئات الرقابية من خلال فحص قدرة المصارف على الصمود، على اختبارات الضغط، وشددت لجنة بازل على أن تصبح اختبارات الضغط جزءاً لا يتجزأ من أدوات إدارة المخاطر المستخدمة من إدارة المصرف. ويحذر اختبار الضغط كلاً من الهيئات الرقابية وإدارة المصرف من نتائج مجموعة من المخاطر المحتملة والتي لم يواجهها المصرف قبلاً، ويشير إلى مقدار رأس المال اللازم لمواجهة تلك المخاطر وتالياً أصبح إختبار الضغط يمثل أداة رقابية أساسية ومكملة لأدوات إدارة المخاطر، ويلعب دوراً مهماً في مجالات عدة منها: توفير تقييم تطلعي للمخاطر، ودعم إجراءات التخطيط للسيولة ورأس المال، وتحديد قدرة المصرف على تحمل المخاطر وتطوير خطط الطوارىء».
وقال فتوح: «إن أحد العناصر المساعدة للهيئات الرقابية في تنفيذ مهماتها هو تطبيق حوكمة رشيدة في المؤسسات المصرفية. وبرأينا، فإن تطبيق مبادىء الحوكمة على نحو جيد، يؤدي من دون شك إلى تسهيل مهمة الهيئات الرقابية. ومن هذه المبادىء ممارسات صحيحة لمجالس الإدارة والإدارة العليا للمصارف، ومراقبة كافية من مجالس الإدارة، وإدارة مخاطر كافية، وإعتماد هيكليات ونشاطات غير معقدة وغير مبهمة، وممارسات شفافة في التعويض والمكافآت».
ودعا فتوح في هذا السياق، إلى «التشديد على اضطلاع مجالس إدارة المصارف بمسؤولياتها، وخصوصاً بما يتعلق بإستراتيجية المصرف وأعماله ومخاطره، وتنظيمه، وسلامته المالية، وقيام الإدارة العليا بالتأكد من أن أنشطة المصرف تتفق مع استراتيجية الأعمال والسياسات التي وافق عليها مجلس الإدارة، ووجوب أن يكون لدى المصرف وظيفة مستقلة لإدارة المخاطر مع سلطة، ومكانة، واستقلالية، وموارد كافية، وإمكانية الاتصال بمجلس الإدارة واعتماد الشفافية».
وأشار فتوح إلى «أننا لا نستطيع أن نتكلم عن إدارة المخاطر من دون أن نلقي الضوء على المخاطر المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الارهاب. ويظل هذا الموضوع الشغل الشاغل للهيئات الرقابية الوطنية والعالمية، منها لجنة بازل التي أصدرت مبادىء توجيهية حول كيفية إدراج المصارف لمخاطر غسل الأموال وتمويل الارهاب ضمن إدارة المخاطر الشاملة لديها».
ورأى «أن عدم وجود، أو حتى عدم كفاية إدارة سليمة لمخاطر غسل الأموال وتمويل الارهاب، يعرض المصارف لمخاطر جسيمة، كمخاطر السمعة، ومخاطر تشغيلية عدة. وقد أبرزت الإجراءات التي اتخذتها الهيئات الرقابية في العالم بحق المصارف المخالفة، التكاليف المباشرة وغير المباشرة الضخمة التي يمكن أن تتكبدها المصارف بسبب عدم قيامها بالعناية الواجبة في تطبيق سياسات وإجراءات وضوابط مناسبة لإدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الارهاب».
وخلص فتوح إلى أنه «وفق المبادىء الصادرة عن لجنة بازل عام 2012، ينبغي على جميع المصارف أن يكون لديها سياسات وعمليات كافية بما في ذلك قواعد due diligence صارمة عن العملاء لتعزيز المعايير الأخلاقية والمهنية العالية في القطاع المصرفي ومنع أي مصرف من أن يُستخدم عن قصد أو عن غير قصد، في أنشطة إجرامية»، مشيراً إلى «أن اتحاد المصارف العربية يعقد آمالاً كبيرة في أن تساهم المعايير والقواعد الجديدة في إدارة المخاطر التي تضعها لجنة بازل والهيئات الرقابية والدولية والوطنية في تعزيز قدرة المصارف على الصمود في وجه أي صدمات»، داعياً «المصارف العربية والمصرفيين العرب إلى متابعة تلك المعايير وتطبيقها في مؤسساتنا المصرفية العربية لتحصينها من أي أزمات محتملة».
سالم: الأزمة المالية أسدلت الستار
عن عيوب النظام المالي العالمي
أما رئيس جمعية البنوك في الأردن باسم خليل سالم، فقال: «ينعقد هذا المنتدى في ظل تطوراتٍ ومستجداتٍ متسارعة في الجوانب التنظيمية والرقابية على البنوك، برزت معها العديد من المفاهيم والقواعد الرقابية المهمة

وشهدت تحولاً واضحاً من التركيز على السياسات الاحترازية الجزئية إلى الاهتمام بالسياسات الاحترازية الكلية والمخاطر النظامية».
أضاف: «جاء هذا المنتدى ليتيح المساحة أمام تبادل الآراء ووجهات النظر بين البنوك والسلطات الرقابية والتنظيمية في الدول العربية وبما يساعد على استشراف التوجهات المستقبلية، وتبادل الخبرات في ما بين البنوك العربية للاستفادة من التجارب الرائدة في هذا المجال».
ورأى سالم «أن الأزمة المالية العالمية أسدلت الستار عن الكثير من العيوب التنظيمية التي كانت تعتري النظام المالي العالمي. وسلطت الضوء على حاجة القطاع المصرفي للاحتفاظ برأس مال وسيولة كافيين للتعامل مع المخاطر على اختلافها. وفي موازاة ذلك، أدت الأزمة إلى تزايد الجدل حول الدور الذي لعبه انخفاض أسعار الفائدة عالمياً وغياب الرقابة والتصدير غير المنظم للمخاطر في تأجيج فقاعات الأصول والإقبال المفرط على الائتمان».
وتابع «أحرزت المؤسسات الدولية المعنية بالإشراف على العمل المصرفي العالمي، وفي مقدمتها لجنة بازل ومجلس الاستقرار المالي، تقدماً ملموساً خلال الأعوام الماضية في تنفيذ السياسات الاحترازية الكفيلة بالحد من المخاطر النظامية وضمان استقرار الأنظمة المالية. ومن خلال مقارنة مستوى التنظيم والإشراف الذي تخضع

له البنوك في العالم قبل الأزمة العالمية وبعدها، يمكن ملاحظة أن أهم مظاهر الاستجابة التنظيمية تتمثل في زيادة نسب رأس المال، وزيادة برامج ضمان الودائع ورفع قيمتها، وزيادة التركيز على الحاكمية المؤسسية، وتطوير القواعد الناظمة لسلوك السوق، إضافة إلى الانتقال من التركيز على حماية شريحة المساهمين (Shareholders) إلى حماية شرائح أوسع تشمل كل أصحاب المصالح (Stakeholders)».
وأشار سالم إلى «أن إطار بازل 3 أدخل مفهوم الاحتياطات المؤقتة لمواجهة التقلبات الدورية، والتي تستهدف التخفيف من أثر الدورات الائتمانية عبر الزمن، إضافة للاحتياطيات المؤقتة النظامية والتي تستهدف تحسين مناعة المؤسسات المالية ذات الأهمية النظامية العالمية. وتم أيضاً إنشاء الهيئات المكلفة بتصميم وتفعيل السياسات الاحترازية الكلية».
وتابع سالم «قطعت السلطات الرقابية في الدول العربية شوطاً كبيراً في تطوير وتعزيز السياسات الاحترازية الجزئية، كما أن العديد منها استطاع أن يحقق تقدماً واضحاً على صعيد التطبيق الفعال للسياسات الاحترازية الكلية. حيث عملت العديد من السلطات الرقابية العربية على تطوير التشريعات والممارسات الرقابية لتنسجم مع التطورات التي شهدتها الساحة الدولية في هذا المجال، كما عملت العديد من البنوك المركزية العربية في الآونة الأخيرة على تطبيق مقررات بازل 3 وإن كان هناك تفاوت في شكل ونطاق التطبيق من دولة لأخرى».
وشرح سالم أنه في الأردن، «قام البنك المركزي بإتخاذ حزمة متكاملة من الإجراءات لمواكبة التطورات التنظيمية العالمية، وبما يراعي الظروف الاقتصادية والمالية والمصرفية المحلية، حيث قام بتحديث الإطار التشغيلي للسياسة النقدية، وعمليات السوق المفتوحة».
ولفت إلى «أن الإجراءات طالت أيضاً متطلبات السيولة ورأس المال ونوعية الأصول في البنوك، ومكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واختبارات الأوضاع الضاغطة، والتعامل مع العملاء بعدالة وشفافية، كما قام بتبني مقررات بازل 3، وإصدار تعليمات الحاكمية المؤسسية للبنوك بغية تمتين دعائم القطاع المصرفي وحماية المودعين وصغار المساهمين من شتى أنواع المخاطر».

