نظمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب

Download

نظمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب

الندوات والمؤتمرات
العدد 449

نظمه الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب

الملتقى السنوي لمجموعة مدراء الإلتزام ومكافحة غسل الاموال في المؤسسات المالية والمصرفية العربية:

«يد واحدة لمواجهة تحديات مصارفنا العربية»

إفتتح الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، أعمال الملتقى السنوي لمجموعة مدراء الإلتزام ومكافحة غسل الاموال في المؤسسات المالية والمصرفية العربية، تحت شعار «يد واحدة لمواجهة تحديات مصارفنا العربية»، برعاية وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق وحضوره. وشارك في كلمات الإفتتاح، إلى الوزير المشنوق، رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، ورئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية ورئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية والأمين العام للإتحاد الدولي للمصرفيين العرب وسام حسن فتوح، ورئيس مجموعة مديري الإلتزام في الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب المدير العام والمسؤول الرئيسي للشؤون القانونية والتحقق للمجموعة في «بنك عودة» شهدان جبيلي.

كذلك حضر الإفتتاح أعضاء اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية الدكتور محمد محمد يوسف (ليبيا)، الدكتور الهادي شايب عينو (المغرب)، الدكتور عدنان بن حيدر بن درويش (سلطنة عُمان) وإبراهيم زيدان (سوريا). كما حضر ممثلون للمصارف اللبنانية والشركات المالية والمصرفية وقيادات أمنية.

المشنوق

تحدث وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق فقال: «إن هذا الملتقى المصرفي الرائد والمهم، يُسلط الضوء على أحدث السبل والآليات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب. فغسيل الأموال أو تبييضها والقضاء على تمويل الإرهاب يُشكلان هاجساً للقطاع المصرفي والأجهزة الأمنية والقضائية على حد سواء. لكنني وبكل ثقة أقول: إن القطاع المصرفي والأجهزة الأمنية اللبنانية يُمثلان صورة لبنان الحقيقية والخلاقة والمبدعة. فنحن ننعم بإستقرار أمني ومالي».

وأوضح الوزير المشنوق «أن القطاع المصرفي صمد في أصعب الظروف، وأنتم أهل البيت والأدرى بذلك، بمواجهة المخاطر المالية والتحديات الإقتصادية والتهويل بالعقوبات، وكان ولا يزال رافعة أساسية للإقتصاد الوطني والمشغل الأكبر لليد العاملة اللبنانية في القطاع الخاص، في حين أن الودائع المصرفية تُشكل أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج المحلي».

وتابع المشنوق قائلاً: «نحن في قلب النار، بين الإتفاق النووي الإيراني، والوضع السوري، والعقوبات على «حزب الله»، والمواجهات التي تحدث في كل العالم، وخصوصاً في الغرب حيال مواجهة إيران. لكن السياسات المالية التي هندسها «الأيقونة المالية» الحاكم اليقظ والحريص حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، شكلت حصناً منيعاً حمى اللبنانيين عموماً والمدّخرين منهم خصوصاً. وقد شهدنا منذ بضعة أشهر وخلال الأزمة الكبيرة التي مرت على لبنان خلال شهر تشرين الثاني الماضي (2017)، كيف إستطاع المصرف المركزي وبمهارة وهدوء المحافظة على الإستقرار المالي والنقدي، وبث جرعات التفاؤل والطمأنينة للشعب اللبناني بأكمله».

ووجه المشنوق «تحية خاصة إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية مصارف لبنان لمساهمتهما بدعم الجمعية اللبنانية لتأهيل السجون التي كنتُ أحد مؤسسيها، وقد ساهمت هذه الجمعية مؤخراً بشراء جزء من قطعة الأرض التي سينشأ عليها سجن مجدليا في شمال لبنان وقدمتها كهبة للدولة اللبنانية».

