هدفنا سلامة القطاع المصرفي والتزامه أعلى المعايير الرقابية الدولية

Download

هدفنا سلامة القطاع المصرفي والتزامه أعلى المعايير الرقابية الدولية

مقابلات
العدد 455

هدفنا سلامة القطاع المصرفي والتزامه أعلى المعايير الرقابية الدولية

حمود: مهمتنا المحافظة على أموال المودعين

ولدى مصرف لبنان ضوابط لا يتنازل عنها حيال المصارف

يرسم رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود معالم الواقع المصرفي في لبنان بدون قفازات، ويحدد نقاط القوة والضعف فيه بناء على دراسات وأرقام لا لبس فيها، ساهمت في الوقت نفسه في وضع ضوابط لا يسمح بإختراقها، فينطلق في تحديد الواقع النقدي والمصرفي في لبنان من خلال تأكيدين، الأول «أن لا مشكلة في القطاع المصرفي الخاص، لأن كل مقاييسه ونسبه ومؤشراته ودلالاته تعكس وضعاً صحياً، إذ لا يعاني هذا القطاع من مشكلة ملاءة ولا سيولة ولا مشكلة ربحية»، والثاني أن «الوضع المالي العام والقطاع العام هما في وضع غير سليم وغير متوازن بإعتراف المسؤولين الرسميين، والوضع الاقتصادي في لبنان هو دون حجمه ومن المفروض أن يكون هذا الاقتصاد ضعف ما هو عليه اليوم».

ويضيف: «الوضع (مكربج) وليس هناك من قدرة على إعادة أخذ لبنان إلى حجمه الاقتصادي الصحيح، إلا مع القليل من الهدوء الأمني والسياسي والانتظام الداخلي، لكي يتمكن هذا الاقتصاد من الانطلاق، وفي الحالتين نحن لا نرى أن هناك مؤشرات إنذار مبكر لأي أزمة مصرفية قادمة، والدليل هو بقاء التصنيف للبنان من قبل بيوت المال الدولية على ما هو وهذه المؤسسات تنظر إلينا مستقبلاً بنظرة مستقرة».

وبقدر صراحته في الحديث عن الوضع النقدي والمصرفي العام، يبدو حمود دقيقاً وحازماً خلال الكلام عن دور لجنة الرقابة إذ يقول: «هدفنا الأساسي هو التأكد من أن وضع المصرف سليم ويسمح له المحافظة على أموال المودعين، وعندما نجد نقاط ضعف ما لديه نطلب معالجتها وفي حال لم تكن لها معالجة نأخذ إجراء إحالته على هيئة مصرفية عليا لمعالجته، والعلاج يكون، خاصة منذ العام 1993، ضمن إطار قانون الدمج ومنذ ذلك العام لم يخسر أي مصرف ودائعه».

يضيف: «علاقتنا مع المجلس المركزي في مصرف لبنان هي علاقة توصية بعد كل دراسة تقنية ومالية واضحة نقدمها حول أي مصرف أو ملف، فالمجلس وحاكم مصرف لبنان يعتبرنا الذراع التقني الفني لأخذ قراراته، وأي تقرير للجنة الرقابة لا يُبنى على مزاج أو إستنباط لفكر ما، بل يخضع لأصول ومعايير نتبعها، أي أننا نطبق كل مقررات بازل ونصائح صندوق النقد الدولي ووكالات التصنيف، ونرى مدى تطبيق هذه المعايير في مصارفنا وإلتزامها بهذه المعايير».

تظهر صراحة حمود أيضاً في الحديث عن «قانون لجنة الرقابة على المصارف الذي يراه مختصراً ومقتضباً ويجب توسيعه ولكن ليس في التوقيت الحالي، ونحن بهذا القدر من الصلاحيات وبالتعاون الوثيق بيننا وبين حاكم مصرف لبنان نستطيع أن نتجاوز أي مشكلة، ولدينا كوادر بشرية من مستوى عال جداً سواء على مستوى التدريب أو الثقافة أو المستوى التعليمي وهي محل إستقطاب لكثير من الهيئات الكبرى».