فريز: الصناعة المصرفية تواجه تحديات
من جهته رأى محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز، «أن الصناعة المصرفية العربية تواجه عموماً تحديات كبيرة هذه الأيام نتيجة الازمات المالية والاقتصادية العالمية المتعاقبة والاضطرابات السياسية التي تشهدها بعض دول المنطقة وما لها من انعكاسات سلبية على اقتصادات هذه الدول والدول المجاورة لها، وهنا لا بد من مواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز قدرة البنوك على مواجهة المخاطر والصدمات».
وقال فريز: «لقد ثبت من الأزمة المالية العالمية أن الاستقرار على المستوى الفردي لكل مؤسسة من مؤسسات

الجهاز المصرفي ليس كافياً لتحقيق الاستقرار المالي بسبب وجود ما يسمى بالمخاطر على مستوى النظام المالي ككل Systemic Risk، مما يتطلب أولاً تحديد هذه المخاطر ومن ثم قياسها وتطبيق السياسات الاحترازية والإجراءات الرقابية على المستوى الكلي بما يكفل ضبط هذه المخاطر وكذلك حفز المؤسسات المالية على تعزيز متانتها بما يمكنها من استيعاب الآثار المترتبة على تحقق هذه المخاطر، الأمر الذي يساهم في التقليل من آثارها وتعزيز قدرة القطاع المصرفي والمالي على مواجهتها».
أضاف: «في هذا الصدد قام البنك المركزي الأردني بتأسيس دائرة الاستقرار المالي في بداية عام 2013 لتعمل على نحو تكاملي مع دائرة الرقابة على البنوك ودوائر رسم وتنفيذ السياسة النقدية لتحقيق الهدف الرئيسي للبنك المركزي بالمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة. كذلك قام البنك المركزي في العام الماضي بتشكيل لجنة لوضع إطار شامل وفاعل لإدارة الأزمات المصرفية وذلك بهدف التقليل من آثار أي أزمة مصرفية، في حال حدوثها لا سمح الله على النظام المصرفي والمالي والاقتصاد الأردني عموماً، وقد جاءت هذه الإجراءات بهدف تعزيز أركان الاستقرار المالي في المملكة».
تابع فريز «أما على المستوى الفردي للبنوك فإن إدارة المخاطر الفاعلة هي الوسيلة الأمثل لتحقيق أهداف البنك من خلال تمكين البنك من التوسع المدروس واستغلال مصادر أمواله في صورة فاعلة ومراقبة وضبط المخاطر التي تواجهه والتحوط لها، مما ينعكس على نحو ايجابي على نمو أعمال البنك وربحيته مع المحافظة على سلامة ومتانة أوضاعه المالية».
ولفت فريز إلى «أن البنك المركزي الأردني يولي أهمية كبيرة لتفعيل إدارات المخاطر لدى البنوك، حيث كان البنك المركزي الأردني من أوائل البنوك المركزية في المنطقة التي طبقت مقررات بازل 2، كما أنه قطع شوطاً كبيراً في التحضير لتطبيق مقررات بازل 3 المتوقع تطبيقها خلال العام الحالي والتي اشتملت على نواحٍ ايجابية عديدة ستعزز من قدرة البنوك على مواجهة المخاطر وتحمل الصدمات. وينظر البنك المركزي الأردني لهذه المتطلبات على أنها وسيلة إضافية لتعزيز إدارة المخاطر لدى البنوك».
واعتبر محافظ البنك المركزي الأردني أن «العمل في القطاع المصرفي يتميز عن غيره من القطاعات الأخرى

وأن مخاطره معقدة ومرتفعة ومترابطة، الأمر الذي يستلزم وجود حاكمية مؤسسية فاعلة، وأن جوانب الضعف في هذه الحاكمية لدى أي بنك قد تؤدي إلى تعرضه لمشكلات قد تؤثر أيضاً على البنوك الأخرى وعلى استقرار القطاع المالي، وفي هذا الصدد قام البنك المركزي خلال العام الماضي بإصدار تعليمات الحاكمية المؤسسية بهدف تعزيز قواعد الحاكمية في البنوك وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية، حيث ركزت هذه التعليمات على نحو كبير على حاكمية المخاطر ودور مجلس الإدارة في هذه العملية، وضرورة الفصل بين مسؤوليات رئيس مجلس الإدارة والمدير العام، إضافة إلى ضرورة وجود هياكل تنظيمية وإدارية تتوزع فيها الصلاحيات بتحديد ووضوح تامين ووجود أطر فاعلة للرقابة».
وقال فريز «إن الوصول إلى إدارات مخاطر فاعلة تتطلب التركيز بشكل كبير على حاكمية المخاطر (Risk Governance) ودور مجلس الإدارة في هذه العملية وبناء ثقافة متجذرة لإدارة المخاطر بحيث تكون عملية إدارة المخاطر ممارسة واقعية وليست على الورق فقط، ولهذا يتم التركيز على الدور الرقابي لمجالس إدارات البنوك ومسؤولياتها في تعزيز وترسيخ القيم المؤسسية وأخذ زمام المبادرة ليبدأ التطبيق أولا من أعلى سلطة في البنك Tone at the Top، وعليها مسؤولية وضع إطار قوي وفاعل لإدارة المخاطر في البنك وتعزيز ثقافة المخاطر ووضع حدود للمخاطر المقبولة وقائمة بتلك الحدود ( Risk Appetite) في ضوء قدرة البنك على تحمل المخاطر، كذلك الإشراف على تنفيذ الإدارة التنفيذية العليا لتلك الحدود»، مشيراً إلى «أن وضع إطار فاعل لحوكمة المخاطر لا بد أن يأخذ بالاعتبار ثقافة المخاطر في البنك وأن يتضمن الإطار تعريف وتحديد واضحين للمسؤوليات المختلفة لمختلف دوائر البنك التنظيمية لمعالجة وإدارة المخاطر».
وقال فريز «إن بناء إطار فاعل لحوكمة المخاطر في البنك والذي يقع ضمن مسؤوليات مجلس إدارة البنك ضمان وجوده وتعزيزه هو الذي يبدأ بتحديد مسؤوليات كل جهة تنظيمية داخل البنك عن إدارتها للمخاطر، وعادة ما تقسم هذه المسؤوليات إلى ثلاثة خطوط من حيث تصديها وإدارتها وضبطها للمخاطر وهي:
خط الأعمال وهو بمثابة خط الدفاع الأول، حيث إن جميع المخاطر تنشأ من هذا الخط، وتالياً فإنه يتوجب أن تكون هناك سياسات وإجراءات عمل موضوعة للحد

من المخاطر، ويجب محاسبة إدارة خط الأعمال على نحو مستمر عن هذه المخاطر وعليها الالتزام بالحدود المقبولة للمخاطر وبالسياسات والضوابط الموضوعة.
وظيفة إدارة المخاطر ووظيفة الامتثال وهما خط الدفاع الثاني ويكونان مستقلين عن خطوط الأعمال، وتتمثل مسؤولية وظيفة إدارة المخاطر في تحديد وقياس ومراقبة والإبلاغ عن المخاطر واقتراح وسائل التخفيف من المخاطر، بالإضافة إلى أن من مسؤولياتها أيضاً المراقبة المستمرة لمدى الالتزام بالحدود الموضوعة للمخاطر المقبولة المعتمدة من مجلس الإدارة، وحتى تكون إدارة المخاطر فاعلة يجب أن يتوافر لدى البنك نظام معلومات فاعل ونظام للإنذار المبكر يكشف جميع التجاوزات التي يمكن أن تحدث، أما وظيفة الالتزام فتقوم بالمراقبة الاعتيادية لمدى الالتزام بالقوانين وقواعد الحوكمة والسياسات والإجراءات التي يخضع لها البنك والتي يشكل عدم الالتزام بها مخاطر سمعة.
وظيفة التدقيق وهي خط الدفاع الثالث ومسؤوليتها القيام بمراجعة مستقلة والتأكد من نوعية وفاعلية إطار حوكمة المخاطر في البنك بما فيها فاعلية وظيفتي إدارة المخاطر والامتثال ونوعية التقارير المتعلقة بالمخاطر المرسلة لمجلس الإدارة والإدارة العليا وفاعلية نظام الرقابة الداخلية».
وخلص فريز إلى «أن تحقيق الاستقرار المالي على المستوى الكلي يتطلب أيضاً مراقبة المخاطر التي يتعرض لها القطاع المالي ككل وتعزيز الانتشار والعمق المالي على نحو حصيف ومدروس مع تهيئة البنية التحتية الملائمة لذلك. لهذا قام البنك المركزي بتوسيع نطاق أعماله الرقابية لتغطي شركات التمويل الميكروي كمرحلة أولى والمؤسسات المالية غير المصرفية كمرحلة ثانية، إضافة إلى تعزيز حماية المستهلك المالي ونشر الثقافة المالية والمصرفية في المجتمع، كما سيكون لإجراءات البنك المركزي المتمثلة بتطوير نظام المدفوعات الوطني وترخيص شركة المعلومات الائتمانية أثر ايجابي على تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي في المملكة».
وختم: «إن مواجهة التحديات والمخاطر الكبيرة التي تواجه العمل المصرفي العربي تستوجب المزيد من التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات بين السلطات الرقابية والبنوك في الدول العربية، حيث يأتي عقد هذا المنتدى كفرصة ثمينة لتعزيز هذا التعاون والتنسيق».

سحر نصر: «أهمية دور البنك الدولي في المنطقة العربية»


