نظَّمه إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب

Download

نظَّمه إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب

نشاط الاتحاد
العدد 439 إصدار خاص

نظَّمه إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب

برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري

منتدى «تمويل إعادة الإعمار – ما بعد التحولات العربية»

شكل إفتتاح منتدى «تمويل إعادة الإعمار – ما بعد التحولات العربية» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، رسالة بالغة الأهمية لجميع العرب، ولا سيما للبلدان العربية التي شهدت حروباً ودماراً في الأعوام الأخيرة، وتحديداً من وسط العاصمة اللبنانية بيروت، التي شهدت مرحلة إعادة إعمارها مطلع تسعينيات القرن الماضي، بأن هذه البلدان المدمرة يُمكن إعادة إعمارها وفي سرعة قياسية متى توقفت آلة الدمار. وهذا ما دفع المشاركين من الخبراء المصرفيين والماليين في المنتدى إلى مناقشة إعادة إعمار هذه الدول، وذلك من خلال تعاون البلدان العربية في ما بينها، وتكاتفها نظراً إلى مهارة مواردها البشرية وخبراتها الفنية العالية. وقد شارك في فعاليات المنتدى نخبة من القيادات المالية والمصرفية والمنظمات العربية والدولية، إضافة إلى رؤساء الهيئات المصرفية والإقتصادية في لبنان يتقدمهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح، رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية ورئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح.

الحريري: التحديات والفرص

تحدث رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، بصفته راعي المنتدى فقال: «يختصر هذا المنتدى في حد ذاته نظرتنا للمستقبل القائمة على تحويل التحديات إلى فرص، فدولنا العربية تشهد اليوم أزمات وتحديات على كل الصعد: السياسية، الأمنية، الإقتصادية والإجتماعية، وهناك نظريات كثيرة حول كيفية نهاية كل هذه الأزمات»، مشيراً إلى الطريقة اللبنانية حيال مقاربة الأزمات، وهي «ناجمة عن كون لبنان واللبنانيين مرّوا في كل هذه الأزمات والتجارب والمصاعب قبل كل المنطقة بنحو 30 عاماً، وكما يقول المثل «أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة».

أضاف الرئيس الحريري: «نحن في لبنان عرفنا كل المصائب: الحروب الداخلية، الميليشيات والتدخلات الخارجية، الإحتلال، الوصاية، الدمار والتهجير وكل الفظائع وفي النهاية إكتشفنا أمرين: ليس لنا سوى بعضنا البعض وقدرنا أن نعيش سوياً وإعادة إعمار بلدنا»، معتبراً «أن البلدان التي شهدت حروباً مدمرة من سوريا إلى العراق إلى ليبيا واليمن ستصل إلى النتيجة عينها وسيعيش أبناء هذه البلدان مجدداً مع بعضهم البعض، ويعيدون إعمار بلادهم عاجلاً أم آجلاً»، وقال: «أعتقد أنه إذا إحتسبنا مجموع ورش إعادة الإعمار فقط في هذه البلدان العربية الأربعة، فإننا سنصل إلى قيمة إجمالية تُقدر بمئات آلاف مليارات الدولارات».

وقدم الرئيس الحريري «ملاحظتين أساسيتين، أولاً: إن حجم ورش الإعمار المطلوبة في العالم العربي يفرض عليكم مزيداً من الإنفتاح والتعاون بين كل القطاعات المصرفية العربية، والمصارف العربية في كل الدول، وثانياً: إن حجم هذه الورش الإعمارية يتطلب منا جميعاً أن ننخرط في التوجه العالمي نحو تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص. فنحن في لبنان واعون لأهمية هذا الوضع ونعمل لإنجاز قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

وقال الرئيس الحريري: «تعلمون أن القطاع المصرفي اللبناني كان دائماً الرافعة الأساسية والمساند الأول للإقتصاد اللبناني في أصعب الظروف، إذ شكل عامل ثقة لطمأنة جميع اللبنانيين»، موجهاً «تحية خاصة لمصرف لبنان وللحاكم رياض سلامة ولكل القيادات المصرفية اللبنانية الذين واجهوا بكل كفاءة التحديات المحلية، ويعززون اليوم الثقة بلبنان بفضل إلتزامهم بالقواعد والقوانين الدولية التي نؤكد اليوم مجدداً حرصنا على تطبيقها للبقاء ضمن المنظومة المصرفية العالمية وبالتالي ضمن الإقتصاد العالمي».

وختم الرئيس الحريري قائلاً: «أملنا أن تبدأوا بوضع خارطة طريق لورش الإعمار العربية، أولاً مشاركتكم بتمويلها، وثانياً بالتعاون المطلوب بين المصارف العربية، وثالثاً وأخيراً وليس آخراً، للشراكة بينكم وبين القطاع العام في العالم العربي».

الصباح: القطاع المصرفي والإعمار

بدوره شرح رئيس إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح الغاية من وراء إنعقاد هذا المنتدى قائلاً: «أراد الإتحاد من عقد هذا المؤتمر، أن يستبق الأمور ويسير جنباً إلى جنب مع المساعي الإقليمية والدولية لوضع حدّ للحروب والنزاعات، بإنتظار إطلاق مشاريع إعادة إعمار وبناء ما هدّمته هذه الحروب، حيث للقطاع المصرفي العربي دور كبير في إعادة البناء والإعمار، وفي هذا المجال لا بدّ من دراسة كيفية تمويل إعادة الإعمار من حيث المبالغ المطلوبة ومصادر تأمينها وتكلفتها وشروط الحصول عليها، ولا بد من التركيز على الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع المصرفي العربي للمساهمة في التخفيف من هذا العبء الضخم، وذلك بالإستناد إلى إمكاناته المالية الكبيرة، ومدى مساهمتها بشكل خاص في تمويل القطاعات الإنتاجية التي دمرتها الحروب كالصناعة والزراعة والطاقة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى إمكانية مساهمته في إعادة إعمار المساكن والبنى التحتية».

أضاف الشيخ الصباح: «إن الهدف من هذا المنتدى بالنسبة إلى إتحاد المصارف العربية، هو مشاركة القطاع المصرفي العربي في وضع الإستراتيجيات والسياسات التمويلية المطلوبة لتأمين الأموال اللازمة لتسريع عجلة الإعمار والتنمية، وذلك عبر آليات وهندسات تمويلية طويلة الأجل متفق عليها من قبل المصارف والحكومات. كما نسعى من خلال هذا المنتدى إلى دعوة مصارف القطاع العام لمناقشة وسائل وآليات وهياكل تمويلية غير تقليدية، تستفيد من التجارب الدولية العديدة في إعادة إعمار ما بعد الحروب، وخصوصاً إننا أمام فرص إستثمارية تقدّر بعشرات المليارات من الدولارات».

وأشار الشيخ الصباح إلى «أن الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي العربي بلغت 3.4 تريليونات دولار في نهاية العام 2016، وأصبحت تالياً تشكّل نحو 140% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي، وبلغت الودائع المجمعة نحو 2.2 تريليون دولار، كما تشير التقديرات إلى أنّ حجم الإئتمان الذي ضخّه القطاع المصرفي العربي حتى نهاية العام 2016 قد بلغ نحو 1.9 تريليون دولار، وهو ما يشكل 77% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي، محققاً نسبة نمو 8% في نهاية العام 2015»

وختم الشيح الصباح قائلاً: «أمام هذا الواقع، وفي مواجهة تحدي إعادة البناء والإعمار، علينا أن نعمل على صياغة توجهات لهذا المشروع الإعماري الكبير، بما يساعد على الإستفادة المتبادلة من الإمكانات والموارد المتوافرة لدى دولنا العربية ككتلة إقليمية قادرة على الإستمرار والتواصل، وأن نضع نصب أعيننا بناء الكوادر البشرية المؤهلة للمشاركة في إعادة البناء والإعمار، حيث تُقدّر خسارة دولنا العربية بسبب هجرة العقول العربية بأكثر من 1.7 مليار دولار سنوياً، وهذا الأمر يتطلب بيئة سياسية وأمنية مناسبة ومستقرة تحمي طبقات المجتمع الأقلّ دخلاً، وتحفظ حقوق الإنسان الأساسية وتلتزم بقيم العدل والمساواة، وتحفظ إستقلال الأوطان وأمنها ومستقبل أجيالها».