ويؤكد أن «ما يهمنا أن تكبر المصارف اللبنانية بسلامة وأن يكون هناك توازن بين ميزانيتنا وحجمها، ولا يمكن لأي مصرف أن يكبر دون تحقيق هذه المعادلة وهذا أمر سهل، وبالتالي كل تطور يحصل في أي مصرف له حدود هي حجم الرساميل، فإذا إستطاع أن يضاعف رساميله فهذا أمر نرحب به شرط أن لا يكون «تكبير إصطناعي»بمعنى أننا لا نقبل بدمج مصرفين كبيرين، لأنه يؤثر على المصارف الأخرى، أما إذا كان هذا التطور هو نتيجة جهد المصرف الخاص فأهلاً وسهلاً به، ونحن نرى أن المصارف هي أداة أساسية في حماية النقد، ومصرف لبنان يعطيها الأهمية اللازمة لكن ضمن ضوابط لا يتساهل فيها، وهناك عدم سماح بأي إختراق للعمل المصرفي من خلال أموال مشبوهة وهذا أمر أساسي، لبنان ليس ضعيفاً ووضعه الاقتصادي والمالي والنقدي جيد وعلينا فك قيوده».

كلام حمود جاء خلال مقابلة أجرتها معه مجلة «إتحاد المصارف العربية» هذا نصها:

 ما هي الصورة الحقيقية للوضع المالي والاقتصادي في لبنان، في ضوء التقارير والمقالات التي تصدر بأن لبنان على حافة الانهيار إقتصادياً؟

أقرب مثل لتوضيح الوضع في لبنان، هو ما يجري في تركيا على الصعيد الاقتصادي، إذ يصرح المسؤولون الأتراك بأن لا مشكلة في القطاع العام التركي بل في القطاع الخاص، أي أن الدولة التركية تمتلك وضعاً مالياً متوازناً والمشكلة هي لدى القطاع الخاص الذي عليه حل مشاكله. في لبنان الصورة معكوسة وما أستطيع تأكيده أن المشكلة ليست في القطاع المصرفي الخاص، لأن كل مقاييسه ونسبه ومؤشراته ودلالاته تعكس وضعاً صحياً، إذ لا يعاني هذا القطاع من مشكلة ملاءة ولا سيولة ولا مشكلة ربحية، ويتمكن المصرف المركزي بالتعاون مع القطاع المصرفي ككل، من خلق إدارة معينة تهتم بالملاءة والسيولة والربحية لحماية أموال المودعين وإستمرارية المصارف وعملها وحماية الأموال الخاصة والربحية الخاصة، المشكلة الأساسية هي في إتجاهين، الأول هو أن الوضع المالي العام والقطاع العام هو وضع غير سليم وغير متوازن بإعتراف المسؤولين الرسميين، والوضع الاقتصادي في لبنان هو دون حجمه ومن المفروض أن يكون هذا الاقتصاد هو ضعف ما هو عليه اليوم، إنما الوضع (مكربج) وليس هناك من قدرة على إعادة أخذ لبنان لحجمه الاقتصادي الصحيح، لأن لبنان لديه القدرة على مضاعفة إقتصاده وما يحتاج إليه القليل من الهدوء الأمني والسياسي والانتظام الداخلي لكي يتمكن هذا الاقتصاد من الانطلاق.