تقدمت مديرة المشروعات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا – مجموعة البنك الدولي، الدكتورة سحر نصر بمداخلة في إطار أعمال المنتدى، ومما جاء فيها «ينعقد هذا المنتدى في وقت حاسم نسعى فيه جميعاً في دولنا العربية إلى تحقيق الرخاء الاقتصادي والتنمية المستدامة لشعوب المنطقة في ظل أدوات وسياسات حكيمة تعمل على ضبط إيقاع الأسواق مع تحقيق فاعلية آليات السوق الحر التي تضمن تعظيم المنافسة وزيادة الكفاءة الاقتصادية في توزيع الموارد».
في هذا السياق، وفق نصر «فإن للسلطات الرقابية والإشرافية وفي مقدمها البنوك المركزية دوراً محورياً في تهيئة البيئة المؤسسية الداعمة التي تحقق الشمول المالي وتعمل على توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية بهدف زيادة فرص التشغيل ومحاربة الفقر، وخصوصاً أن المنطقة العربية تمر حالياً بالكثير من التحديات السياسية والاقتصادية التي تؤثر سلباً على قدرات الاقتصاد المحلي في سبيل خلق فرص عمل جديدة وذلك بسبب تزايد الأعباء المالية على الحكومات مما يؤدي في بعض الأحيان إلى مزاحمة القطاع الخاص في الحصول على التمويل اللازم.
كذلك أدت هذه التحديات إلى ارتفاع درجة المخاطر مما يعزز أهمية دور البنوك المركزية والجهات الرقابية في المحافظة على الاستقرار المالي الذي يعتبر عاملاً أساسياً في تحقيق الشمول المالي.
وتأتي مشاركة البنك الدولي في هذا المؤتمر المهم انطلاقاً من إدراكنا لأهمية دور السلطات الرقابية والإشرافية في مساندة قطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي، وهو القطاع الذي تقع على عاتقه المسؤولية الأكبر في توفير فرص عمل جديدة وخصوصاً للفئات الأكثر حاجة، أي الشباب والمرأة والمناطق الأقل نمواً».
وقالت نصر «سعى البنك الدولي منذ إنشائه إلى خدمة أهداف التنمية الاقتصادية في المنطقة العربية، وفي سبيل ذلك قام بتنفيذ العديد من المشروعات التي تستهدف تقديم التمويل اللازم للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. إلى جانب مشروعات الدعم الفني التي استهدفت تحسين المناخ التشريعي والبيئة التنظيمية التي تعمل في ظلها هذه المشروعات. انطلاقاً من مطالب البنوك المركزية العربية والإصلاحات التي تتم بقيادتها».
أضافت: «أود أن أتقدم بجزيل الشكر وفائق التقدير إلى الدكتور زياد فريز محافظ البنك المركزي الأردني لرعاية هذا المنتدى المهم، ونفخر بالتعاون البناء مع البنك المركزي، حيث كان أول من دعم برنامج لنشر التعليم المالي وإصدار نظام شركات التمويل الأصغر لتنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والذي ساهم في خلق 2000 فرصة عمل جديدة وتمويل أكثر من 6000 مشروع (80% للمرأة و47% للشباب) مما يعكس الآثار التنموية الإيجابية».
وبعدما شكرت الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح على تنظيم هذا المنتدى «الذي يعكس متطلبات الجهاز المصرفي العربي في الوقت الراهن»، خلصت نصر إلى «أن نجاح جهود التنمية الاقتصادية المستدامة يتوقف على الجهود الحثيثة التي تبذلها كافة الدول العربية في مجال تحسين البيئة القانونية والإجرائية والعمل على وضع نظم وقواعد عامة تتسم بالعدالة والشفافية وهو ما نأمل أن تخرج به توصيات هذا المنتدى في مجال البيئة التنظيمية للقطاع المصرفي وتحقيق الاستقرار المالي».

اليوم الاول
الجلسة الأولى:
«دور البنوك المركزية في الحد من المخاطر النظامية وحماية الاستقرار المالي»

ترأس الجلسة نائب محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور ماهر الشيخ حسن، فلفت في كلمته إلى «أن ثمة تعاريف للاستقرار المالي، فعلى سبيل المثال، عرَّف البنك المركزي الأوروبي الاستقرار المالي على أنه الحال التي يكون فيها النظام المالي الذي يتألف من عناصر مختلفة عدة ومترابطة هي: مؤسسات التوسيط المالي (البنوك وشركات الأوراق المالية ومؤسسات الإقراض غير البنكية)، والسوق (الأسهم، السندات، النقد والمشتقات) والبنى التحتية للسوق (النظم القانونية، نظم المدفوعات، نظم التسوية والنظم المحاسبية)، قادرة على تحمل الصدمات والحد من الاختلالات وتسويتها وتالياً الحيلولة دون تعطل عملية التوسيط المالي Financial Intermediation Process وذلك لضمان توجيه المدخرات لتمويل الفرص الاستثمارية ذات الجدوى».
وقال الشيخ حسن: «أثبتت الأزمة المالية العالمية، أن الاستقرار على المستوى الفردي لكل مؤسسة من مؤسسات الجهاز المصرفي ليس كافياً لتحقيق الاستقرار المالي بسبب وجود ما يُسمى بالمخاطر النظامية على مستوى النظام المالي ككل (Systemic Risks)، وتالياً بات هدف تحقيق الاستقرار المالي من الأهداف الرئيسية للبنوك المركزية في العالم، إضافة إلى الهدف الرئيسي لها بالمحافظة على الاستقرار النقدي».
ما هي المخاطر النظامية؟ يوضح الشيخ حسن «أن المخاطر هي التي يتعرض لها النظام المالي ككل والتي قد تؤثر سلباً على استدامة الخدمات المالية الرئيسية مثل: نمو الائتمان على نحو كبير وبما لا يتناسب والنشاط الاقتصادي، والتعرض المرتفع لأسواق الاصول (العقارات والأسهم) التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعارها (فقاعات)، والتعرض المرتفع لقطاع الأفراد المثقل بالديون، والتعرض المرتفع للديون الحكومية والإعتماد على مصادر أموال غير مستقرة».
وتحدث الشيخ حسن عن أهداف السياسة الإحترازية الكلية فشرح أنها «تحديد، تحليل، مراقبة وضبط المخاطر النظامية، وتعزيز قدرة الجهاز المالي على تحمل المخاطر والصدمات المالية وذلك من خلال أدوات السياسة الاحترازية الكلية، واعتبارها ليست بديلاً عن رقابة مصرفية فاعلة أو سياسة نقدية أو مالية مناسبة (مكملة)».
وتابع «كذلك من أهداف السياسة الاحترازية، إضافة هدف المحافظة على الاستقرار المالي على نحو صريح في مشروع تعديل قانون البنك المركزي، وتأسيس الاستقرار المالي في بداية عام 2013 لتعزيز الاستقرار المالي على مستوى الجهاز المالي ككل من خلال تحليل ودراسة أهم العوامل والقطاعات التي تؤثر على الاستقرار المالي مثل: صحة ومتانة المراكز المالية لقطاعي الشركات والأفراد ومستوى مديونيته وقدرته على خدمة الدين، فضلاً عن إنسجام الأسعار في أسواق الأصول (العقارات والأسهم) مع أساسيات هذه الأسواق، وانسجام نمو الإئتمان مع حجم النشاط الاقتصادي، وصحة ومتانة المراكز المالية لقطاع المؤسسات المالية غير المصرفية».
الرئيسي: أهمية دور البنوك المركزية
المتحدث الأول هو نائب الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العُماني علي حمدان الرئيسي، فتناول دور البنوك المركزية في الحد من المخاطر النظامية وضمان الاستقرار المالي، وقال: «إن عدم الاستقرار المالي، يمكن أن يؤثر على بيئة الاقتصاد الكلي، بالتزامن مع عواقب كبيرة للنشاط الاقتصادي، واستقرار الأسعار وعملية انتقال السياسة النقدية. كذلك فإن البنوك المركزية هي المصدر النهائي لسيولة الاقتصاد، وتوفير السيولة المناسبة أمر حاسم للإستقرار المالي، علماً أنه ينبغي التركيز على صعيد الاقتصاد الكلي، والفهم الجيد للأسواق المالية والمؤسسات والبنى التحتية».
أضاف الرئيسي: «بناء على ما تقدم، أدّى ذلك إلى المشاركة النشطة من جانب الهيئات الدولية مثل G20، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وبنك التسويات الدولية ومجلس الاستقرار المالي ومجموعة من الهيئات الإقليمية والدولية الأخرى للخروج بوصفات سياسية، إضافة إلى تعزيز شبكات الأمان الوطنية، إذ كان الجهد منصباً نحو تعزيز شبكات الأمان العالمية والترصد العالمي، ويُعتبر ذلك جزءاً لا يتجزأ في سبيل تعزيز الاستقرار المالي».
ويلفت إلى «تنامي الإجماع على أن الاستقرار المالي يجب أن يكون اقترب من منظور الجزئي والكلي. وقد أدّى ذلك نحو تبني وجهة نظر الكلي مع التحوطية الأوسع، والأخذ في الاعتبار ليس استقرار الأسعار فحسب، إنما الجوانب الأخرى مثل تحركات أسعار الأصول، ازدهار الائتمان، والنفوذ، وتراكم المخاطر النظامية وغيرها من المؤشرات».
ويرى الرئيسي «أن البنوك المركزية تتحمل في الوقت الراهن مسؤولية أكبر على صعيد الاستقرار المالي ومواجهة التحدي المتمثل في تحمل مهمة إعادة هيكلة النظم المالية بطريقة تعزز الاستقرار المالي والنمو إلى الأمام».
الخولي: إدارة المخاطر في المستجدات العالمية
المتحدث الثاني هو وكيل المحافظ للمخاطر المركزية والرقابة الميداني في البنك المركزي المصري، طارق الخولي الذي تناول «إدارة المخاطر في المستجدات العالمية (مفاهيم وتحديات)».
عن تجرية تطبيق بازل في القطاع المصرفي المصري، يقول الخولي: «انتهى البنك المركزي المصري من المرحلة الأولى من برنامج الاصلاح المصرفي الذي بدأ في عام 2004، وانتهى في كانون الأول 2008، إذ كان الهدف الأساسي منه تقوية القطاع المصرفي وتعزيز قدرته لجبه المنافسة العالمية والاقليمية على نحو فاعل والمساعدة على تحقيق النمو الاقتصادي».
أضاف: «تتضمن خطة الإصلاح أربعة محاور رئيسية هي: الخصخصة وإجراء اندماجات عدة في القطاع المصرفي، معالجة الديون المتعثرة، إعادة الهيكلة المالية والإدارية لبنوك القطاع العام وتطوير قطاع الرقابة والإشراف في البنك المركزي المصري». وشرح «في هذا السياق، حددت استراتيجية البنك المركزي أربع نقاط رئيسية يجب أخذها في الاعتبار خلال تطبيق منهجية بازل في القطاع المصرفي المصري: المعالجة الوطنية، التنوُّع في النظام المصرفي، الحد من آثار التقلبات الإقتصادية والتقييم الدوري».
وتابع الخولي: «ترتكز منهجية تطبيق بازل على قيام البنك المركزي المصري باتباع مبدأين أساسيين هما: التيسير: يُعتبر مبدأ التيسير مطلوباً كي يبقى متسقاً مع المستويات المختلفة من أنظمة المعلومات والرقابة لدى البنوك، وضمان الانتقال السلس في ظل التعليمات القائمة، ويُعتبر الاسلوب المعياري Standardized Approach هو أكثر الاساليب المناسبة لذلك.
أما المشاورة: فهي تعد عاملاً أساسياً لنجاح أي إطار رقابي جديد، وحيث إن نطاق بازل 2 يُعتبر نطاقاً شاملاً، فلا بد من أن يتم استيعابه من جميع أطراف السوق».
وتحدث عن المتطلبات النوعية الواجب توافرها لإدارة مخاطر السيولة أبرزها: توافر سياسات وإجراءات كافية لإدارة مخاطر السيولة، وضرورة إشراف مجلس الإدارة والإدارة العليا، وتوافر نظم قياس لمخاطر السيولة ووضع حدود لمخاطر السيولة تتماشى وطبيعة ودرجة تعقّد أنشطة البنك، وتوافر مؤشرات للإنذار المبكر، وتوافر خطة طوارىء تمويلية واختبارات التحمل.