سلامة: إعادة البناء وتثبيت النقد

وقال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، «إن النظام المصرفي في العالم، وفي ضوء مقررات بازل -3 سيصعب عليه بمفرده تمويل إعادة بناء الدول العربية التي عاشت وتعيش حروباً. وعلى كلّ دولة تكوين إمكاناتها الذاتية، مما سيرتب كلفة على شعوبها».

أضاف الحاكم سلامة: «إن نظرنا إلى لبنان، فقد كان الناتج المحلي في العام 1974 نحو 8 مليارات ليرة لبنانية أي ما يساوي 3,5 مليارات دولار، وكان الدين العام نحو 52 مليون ليرة لبنانية أي ما يساوي 22,6 مليون دولار، وكان سعر الليرة مقابل الدولار الأميركي 2.3، وكانت الفائدة على سندات الخزينة بالليرة لسنة واحدة 3.73 % في العام 1977. ولولا الحرب لكان الناتج المحلي حافظ على معدلات نموه السنوية بحدود 6 %، ولكان حجم الإقتصاد اللبناني وصل الى ضعف ما هو عليه اليوم أي نحو 100 مليار دولار، ولولا الحرب أيضاً لكان تم احتواء الدين العام ضمن مستويات مقبولة».

وشرح سلامة الوضع النقدي في لبنان خلال أعوام الحرب قائلاً «لقد أدت الحرب إلى إرتفاع الفوائد وإنهيار العملة، ففي عام 1985 وصلت الفائدة على الليرة اللبنانية الى نسبة 37 %، وعادت في العام 2016 الى نسبة 5.35 %. وبالنسبة الى الدولار، فقد كان الإرتفاع من الليرتين و35 الى 2420 ليرة لبنانية (للدولار الواحد)».

وخلص الحاكم سلامة إلى القول: «لقد سعى لبنان الى إعادة بناء الدولة وإعادة تنظيم المداخيل، وتثبيت الليرة اللبنانية، حماية للقدرة الشرائية التي كانت إنعدمت في الحرب. فالحد الأدنى للأجور بالدولار وصل في العام 1987 الى 18 دولاراً في الشهر، واليوم أصبح في حدود 450 دولاراً شهرياً. وتُقدّر الأضرار والتكاليف الاقتصادية للحروب الثلاثة الأهم (ليبيا- اليمن- سوريا) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمئات المليارات وهي بالتأكيد فرصة للإستثمار حينما يحل السلام».

د. طربيه: تأمين أموال طائلة لإعادة الإعمار

أشار رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية ورئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه إلى «أن إتحاد المصارف العربية يواصل مسيرة لقاءاته ومؤتمراته الرامية إلى حشد القيادات الحكومية والمصرفية والمالية والإقتصادية لمتابعة ومناقشة التطوّرات الإقتصادية والمالية العالمية والعربية، وإنعكاساتها، وما خلّفته من تحديات أمام إقتصاداتنا العربية وقطاعاتنا المصرفية العربية».

أضاف الدكتور طربيه: «في هذا الإطار، يأتي منتدانا اليوم تحت عنوان «تمويل إعادة الإعمار – ما بعد التحوّلات العربية»، إنطلاقاً من الدمار الكبير الذي لحق ولا يزال بعدد من الدول العربية، بإنتظار فجر جديد من الأمن والأمان والإستقرار»، لافتا إلى «أن الدمار الناجم عن الحروب الطاحنة في المنطقة العربية، قد طال المجتمع والإنسان والبنى التحتية من طرق وجسور ومحطات إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة والمياه والمرافق الحيوية، والممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى القطاعات الإقتصادية والإنتاجية دون إستثناء. وهذا الحجم من الدمار في الحجر والبشر يستلزم تأمين أموال طائلة لإعمار ما تهدّم. ولا يُمكن إعادة هذه الدول إلى ما كانت عليه قبل الحروب من دون توافر هذه الأموال».

ورأى الدكتور طربيه أنه «ليس من الصدفة أن ينعقد هذا المنتدى على أرض لبنان، البلد الذي مرّ خلال نصف القرن الماضي بفتن وحروب داخلية وخارجية دمرت بنى تحتية ومدناً وقرى بما فيه قلب بيروت التجاري، كما هجّرت سكاناً ومؤسسات، وتركت وراءها أرضاً محروقة ونفوساً مجروحة. ثم نهض لبنان من كبوته كطائر الفينيق، وما كان هذا النهوض ممكناً لولا برامج إعادة الإعمار، للنفوس أولاً من خلال عودة الوفاق السياسي والمصالحات في القرى وتعويض المهجرين، ولولا إعادة إعمار البلاد من خلال رؤية إقتصادية وضعت أسساً للنهوض الاقتصادي والعمراني وقادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأمّن لها التمويل من داخل لبنان ومن خارجه، فحفظ له لبنان العرفان بالجميل».

وقال الدكتور طربيه «إن العالم العربي اليوم أمام تكرار للمشهد المآسوي، ولكن بأحجام وأضرار ومآسٍ تفوق التصوّر»، مشيراً إلى «أن تكلفة إعمار البنى التحتية في الدول العربية التي دمّرتها الحروب والنزاعات بحسب «الإسكوا» تبلغ نحو تريليون دولار، وأن الخسائر الصافية في النشاط الإقتصادي تجاوزت 600 مليار دولار، ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة العربية، كما أدّت إلى عجز في الماليات العامة لهذه الدول بلغ نحو 250 مليار دولار بين عامي 2011 و2015».

وخلص الدكتور طربيه إلى القول: «إننا نتكلم عن إعادة إعمار البشر والحجر معاً، فالسلام قادم حتماً ولو بعد حين، ومن هذا المنطلق نكثّف جهودنا في إتحاد المصارف العربية ولا سيّما منذ بداية التحوّلات في منطقتنا العربية لرصد تطور الاحداث والتحضير لمجابهة ارتداداتها المالية والإقتصادية ووضع الخطط المستقبلية لتلعب مصارفنا دورها كقاطرة لعودة النمو الاقتصادي ومكافحة الفقر والبطالة، ومعالجة مشكلة النزوح التي باتت عبئاً إقتصادياً وإنسانياً على كافة الدول العربية، والعمل على وضع صيغ التعاون الجدّي لإعادة إعمار وبناء الاقتصادات التي دمّرتها الحروب».

وختم الدكتور طربيه: «إن دورنا كمصارف عربية يتمحور أمام هذه المعضلة حول تأمين التمويل، وخصوصاً بالنسبة إلى مشاريع إعادة البناء والإعمار، وذلك بإعتبار أن المصارف العربية لديها الإمكانات والكفاءات والموارد البشرية، إنما ينقصها عودة الأمن والإستقرار، وفقدان الإستراتيجيات الحكومية للتعامل مع مجريات الأحداث».

شقير: للقطاع الخاص خبرات كبيرة بالإعمار

تحدث رئيس إتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير قائلاً: «إن موضوع إعادة بناء وإعمار ما دمرته الحروب والنزاعات العربية، هي قضية ضخمة وتكاليفها المالية هائلة، وهي تُقدّر بمئات مليارات الدولارات. لذلك نحن كقطاع خاص نرى أن هذا المنتدى اليوم يشكل محطة أولى وأرضية أساسية لا بد منها، لإطلاق دينامية أكبر بمشاركة المصارف المركزية والصناديق العربية وحكومات الدول العربية، لرسم إستراتيجية إعادة البناء والإعمار وكيفية كلفتها، لطرحها على مؤتمر دولي يخصص لهذا الموضوع».

أضاف شقير: «بالنسبة لنا كقطاع خاص لبناني، وبما لدينا من خبرات كبيرة في هذا المجال، جاهزون للمشاركة بفاعلية في عملية إعادة الإعمار، ونحن خلال الفترات الماضية تواصلنا مع الكثير من مؤسسات القطاع الخاص العربية والأجنبية لخلق شراكات ضخمة وبمواصفات عالية تكون على قدر حجم هذه العملية».