أضاف الوزير المشنوق: «على الصعيد القانوني والدستوري، أقر مجلس النواب في العام 2015 مشروع القانون الرامي الى تعديل القانون رقم 318/2001 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال. ويأتي هذا التعديل في إطار إلتزام لبنان بتطبيق الإتفاقيات المتعلقة بمكافحة الارهاب وخصوصاً التوصيات الصادرة عن مجموعة «غافي» – GAFI. كذلك أقر مجلس النواب مشاريع القوانين المالية المتعلقة بتبادل المعلومات الضريبية ومشروع التصريح عن نقل الأموال عبر الحدود، وإتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بتجفيف مصادر تمويل الإرهاب. أما اليوم، فلا يُمكننا مناقشة السبل والآليات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب من دون التطرق الى سبل تعزيز التعاون بين المصارف والهيئات الرقابية المرتبطة بها من جهة، والأجهزة الأمينة والقضائية من جهة أخرى».

د. طربيه

وتحدث رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، ورئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية ورئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه فقال: «لقد اخترنا للقائنا اليوم أن يكون تحت عنوان «يد واحدة لمواجهة تحديات مصارفنا العربية»، إنطلاقا من أن القطاع المصرفي هو العصب الأساسي للحياة الإقتصادية والمالية لبلداننا العربية، وأن مسألة مكافحة غسل الأموال، وآليات تجفيف منابع الإرهاب، والتهرب الضريبي أصبحت الشغل الشاغل للمنظمات الرقابية الدولية والحكومية، وأصبحت العقوبات اليد الحديدية التي تلقي بثقلها على المصارف، وهي بمثابة رسالة واضحة وحازمة للقطاع المصرفي بضرورة عدم التراخي في المراقبة الذاتية التي يقوم بها، وبتطبيقه للمعايير والقوانين الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وهذا يتطلب منا جميعاً أن نبذل كل الجهود الآيلة إلى حماية وسلامة نظامنا المالي، والحفاظ على نزاهته وكفاءته».

أضاف د. طربيه: «لقد أصبحت مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب من المسائل الهامة والمتشابكة. فمرتكبو الجريمة يُسخّرون كل طاقاتهم للتمكن من الولوج إلى النظام المصرفي للدول، بحيث أصبحت النظم المصرفية أحد أهم ساحات الحرب على غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ونظراً للطبيعة الدولية لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كان لا بد من تضافر الجهود العالمية في سبيل مكافحتها، لذلك تم تشكيل مجموعة العمل المالي المعروفة بإسم «فاتف» – FATFوالتي عملت على إصدار أربعين «توصية»، رسمت الخطوط العريضة للإجراءات الفاعلة والممارسات الأفضل الواجب تطبيقها في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب. وأوجبت «فاتف» – FATF على الدول تبني هذه الإجراءات، وإلا وُضعت على لائحة الدول غير المتعاونة. وهذا الأمر يُؤثر على سمعتها وعلى نظامها المصرفي والمالي وقد يُخضعها لعقوبات قاسية».

وأكد د. طربيه «أن هذه التوصيات تُشكل خطة عمل شاملة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب في جميع أنحاء العالم، كما ويتم مراجعتها بإستمرار بحيث تأخذ في الإعتبار التغييرات والتطورات في مجال غسل الأموال وتمويل الارهاب».

وقال: د. طربيه: «بالتوازي مع الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أصدرت لجنة بازل للرقابة على المصارف مبادئ توجيهية حول كيفية قيام المصارف بإدراج مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب ضمن الإدارة الشاملة للمخاطر. ففي أيلول 2012 أصدرت اللجنة وثيقة أطلقت عليها تسمية «المبادئ الأساسية لرقابة مصرفية فعالة»، تضمنت معايير أساسية لمنع إستخدام القطاع المالي في نشاطات إجرامية. ومن ثم أصدرت اللجنة في كانون الثاني 2014 وثيقة ركّزت بشكل حصري على موضوع غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تضمّنت مبادئ متخصصة بكيفية تعامل المصارف مع مخاطر غسل الأموال وتمويل الارهاب. وأشارت الورقة إلى أن عدم كفاية، أو عدم وجود إدارة سليمة لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يُعرّض المصارف لمخاطر جسيمة، مثل مخاطر السمعة، ومخاطر الإمتثال، ومخاطر تشغيلية أخرى».