شقير: تقييم أي مصرف يعتمد على كفاية رأس المال
أما المتحدث الثالث فهو المدير التنفيذي – مديرية المصارف، مصرف لبنان، نجيب شقير، فعرض أن في لبنان 71 مصرفاً منها: 50 مصرفاً (بينها 13 مصرفاً اجنبياً)، و16 مصرف أعمال، و5 مصارف إسلامية (1014 فرعاً – 3945 زبوناً للفرع الواحد)، و1526 صرافاً آلياً (2621 زبوناً للصراف الواحد) و68 فرعاً للمصارف اللبنانية في الخارج، فضلاً عن 55 مؤسسة مالية.
وتناول شقير الرقابة المصرفية «التي تستند إلى إطار تنظيمي مشترك بين لجنة الرقابة على المصارف ومصرف لبنان لمراقبة المصارف والمؤسسات المالية داخل المؤسسة وخارجها»، مشيراً إلى «أن الهدف الرئيسي لأنشطة التقييم والمراقبة هو التحقق من السلامة المالية والادارية للمصارف والمؤسسات المالية، فضلاً عن امتثالها للتعاميم الصادرة من مصرف لبنان وللجنة الرقابة على المصارف».
وقال «إن تقييم أي مصرف يعتمد على درس بنود كفاية رأس المال، ونوعية الموجودات في شقيها التسليفات والتوظيفات، والإدارة، والربحية، وكفاية السيولة (اختبارات الضغط) والحساسية تجاه المخاطر»، مشيراً إلى «أن الاداة الأساسية في عملية الرقابة هي نظام تقييم المخاطر Risk Assessment System التي تسمح بتقييم المخاطر المحتملة مثل مخاطر الائتمان والمخاطر التشغيلية ومخاطر السيولة ومخاطر السمعة ومخاطر السوق والمخاطر القانونية».

الجلسة الثانية
الأزمات المالية ونظم التنبؤ والإنذار المبكر
الوظيفي: الأزمة المالية حثت على الاهتمام بالمخاطر
في الكلمة الرئيسية للأمين العام لهيئة الأوراق المالية في الأردن مازن الوظيفي، رأى «أن عدم الاهتمام بالمكانة الحقيقية لإدارة المخاطر في المؤسسات المالية ودورها في تحديد المخاطر التي تتعرض لها هذه المؤسسات وتقييمها ومحاولة معالجتها، كان من بين أهم أسباب الوقوع في العديد من الأزمات وخصوصاً الأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008 والتي خلقت حالاً من الاضطراب الكبير في النظام المالي العالمي، وانتقلت آثارها وتداعياتها على نحو رئيسي من الولايات المتحدة إلى مختلف دول العالم في ضوء اعتماد سياسات غير حكيمة تتعلق بإدارة مخاطر القروض والائتمان المصرفي، وضعف الحاكمية المؤسسية ووجود ثغرات في الممارسات الرقابية لجهات الرقابة والاشراف».
أضاف: «لفتت الأزمة المالية العالمية الأنظار إلى ضرورة الاهتمام بإدارة المخاطر ووضع آليات رقابية ومؤشرات إنذار مبكر لاكتشاف أوجه الخلل المالي من خلال أداء هذه المؤشرات لإتخاذ ما يلزم من سياسات وإجراءات وقائية، حيث عملت ضمن هذا الإطار الجهات الدولية التي تضع المبادىء والمعايير التي تنظم القطاعات الثلاثة الرئيسية في النظام المالي على وضع قواعد رئيسية ومؤشرات إنذار مبكر تساعد المؤسسات الرقابية على إدارة المخاطر في هذه القطاعات وهي بشكل رئيسي لجنة بازل لقطاع البنوك واللجنة الدولية للجهات الرقابية على قطاع التأمينIAIS والمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية IOSCO، التي أصدرت عدداً من المبادىء الجديدة المتعلقة بإدارة المخاطر لتكون دليلاً للهيئات الرقابية ولجميع الأطراف ذات العلاقة بالأسواق المالية، إضافة إلى تبني تعريف محدد للمخاطر النظامية التي يتعرض لها السوق المالية، مما يساعد في تكوين تصور واضح عن المخاطر النظامية التي تهدد الأسواق المالية ويساعد في توفير الاستقرار فيها».
ساموئليان: الإقراض المفرط من أسباب الأزمة المالية
ترأس الجلسة الثانية نائب حاكم مصرف لبنان هاروتيون ساموئليان. وذكر الأسباب الأساسية للأزمة المالية وذلك من أجل تفاديها مستقبلاً، أبرزها: الإقراض المفرط والمصحوب بالمخاطر وغياب الشفافية، الشوائب في الأنظمة المالية والرقابية، قصور في الإدارة الرشيدة في إدارة المخاطر وإدارة سيولة الأسواق، غياب المساءلة والسلوك غير الاخلاقي، الاستخدام المفرط لمشتقات السوق، فشل وكالات التصنيف الائتماني وتضارب المصالح Conflict of Interest (ونعني هنا وكالات التصنيف التي تقبض من زبائنها الذين تقدّم لهم خدمات التقيّيم والاسوأ، بعضها مملوك من مؤسسات مالية)، هشاشة الأسواق قبل الأزمة ومنتجات رهن رديئة، والإنذارات المبكرة التي لم تطلق، برامج معلوماتية سيئة وغير آمنة ونعني هنا Pricing Models للتقييم، عدم وجود أساليب مدوّزنة/متناغمة (attune) لتقييم مؤشرات الإنذار المبكر وإعادة النظر بالاساليب الموجودة حسب إفادات صندوق النقد الدولي، عدم ضبط الرافعات Leverage Levels رأس مال في مقابل التسليف، في بعض الأحيان تسليف 40 دولاراً في مقابل رأس مال 1 دولار، وتدنّي مستوى (Underwriting) ضامن الاكتتاب في طرح السندات والسياسات النقدية والمالية غير السليمة التي لم تلحظ (Regulatory Arbitrage) تقيّد إنتقائي.
عن لبنان، يضيف ساموئليان «إن أهم العوامل التي ساهمت في حمايته من الانكشاف للأزمة المالية العالمية هو التدابير الاحترازية المسبقة التي اتخذها مصرف لبنان في ما خص المصارف والتي قضت بمطالبتها بتعزيز كل من رؤوس أموالها وإدارة سيولتها ومنعها من الإقراض مثلاً على الأسهم بأكثر من 50% من قيمتها ومن الإقراض لتمويل أي مشروع عقاري بأكثر من 60% من قيمته، حيث بقيت الرافعة منخفضة وضمن الحدود المعقولة. (غير التسليف المدعوم). كذلك قام مصرف لبنان برسم وترشيد علاقة المصارف والمؤسسات المالية مع مؤسسات مالية مراسلة (Correspondent Banking) وذلك لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب.
وعلى صعيد آخر أعطى مصرف لبنان أهمية كبيرة لتطبيق معايير بازل II وهو في طور تطبيق متطلبات بازل 3 وأصدر تعميماً لهذه الغاية منذ فترة. وقد أنشأ مصرف لبنان تماشياً مع المبادئ العالمية ومعايير بازل II لجنة للحوكمة بالتعاون مع جمعية المصارف هدفها تدعيم ركائز الحوكمة والإدارة السليمة والرشيدة لدى المصارف والمؤسسات المالية. كذلك أنشأ مصرف لبنان وحدة الإدارة الرشيدة التي تقوم بالتركيز على أسس الإدارة الرشيدة لدى المصارف والمؤسسات المالية وتركيبة مجالس الإدارة لديها. وحديثاً أنشأ مصرف لبنان وحدة متابعة الاستقرار المصرفي والمالي، حيث تتولى القيام بشكل مستمر برصد ودراسة المخاطر ومكامن الضعف التي من شأنها التأثير على القطاع المصرفي والمالي ومتابعة التوصيات والمعايير الدولية المتعلقة بالاستقرار المصرفي والمالي، وإنشاء نظام الإنذار المبكر

Early Warning System وتشغيله وإدارته وتطويره وإعداد تقارير دورية وتحديد السيناريوهات التي ستبنى عليها اختبارات الضغط».
قندح: تعريف الأزمات المالية
تحدث المدير العام لجمعية البنوك في الأردن الدكتور عدلي قندح عن تعريف الازمات المالية «وأنها قد تكون ناجمة عن اضطراب حاد ومفاجئ في بعض التوازنات الاقتصادية يتبعه انهيار في عدد من المؤسسات المالية تمتد آثاره إلى القطاعات الأخرى، أو ناجمة عن انخفاض مفاجئ في أسعار نوع أو أكثر من الأصول. وهذه الأصول قد تكون رأس مال مادي يستخدم في العملية الانتاجية مثل الآلات والمعدات والأبنية، وقد تكون أصول مالية أي حقوق ملكية لرأس المال المادي أو للمخزون السلعي مثل الأسهم وحسابات الادخار مثلاً، أو حقوق ملكية للأصول المالية والتي تسمى بالمشتقات المالية، أو عن انهيار مفاجئ في سوق الأسهم، أو في عملة دولة ما، أو في سوق العقارات، أو مجموعة من المؤسسات المالية، لتمتد بعد ذلك إلى باقي الاقتصاد الحقيقي. وقد يحدث هذا الانهيار المفاجئ في أسعار الأصول نتيجة إنفجار فقاعة سعرية مثلاً. والفقاعة المالية أو السعرية، أو فقاعة المضاربة كما تسمى أحياناً، هي بيع وشراء كميات ضخمة من نوع أو أكثر من الأصول المالية أو المادية كالأسهم أو المنازل مثلاً بأسعار تفوق أسعارها الطبيعية أو الحقيقية».
وتناول قندح خصائص الازمات المالية السابقة، «إذ تحدث على نحو غير متوقع رغم ظهور بعض المؤشرات السلبية، والتعقيد والتشابك والتداخل في عواملها وأسبابها، ولا يمكن تحديد نتائجها وتبعاتها بشكل فوري وإنما تحتاج إلى فترة زمنية طويلة نسبياً حتى يتم حصر مضاعفاتها، فضلاً عن نقص المعلومات المتوافرة عنها وتسارع وتيرة أحداثها، ووجود حال من الترقب وانخفاض مستويات الثقة في أداء الشركات والاقتصاد ككل، وعدم التأكد من الحلول والسبل الممكن اتباعها للخروج من الأزمة، وعادةً ما تؤدي الأزمات المالية لأزمات اقتصادية بحيث يتراجع الأداء الاقتصادي لجميع القطاعات وتتراجع معدلات النمو. وتتسبب الأزمات المالية في إحداث مخاطر نظامية (Systematic Risk) لأنها تؤثر على جميع الشركات والقطاعات في الدولة».
حبيش: وجوب احترام علامات مخاطر السيولة
تناول الخبير المالي والمصرفي الدولي، كندا أنطوان حبيش مراحل توقع الأزمة المالية، مشيراً إلى أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تركز الاهتمام عادة على الرقابة الداخلية المتعلقة بإعداد التقارير المالية، ولكن ليس بما فيه الكفاية على السياق الأوسع لإدارة المخاطر. علماً أنه كان ينبغي احترام علامات مخاطر السيولة التي كانت واضحة خلال الربع الأول من عام 2007.