وقال شقير: «إننا نعي جيداً أهمية هذه الإندفاعة التي تأتي في وقتها ونساندها بكل إمكاناتنا، لأن التداعيات الإقتصادية والإجتماعية لهذه الحروب لم يسلم منها أي بلد عربي حتى البلدان التي تتمتع بالإستقرار والأمن والأمان».

وختم شقير: «لذلك الجميع مطالبون بأن يكونوا شركاء أساسيين في هذه العملية، أولاً لرفع الدمار والخراب وإعادة البناء والإعمار والأمل، وثانياً لتحقيق النهوض والنمو والإزدهار لدولنا والإستقرار والمعيشة اللائقة والبحبوحة لشعوبنا».

جلسات عمل منتدى «تمويل إعادة الإعمار – ما بعد التحولات العربية»

ناقشت جلسات عمل منتدى «تمويل إعادة الإعمار – ما بعد التحولات العربية» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، في العاصمة اللبنانية بيروت، على مدى يومين، محاور عدة هي: «واقع المنطقة العربية ما بعد التحولات» و«التجارب العربية والدولية في إعادة الإعمار والتنمية»، و«دور الحكومات العربية في عملية الإعمار والتنمية» و«دور المصارف العربية في تمويل القطاعات الإقتصادية والإنتاجية».

كلمة رئيسية

الهيتي: نواجه تحديات إعادة الإعمار في العراق

تحدث رئيس صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة في العراق الدكتور مصطفى محمد أمين الهيتي قائلاً: «تُقدر خسائر العراق نتيجة غزو الجيش العراقي للكويت بنحو 230 مليار دولار»، مشيراً إلى «أن ثمة صعوبة لدينا حيال تقدير الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية العراقية نتيجة الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي والتي تلامس الـ 35 مليار دولار حتى تاريخه». وقال الهيتي «العراق يعاني نتيجة الحروب المتراكمة عليه، وجراء إنخفاض التراكم الرأسمالي، وهجرة الكفاءات العلمية، والبطالة الجامحة، والديون الخارجية، فضلاً عن مكافحة الفساد المالي»، معتبراً «أن مؤتمر مدريد لإعادة إعمار العراق أسّس لحالة جديدة من الإستقرار السياسي والإقتصادي، إلا أن الأموال المخصصة فيه لإعادة إعمار العراق لم يتحقق منها إلا جزء بسيط».

وخلص الهيتي إلى «أن الحكومة العراقية تواجه تحديات عدة أبرزها: تحرير المدن العراقية الرئيسية من تنظيم «داعش» حيث أحرزت تقدماً ملحوظاً حيال تحقيق الإستقرار في المناطق المحررة، وإعادة الإعمار للبنى التحتية والخدماتية».

الجلسة الأولى

«واقع المنطقة العربية ما بعد التحولات»

تناولت الجلسة الأولى محور «واقع المنطقة العربية ما بعد التحولات» (الخسائر الإقتصادية – مشكلة اللاجئين – خسائر التنمية – تفكك المنظومة العربية). ترأس الجلسة المحاضر في القانون الدولي المحامي الدكتور أنطوان صفير. تحدث فيها كل من: ممثلة مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرارد، ورئيس قسم الإقتصاد والتنمية المحلية، بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان خوسيه لويس فينيسا سانتاماريا، والإقتصادي الأول في لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا» الدكتور سليم عراجي، ومستشار وزير الإقتصاد والتجارة سابقاً، والباحث الإقتصادي، لبنان البروفسور جاسم عجاقة.

جيرارد: اللاجئون السوريون والفقر المتفاقم

عرضت ممثلة مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرارد، مسألة اللاجئين عموماً وخطورتها على البلدان المجاورة في المنطقة العربية والعالم، مشيرة إلى « أن حال الفقر التي يعيشها اللاجئون السوريون في لبنان لا تزال تتفاقم وتتدهور. علماً أن هؤلاء اللاجئين يُزاحمون اللبنانيين على فرص العمل ويضغطون على بناه التحتية من طرق، مياه، كهرباء، إتصالات وغيرها»، معتبرة «أن الوضع الراهن في سوريا واليمن لا يزال معقداً ويحتاج إلى فرص جديدة من الحلول».

سانتاماريا: القطاع الخاص وبيئة الإقتصاد

تحدث رئيس قسم الإقتصاد والتنمية المحلية، بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان خوسيه لويس فينيسا سانتاماريا عن الأوضاع الإقتصادية الراهن في المنطقة العربية والبحر المتوسط، مشيراً إلى «أن القطاع الخاص يلعب دوراً مهماً في بيئة الإقتصاد والتنمية المحلية»، وقال: «إن المبادرة الفردية تؤدي دوراً كبيراً في إقتصادات المنطقة ولا سيما حيال مساعدة الدول المتضررة».

عراجي: العراق يحتاج إلى حوكمة رشيدة

أشار الإقتصادي الأول في لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا» الدكتور سليم عراجي، إلى «أهمية الحوكمة الرشيدة في إعادة إعمار العراق»، متحدثاً عن «تحديات إعادة الإعمار في هذا البلد أبرزها الإستقرار والسلام، وإعادة تنظيم المؤسسات، وتفعيل المساعدات الدولية».

عجاقة: دعم التنمية والنمو في البلدان المتضررة

أوضح الباحث الإقتصادي، لبنان البروفسور جاسم عجاقة «أن ما يُسمى بـ «الربيع العربي» تحول مأساة إنسانية في الدول التي شهدت صراعات عسكرية، ولا سيما في سوريا، اليمن، العراق وليبيا التي أُصيبت بأضرار شاملة وتحتاج إلى إعادة إعمار بتكاليف باهظة»، مشيراً إلى «أن النمو الإقتصادي في الدول العربية إلى تراجع في عام 2017».

 

الجلسة الثانية

«التجارب العربية والدولية في إعادة الإعمار والتنمية»

تناولت الجلسة الثانية محور «التجارب العربية والدولية في إعادة الإعمار والتنمية» (مشروع مارشال لإعادة إعمار أوروبا – تجربة البلقان – تجربة لبنان – تجربة العراق – تجربة فلسطين). ترأس الجلسة رئيس قسم البحوث والدراسات الإقتصادية في جامعة الدول العربية الدكتور بهجت أبو النصر. تحدث فيها كل من: كبير الإقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس، لبنان الدكتور نسيب غبريل، ورئيس صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة في العراق الدكتور مصطفى محمد أمين الهيتي، ورئيس مجلس الإدارة، البنك الإسلامي العربي، فلسطين الدكتور عاطف العلاونة.

غبريل: إعادة إعمار وسط بيروت نموذج عربي

تحدث كبير الإقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس، لبنان الدكتور نسيب غبريل فقال: «إن مشروع «مارشال» لإعادة إعمار أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية، كان تجربة فريدة ووحيدة في العالم»، متناولاً تجربة لبنان حيال إعادة إعماره ولا سيما وسط عاصمته بيروت التي شهدت دماراً شاملاً، حيث إعتمد هذا البلد على نفسه أكثر من إعتماده على الخارج، وقال غبريل: «إن القطاع الخاص اللبناني شريك حيوي في إعادة الإعمار»، مشدداً على «أن نموذج مشروع إعادة إعمار وسط بيروت يُطبق في مدن عربية عدة».

الهيتي: تجربة العراق ووجوب مراقبة أموال المشاريع

لفت رئيس صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة في العراق الدكتور مصطفى محمد أمين الهيتي إلى «أهمية المشاريع الإعمارية التي تقوم في العراق – تجربة العراق – من خلال كيفية إدارة الأموال، وإختيار المشاريع، والجهات التي تُشرف عليها». وقال الهيتي: «يجب مراقبة الأموال التي تُصرف على المشاريع لإعادة إعمار العراق، والتي تُصرف على شكل دفعات، مع الإشراف على هذه المشروعات من الجهات المانحة»، مشيراً إلى «أن الكويت قدمت للعراق نحو 100 مليون دينار كبادرة كويتية تجاه العراق، فيما قدمت الصين منحة بقيمة 9 ملايين دولار للقطاع البلدي. أما غرفة التجارة الصينية – العراقية فقدمت منحة للعراق بقيمة 30 مليون دولار»، مشدداً على «أهمية دور المجتمع الدولي في سبيل إعادة الإعمار، وتحسين نوعية الحياة داخل العراق، وتفعيل دور الحوكمة الرشيدة».