ومشكلتنا هي كبح جماح الاقتصاد اللبناني وعدم توازن في المالية العامة، إنما القطاع المصرفي في لبنان ليس هناك مشكلة حقيقية فيه، وكل المؤشرات حول الليرة تفيد أنها بخير، وما نريده هو أن يأخذ الإقتصاد اللبناني حقه ولا نرى حلاً للوضع المالي العام والوضع النقدي إلا في إقتصاد سليم، والاقتصاد اللبناني قادر على أن يزدهر حجمه في فترة قصيرة جداً، في كافة القطاعات الاقتصادية بدءاً من السياحة التي تملك مقومات التوسع إلى سياحة دينية وشتوية وإستشفائية وتربوية، وبالتالي لبنان يملك القدرة والعضلات والصحة والحضور والكيان الاقتصادي وهو ليس ضعيفاً، بل نحن من يكبله بقيود تمنعه من النهوض والتحليق عالياً، وكقطاع مصرفي ورقابي نتابع الأمور مع القطاع المصرفي الخاص عن كثب وبدقة، وأي تدنٍ عن النسب المطلوبة يكون له علاج ونحن قادرون على علاجه، ونحن لا نرى أن هناك مؤشرات إنذار مبكر لأي أزمة مصرفية قادمة وليس هناك إنكشاف للمصارف على الدولة اللبنانية، بل هناك مخاطر موجودة على الدولة جزئياً ومع مصرف لبنان، وإذا أخذنا حجم التسليفات للقطاع الخاص نجد أن حجم التسليفات في القطاع المصرفي 30 في المئة، وهنا أقول إنه لا يمكن الخوف على أي بلد تصل نسبة تسليفاته للودائع إلى هذا الحد، كما أنه لدينا نسبة تسليفات للدولة لو جمعناهما سوياً، تصل النسبة إلى 60 في المئة وهذا يعني أن لدى القطاع 40 في المئة من أمواله سائلة ما بين البنوك المراسلة في الخارج وبين مصرف لبنان، هذه العملية تبقى بإدارة مالية صحيحة، يقودها مصرف لبنان، وتحمي القطاع المصرفي وتحافظ على أمواله وربحيته وإدارة السيولة وهذا هو النموذج الفريد الذي يظهره مصرف لبنان بالمقارنة مع البلدان الأخرى، أي أنه يلعب دوراً مباشراً في إدارة السيولة حفاظاً على الأموال وربحية المصارف، وهذا نموذج فريد نحاول تسويقه في القطاع المصرفي العالمي، وهو مفصّل وفقاً لوضع لبنان من قبل الحاكمية في المصرف المركزي، وهذا الأمر إستمر لفترة طويلة جداً وحافظ على قيمة الليرة لمدة 25 عاماً، وحافظ على أموال المصارف وهو مستمر في الحفاظ على الليرة والنقد اللبناني، وهذا النموذج هو نوعاً ما فريد لجهة أنه من تفصيل وصناعة المصرف المركزي ويوازن ما يعيشه لبنان ما بين قطاع عام بمالية غير متوازنة، وما بين إقتصاد مربوط وقرار بأن يبقى لبنان وأن لا يتحول إلى دولة فاشلة، بل هناك إحتياجات للقطاع الخاص علينا تأمينها وحاجاتنا من العملة الأجنبية يجب أن تكون مؤمنة، فنحن نستورد بـ21 مليار دولار سنوياً، لدينا عدد كبير من السكان موجود خارج لبنان وعلاقتنا مع المغتربين اللبنانيين هي علاقة تحويل من وإلى لبنان ويجب أن تستمر بحرية ودون قيود وبإرتياح، وهذا النموذج اللبناني علينا أن نعرف كيف نعيش فيه.

 هل هذا النموذج الفريد يسبب عدم فهم من قبل بعض الجهات الخارجية، فتطلق التحذيرات عن هزات يمكن أن تصيب الاقتصاد اللبناني؟

– من يدرك تماماً تقنية العمل، هي وكالات التصنيف والبنوك المراسلة وبيوت المال الدولية، وهؤلاء جميعاً ليس لدينا مشكلة معهم، لا أقول إن وضعنا مثالي بل ضعيف إقتصادياً ودون قدرتنا على الانتاج ويجب أن لا يتضاعف ووضع المالية العامة غير متوازن وعليها إستعادة توازنها، ولكن نقول إن هذا الضعف في مكان يقابله أماكن قوة في مكان آخر، وهذه الأماكن الأقوى التي نملكها، يمكن أن تغطي هذا الضعف لفترة غير قصيرة على أن نعمل على تقوية مواطن الضعف هذه، لسنا في وارد أي إنهيار أو تدهور إقتصادي، والدليل هو بقاء التصنيف للبنان من قبل بيوت المال لدولية على ما هو وهي تنظر إلينا مستقبلاً بنظرة مستقرة.