اليوم الثاني
عوض: بازل 3 تعتبر امتداداً لاتفاقيتي بازل 1 و2
بداية لفت الرئيس التنفيذي، المدير العام للبنك الأهلي الأردني، نائب رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور مروان عوض إلى «أن بازل 3 تعتبر امتداداً وتحديثاً لاتفاقيتي بازل الأولى والثانية، ورغم أن هذا المصطلح ظهر في الأدب المصرفي في بداية عام 2005، إلا أن بنك التسويات الدولية (BIS) بدأ في استخدام مصطلح بازل 3 رسمياً في السادس عشر من سبتمبر 2010، وذلك للإشارة إلى الإطار التنظيمي الدولي الجديد للبنوك».
أضاف «تتضمن قواعد بازل 3 تفاصيل المعايير التنظيمية العالمية لكفاية رأس المال والسيولة للبنوك والتي أقرها قادة دول مجموعة العشرين في قمة سيئول/ كوريا الجنوبية التي انعقدت في تشرين الثاني من عام 2010. وتهدف اتفاقية بازل 3 لتعزيز متانة الأنظمة المصرفية من خلال معالجة العديد من العيوب التي كشفت عنها الأزمة المالية العالمية، حيث تطرح معايير جديدة لرأس المال والمديونية والسيولة لتقوية قدرة القطاع المصرفي في التعامل مع الضغوط الاقتصادية والمالية وتحسين إدارة المخاطر وزيادة الشفافية، مما سينعكس بشكل إيجابي على الاستقرار المالي والنمو في المدى الطويل. ويمكن القول إن لجنة بازل تتضمن خمسة محاور أساسية هي:
المحور الأول، رأس المال: حيث تركز بازل 3 على تحسين نوعية وشفافية قاعدة رأس المال في البنوك، وتجعل مفهوم الشريحة الأولى لرأس المال (Tier 1) من رأس المال الأساس مقتصرة على رأس المال المكتتب به والأرباح غير الموزعة مضافاً إليها أدوات رأس المال غير المشروطة بعائدات وغير المقيدة بتاريخ استحقاق، أي الأدوات القادرة على استيعاب الخسائر فور حدوثها. أما الشريحة الثانية لرأس المال (Tier 2) فتقتصر على أدوات رأس المال المقيدة لخمس سنوات على الأقل والقابلة لتحمل الخسائر قبل الودائع أو أي مطلوبات للغير على البنك.
المحور الثاني، تغطية المخاطر: حيث تشدد مقترحات لجنة بازل على تغطية مخاطر الجهات المقترضة المقابلة والناشئة عن العمليات في المشتقات وتمويل سندات الدين من خلال فرض متطلبات رأس مال إضافية للمخاطر المذكورة، وكذلك لتغطية الخسائر الناتجة عن إعادة تقييم الأصول المالية على ضوء تقلبات أسعارها في السوق.
المحور الثالث، تحديد الرافعة المالية: وتهدف إلى وضع حد أقصى لتزايد نسبة الديون في النظام المصرفي وتقديم ضمانات إضافية في وجه نماذج المخاطر ومعايير الخطر وتعمل كمعيار إضافي موثوق لمتطلبات المخاطر الأساسية.
المحور الرابع، سياسة الإقراض: وتتضمن مراقبة الميزانية العمومية للحيلولة دون اتباع البنوك لسياسات إقراض مفرطة في أوقات النمو والازدهار، أو الامتناع عن الإقراض في أوقات الركود فتزيد من الركود الاقتصادي وتطيل مداه الزمني.
المحور الخامس، متطلبات السيولة: تقترح بازل 3 نسبتين الأولى هي نسبة تغطية السيولة (Liquidity Coverage Ratio – LCR) والتي تتطلب من البنوك الاحتفاظ بأصول ذات درجة سيولة عالية لتغطية التدفق النقدي لديها حتى 30 يوماً، أما النسبة الثانية فهي نسبة صافي التمويل المستقر (Net Stable Funding Ratio-NSFR) لقياس السيولة المتوسطة والطويلة الأمد، وهي تهدف لأن يتوفر لدى البنوك مصادر تمويل مستقرة لأنشطتها».
الدكتور محمد البعاصيري: مصرف لبنان يتدخل في السوق على نحو فاعل جداً
تناول نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور محمد البعاصيري موضوع الاستقرار المالي في لبنان، واصفاً خصائص السوق اللبنانية: إقتصاد مدولر، ودائع مصرفية تفوق 3 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاع في عجز الموازنة ونشاط محدود في أسواق الأسهم والسندات.
استهل البعاصيري كلمته بالتحدث عن ثبات سعر صرف الليرة، مشيراً إلى أن مصرف لبنان يتدخل في سوق العملات الأجنبية منذ 1993على نحو فاعل جداً. فقد حدّد المركزي سقفاً لمراكز العملات الأجنبية على أنواعها(المراكز العملانية والمراكز الثابتة والمراكز الإجمالية…)، وحقق استقراراً نقدياً (احتياطي إلزامي بالليرة اللبنانية، توظيفات إلزامية بالعملات الأجنبية تساوي 15% من الودائع وغيرها من الالتزامات بالعملات الأجنبية، عمليات المقايضة swaps، معدلات الحسم…).
ونوه البعاصيري بجهود مصرف لبنان الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي، منها إطلاق رزم تحفيزية تقضي بإعفاء المصارف من الاحتياطيات الإلزامية مقابل القروض الصغيرة والقروض التعليمية والقروض الصديقة للبيئة والقروض السكنية وقروض مشاريع الطاقة المتجددة ومشاريع رواد الأعمال (entrepreneurship). وفي هذا الصدد، أصدر مصرف لبنان التعميم الوسيط رقم 331 الذي يمنح المصارف والمؤسسات المالية تسهيلات من دون فوائد تغطي 75% من استثمارات البنوك في رأسمال شركات ناشئة وحاضنات/مسرعات أعمال وشركات يكون موضوعها محصوراً بالاستثمار في شركات ناشئة Venture Capital Companies.
وأشار البعاصيري إلى وجود قاعدة رأسمالية سليمة، فنسب الملاءة المستهدفة قبل نهاية 2015 هي: 5.5% لحقوق حملة الأسهم العادية Common Equity Tier 1 و7.5% للأموال الخاصة الأساسية Tier1 Capital و9.5% للأموال الخاصة الإجمالية Total Capital، مقارنة على التوالي بـ4.5% و6% و8% المطلوبة في اتفاقية بازل 3، وبما أن نسبة عازل الحفاظ على رأس المال Capital Conservation Buffer هي 2.5% ، تصبح بالتالي النسب المذكورة أعلاه8% و10% و12% على التوالي، مقارنة بـ7% و8.5% و10.5% المحددة في اتفاقية بازل 3. إذن من المفترض أن تحقق المصارف الللبنانية هذه النسب قبل نهاية 2015، في حين أن المهلة المحددة في اتفاقية بازل 3 تنتهي في سنة 2018. مع الإشارة إلى أن هذه النسب كما هي بتاريخ 30 حزيران/يونيو 2014 تساوي 9.68% و12.83% و13.96% على التوالي.
وتطرق البعاصيري إلى موضوع السيولة التي تمتاز بمتانتها، مشيراً إلى أن المصارف اللبنانية تحافظ على سيولة كافية تمّ إختبار متانتها مراراً في ظروف صعبة عاشها لبنان في السنوات العشر الماضية. ومع أن اتفاقية بازل 3 حدّدت نسبة السيولة الدنيا بـ10% من مجموع الودائع، فإن نسبة السيولة في المصارف اللبنانية تفوق 30% من حجم الودائع. وفي هذا الصدد، أجرت لجنة الرقابة على المصارف دراستين حول معيار السيولة الجديد المطلوب في اتفاقية بازل3 أي نسبة تغطية السيولةLiquidity Coverage Ratio فأظهرت النتائج أن هذه النسبة في لبنان تفوق متطلبات اتفاقية بازل 3.
ومنذ اندلاع الأزمة في سوريا، أجريت 5 إختبارات لحالات ضاغطة تمّ إثرها تكوين المؤونات الإجمالية المناسبة. وفي السياق نفسه، تمّ إخضاع محفظة القروض في مصر لاختباري حالات ضاغطة عبر سيناريو يقضي بتخفيض قيمة العملة المصرية وقياس انعكاس الأمر على سيولة وربحية وملاءة المؤسسات التابعة في مصر والمجموعات ذات الصلة. وفي سنة 2014، تمّ إخضاع الوحدات التابعة للمصارف اللبنانية في تركيا لسيناريو مماثل يركّز على معدلات الفائدة.
وطمأن البعاصيري إلى وجود مؤونات كافية لقاء القروض الرديئة، مؤكداً أنه من المفترض أن تصل نسبة المؤونات الإجمالية المكونة لقاء قروض التجزئة المنتجة إلى 1.5% من مجموع المحفظة بنهاية2017، و3.5% بنهاية 2020، في حين تبلغ نسبة الإحتياطات لقاء المخاطر المصرفية العامة 2% من الموجودات المرجّحة بأوزان المخاطر، وبالنسبة إلى القروض عموماً، فقد حظّر مصرف لبنان المصارف من منح عملائها قرضاً سكنياً أو قرض سيارة يتجاوز 75% من قيمة الشقة أو السيارة أو قرضاً عقارياً يتجاوز 60% من قيمة العقار. وأشار إلى أن نسبة تغطية خدمة الدين مقبولة وتساوي 35%.
وتطرق البعاصيري إلى موضوع الإدارة المصرفية الرشيدة، مشيراً إلى أن مصرف لبنان أصدر تعميماً بشأن مجالس إدارة المصارف اللبنانية واللجان المنبثقة عن هذه المجالس. واستناداً إلى التعميم، يجب أن يضمّ مجلس الإدارة عضوين مستقلين على الأقل وعدداً كافياً من الأعضاء غير التنفيذيين. كما ويجب أن يشكّل مجلس الإدارة اللجان التالية: أ) لجنة تدقيق من بين أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين لا يقلّ عددهم عن ثلاثة بمن فيهم الرئيس؛ ب) لجنة مخاطر من بين أعضاء مجلس الإدارة لا يقل عددهم عن ثلاثة بمن فيهم الرئيس؛ وج) لجنة تعويضات من بين أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين لا يقل عددهم عن ثلاثة بمن فيهم الرئيس. ويقوم مصرف لبنان حالياً بإعداد برنامج تدريب إلزامي يستهدف أعضاء مجلس الإدارة يُعرف ببرنامج «عضو مجلس الإدارة المُجاز Certified Director Program».