العلاونة: خطط إستراتيجية واضحة للتمويل

تحدث رئيس مجلس الإدارة، البنك الإسلامي العربي، فلسطين الدكتور عاطف العلاونة، عن «أهمية وجود خطط إستراتيجية واضحة لتمويل المشروعات في ظل الإفصاح والشفافية، ولا سيما في فلسطين»، مشيراً إلى «أن مسلسل الكوارث في فلسطين توالى في الأعوام الأخيرة ولا سيما إجتياحات عام 2002، والحروب المتتالية على قطاع غزة والتي دمرته على نحو شبه كامل، مما عوّق التطور الإقتصادي في فلسطين»، شاكراً مبادرة إتحاد المصارف العربية التي أطلقها مؤخراً لإنشاء صندوق دعم لإعادة إعمار فلسطين.

اليوم الثاني/ الجلسة الأولى

«دور الحكومات العربية في عملية الإعمار والتنمية»

تناولت الجلسة الأولى محور «دور الحكومات العربية في عملية الإعمار والتنمية»، وتضمنت التخطيط لمرحلة الإعمار والتنمية، وتحديد أولويات الإعمار والتنمية، ووضع برامج تمويلية طويلة الأجل للقطاعات الإقتصادية التي هدمتها الحروب والنزاعات.

تحدث في الجلسة كل من: وزير الإتصالات اللبناني جمال الجراح، ورئيس قسم البحوث والدراسات الإقتصادية في جامعة الدول العربية الدكتور بهجت أبو النصر، والمستشار الإقليمي في لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا»، لبنان الدكتور كرم كرم. أدار الجلسة القاضي والخبير المصرفي والإقتصادي اللبناني الدكتور أحمد سفر.

الجراح: الرؤية الشاملة وإعادة إعمار لبنان

إستعاد وزير الإتصالات اللبناني جمال الجراح مرحلة التحديات التي واجهها لبنان ما بعد الحرب المدمرة فيه بين عامي 1975 و1990، والتي إستدعت مرحلة بناء جديدة كان وراءها رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري «الذي دأب منذ عام 1992 على العمل في سبيل إعادة إعمار وسط بيروت، قلب العاصمة اللبنانية، وقد أصبحت من أجمل المدن في العالم».

وقال الجراح: «لقد إختلفت الآراء حول الجدوى الإقتصادية حيال إعادة إعمار العاصمة بيروت ولا سيما إعادة إعمار البنى التحتية فيها عام 1992، والتي لو قمنا بها اليوم فإن كلفتها ستبلغ بنسبة 15% مقارنة بتكاليف الإعمار التي جرت في عام 1992، إذ شمل الإعمار في ذلك الوقت ضمناً المطار، الكهرباء، خدمات الإتصالات»، مشيراً إلى «أن للحكومات عموماً دوراً حيال التخطيط وتحديد الأولويات، والرؤية الشاملة، في ظل الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص»، ولافتاً إلى «أن بلدان الخليج مثل السعودية، الكويت والإمارات وقطر، لديها تجربة غنية حيال إعادة إعمار المدن وإزدهارها». وخلص الجراح إلى «أن على إتحاد المصارف العربية دوراً بارزاً لجمع الطاقات والرؤى وتسويقها إلى الحكومات العربية، في سبيل إعادة إعمار البلدان العربية المدمرة، على أمل أن يكون لدينا خطة إستراتيجية عربية واضحة في خدمة شعوبنا العربية».

أبو النصر: مشاركة القطاعين العام والخاص في الإعمار

طالب رئيس قسم البحوث والدراسات الإقتصادية في جامعة الدول العربية الدكتور بهجت أبو النصر بضرورة «سن القوانين والتشريعات لإعادة بناء الدول المتضررة من الحروب، وتوفير السياسات العامة، والمشاركة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص في عملية إعادة الإعمار»، مشيراً إلى «أن التحولات العربية التي حصلت مؤخراً أثّرت سلباً على معدلات النمو، كما على الأداء الإقتصادي للدول»، معتبراً «أن العراق على سبيل المثال لا الحصر يحتاج من أجل إعادة إعماره إلى إصدار القوانين لتشجيع الإستثمارات، وبناء المؤسسات وتفعيل النشاطات الإجتماعية في الدولة».

كرم: إعادة الإعمار تتطلب المصالحة الإجتماعية

تحدث المستشار الإقليمي في لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا»، لبنان الدكتور كرم كرم قائلاً: «إن إعادة الإعمار تحتاج إلى المصالحة الإجتماعية داخل الدولة عينها، وإعادة الدمج المحلي فيها سياسياً، إجتماعياً وإقتصادياً، وإعادة تأهيل البنى التحتية، بغية تحقيق التمويل والتنمية المستدامة»، معتبراً «أن إعادة الإعمار تبدأ عادة من القاعدة نحو رأس الهرم، وليس العكس، في ظل المحافظة على الوحدة الإقليمية لكل دولة على حدة، بإعتبار أن ثمة مخاطر فعلية لحصول تقسيم ما داخل الدولة الواحدة ولا سيما في الدول التي تعرضت للحروب المدمرة».

الجلسة الثانية

«دور المصارف العربية في تمويل

القطاعات الإقتصادية والإنتاجية»

تناولت الجلسة الثانية محور «دور المصارف العربية في تمويل القطاعات الإقتصادية والإنتاجية»، وتضمنت آليات وهياكل تمويل إعادة الإعمار، وتمويل القطاع العقاري، والشراكة بين القطاعين العام والخاص وإستثمار المصارف العربية في البنية التحتية، وتمويل قطاع الإتصالات وتمويل قطاع الطاقة والنفط.

ترأس الجلسة، نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور سعد العنداري. تحدث فيها كل من: رئيس مجموعة الملقا الإستثمارية الدكتور سعود بن عيسى الملق، نائب المدير العام لقطاع التمويل العقاري، البنك العربي الأفريقي الدولي، مصر طارق متري، ورئيس جمعية مطوري العقار، لبنان نمير قرطاس، ونائب أول المدير العام، بنك مصر الدكتور أحمد فؤاد خليل.

خليل: من فوائد الشراكة خلق فرص عمل

تحدث نائب أول المدير العام، بنك مصر الدكتور أحمد فؤاد خليل فقال: «إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تحتاج إلى تخطيط إستراتيجي، وتوظيف الإمكانات البشرية والمالية والإدارية على أساس المشاركة والإلتزام بالأهداف، وحرية الإختيار، والمساءلة من أجل تحقيق الأهداف الإقتصادية والإجتماعية»، مشيراً إلى «أن من فوائد الشراكة، خلق فرص عمل، ورفع جودة الخدمات، وتخفيف العبء على ميزانية الدولة، وجذب الإستثمارات الأجنبية في المشاريع الكبرى»، داعياً إلى «حث المصارف العربية على التوسع في تمويل مشروعات البنى التحتية شرط توافر أهداف التنمية المستدامة».

الملق: إيجاد أرضية حوافز للإعمار

طالب رئيس مجموعة الملقا الإستثمارية الدكتور سعود بن عيسى الملق، إتحاد المصارف العربية بـ «أن يُعد منصة خاصة بغية إعداد برامج عمل للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإنشاء بنك للإعمار وإعادة الإعمار، وإيجاد صناديق للإستثمار، وأدوات تحفيزية للقطاع الخاص، فضلاً عن ضرورة توفير الكيانات التشريعية والقانونية وإيجاد مصادر التمويل»، مشيراً إلى «أن إعادة الإعمار تتطلب إيجاد أرضية حوافز معينة كي تتوافر إمكانات التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص».

متري: دور الحكومات عبر إستهداف التمويل الميسر

تحدث نائب المدير العام لقطاع التمويل العقاري، البنك العربي الأفريقي الدولي، مصر طارق متري فقال: «إن دور المصارف العربية أساسي في عملية الإعمار وإعادة إعمار البلدان المدمرة ولا سيما حيال التوجه إلى المجتمعات العمرانية، في حين أن دور الحكومات يكمن في إستهداف التمويل الميسر بغية إتمام عملية الإعمار»، مشيراً إلى «أن للمصارف دوراً أيضاً في تأهيل البنى التحتية، ومنح الحوافز للفئات الإجتماعية الأكثر فقراً».