 ما هي صلاحيات لجنة الرقابة على المصارف في لبنان، وهل هي فعلاً تقريرية أم استشارية فقط؟ أم ماذا؟

في العام 1967 وعلى أثر أزمة إنترا، وضع المشرع اللبناني القانون 28 /67 الذي أنشأ هيئة مستقلة إسمها لجنة الرقابة على المصارف وأعطاها صلاحية الرقابة، وكانت هذه الصلاحية ضمن دائرة من دوائر مصرف لبنان تم فصلها وتم وضعها كسلطة مستقلة، علماً أنه في العالم العربي الرقابة المصرفية هي دائرة في البنك المركزي، وفي العالم الغربي الرقابة على المصارف لها هيئات وسلطات مستقلة، وفي بعض الدول الغربية لها صلاحيات تتجاوز صلاحيات لجنة الرقابة في لبنان، نحن في لبنان كلجنة لنا صلاحية تحديد أوجه الرقابة وطرق الرقابة على المصارف دون تدخل السلطة النقدية، بل علاقتنا مع حاكم مصرف لبنان في تزويده بهذه الدراسات والتقارير الرقابية، والرقابة التي نقوم بها على صعيد ميداني ومستندي ونكون أيضاً على صعيد المخاطر وعلى صعيد المؤسسات المالية غير المصرفية، منها شركات الصرافة ومنها الشركات المالية، ورقابتنا رقابة مباشرة وتتناول سلامة الملاءة والسيولة وربحية المصارف والشكل الإداري السليم أو ما يسمى بالإدارة الرشيدة أو الحوكمة وكل نقاط المخاطر التي يمكن أن تحيط بالمصرف، ومهمتنا أن نتأكد أن المصرف سليم ويحافظ على أموال المودعين وأن أمواله الخاصة كافية لتأمين غطاء معين لأي خسائر ممكنة وأن لا تطال هذه الخسائر المودعين، وهدفنا الأساسي هو التأكد من أن وضع المصرف سليم ويسمح له المحافظة على أموال المودعين، وعندما نجد نقاط ضعف ما نطلب معالجتها وفي حال لم تكن لها معالجة نأخذ إجراء بإحالة المصرف على هيئة مصرفية عليا والعلاج يكون، خاصة منذ العام 1993، ضمن إطار قانون الدمج أو قانون التغطية الذاتية، والحل الأكثر تداولاً هو الركون إلى قانون الدمج ومنذ العام 1993 لم يكن هناك مصرف خسر ودائعه، وهناك مصارف إنتفت وشطبت من خلال مودعين ولم يخسر أي مودع من خلال المعالجة.

 قرار الدمج يتم بناء على توصية من اللجنة وتنفذه الحاكمية؟

بناء على دراسة، فالمجلس المركزي في مصرف لبنان يأخذ القرارات، وقراراتنا تتعلق بحجم المؤونات التي تحدد الخسائر من الأموال الخاصة في المصرف، وعلاقتنا مع المجلس المركزي هي علاقة توصية بعد دراسة تقنية ومالية واضحة، والمجلس وحاكم مصرف لبنان يعتبرونا الذراع التقني والفني لأخذ قراراتهم كما يستندون إلى الناحية القانونية في الدائرة القانونية في مصرف لبنان، لأن المصرف المركزي يحتاج دائماً إلى إطلاع على ناحيتين قانونية ومالية بحتة وناحية تقنية أي تقرير لجنة الرقابة وهي لا تبنى على مزاج أو إستنباط لفكر ما، بل تخضع لأصول ومعايير نتبعها، أي نطبق كل مقررات بازل ونصائح صندوق النقد الدولي ووكالات التصنيف، ونرى مدى تطبيق هذه المعايير في مصارفنا وإلتزامها بهذه المعايير، ويجب على المصارف أن تلتزم بهذه المعايير لأسباب عدة، الأول أن تصنيفها ليس أقل من تصنيف البلد وثانياً علاقتها مع المراسلين الدوليين، أي أنه لا يمكن لأي مصرف أن يقيم علاقة مع مصرف مراسل إذا لم يطمئن البنك المراسل إلى متانة ومكانة هذا المصرف الذي يتعامل معه في لبنان، وهذا لا يتم بشكل أساسي إلا من خلال احترام الجهة الرقابية التي تراقب المصرف في لبنان، أي لجنة الرقابة على المصارف، وبالتالي إذا فقدنا، لا سمح الله كلجنة رقابة سمعتنا، تفقد المصارف قدرة قوية جداً في قبولها من قبل المصارف المراسلة.