وانتقل البعاصيري إلى مسألة الإمتثال فتحدث عن إجراءات العناية الواجبة تجاه العملاء والتي يتوجب على المصارف تطبيقها لدى التعامل مع المصارف المراسلة الأجنبية ومع العملاء. كما تحدث عن ضرورة اعتماد المقاربة المبنية على المخاطر في العمليات المصرفية عبر الحدود وضرورة التحقق من هوية العملاء وصاحب الحق الإقتصادي.
وأوضح البعاصيري أن مصرف لبنان، في سعيه الدائم إلى حماية عملاء المصارف، قد طوّر مجموعة من السياسات والإجراءات المتعلقة بالتعامل مع العملاء، وأنشأ ضمن لجنة الرقابة على المصارف وحدة لحماية المستهلك تقضي مهمتها بالتحقق من تطبيق هذه السياسات والإجراءات لدى المصارف وبمتابعة شكاوى العملاء.
وفي الختام، تحدث عن إنشاء وحدة جديدة ضمن مصرف لبنان هي وحدة الإستقرار المالي التي أوكل اليها مراقبة ومتابعة سلامة القطاع المالي والمصرفي واقتراح التدابير الكفيلة بالحدّ من المخاطر التي يتعرض لها هذا القطاع، فضلاً عن تطوير نظام إنذار مبكر (Early Warning System) للتمكّن من معرفة المصادر المحتملة للمخاطر والتنبؤ باحتمال التعرض لخسائر مستقبلية.
شركس: الصناعة المصرفية العربية تواجه تحديات كبيرة
أشار نائب محافظ البنك المركزي الأردني عادل شركس «أن الصناعة المصرفية العربية تواجه بشكل عام تحديات كبيرة هذه الأيام نتيجة الازمات المالية والاقتصادية العالمية المتعاقبة والاضطرابات السياسية التي تشهدها بعض دول المنطقة وما لها من انعكاسات سلبية على اقتصادات هذه الدول والدول المجاورة لها»، مشيراً إلى أن «مواجهة هذه التحديات يكون من خلال تعزيز قدرة البنوك على مواجهة المخاطر والصدمات، وهذا يكون بتطبيق قواعد الحاكمية المؤسسية الرشيدة وتفعيل دور إدارات المخاطر لدى البنوك وتعزيز رؤوس أموال البنوك ومستوى السيولة لديها وتطبيق المتطلبات الرقابية الجديدة».
وقال شركس «إن البنك المركزي الأردني يولي أهمية كبيرة لتفعيل إدارات المخاطر لدى البنوك، حيث كان البنك المركزي الأردني من أوائل البنوك المركزية في المنطقة التي طبقت مقررات بازل 2، حيث تم تطبيق الدعامة الأولى والثالثة في عام 2008 كما تم في عام 2010 إصدار إرشادات الدعامة الثانية لمعيار بازل 2 المتمثلة بالمراجعة الاشرافية والتي تم من خلالها الطلب من البنوك إعداد عملية التقييم الداخلي لكفاية رأس المال (ICAAP)، وهي عملية مستمرة وهامة جداً تهدف إلى تطوير أساليب إدارة المخاطر لدى البنوك، حيث يتم بموجبها قياس كافة المخاطر المادية وتقدير رأس المال اللازم لمواجهتهـا بالإضافة إلى تقدير حاجات البنك المستقبلية من رأس المـال وقيـاس قدرة البنك على تحمل الصدمات المالية والمخاطر المرتفعة من خلال اختبارات الأوضاع الضاغطة (Stress Testing)، كما قطع البنك المركزي شوطاً كبيراً في التحضير لتطبيق مقررات بازل 3 المتوقع تطبيقها خلال العام الحالي والتي اشتملت على نواحٍ إيجابية عديدة أهمها:
تعزيز نوعية رؤوس أموال البنوك من خلال احتفاظ البنوك برؤوس أموال عالية الجودة ذات قدرة عالية على مواجهة المخاطر وامتصاص الخسائر.
تطبيق هوامش إضافية على الحدود الدنيا لنسب كفاية رأس المال وذلك لتعزيز قدرة البنوك على مواجهة كافة المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها بما فيها مخاطر الدورة المالية ومخاطر النظام المالي.
استخدام نسب معيارية تتمثل في نسبة الرفع المالي ومتطلبات كمية لقياس ومراقبة سيولة البنك مثل نسبة تغطية السيولة ونسبة صافي التمويل المستقر بهدف ضمان احتفاظ البنوك بسيولة كافية لمواجهة التزاماتها والاستمرار في أعمالها. 

وينظر البنك المركزي الأردني لهذه المتطلبات على أنها وسيلة إضافية لتعزيز إدارة المخاطر لدى البنوك».
الجلسة الأولى:
التجارب الرقابية العربية في تطبيق توصيات بازل 3

ترأس الجلسة الأولى من أعمال اليوم الثاني للمنتدى طارق الخولي وكيل المحافظ للمخاطر المركزية والرقابة الميداني في البنك المركزي المصري، وتحدث فيها كل من جورج الحاج ونجيب شقير ومحمد العمايرة.
الحاج: تقليل الاعتماد على التصنيفات الخارجية
تناول نائب الرئيس التنفيذي/ مدير إدارة المخاطر في البنك العربي، الأردن جورج الحاج أهمية تقليل الاعتماد على التصنيفات الائتمانية الخارجية من خلال توفير تدابير بديلة لتقييم المخاطر حيثما أمكن (مثل السيارات، الإيرادات، الرافعة المالية)، مشيراً إلى أنه سيتم استبدال نهج الدخل الإجمالي بنهج مؤشر الأعمال (المخاطر التشغيلية)، متحدثاً عن الحاجة إلى تمويل صفقات المشاريع في منطقة الشرق الأوسط إلى تمويل طويل الأجل، فضلاً عن أهمية رفع متطلبات البنية التحتية لمخاطر المعلوماتية والبيانات لتنفيذ بازل III ولا سيما متطلبات السيولة.
العمايرة: التجربة الأردنية
تناول المدير التنفيذي لدائرة الاستقرار المالي، البنك المركزي الأردني محمد العمايرة، التجارب الرقابية العربية في تطبيق توصيات بازل 3/التجربة الأردنية، ولفت إلى أن أهم ما تضمنه معيار بازل 3 هو تعزيز نوعية رأس المال، وإضافة هامش تحفظي وهامش دورة الأعمال لتعزيز رأس المال، وإضافة هامش البنوك المهمة، والعودة إلى إستخدام نسبة الرافعة المالية Leverage Ratio بعد إجراء بعض التعديلات عليها واستخدام نسب معيارية لمراقبة سيولة البنوك.
وتحدث العمايرة عن دراسة أثر تطبيق معيار بازل 3 على البنوك في الأردن وقال: «تم الطلب من البنوك دراسة أثر تطبيق معيار بازل 3 باستخدام سيناريوهين: السيناريو الأول: بافتراض تطبيق قرارات بازل 3 دفعة واحدة أي من دون المرور في أي ترتيبات انتقالية للتطبيق. السيناريو الثاني: بافتراض تطبيق قرارات بازل 3 وفق الأطر الزمنية التي اقترحتها لجنة بازل 3».
وفق السيناريو الثاني، يقول العمايرة، «احتساب التأثيرات على السيولة والرافعة المالية وتقييم الحاجة إلى زيادة الموجودات السائلة أو الأموال المستقرة أو نسبة الرافعة المالية، وتقييم المصادر المستقبلية لرأس المال والأثر على كلفة مصادر الأموال، والعائد على الموجودات وإجمالي الربحية المستقبلية، والتأكد من أن التقييم الاستراتيجي يأخذ في الاعتبار إمكانية انخفاض الربحية نتيجة انخفاض العائد على الموجودات السائلة أو زيادة تكاليف الأموال المستقرة ومدى الحاجة إلى تغيير سياسات توزيع الأرباح وحجم التغيير المطلوب، والتنبؤ بمدى توافر المصادر المستقبلية لرأس المال والمتطلبات الأخرى (إن وجدت) وفق افتراضات الربحية التي تم مراجعتها ضمن الترتيبات المحلية».
كذلك وفق السيناريو الثاني، «تحديد مقدار رأس المال اللازم لمقابلة المخاطر المادية التي قد تتعرض لها، كذلك التنبؤ برأس المال اللازم لمواجهة أي من سيناريوهات الأوضاع الضاغطة، ومواءمة الاحتياطات الحالية لتنسجم مع الاحتياطات المطلوبة عند تطبيق مقررات بازل 3 مثل رأس المال الإضافي لأغراض التحوط Conversation Buffer، ورأس المال الإضافي المعاكس Countercyclical Buffer، ورأس المال الإضافي للبنوك المهمة Systemic Buffer».
ولفت العمايرة إلى نتائج دراسة الأثر قائلاً: «لم تجد معظم البنوك في الأردن صعوبة في التزام المتطلبات الجديدة وذلك للاسباب الآتية:
يتوافر لدى البنوك في الأردن رأس مال عالي الجودة يتكون من أسهم عادية ولا يحتوي تقريبا على أدوات رأس مال غير تقليدية.
الحد الأدنى لنسبة كفاية رأس المال في الأردن يبلغ 12% مقارنة بـ 8% الحد الأدنى المقرر من لجنة بازل، يبلغ معدل هذه النسبة لدى إجمالي الجهاز المصرفي الأردني نحو 18%.
بخصوص متطلبات السيولة في معيار بازل 3، فإننا نطبق منذ فترة طويلة نسب معيارية لمراقبة سيولة البنوك، إضافة إلى أن معظم البنوك في الأردن تتمتع بمستويات جيدة من السيولة.
نعمل حالياً على تحديد الخيارات الرقابية المتاحة للمتطلبات السيولة وخصوصاً نسبة تغطية السيولة LCR وسنقوم بإعادة دراسة الأثر لمتطلبات السيولة بعد تحديد هذه الخيارات.
الجلسة الثانية:
الحوكمة المصرفية والممارسات السليمة لإدارة المخاطر