قرطاس: للمصارف دور في تمويل القطاع العقاري

أوضح رئيس جمعية مطوري العقار، لبنان نمير قرطاس، «أن للمصارف اللبنانية دوراً بارزاً في عملية تمويل القطاع العقاري في لبنان»، مشيراً إلى «أن البنك المركزي اللبناني منح حوافز أساسية لدعم القطاع العقاري عبر تنظيم هيكلية الديون المصنفة، ضمنها الديون العقارية، وعمليات التسليف والتوظيف»، مشيراً إلى «أن المطلوب إيجاد مبادرة تهدف إلى تأليف لجنة عليا تتمثل بمجلسي الوزراء والنواب، ومصرف لبنان المركزي، والمطورين العقاريين بغية وضع حلول إستراتيجية لجدولة الديون العقارية».

 

توصيات منتدى «تمويل إعادة الإعمار – ما بعد التحولات العربية»:

إشراك القطاع الخاص والمصارف العربية في عملية إعادة الإعمار

وإنشاء مصرف عربي لإعادة الإعمار على غرار التجارب الدولية

أبرزت التوصيات التي خرج بها منتدى «تمويل إعادة الإعمار – ما بعد التحولات العربية» الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وحضوره، في العاصمة اللبنانية بيروت، أهمية «العمل على إعادة السلام والأمن وتوقف النزاع المسلح في البلدان العربية التي تشهد حروباً على أراضيها، وإشراك القطاع الخاص والمصارف العربية في عملية إعادة الإعمار، وإعادة بناء النسيج الإجتماعي والإنساني في دول النزاع، والدعوة إلى إنشاء مصرف عربي لإعادة الإعمار على غرار التجارب الدولية. علماً أن التوصيات ثمّنت أهمية مبادرة إتحاد المصارف العربية، حيال إنشاء منصة لدراسة مجالات الشراكة بين القطاعين العام والخاص العربيين وقطاع المجتمع المدني». في ما يلي التوصيات الآتية:

1. أولوية العمل على إعادة السلام والأمن وتوقف النزاع المسلح، وإزالة الأسباب التي أدت إلى نشوب النزاعات.

2. العمل على إجراء مسح جدي وعلمي وشامل ودقيق لتقدير حجم المبالغ المطلوبة لإعادة الإعمار والبناء، سواء للمنازل أو المرافق العامة والبنية التحتية أو القطاعات الإنتاجية.

3. إشراك القطاع الخاص العربي والمصارف العربية في عملية إعادة الإعمار، عبر آليات مختلفة سواء عبر الشراكة أو عبر نظام الـ BOT، لأن قدرة الحكومات العربية المالية قد تراجعت كثيراً، والإمكانات التمويلية للقطاع العام العربي قد تضاءلت.

4. ضرورة أن تلعب جامعة الدول العربية دوراً تنسيقياً في جهود إعادة الإعمار والبناء.

5. العمل على إعادة بناء النسيج الإجتماعي والإنساني في دول النزاع.

6. عدم الإفراط في الإتكال أو المراهنة على التمويل الخارجي، لأن التجارب العربية والدولية السابقة في هذا المجال تدل على محدودية الدعم الدولي في عمليات إعادة الإعمار.

7. وضع خارطة طريق وإستراتيجيات لإعادة الإعمار، على أن تكون شفافة ومضبوطة ومحددة الأهداف والمراحل والمبالغ المطلوبة، لكي تُعطي ثقة للممولين وخصوصاً في المجتمع الدولي الراغب في المساهمة المالية أو التقنية في عملية إعادة الإعمار.

8. التشديد على إعطاء الدور الأكبر في عمليات إعادة الإعمار للقطاعين العام والخاص العربيين، والمؤسسات العربية، وأن يكون لها المساهمة الأكبر في هذا المجال.

9. إشراك صناديق التنمية العربية والدولية في تمويل برامج الإعمار.

10. الدعوة إلى إنشاء مصرف عربي لإعادة الإعمار على غرار التجارب الدولية.

11. تفعيل دور الحكومات العربية في تمويل البنى التحتية، وإعتماد سياسات تشجيع قيام الشراكة الإستراتيجية بين القطاعين العام والخاص وقطاع المجتمع المدني.

12. أهمية مبادرة إتحاد المصارف العربية، حيال إنشاء منصة لدراسة مجالات الشراكة بين القطاعين العام والخاص العربيين وقطاع المجتمع المدني.

 

بيروت عاصمة لبنان.. لؤلؤة الشرق وبوابة البحر المتوسط

عاثت الحرب فيها دماراً ورماداً.. ثم بُعثت من جديد كطائر الفينيق

شهود من ذوي الإختصاص.. خبراء في إعادة الإعمار

يروون تجربتهم ومساهمتهم.. في إعادة الحياة إلى «أُم الشرائع»

ليس سهلاً الحديث عن بيروت «ست الدنيا» التي عاثت الحرب اللبنانية الداخلية فيها بين عامي 1975 و1990 دماراً، فحوّلت وسطها رماداً. لكن بيروت التي كانت قبل الحرب ملتقى الشرق والغرب، وهمزة وصل بين حضارات البحر المتوسط، وتالياً العالم بأسره، عادت إلى الحياة، بل عادت إليها الحياة كي تثبت من جديد أنها كطائر الفينيق الذي لا يموت، بل تعبر نحو السلام كي ينعم أهلها وروادها بحركتها الدائمة. في هذا السياق يروي ذوو الإختصاص من منشئي الأبنية، والمطورين العقاريين، والمهندسين المعماريين تجربتهم أثناء مرحلة إعادة إعمار العاصمة اللبنانية «أم الشرائع»، ودعوتهم «الإخوة العرب» إلى الإستفادة من التجربة اللبنانية، بإعتبار «أن إعادة إعمار بيروت هي نموذج لإعادة إعمار المدن عموماً ما بعد الحروب».

مسعد فارس: أعجوبة لبنان في الإعمار كانت سوليدير والسياسة هي من أكثر المعوقات

رئيس نقابة الوسطاء الاستشاريين والعقاريين في لبنان مسعد فارس يقيّم مرحلة إعادة إعمار بيروت من خلال تجربة شركة سوليدير. برأيه، شكّل إعمار وسط بيروت نقطة التقاء بين كل المعنيين بالشأن المعماري من مهندسين ومطورين وممولين. «من قلب العاصمة، انتقلت عدوى العمار إلى كل لبنان من خلال شبكة الطرق والبنى التحتية التي أصر عليها الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، يضيف فارس الذي عاش الحرب وما خلَّفته من دمار وحطام وركام، واطلع على الدراسات والتخطيطات التي وضعت خلال مرحلة ما قبل الإعمار وخلالها. كما درّس فارس عملية إعادة إعمار بيروت في أهم الجامعات كنموذج لإعادة إعمار المدن ما بعد الحرب، وتحويلها إلى أعرق المدن من ناحية الهندسة المعمارية، ومن خلال خلق فرص العمل.

يعتبر فارس أن إعمار الوطن لا يقاس بالسنين، فـ«لبنان إلى اليوم في طور البناء ولم شتات الحرب». ويعتبر أن «الوطن بحاجة إلى بناء الحجر والبشر، للأسف نحن إلى اليوم لم ننته من إعادة الإعمار الكلي.. فالطريق لا تزال طويلة وفيها من المشقات والمتاعب التي تواجهنا في كل عام من الـ 1990 وحتى اليوم».

فارس، وهو أحد المساهمين في إعمار لبنان من خلال مشروع «اتريوم» في وسط بيروت المكون من مكاتب ومحال تجارية، إضافة إلى 120 مشروعاً سكنياً للشباب اللبناني، شغفه في القطاع العقاري وإيمانه بلبنان دفعه لتأسيس نقابة المستشارين والوسطاء العقاريين، ومن خلالها شارك الوسطاء في معارض في بلدان عدة لتحسين صورة لبنان والتسويق للإستثمار فيه ما بعد الحرب.