ورأى د. طربيه «أن القطاع المصرفي اللبناني يُواجه تحديات كبيرة، أبرزها مسألة العقوبات الدولية، النظام السوري، تنظيم «داعش» الإرهابي، «حزب الله»، الإتفاق النووي وموضوعات أخرى، لكن هذا القطاع، في الوقت عينه، لم يتعرض لأي مشكلة مع أي مرجع دولي في ما يتعلق بصدقيته وسمعته النظيفة، وهذا يعود إلى كفاءة مصرف لبنان المركزي في إدارته للأمور»، مشيراً إلى «أن موضوع فرض العقوبات على بعض نشاطات «حزب الله» وإيران إتخذ مشهداً يومياً في الكونغرس الأميركي، لكن في المقابل، إستطاع مصرف لبنان أن يستبعد القطاع المصرفي اللبناني من هذه الإجراءات، إذ إن هذا القطاع بات يُشكل مرتكزاً أساسياً من مرتكزات الإستقرار، ويقوم بما يُطلب منه، فيُعطي رسالة متقدمة حيال التعاطي مع المراجع الدولية، وهو في الوقت عينه بات نموذجاً يُحتذى به في القطاع المصرفي العربي. علماً أننا كقطاع مصرفي لبناني بتنا نتدارك أي تداعيات لأي إجراءات في هذا الشأن».

فتوح

وألقى الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، الأمين العام للإتحاد الدولي للمصرفيين العرب وسام حسن فتوح كلمة ترحيبية بالحضور «من لبنان ومن مختلف الدول العربية»، آملين في «أن نكون جميعاً يداً واحدة لمواجهة تحديات مصارفنا العربية، وأن نُكرّس كل خبراتنا وقدراتنا لمنع وردع إستخدام مصارفنا كوسيلة لغسل العائدات غير الشرعية، وأن نُساهم في الحفاظ على سلامة ونزاهة النظام المالي العربي، وأن نكون عنصراً مساعداً لتسهيل عمل الحكومات في التصدي للفساد والتهرب الضريبي ومكافحة تمويل الإرهاب».

وقال فتوح: «هذه رسالتنا اليوم، وهذا هدفنا من هذا الملتقى الذي حشدنا له كل مقومات النجاح، وبفضل جهودكم وخبراتكم التي نفخر بها، سنصل بإذن الله إلى وضع التوصيات اللازمة بما يُواكب التطورات الحاصلة عربياً وعالمياً على صعيد مكافحة غسل الأموال وحماية مجتمعاتنا ومصارفنا من إنعكاساتها الخطيرة».

جبيلي

من جهته، أكد رئيس مجموعة مديري الإلتزام في الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب المدير العام والمسؤول الرئيسي للشؤون القانونية والتحقق للمجموعة في «بنك عودة» شهدان جبيلي «أن الإلتزام بالقواعد القانونية هو مبدأ بديهي، لكن له المكانة الخاصة من الأهمية في القطاع المصرفي اللبناني والعربي عموماً، وذلك بسبب التحديات والتطورات الإقليمية والعالمية»، مشدداً على «أن القطاع المصرفي اللبناني هو إحدى الركائز الأساسية للإقتصاد اللبناني، فقد تميز بإستمرار نجاحه من ناحية المردود والإنتاجية، وتوفير العديد من فرص العمل للشباب، وتميز أيضاً هذا القطاع بالحفاظ على مكانة محترمة ما بين المصارف العالمية بالرغم من محدودية الأرباح التي تجنيها مصارف العالم من لبنان».

وقال جبيلي: «إن إحترامنا للقواعد المصرفية الوطنية والعالمية، وإمتثالنا لها، أمّن للبناني المقيم كما المنتشر، الفرد كما التاجر، دوام التواصل مع العالم، فساهم في إستقرار التعاملات المالية مع الخارج التي تمر بطبيعة الحال بالمصارف المراسلة العالمية، ولا سيما منها الأميركية والأوروبية بسبب كثرة التعاملات بالدولار واليورو. كما ساهم العمل الدؤوب والمحترف لمصارفنا ومصرفيينا في ربط اللبناني مع إنتشاره، وسهّل العلاقات التجارية مع العالم، كل ذلك بالطبع تحت الرعاية الراشدة لمصرف لبنان»، مؤكداً «أن لا معنى لنجاح مالي، ما لم ينصب ايجاباً على الوطن وأبنائه، وأن الربحية عنصر أساسي للنجاح، ولكن يجب أن تُتوج دائماً في خدمة الإقتصاد والمواطن والوطن».