 تحدثتم عن أن صلاحيات اللجان الرقابية في الدول الغربية أوسع مما تتمتعون به في لبنان، هل ترى في ظل التطور الحاصل أن لبنان بحاجة إلى تطوير صلاحيات اللجنة؟

– حتماً هناك حاجة، لكن الظروف في لبنان لا تسمح بذلك حالياً، لأن هذا التطوير يحتاج إلى تشريع وما يمكن قوله إن قانون لجنة الرقابة على المصارف مختصر ومقتضب ويجب توسيعه ولكن ليس في الوقت الحالي، ونحن بهذا القدر من الصلاحيات وبالتعاون الوثيق بيننا وبين حاكم مصرف لبنان، نستطيع أن نتجاوز أي مشكلة لتتحول إلى نقاط قوة وليس مواطن ضعف، ولدينا كوادر بشرية من مستوى عال جداً سواء على مستوى التدريب أو الثقافة أو المستوى التعليمي، وهي محل إستقطاب لكثير من الهيئات الكبرى، لكن اللجنة حريصة على عدم توسيع كادرها، كي لا يصيبها الكسل أو تعاني من الفائض لديها.

 صدر قرار أميركي بحق بنك البلاد العراقي، هل القرار الأميركي ملزم للبنان، وهل إقفال فرع البنك أمر إلزامي؟

بنك البلاد الاسلامي في لبنان هو فرع، وهو يعمل ضمن الصيرفة الاسلامية وحجمه في لبنان صغير جداً، والمشكلة التي حصلت أن البنك الاسلامي في العراق وضع على لائحة العقوبات مما يعني أن الفرع في لبنان يجب أن يتبعه، ونحن لا نستطيع أن نستمر في العمل معه والتداول بعملة أجنبية طالما أنه موجود على لائحة العقوبات، طلبنا منه أنه لا يستطيع العمل إلا ضمن إطار الليرة اللبنانية، وعندما درسنا وضعه وجدنا أن حجمه صغير جداً ولا يمكن أن يستمر، والإدارة المصرفية في العراق تولت تصريف مهامه ونحن في إتجاه أن يسيِّر المصرف أعماله ضمن الأصول اللبنانية، أي ضمن القانون 28/67، أي أن كل الموجودات التي فيه يجب أن يكون هناك أولوية لتغطية إلتزاماته في الداخل، وهذا همنا أن تحفظ كل ودائع الناس الموجودة بأمان وأن ترد، والمصرف المركزي يرعى الموضوع، وسيصار إلى تسديد كل الودائع كما سيصار إلى العمل على إقفاله لاحقاً.

 تركيبة البنوك في لبنان اليوم، هل تعتبرها آمنة لأنها الآن في وضعية «too big to fail»، أي مثل مصارف «alfa» وهي المصارف الكبرى في لبنان، هل برأيك أن حجم هذه البنوك وواقع البنوك أي أكثر من ثلث ودائع القطاع المصرفي تكمن في بنكين مثلاً، هل ترى أن الواقع هذا سليم ولا يحمل أخطاراً ما، وكيف تكون رقابتكم على هكذا بنوك؟ مع الأخذ بعين الاعتبار أيضاً أن أي خلل يتعرض لهما هذان المصرفان، قد يزعزع القطاع المصرفي اللبناني. هل هذا صحيح أم لا، هل تعتقدون بوجوب وضع سياسة تحدد حجم الحد الأقصى لأي مصرف في لبنان؟

– القطاع المصرفي في لبنان يمثل وجوده خارج لبنان ربع حجمه، وثلاثة أرباع حجم هذه المصارف موجود في لبنان، ونحن موجودون في 27 دولة منها 4 دول أساسية هي تركيا ومصر وفرنسا والأردن، وأحجام مصارفنا في الخارج صغيرة وهناك نوعاً ما تركيز على وجودنا في تركيا (عودة والبحر المتوسط)، وهي بلد غير منهار إقتصادياً، والأهم أن المصارف اللبنانية في تركيا مدركة للأوضاع السائدة وعمدت إلى تقليص حجم ميزانياتها، وهذا لا يعني أن ليس هناك تأثر من إنخفاض سعر الليرة التركية، لكن المصارف اللبنانية تستطيع إستيعاب هذا التأثير السلبي، ونحن على متابعة يومية لأوضاع هذه المصارف وليس هناك من مخاوف حول هذا الموضوع.