يرى فارس أن السياسة في لبنان، هي من أبرز المعوقات على تقدم مسيرة التطور العقاري، والدليل على صحة حديثه «أن المناكفات السياسية من عام 2006 وحتى اليوم سببت ما سببته من تراجع في القطاع العقاري، مضاف عليها التأخر في إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف دفع العجلة الاقتصادية إلى الأمام، لا سيما وأن القطاع الخاص وقف، ولا يزال، إلى جانب الدولة اللبنانية في أحلك الظروف».

يأمل فارس من الدول العربية التي تواجه حروباً والتي تستعد إلى إعادة الإعمار ما بعد الحرب، أن تعتمد خططاً تنظيمية واضحة، و«لكن قبل ذلك أن يكون لديها النية الفعلية للإعمار، وأن تستعين لهذا الغرض بأهل الخبرة، بعيداً عن المحسوبيات، والأهم من كل ذلك أن تبتعد عن الجدل واللغو السياسي وتركز على إعادة إعمار ما هدمته الحرب».

مارون حلو لصانعي السياسات في دول تعيش مرحلة إعادة الإعمار: ابحثوا عن هوية المدينة التي تحلمون بها في المستقبل

نقيب المقاولين مارون حلو المعاصر أيضاً لمرحلة إعمار بيروت، يرى في هذه التجربة من الإيجابيات والسلبيات. يقول إن نهوض بيروت وإعادة إعمارها كانت لها رمزية استثنائية سواء في لبنان أو في المنطقة، موضحاً أن عملية إعادة إعمار بيروت تمت على مراحل، بسبب المعوقات التشريعية واللوجيستية والإدارية والعمرانية، وضرورة التوافق مع أصحاب الحقوق العينية في وسط بيروت، والذي كان يتجاوز عددهم عشرات الآلاف بين مالك ومستأجر ومستثمر.

يضيف حلو: «تبين للمعنيين أن الصيغة الفضلى لتطوير الوسط التجاري وإعادة إعماره كانت بإنشاء الشركة العقارية (الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط مدينة بيروت سوليدير) التي أقرّها مجلس النواب بالقانون رقم 117 في نهاية العام 1991، وتأسست رسمياً في الخامس من أيار (مايو) 1994 لتضم المالكين وأصحاب الحقوق والمستثمرين الماليين».

وأوضح أن «إعمار مدينة بيروت القديمة التي تمتد من ساحة البرج شرقاً إلى باب إدريس غرباً، ومن البحر شمالاً إلى ساحة رياض الصلح جنوباً، نجح، واستعادت العاصمة دورها التاريخي والإقتصادي من خلال ترميم وإعادة تأهيل أكثر من 250 مبنى، وإنشاء أسواق حديثة ومراكز دولية ومصرفية ومالية، إلا أنه من المؤسف أننا فقدنا الأسواق القديمة التاريخية التي لا تزال معالمها وأسماؤها مطبوعة في ذاكرة جيل كبير من اللبنانيين لتطل علينا اليوم بهندستها المعمارية المتميزة بالإضافة إلى الحوافز الضريبية التي جعلتها جاذبة للإستثمارات الأجنبية».

وبحسب حلو، فإن «مشروع إعادة إعمار بيروت لم يكن شأناً تفصيلياً صغيراً. لهذا كانت بيروت بحاجة إلى شخص بحجم رفيق الحريري واندفاعه لتنفض عنها بسرعة مشهودة غبار الحرب والدمار».

وكان حلو تعاون مع شركة «سوليدير» في تأهيل وترميم أبنية أثرية، من خلال شركة «أبنية» التي يملكها.

يقول: «إضافة إلى الحرب وما خلَّفته من انقسامات طائفية ومحسوبيات حزبية، وزمن وصاية أمسك بمفاصل الحياة، وهجرة الشباب والأدمغة واليد العاملة، واجهت بيروت معوقات بأوجه مختلفة، فمثلاً تسبب اكتشاف الآثار خلال عمليات الهدم وإخلاء المباني التي كانت عرضة للانهيار أو تلك التي كانت محتلة، في إبطاء عملية إعادة الإعمار، ولا يفوتنا تراكم القروض على عاتق الدولة اللبنانية. فقد شكّل الإعمار بعد الحرب التحدي الحقيقي للدولة وللبنانيين، لأنه لم ينحصر في بناء الطرق والأنفاق بل تعداها إلى كل قطاعات الخدمات التي طاولت حياة الناس. ولأن تحقيق هذا المشروع الإعماري الضخم كان يتطلب تمويلاً ضخماً، لهذا لجأت الحكومة إلى الإقتراض من الصناديق العربية والأجنبية والهيئات المانحة لتأمين التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع الإنمائية الملحة. مع الإشارة إلى أن مؤتمرات أصدقاء لبنان ومؤتمري باريس 1 و2 وفَّرت تمويلاً بمليارات الدولارات لمشاريع مهمة تابع تنفيذها مجلس الإنماء والإعمار لاحقاً. وفتحت الأبواب أمام حصول لبنان على القروض التي يحتاجها لتنفيذ شبكات الطرق والبنى التحتية الأساسية، لكن هذه التسهيلات جعلت ديون لبنان تتراكم حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم».

ويختم نقيب المقاولين بإسداء نصيحة للبلدان العربية، ويقول لها «في مرحلة إعادة الإعمار، لا بد من تحديد الهوية المطلوب إعطاؤها للمدينة، لان الإعمار لا يقتصر فقط على الحجر والهندسة والتصميم، بل بخلق وجهة ثقافية واجتماعية وحتى عاطفية للمدينة، إضافة إلى إيلاء البنى التحتية أهمية خاصة وتجهيزها بأفضل ما يمكن لأنها إستثمار الحاضر والمستقبل، ولا يجب أن ننسى استعمال كل ما هو صديق للبيئة في أي عملية ومراعاة المساحات الخضراء والعمل على توفيرها».

إيلي صوما: غياب الدولة كان من أبرز المعوقات لعملية البناء في بيروت

رئيس جمعية منشئي وتجار الأبنية إيلي صوما يرى في إعادة إعمار بيروت عملية من أسرع العمليات المتوقعة، وأيضاً «سوليدير» لها البصمة الخاصة في ذلك، من خلال النجاح في الحفاظ على الوجه التاريخي للمدينة، إضافة إلى التمدد العمراني اللافت.

صوما، وفي حديثه عن إعمار بيروت، يقول إن هذا الموضوع بحاجة إلى شرح مسهب، لا سيما وأن المعوقات التي واجهتنا كانت كثيرة.. غياب الدولة آنذاك الأحزاب وطريقة تعاطيها، محتلو المنازل. لكن جمعية منشئي الأبنية أخذت المبادرة على عاتقها وبدأت بالتشجيع على الإستثمار في لبنان إضافة إلى إعمار البنى في بيروت والمدن، يقول صوما.

ونصح صوما الدول في مرحلة إعادة الإعمار الاستفادة من التجربة اللبنانية، وعدم تكرار الأخطاء نفسها التي عاناها لبنان. وقال «لا بد من اعتماد توزيع سكاني وشبكة طرق تصل المدن ببعضها، والعمل على تثبيت أهل القرى في مناطقهم من خلال إنشاء مدن صناعية لتأمين فرص العمل لهم».

مشاركون تحدثوا إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

نحتاج إلى نهضة عربية ودولية لإعادة إعمار ما هدّمته الحروب

وللمصارف والقطاع الخاص دور أساسي في الإعمار شرط توافر السلام

أجمع عدد من المتحدثين الرئيسيين في مقابلات مع مجلة «إتحاد المصارف العربية» إلى أهمية منتدى «تمويل إعادة الإعمار – ما بعد التحولات العربية» حيال ما طرحه من موضوعات، خلاصتها «الحاجة إلى نهضة عربية ودولية لإعادة إعمار ما هدمته الحروب، في ظل دور رئيسي للمصارف العربية والقطاع الخاص ككل في إعادة إعمار البلدان العربية المعنية بالدمار، ولا سيما في الأعوام الأخيرة، شرط توافر عنصر السلام الذي لا يزال يتأرجح بإنتظار الإستقرار الدائم»، متطلعين إلى دور لبنان في هذا الشأن حيث مر بتجربة الحرب، ومن ثم إعادة الإعمار في العقود الأخيرة من القرن الماضي.

