نظمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب بالتعاون مع الجمعية المهنية التونسية

Download

نظمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب بالتعاون مع الجمعية المهنية التونسية

الندوات والمؤتمرات
العدد 425

للبنوك والمؤسسات المالية في حضور محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري
منتدى «السبل الكفيلة بتفعيل المعايير الدولية لمكافحة الجرائم المالية» في تونس
– العياري: الجرائم المالية تشهد تغلغلاً كبيراً في العديد من الدول
حتى أن بعضها يُعتبر ملاذاً آمناً لغسل الأموال
– فتوح: تجفيف مصادر تمويل الجماعات الإرهابية يحتاج إلى تعاون ويقظة
من الجهات الأمنية والمالية والقضائية

سلّط منتدى «السبل الكفيلة بتفعيل المعايير الدولية لمكافحة الجرائم المالية» الذي نظمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب بالتعاون مع الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية في حضور محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري، في العاصمة التونسية تونس في 5 نيسان – ابريل 2016 و6 منه، الضوء على أهمية تطبيق القوانين الدولية لمكافحة الجرائم المالية. ويرمي المنتدى إلى إطلاع المصرفيين المتخصصين على الآليات والوسائل الجديدة لمكافحة الجرائم المالية، حيث لم تتمكن القوانين المالية الدولية من إطباق الخناق على تلك الجرائم مما يُبقي العالم عرضة لعمليات الاحتيال المالي وتبييض الأموال، ومختلف أنواع الجرائم المالية، فضلاً عن تأثير هذه الجرائم المالية على الأمن الإقتصادي للدول.
شارك في إفتتاح المنتدى، إلى المحافظ العياري، رئيس الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية أحمد الكرم، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب وسام حسن فتوح، إضافة إلى نخبة من مديري البنوك التونسية، ومسؤولين في القطاع المالي، ومتخصصين مصرفيين.
فتوح: الجرائم المالية «غول» يهدد العالم
بدءاً لفت الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح إلى «أن الجرائم المالية إستأثرت بالإهتمام من المعنيين أخيرا، وذلك نظراً إلى خطورتها وخصوصاً من حيث تسهيل تمويل الإرهاب الذي هو «غول» يهدد أمن العالم».
وفي سياق التداخل بين الجرائم المالية والإرهاب، أكد فتوح «أن تجفيف مصادر تمويل الجماعات الإرهابية يحتاج إلى تعاون ويقظة من الجهات الأمنية والمالية والقضائية لأن الخطر يتفاقم إن دخلت تلك الأموال ضمن الدورة الإقتصادية والمالية في الدول العربية، إذ في هذه الحال سيصعب مراقبتها، كما ستتم «تنمية» تلك الأموال بما يقوي من قدرة الجماعات الإرهابية على الاستقطاب والتحرك».
العياري: التشريعات الدولية فشلت في تضييق الخناق على الجرائم المالية
أما محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري فقال: «إن هذا المنتدى يكتسب أهمية خاصة، لأنه يُعتبر فرصة للبحث في أساليب التحوط من آفة الجرائم المالية المهددة لإقتصادات الدول العربية، وخصوصاً أن التشريعات المالية الدولية فشلت في تضييق الخناق على هذه الجرائم التي من شأنها زعزعة إقتصادات الدول بسبب عمليات الاحتيال المالي وغسل الأموال والجرائم المالية التي ما فتئت تشهد تغلغلاً كبيراً في العديد من الدول، حتى أن بعضها يُعتبر ملاذاً آمناً لغسل الأموال والتحركات غير الشرعية لأموال ضخمة».
وأبدى العياري رفضه الشديد لتداول العملة الافتراضية «بتكوين»BITCOIN ، مؤكداً «أن الإقبال على تداول هذه العملة من شأنه أن يفتح الباب على مصراعيه لدعم الإرهاب وتمويله في مختلف دول العالم، ولا سيما الدول التي تغلغلت فيها المنظمات الإرهابية»، مشدداً على «أن هذه العملة الإفتراضية تساهم على نحو كبير في تبييض الأموال»، موضحاً «أن العملة الإفتراضية تُستخدم بإمكانات تكنولوجية عالية ويصعب تعقبها».
وأكد العياري «أن المنظومة الوقائية في مجال تعقب جرائم الأموال وتمويل الإرهاب اكتملت بتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب أخيراً مما سيتيح إمكانات أكبر للمراقبة»، وقال العياري: «إن العديد من البنوك التونسية إمتنعت عن السماح بالتصرف في بعض الحسابات البنكية التابعة لدول أجنبية (من دون الدخول في الأسماء والأحجام)، وذلك تنفيذاً للقرارات الأممية لتجميد هذه الأموال».
وأضاف العياري: «لم تعد الجرائم المالية، تلك الصورة النمطية، التي من تجلياتها الرشوة، وإختلاس المال العام والسرقة والإحتيال وخيانة الأمانة والغش في المعاملات، فهذه الجرائم ما فتئت تعرف تطوراً «نوعياً» سواء من حيث أساليب وتقنيات التخطيط لها وتنفيذها، أو من حيث المجالات التي تستهدفها»، مشيراً إلى «أن التطور الملفت للجرائم المالية على مستوى التنظيم الهيكلي الممنهج والمحكم، سارع بإدراجها ضمن الجريمة المنظمة التي لم تكن في معزل عن التحولات الإقليمية والدولية بفعل إتساع رقعة التوترات والنزاعات مما أدى إلى إستفحال جريمتي تمويل الإرهاب وغسل الأموال وهو ما يضع منطقتنا اليوم أمام رهانات مصيرية كبرى».