ترأس الجلسة الثانية من أعمال المنتدى مي أبو النجا رئيسة إدارة التعليمات الرقابية، البنك المركزي المصري وتحدث فيها كل من الدكتور أشرف جمال ومهدي علاوي ونبيل سوبرة.

جمال: من أسباب مشكلات البنوك إتخاذ إداراتها قرارات عالية المخاطر
لفت الرئيس التنفيذي، معهد حوكمة – الامارات، الدكتور أشرف جمال إلى أن قواعد الحوكمة في المملكة المتحدة تفرض أن يكون مجلس الإدارة مسؤول عن تحديد طبيعة ودرجة المخاطر التي يقبلها في سبيل تحقيق الأهداف الاستراتيجية. وعلى المجلس الاحتفاظ بنظم جيدة لإدارة المخاطر والرقابة الداخلية.
وقال: «في ضوء بعض الدراسات التي تمت على المصارف، يمكن ذكر بعض أسباب المشكلات التي تعرضت لها في: إتخاذ إدارة البنوك قرارات عالية المخاطر، ضعف سياسات الافصاح من جانب الإدارة خاصة في ما يتعلق بالمخاطر، عدم المعرفة والخبرة المناسبة من أعضاء مجالس الإدارة وعدم تخصيص وقت كاف من أعضاء مجلس الإدارة ولجانه لمتابعة الإدارة».
أضاف: «بعض البنوك قامت بصوغ قواعد حوكمة خاصة بها وهو أمر جيد، لكن معظم هذه القواعد موجهة للإدارة وتغفل أن التزام مجلس الإدارة بالحوكمة يرسل إشارة واضحة إلى الإدارة»، معتبراً «معظم أعضاء مجالس الإدارة هم ممثلون للمساهمين ويتم الاختيار وفق معيار الثقة ويقل الأعضاء المستقلون في المجالس. كذلك أن بعض المجالس تتدخل في القرارات التنفيذية للبنوك، فضلاً عن أن القليل من البنوك يقوم بتقييم أداء مجلس الإدارة وأعضائه رغم أهميته. علماً أن مجالس الإدارة تركز كثيراً على قضايا الالتزام والرقابة على حساب الوقت المخصص للاستراتيجية والمستقبل. ولا تزال بعض البنوك لا تصدر تقارير سنوية وليس لها مواقع الكترونية لخدمة المستثمرين».
علاوي: الأزمة المالية أثَّرت باقتصادات الدول
وقال المدير العام للبنك التجاري الأردني مهدي علاوي: «أثّرت الأزمة المالية العالمية الأخيرة في اقتصادات الدول، وتجلى أثرها في الصناعة المصرفية، الأمر الذي استوجب ضرورة إعادة هيكلة النظام المالي العالمي والعمل على إعادة النظر بتشريعات وممارسات الرقابة والإشراف على المؤسسات المالية والمصرفية وأسواق المال. وأفضت جهود التعاون الدولي إلى تعزيز مظلة التشريعات الرقابية للحد من المخاطر النظامية Systematic Risk وتقوية المنظومة العالمية لحماية الاستقرار المالي العالمي. من هنا، جاءت أهم التعديلات على معايير بازل 2 ، لتصبح ما يسمى بازل 3 ، والتي جاءت بمتطلبات جديدة لكفاية رأس المال من حيث رفع الحد الادنى لرساميل البنوك وفرض نسب للرفع المالي، وإدخال معايير ونسب جديدة للسيولة، إضافة إلى تطوير مؤشرات للرقابة الاحترازية الكلية للحد من تأثير التذبذبات الكبيرة في الدورات الاقتصادية. كذلك تقوية الحوكمة السليمة للمؤسسات المالية والمصرفية وغيرها من التعديلات الاخرى».
أضاف: «لقد تعاظم الاهتمام بحوكمة البنوك في الاقتصادات المتقدمة والناشئة بعد هذه السلسلة من الازمات المختلفة والتي فاقمها سوء الإدارة والفساد المالي والافتقار للرقابة والخبرة والمهارة بالإضافة إلى نقص الشفافية»، مؤكداً أن «هذه الازمات أدت إلى تكبد كثير من المساهمين خسائر مادية فادحة، مما دفع الكثير من المستثمرين للتنبه والبحث عن الفرص في المؤسسات التي تطبق مفهوم الحوكمة الناظم لأدائها».
ولفت إلى «أن الحوكمة هي عبارة عن مجموعة من المعايير والضوابط والإجراءات التي تحقق الانضباط المؤسسي بالبنك