مدير صندوق إعادة الإعمار في العراق

الدكتور مصطفى الهيتي

لفت مدير صندوق إعادة الإعمار في العراق الدكتور مصطفى الهيتي إلى «أن حضوره هذا المنتدى هدفه أن يشرح التجربة العراقية الغنية في هذا الشأن، والتي أثمرت نتائج إيجابية حيال إعادة الإعمار، وخصوصاً أن الأزمات العراقية المتراكمة باتت أكبر من عملية إعادة الإعمار، ولا سيما بعد الحركات الأمنية التي حدثت أخيراً جراء التغيرات الداخلية في ظل التنظيمات الإرهابية التي دخلت الحرب، وعاثت في الأرض فساداً»، مشيراً إلى «أن تغيير النظام السابق من قبل القوات الدولية، قد أنهى هذا النظام والقوات المسلحة العراقية في آن واحد، لكنها تسبّبت للعراق بخسائر إقتصادية فادحة».

وقال الهيتي: «بناء على ما تقدم، تُعتبر أوضاع العراق في الوقت الراهن إستثنائية، إضافة إلى إنخفاض أسعار النفط، مما أدى إلى محدودية الموارد فيه، فضلاً عن الصراعات الطائفية في هذا البلد. من هنا جاء دور صندوق إعادة الإعمار في العراق والذي يسير على نحو سليم جداً، وفق تقارير البنك الدولي، إذ إن هذه التجربة ينبغي أن يُحتذى بها في بقية الدول العربية التي تعرضت للدمار».

وتحدث الهيتي أنه «وردَ إلى العراق خلال مؤتمر مدريد لإعادة إعمار العراق، مبالغ كبيرة تُقدّر بنحو 36 مليار دولار، لم يتحقق منها شيء. لذا يتعرض العراق حكومة وشعباً لسلسلة تحديات، يمكن أن نُسلط الضوء عليها في هذا المنتدى، وأن نحول قضيتنا العراقية إلى المستوى العالمي».

وخلص الهيتي إلى «أن إتحاد المصارف العربية، والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب يعملان جاهدين بغية تشجيع الإستثمارات في العراق، ولديهما فرصة كبيرة في سبيل تحقيق ذلك، ولا سيما بواسطة نظام الـ BOT، حيث يُمكن أن تلجه المصارف العربية وتحقق من خلاله إستفادة لها وللمجتمع الدولي في آن واحد».

المدير التنفيذي لدائرة المخاطر في مصرف بابل، العراق

هشام خالد عباس

أشار المدير التنفيذي لدائرة المخاطر في مصرف بابل، العراق هشام خالد عباس إلى «أن موضوع إعادة إعمار العراق وتمويله، يخص العراق مباشرة، بإعتبار أن هذا البلد لا يزال خارجاً من الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، ويعمل على إعادة بناء البنى التحتية في المناطق الساخنة، أي التي سبق أن دمرها «داعش».

وقال عباس «إن هذا الموضوع ينعكس مباشرة على الإقتصاد العراقي. علماً أن المصارف في العراق هي جزء من هذا الإقتصاد. لذا، نحن كمصرف بابل الذي هو جزء من القطاع المصرفي العراقي، نشجع على إعادة الإعمار، لأن إنتعاش إقتصاد العراق يستهدف هذه الفئة المصرفية أيضاً». وخلص عباس إلى «أن مصرف بابل يساهم في المسؤولية الإجتماعية، وهو في هذا السياق، يريد أن ينتعش الإقتصاد العراقي حتى يستطيع أن يفتح الآفاق العالمية أمامه، أي أن يُعزز علاقته مع البنوك المراسلة، وحتى مع البنوك العربية، مما يُظهر صورة الإقتصاد العراقي على نحو جلي، ولا سيما بالتعاون مع إتحاد المصارف العربية ورابطة المصارف الخاصة العراقية».

المدير المفوض لمصرف جيهان للتمويل الإسلامي

أحمد عبدالخالق إسماعيل

تحدث المدير المفوض لمصرف جيهان للتمويل الإسلامي أحمد عبدالخالق إسماعيل، فقال: «إن هذا المنتدى يطمح أن يخرج بخارطة طريق بغية حل أزمة الإعمار ما بعد الحروب التي تواجهها المنطقة العربية عموماً»، مشيداً بالكلمة التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري خلال حفل الإفتتاح والتي شددت على «أننا سنخرج من هذه الأزمة إلى أمل، وسنجعل من هذه الأزمة العربية، فرصة سانحة لإعادة الإعمار. علماً أن للمصارف العربية دوراً أساسياً حيال تمويل المشاريع الإعمارية في بلداننا العربية المتضررة»، مشيراً إلى «أن ثمة مصارف عملاقة ستشارك في هذا التمويل، كما حدث في تركيا مؤخراً حيث قامت الحكومة التركية ببناء الجسر الثالث بتمويل من مصارف تركية عملاقة».

مدير إدارة المخاطر في بنك التضامن الإسلامي الدولي – اليمن

نبيل الشهالي

رأى مدير إدارة المخاطر في بنك التضامن الإسلامي الدولي – اليمن نبيل الشهالي «أن البلدان العربية التي شهدت أحداثاً مدمرة مادياً وبشرياً، ولا سيما في اليمن، هي في أمسّ الحاجة إلى إعادة الإعمار بعد أن تتوصل الأطراف السياسية المتصارعة إلى حلول مستديمة لا عودة عنها، بإعتبار أن تكاليف الإعمار ستكون باهظة. من هنا نحن نتطلع إلى تجربة لبنان في هذا الشأن، والتي تُعتبر ناجحة ويُمكن الإستفادة منها».

 

 

المدير المفوض للمصرف الوطني الإسلامي

الدكتور عباس فاضل رحيم

تحدث المدير المفوض للمصرف الوطني الإسلامي الدكتور عباس فاضل رحيم، فقال: «إن إنعقاد هذا المنتدى في العاصمة اللبنانية بيروت، يُشكل تجمّعاً مصرفياً كبيراً وبالغ الأهمية لجميع المصرفيين في مختلف أنحاء العالم، وخصوصاً أنه جاء هذا العام برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري وحضوره، وذلك يُعتبر مؤشراً جيداً أيضاً يصب في خدمة نجاح هذا المنتدى».

أضاف رحيم: «إن هذا المنتدى يُعد بداية جديدة وحافزاً بغية حث المؤسسات المصرفية الدولية أو مؤسسات المستثمرين العرب على تمويل وإعادة بناء وإعمار البلدان التي تعرضت للتدمير جراء العمليات الحربية. علماً أن هذا المنتدى يُعتبر دعوة لجميع الدول المقتدرة مالياً بغية أن تساهم في إعادة الإعمار، وهذا هو الجانب الإقتصادي والمالي المهم في المؤتمر».

نائب المدير العام لمصرف الإدخار والتنمية الإجتماعية، السودان

عبدالمنعم محمد فضل المولى

أشار نائب المدير العام لمصرف الإدخار والتنمية الإجتماعية عبدالمنعم محمد فضل المولى، إلى «أن إنعقاد هذا المنتدى يشكل مناسبة كي يخلص المشاركون فيه إلى مخرج أساسي لتمويل البلدان العربية المدمرة، وذلك من خلال المصارف العربية». وخلص فضل المولى: «إننا في السودان تعرضنا لحصار إقتصادي كبير، في ظل حظر البنوك السودانية من التعامل مع الخارج، لذا كان للمصارف السودانية الدور المهم في المحافظة على الإستقرار الإقتصادي في السودان، رغم الأزمة الجامحة التي مر بها هذا البلد».