وخلص العياري إلى أنه «من أهم التدابير في نظرنا، هي تلك التي تهدف إلى مواكبة مجهود جهات إنفاذ القانون بترسيخ منظومة وقائية تستبق وتعوق إدخال الأموال المتأتية من الجرائم الأصلية في الدورة الإقتصادية في ما يتعلق بغسل الأموال أو تعوق قيام الجريمة الإرهابية بواسطة أموال متأتية من أعمال شرعية أو غير شرعية، وتعطي هذه المنظومة الوقائية للقطاع الخاص من مؤسسات مالية وأعمال ومهن غير مالية، دوراً محورياً في الفعل الأمني ضمن منظومة قانونية ومؤسساتية ترتكز أساساً على المعايير الدولية الصادرة من مجموعة العمل المالي (فاتف) وهي معايير تختزل ما أقرّته الإتفاقات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
كرم: تونس تسعى إلى سن تشريعات لمكافحة الجرائم المالية
من جهته، لفت رئيس الجمعية المهنية التونسية أحمد كرم، إلى «أن تونس تسعى إلى مقاومة هذه الظاهرة عبر سن تشريعات تواكب ما يحدث من مستجدات في عالم الجريمة المالية».
جلسات العمل
ناقش المنتدى الذي إستمر يومين، في الجلسة الأولى، مسألة إستخدام الأموال في الإرهاب وتبييض العملة وسبل التحوط من الإستخدام غير القانوني للأموال، في حضور العديد من المتخصصين في الشأن المالي والخبراء، حيث حاضر في أعمال اليوم الاول الخبير المحاسبي والاستاذ الجامعي فيصل دربال حول «المقاربة المحاسبية ومكافحة تمويل جرائم الإرهاب».
وتناولت الجلسة الثانية موضوع مكافحة الجرائم المالية الالكترونية وتمويل الإرهاب، حاضر فيها كل من رئيسة شعبة التدريب والبحوث في مجال مكافحة تبييض الأموال – قسم الامتثال في «بنك الاعتماد اللبناني» آلين توفيكجيان، والرئيس المدير العام لمنصة الـT.T.N التابعة لوزارة المالية التونسية (أول خدمة متخصصة في مجال الإدارة الإلكترونية) مصطفى المزغني، حيث تركزت أعمال هذه الجلسة على الجريمة الالكترونية وتأثيرها على القطاع المصرفي وحرص المصارف على حماية العملاء من تلك الجرائم.
وشهد اليوم الثاني من أعمال المنتدى جلسات عمل عدة، وأدار الجلسة الأولى من أعمال اليوم الثاني للمنتدى، مساعد مدير تنفيذي في دائرة الرقابة على المصارف في البنك المركزي التونسي فتحي العكاري، حيث تحدث عن الإطار القانوني والتنظيمي والتشغيلي لرقابة مخاطر تبييض الأموال في المؤسسات المصرفية (حالة تونس)، فأشار إلى «أن مسألة كبح التدفقات المالية غير المشروعة من خلال القطاع المصرفي هو مصدر قلق كبير للحكومات وواضعي المعايير الدولية»، لافتاً إلى «توصيات مجموعة العمل المالي FATF ولجنة «بازل» التي رسمت الخطوط العريضة للإجراءات الفاعلة والممارسات الأفضل (Best practices) الواجب تطبيقها في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على الصعيدين الدولي والمحلي».
وذكر العكاري «أن قانون مكافحة الجرائم المالية الذي التزمت به تونس منذ العام 2003 يهدف إلى إرساء نظام مالي ومصرفي سليم قادر على توفير الضمانات اللازمة للأفراد والمؤسسات ويدعم شفافية المعاملات المالية وخصوصاً أنّ تونس تستعد لإنفتاح أكبر على الأسواق المالية»، مشيراً إلى «أن البنك المركزي التونسي باعتباره قوة رقابية تشريعية قد طور المنظومة المالية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال، حيث قام البنك المركزي التونسي بإصدار المنشور لعام 2013 والمتعلق بإرساء قواعد المراقبة الداخلية لإدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب». وختم العكاري «يستند هذا المنشور على عدد من المبادئ المستمدة من المعايير الدولية (ولا سيما توصيات مجموعة العمل المالي ولجنة بازل)».
الجلسة الثانية التي أدارها وتحدث فيها المدير العام للجنة التونسية للتحاليل المالية لطفي حشيشة، وكانت بعنوان: «دور تقييم المخاطر الوطنية في أجهزة التحكم في مكافحة الجرائم المالية».
أما الجلسة الثالثة فتضمنت محاضرة الخبير المصرفي مدير إدارة الامتثال في البنك العربي لتونس منصف جسومة بعنوان «نهج متعدد الأبعاد يقوم على خطر التوافق مع الأداء» Une Approche multidimensionnelle fondée sur le risque de la Conformité à la performance
وتولى إدارة الجلسة الأخيرة، المدير العام للمصرفية المشتركة للمقاصة سليمان نصري، ونائب مدير شركة IDETECT – لوكسمبورغ أوليفيه ميرلان، حيث تم عرض الحلول التقنية الناجعة الني توفرها شركاتهم لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.ا