أثناء إدارة شؤونه وأعماله من مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية العليا بإتباع الاساليب السليمة في وضع أهداف واستراتيجيات البنك وعملياته اليومية، آخذاً بالاعتبار حقوق المساهمين واصحاب المصالح الاخرى من ذوي العلاقة والتعليمات الصادرة عن السلطات الرقابية وحماية مصالح المودعين وما يتطلبه ذلك من ضرورة تطوير نظم قوية لإدارة المخاطر والامتثال والمراجعة».
سوبرة: الحوكمة المصرفية وتعريف إدارة المخاطر
أشار مستشار رئيس مجلس إدارة فرست ناشونال بنك – لبنان لشؤون تنمية الأعمال والشؤون الخارجية نبيل سوبرة إلى «أن الحوكمة المصرفية هي نقيض الفوضى الإدارية». وسأل: «هل الحوكمة هي النظام الإداري والقرارات الإدارية التي تهدف إلى تحقيق نوعية جيدة في الأداء وإيجاد نظام يحدّد العلاقات بين جميع أطراف وأقسام ومديريات المصرف أو الشركة؟».
وقال سوبرة: «إنّ الحوكمة تعني النظام الذي ينشأ لإدارة المصرف والشركة ويربط ويحدّد العلاقات بين الأقسام ويبني نظاماً شفّافاً للمحاسبة والمساءلة والرقابة وتحسين نوعية الخدمة، وتالياً إن مراقبة أداء المصرف من مجلس الإدارة وحماية حقوق حملة الأسهم والمودعين يكون من ضمن Governance Risk أو حوكمة المخاطر التي تؤدي إلى تشكيل لجان متخصّصة تقوم بإصدار التقارير، وأهمّها لجنة إدارة المخاطر التي أصبحت إحدى صمّامات الأمان لدى كلّ مصرف».
أضاف: «أما بالنسبة إلى إدارة المخاطر، فهي عمليّة قياس وتقييم للمخاطر وتطوير استراتيجيّات لإدارتها. تتضمّن هذه الاستراتيجيّات نقل المخاطر إلى جهة أخرى وتجنّبها وتقليل آثارها السلبيّة وقبول بعض أو كل تبعاتها. كما يمكن تعريفها أنها النشاط الإداري والذي يهدف إلى التحكّم بالمخاطر وتخفيضها إلى مستويات مقبولة. وبشكل أدقّ هي عمليّة تحديد وقياس والسيطرة وتخفيض المخاطر التي يواجهها المصرف».
ورأى سوبرة «أنّ إدارة المخاطر التقليدية تركّز على المخاطر الناتجة عن أسباب مادية أو قانونية (مثال: الكوارث الطبيعية أو الحرائق، الحوادث، الموت، والدعاوى القضائية) ومن جهة أخرى فإن إدارة المخاطر المالية تركّز على تلك المخاطر التي يمكن إدارتها باستخدام أدوات المقايضة المالية. بغض النظر عن نوع إدارة المخاطر، فإن جميع الشركات الكبرى وكذلك المجموعات والشركات الصغرى لديها فريق مختصّ بإدارة المخاطر».
الجلسة الثالثة:
الممارسات لإدارة مخاطر الصيرفة الإسلامية والضوابط الرقابية
ترأس الجلسة الثالثة موسى عبد العزيز شحادة نائب رئيس مجلس الإدارة/ الرئيس التنفيذي والمدير العام، في البنك الإسلامي الأردني وتحدث فيها إياد العسلي والهادي صالح وعلي بدران.
العسلي: تحديد أهداف الإستثمارات التي تستخدم أدوات المشاركة في الأرباح
تناول المدير العام في البنك العربي الإسلامي الدولي/ الأردن إياد غصوب العسلي لمحة تاريخية عن المصرف، فقال أنه بدأ ممارسة أعماله المصرفية وفق أحكام الشريعة الإسلامية في الثاني عشر من شوال عام 1418 هجرية، الموافق للتاسع من شباط عام 1998 ميلادية، واليوم يعد البنك العربي الإسلامي الدولي واحداً من أبرز المؤسسات المصرفية الإسلامية في الأردن والمنطقة. وقد تأسس البنك كشركة مساهمة عامة بمقتضى قانون الشركات لسنة 1989 وسجلت في سجل الشركات المساهمة العامة تحت رقم 327 بتاريخ 30/3/1997. وتوسعت شبكة فروع البنك العربي الإسلامي المصرفية خلال الأعوام الأخيرة، حيث يبلغ عدد الفروع حالياً 40 فرعاً موزعة جغرافياً على كل محافظات المملكة الأردنية الهاشمية.
وتحدث العسلي عن الممارسة السليمة لإدارة المخاطر أبرزها: «تحديد أهداف الإستثمارات التي تستخدم أدوات المشاركة في الأرباح ووضع معايير لها بما في ذلك أنواع الإستثمار ودرجة تحمل المخاطر والعائدات المتوقعة والفترات المطلوبة للإحتفاظ بالإستثمار، واعتماد سياسات وإجراءات وهيكلية إدارية مناسبة، وذلك لتقييم وإدارة المخاطر التي تنطوي عليها تملك إستثمارات المشاركة في الأرباح والإحتفاظ بها والتخارج منها ومراجعة تلك السياسات والإجراءات والهيكلية بإستمرار، وتخصيص بنية أساسية وقدرات مناسبة لتمكين البنك من مراقبة أداء وعمليات المنشأة التي يستثمر فيها البنك بصفته شريكاً، وتحديد ومراقبة تحول المخاطر في مختلف مراحل دورة الحياة للإستثمارات، وتحليل وتحديد العوامل المحتملة التي تؤثر على حجم و توقيت التدفقات النقدية المتوقعة المتعلقة بالعوائد والمكاسب الرأسمالية من الإستثمار في رؤوس الأموال وإستخدام وسائل مقبولة شرعاً للتخفيف من آثار التآكل المحتمل لرأس المال المستثمر ويمكن أن يشمل ذلك الحصول من الشريك على ضمان مسموح به شرعا».
صالح: ظهور منتجات مالية جديدة أعاقت المصارف والمؤسسات المالية
تحدث المدير العام لإدارة الرقابة المصرفية، بنك السودان المركزي الهادي صالح فقال: «أدت التطورات الكبيرة والمتسارعة في قطاع الصناعة المصرفية والمالية مثل العولمة والتحرير والانفتاح الاقتصادي وظهور منتجات مالية جديدة إلى تعقيدات كبيرة في البيئة التي تعمل فيها المصارف والمؤسسات المالية، مما أدّى إلى تعرضها في صورة أكبر للعديد من المخاطر، مما دفع المسؤولين والمهتمين بأمر القطاع المصرفي إلى البحث عن أفضل السياسات والإجراءات التي تحقق السلامة المصرفية وتسليط الضوء عليها بصورة واضحة».
ولفت إلى «أن أحد أهم الموضوعات التي برزت إلى الساحة بوضوح في الآونة الأخيرة هو موضوع إدارة المخاطر المصرفية التي أصبحت من أهم المجالات التي وجدت اهتماماً كبيراً من السلطات الرقابية الدولية والإقليمية والمحلية وإدارات المصارف التجارية على وجه الخصوص».
بدران: الأزمة المالية أظهرت تعاظم دور المصارف الإسلامية
وقال مدير الفروع، فينيسيا بنك – لبنان علي بدران أنه «كان للأزمة المالية العالمية الأخيرة عام 2008، وما نجم عنها من تداعيات على المؤسسات المالية والنظام المصرفي العالمي، الفرصة الجيدة لتعاظم دور الصيرفة الإسلامية، وقدرتها على مواجهة مخاطر الأزمات المالية وزيادة نموها وتطورها، لتبرز أهمية وسلامة المبادئ التي تقوم عليها، كونها تمتلك العديد من المقومات التي تحقق الأمان، إنطلاقاً من رسالة المصارف الإسلامية وأهمها أن العمل المصرفي الإسلامي يقوم على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة، ومشاركة المخاطر لأطراف العلاقة، أي بين مقدمي الأموال والمصرف من جهة، وبين المصرف ومستخدمي الأموال من جهة أخرى».
أضاف: «من الأسس المنهجية للصيرفة الإسلامية القواعد الفقهية الغُنم بالغُرم، أي الحق في الحصول على الكسب أو العائد أو الربح، يكون بقدر تحمُّل المخاطر أو الخسارة، والخراج بالضمان حيث تقوم العلاقة على قاعدة التعاون والحرص المتبادل، بإعتبار أن الطرفين يشتركان بالربح والخسارة».
ولفت إلى «أن الصيرفة الإسلامية تقوم على قاعدة التداول الفعلي للأموال والموجودات، بحيث أنها لا تتعامل بالأدوات والمشتقات المالية أو الأسهم، عملها يعتمد دائماً على الأصول الحقيقية، التي لا تتأثر كثيراً بأي أزمة مالية لأنها منتجات مادية ملموسة وواقعية، بخلاف المشتقات المالية، التي يقوم قسم كبير منها على المعاملات الوهمية، والتي لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية».
تابع: «هذه المقومات أعطت ثقة أكبر للنظام المالي الإسلامي لإثبات الوجود، والقدرة على النمو والإنتشار عالمياً. بحيث أصبحت المصارف الإسلامية موجودة تقريباً في جميع قارات العالم، وإستطاعت تحقيق نِسب نمو هي الأسرع في النظام المالي العالمي، ومن المتوقع أن تبلغ أصول قطاع الصيرفة الإسلامية تريليوني دولار أميركي نهاية العام 2014 وفاقت نسبة نمو المصارف التقليدية».
وخلص بدران إلى «أن هذا التطور للمصارف الإسلامية لا يمنع تعرّضها لمخاطر لا تقل أهمية عن مخاطر المصارف التقليدية، من تشغيلية وإئتمانية ومالية وغيرها، بل وتزيد عنها نظراً إلى طبيعة عملها، لأنها ملتزمة بالضوابط الشرعية، ومخاطر صيغ التمويل المتعددة التي تنفرد بها عن المصارف التقليدية. والتركيز الأساسي لإدارة المخاطر هو التعرُّف على هذه المخاطر ومعالجتها. وبناء أنظمة لإدارة المخاطر التي تُعد كآلية إنذار مبكر في مواجهة مختلف الأزمات المالية».
أقيم حفل غداء على شرف المشاركين في المنتدى في نهاية أعمال المنتدى بدعوة من جمعية البنوك في الأردن.

التوصيات: أوصى المؤتمرون إثر إنتهاء المنتدى بالآتي
تعزيز دور المصارف المركزية في الحد من المخاطر النظامية وحماية الاستقرار المالي من خلال إتخاذ الإجراءات التحوطية على المستويين الكلي والجزئي مدعمة بنظم مناسبة للإنذار المبكر تتلاءم ومتغيرات البيئة الاقتصادية بغية مواجهة الازمات المختلفة.
حث المصارف المركزية على الاستعداد وتحصين أنفسها جيداً ضد الازمات المالية في المستقبل، للتغلب على الاضطرابات المالية، ودعم الاستقرار المالي في شكل استباقي، أخذاً في الاعتبار ظروف الدول العربية في الوقت الحالي ودعم الاقتصاد المحلي، من خلال النمو الداخلي المستدام.
تحفيز المصارف العربية على الاهتمام بعملية التقييم الذاتي لكفاية رأس المال ICAAP وتدعيمها بافتراضات أكثر شمولاً تغطي مجموعة من السيناريوهات ذات النظرة التطلعية عند إعداد اختبارات الضغط بما يساهم في تحسين جودة عملية التقييم ودعم المصارف في مواجهة الظروف غير العادية.
ضرورة اهتمام المصارف في إجراء اختبارات الضغط على مستويات عدة وبصفة دورية، وتحليل نتائجها وتطويرها في ضوء دراسة التغيرات المستقبلية المتوقعة، مع قيام المصارف المركزية باختبار إجراءات الضغط من وجهة نظرها. مع الاخذ في الاعتبار المخاطر النظامية وضرورة الاتصال المستمر بين المصارف المركزية والتقليدية في هذا الصدد.
حثّ المصارف على إجراء دراسة معمّقة لمعايير السيولة الجديدة في إطار بازل 3 والاستعداد لتطبيقها في التواريخ المحددة بالتنسيق مع المصارف المركزية.
حث المصارف على الإستعداد لتطبيق نسبة الرافعة المالية من خلال تقوية وتدعيم نوعية رأس مال الشريحة الأولى من القاعدة الرأسمالية كوسيلة للحد من مخاطر التعرضات التي يطبق عليها أوزان مخاطر صفر.
تعزيز دور اتحاد المصارف العربية من خلال تشكيل لجنة دائمة تختص بقرارات بازل، وتقوم بالتنسيق مع المصارف العربية لتبادل الخبرات في ما بينها، وخصوصاً في ما يتعلقق بمستحدثات وتطبيقات قرارات بازل بهدف تحسين إدارة المخاطر على مستوى المصارف العربية.
تعزيز دور المصارف المركزية في تقييم ومتابعة تطبيقات الحوكمة. مع الأخذ في الاعتبار ضرورة الاتصال المستمر مع مجلس الإدارة والإدارة العليا، وتطوير دور مجالس الإدارة العليا للمصارف في ترسيخ ونشر ثقافة المخاطر ووضع الإطار الفاعل لها.
حث المصارف الإسلامية على تعزيز دور إدارة مخاطر الصيرفة الإسلامية، ووضع الاستراتيجيات والسياسات التي تتلاءم والطبيعة الخاصة لهذه المصارف.
الإهتمام باستقلالية الإدارات الرقابية وحماية المراقبين داخل المصارف، وضرورة تعزيز الثقافة المصرفية من خلال الاستثمار في الموارد البشرية وبرامج المعلوماتية.
إرساء نظام مصرفي موثوق بتقيُّده الصارم بالمعايير والمواصفات الدولية المصرفية والمحاسبية، وخصوصاً في ما يتعلق بكفاية رأس المال والإدارة الحكيمة والشفافية والربحية والسيولة ومكافحة تبييض الأموال».