 

في سياق منتدى «تمويل إعادة الإعمار – ما بعد التحولات العربية»

حفل توزيع «جوائز التميُّز والإنجاز المصرفي العربي لعام 2017»

على المؤسسات المصرفية العربية

فتوح: القطاعان العام والخاص في دولنا العربية هما الأوْلى في إعادة الإعمار من الشركات

الاجنبية

إحتفل إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، وهما الجهتان المنظمتان لمنتدى «تمويل إعادة الإعمار – ما بعد التحولات العربية» برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري وحضوره، بتوزيع «جوائز التميُّز والإنجاز المصرفي العربي لعام 2017» خلال حفل عشاء أقيم للمناسبة في العاصمة اللبنانية بيروت. حضر الحفل رئيس إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد جراح الصباح، رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية، ورئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، ورئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية الوزير السابق عدنان القصار، وعدد كبير من كبار الشخصيات المصرفية العربية، فضلا عن المؤسسات المصرفية العربية المكرَّمة .

فتوح: هدفنا الإرتقاء بمهنة المصارف

قبل البدء بتوزيع الجوائز، ألقى الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح كلمة ترحيبية بالحضور، وصف فيها لبنان بأنه «وطن جامع لجميع أشقائه العرب»، متوجهاً بالشكر الى رئيس إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد جراح الصباح على «قيادته الحكيمة للإتحاد وحرصه على تعزيز رسالته عبر الإرتقاء بالصناعة المصرفية العربية الى المصاف العالمية، وهو الأخ والصديق الوفي لبلدنا الحبيب لبنان».

كذلك شكر الأمين العام، رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه «الذي كان سبّاقا في إيجاد تجمع واسع للمصرفيين العرب في العالم، إيماناً منه بأن التلاقي والحوار، وتبادل الأفكار والتجارب تُعزز المهنة المصرفية وترتقي بها الى أفضل اداء».

أضاف فتوح: «من هنا ولد الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب منذ أكثر من 10 سنوات، ليُصبح هيئة دولية زاخرة بالإمكانات، إذ تضم قادة وباحثين ومطورين، ومفكرين ورواد أعمال في مجال العمل المصرفي العربي والدولي»، مشيراً إلى «دور الدكتور طربيه المميز في الإرتقاء بإتحاد المصارف العربية الى ما وصل إليه اليوم من مكانة رفيعة، ومصداقية عالية لدى المؤسسات المالية الدولية، وهو المدافع بشراسة عن المصارف اللبنانية والعربية في مواجهة التحديات والضغوطات الدولية».

وتوجه فتوح إلى الدكتور جوزف طربيه قائلاً «سيبقى إتحاد المصارف العربية مديناً دائماً لكم، على إقامة مقر

للأمانة العامة للإتحاد في قلب العاصمة بيروت، هذا الصرح المصرفي الكبير الذي أطلقتم عليه «البيت المصرفي العربي» ليبقى حاضناً للمؤسسات المالية العربية في لبنان».

وتحدث الأمين العام لإتحاد المصارف العربية قائلاً: «إن ثمة رسائل حفلت بها كلمات المتحدثين الرئيسيين في حفل إفتتاح منتدى «تمويل إعادة الاعمار» في بيروت، بدءاً من رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، راعي المنتدى، ورئيس إتحاد المصارف العربية الشيح محمد جراح الصباح، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس إتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير. وقد كانت هذه الرسائل بالنسبة إلينا في إتحاد المصارف العربية، والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، خارطة طريق للإعمار في دولنا العربية، والتي ستُناقش محاورها في «المؤتمر السنوي العربي لعام 2017» الذي سيعقد في بيروت، في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل تحت عنوان «الإعمار والتنمية».

ورأى فتوح «أن هذه الرسائل، أجمعت على نقطة أساسية رداً على سؤال أطلقه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مفاده: «مَن يُموّل إعادة الإعمار»، ذلك لان القطاعين العام والخاص في دولنا العربية هما الأوْلى في إعادة الإعمار، من الشركات الأجنبية التي أخذت تتنافس على حجز حصص لها في هذا المشروع الاعماري الكبير»، مؤكداً أنه «حتى الآن، لا رؤية واضحة عن تكاليف إعادة البناء والاعمار، فالرقم اليوم يتغير غداً، وذلك بفعل إستمرار الحروب والنزاعات، فلا أفق للسلام والإستقرار في المدى المنظور».

وأضاف فتوح «إن الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الذي أصبح اليوم مرجعاً ومتحدثاً بإسم المصرفيين العرب، يضم أكثر من 500 عضو عامل وأكثر من 300 عضو مشارك يمثلون المهن المصرفية المختلفة، كما أن أسرة الإتحاد لا تزال تشهد نمواً مستمراً ومتسارعاً، كذلك الحال بالنسبة الى إمكاناتنا وقدراتنا بغية تأمين الخبرة والتدريب العلمي والمهني»، مشيراً إلى أهمية «مجلتنا الشهرية The Banking Executive التي تشهد توسعاً كبيراً في الأوساط المصرفية والأكاديمية، إذ تتبوأ مكانة متقدمة بين نظيراتها من المجلات الإقتصادية والمصرفية في الأسواق الدولية، وهي من الوثائق المهمة التي تُوزع في إجتماعات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ووزارة الخزانة الاميركية، وسفارات الدول العربية والاجنبية».

وخلص فتوح إلى القول: «إن هذه المناسبة التي نجددها سنوياً، نسعى من خلالها الى تكريم مَن حققوا إنجازات قيِّمة في المهنة المصرفية، وساهموا في تطويرها ورفع شأنها، والإرتقاء بها الى مستويات دولية، حيث شكّلوا نموذجاً رائعاً في الأداء المميز والإلتزام بالمعايير والتشريعات الدولية».

 

 

مصرف بابل

الأقوى من حيث الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

رداً على دعوة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب لمصرف بابل في مؤتمر تمويل إعادة الإعمار بعد التحولات العربية الذي أقيم بتاريخ 12-5-2017 الذي صادف يوم الجمعة في بيروت الجمهورية اللبنانية بحضور العديد من كبار شخصيات القطاع المصرفي العربي، حاز مصرف بابل على جائزة المصرف الأقوى من حيث الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تتويجاً لإنجازات وتفاعل المصرف، حيث تداول هذا الحفل عدة سياسات واستراتيجيات لإعادة إعمار ما دمرته الحروب والنزاعات العربية بالتركيز على دور مصرف بابل الفعال في هذا المجال لوضع الهندسات والسياسات المالية المطلوبة لإعادة بناء البنى التحتية وتمويل القطاعات الاقتصادية.

وجاءت هذه الجائزة ضمن مجموعة جوائز تسلمها رؤساء المصارف العراقية والعربية في هذا الحفل، وحاز مصرف بابل على هذا اللقب المهم (التميُّز في الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب)، بناء على جهود إدارة وكادر المصرف في هذا المجال المهم وتجاوب من المصرف للمعايير الدولية والمحلية في هذا الخصوص.

ويعمل مصرف بابل بجهد مستمر على تطوير الأنظمة والكوادر وبالتعاون مع البنك المركزي العراقي ورابطة المصارف الخاصة العراقية والجهات الاستشارية والتطويرية الخارجية لخلق بيئة رقابية مثالية في القطاع المصرفي العراقي.

 

في تأكيد جديد على المكانة الرفيعة للمصرف وجودة الخدمات المتكاملة التي يقدمها لعملائه

الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب يمنح مصرف التنمية الدولي

جائزة التميّز والإنجاز المصرفي لعام 2017

حصل مصرف التنمية الدولي من الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب على جائزة التميز والانجاز المصرفي لعام 2017 في سياق حفل العشاء التكريمي بتوزيع «جوائز التميز والإنجاز المصرفي العربي لعام 2017» في العاصمة اللبنانية بيروت، الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، وهما الجهتان المنظمتان لمنتدى «تمويل إعادة الإعمار – ما بعد التحولات العربية» برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري وحضوره.

وقد جاء حصول مصرف التنمية الدولي على هذه الجائزة في تأكيد جديد على المكانة الرفيعة التي وصل إليها البنك وجودة الخدمات المتكاملة التي يقدمها لعملائه.

وقد تسلم الجائزة، رئيس مجلس إدارة المصرف زياد خلف عبد كريم، من رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه، والأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح، في حضور رئيس إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح، ورئيس الهيئات الإقتصادية اللبنانية الوزير السابق عدنان القصار، وعدد كبير من كبار الشخصيات المصرفية العربية، فضلاً عن المؤسسات المصرفية العربية المكرمة والتي حصلت على هذه الجائزة.