كما علينا التمييز بين حجم المصارف بالنسبة إلى القطاع المصرفي في الداخل وبين حجمه الإجمالي، بمعنى أن بنك عودة إذا أخذناه في حجمه اللبناني لا يكون هو المصرف الأول، ولكن إذا إحتسبنا فروعه يكون هو المصرف الأول، إذ إن فروعه في تركيا تشكل 17 في المئة من حجمه وتشكل مصر نحو 5 في المئة من حجمه وكمجموعة يكون أكبر في لبنان، ونحن يهمنا أن تكبر هذه المصارف بسلامة وأن يكون هناك توازن بين ميزانياتها وحجمها، ولا يمكن لأي مصرف أن يكبر دون تحقيق هذه المعادلة وهذا أمر سهل، وكل تطور يحصل في أي مصرف له حدود هي حجم الرساميل، فإذا إستطاع أن يضاعف رساميله فهذا أمر نرحب به شرط أن لا يكون «تكبير إصطناعي»، بمعنى أننا لا نقبل بدمج مصرفين كبيرين لأنه يؤثر على المصارف الأخرى، أما إذا كان هذا التطور هو نتيجة جهد المصرف الخاص فأهلاً وسهلاً به، شرط أن لا يلعب فقط دوراً محلياً بل أن يلعب أيضاً دوراً إقليمياً مدروساً. نحن نرحب بخروج المصارف اللبنانية إلى الخارج بحذر، ونحن لدينا إتفاقيات بيننا كلجنة وبين البلدان التي تفتتح مصارفنا اللبنانية فروعاً فيها، ولذلك سنوقع مع المصرف الأوروبي المركزي قريباً إتفاقية تسمح لنا بالرقابة على المصارف في الخارج.

 هل صحيح أن هناك قراراً جديداً تعمل به المصارف اللبنانية، يقضي بعدم فتح حسابات للجمعيات وهذا يخلق تعارضاً مع قرار وزارة الداخلية لجهة أنها تمنح الترخيص بعد تحقيقات مطولة لهذه الجمعيات، وهو ما قد يخلق نزاعاً في القرارات الحكومية كما قد يسمح بتنامي ظاهرة صيرفة الظل؟

– لا قرار من قبل المصرف المركزي بمنع الجمعيات من فتح حسابات، هذا أمر غير صحيح لكن لدينا تطبيق لمبدأ إعرف عميلك والإمتثال ومعرفة مصدر أموال هذه الجمعيات، ولا نريد أن يكون تحت إسم جمعيات خيرية أو غير خيرية عمليات لتبييض الأموال ونحن حريصون على ذلك وهو بمثابة هوس وهاجس لدينا، لأن أي خطأ يدفع ثمنه البلد ككل وليس المصرف أو المودع فقط. وما أريد قوله هو أننا نرى أن المصارف هي أداة أساسية في حماية النقد والتمويل في لبنان، وهذه المصارف تعمل بجد ومصرف لبنان يعطيها الأهمية اللازمة لكن ضمن ضوابط لا يتساهل فيها، وهي أنه على هذه المصارف أن تدرك أن مسؤوليتها أساسية تجاه القطاع ككل وليس فقط تجاه أموالها الخاصة، وهناك عدم سماح بأي إختراق للعمل المصرفي من خلال أموال مشبوهة، وهذا أمر أساسي، والقطاع المصرفي مع البنك المركزي قادر على تجاوز الأزمات الموجودة التي نحن فيها اليوم، ونتطلع إلى غد أفضل وأن يكون لدينا حكومة جديدة وجدية، وانفتاح ورؤية إقتصادية واضحة تعطي البلد حقه في قدرته على الانطلاق، لبنان ليس ضعيفاً ووضعه الاقتصادي والمالي والنقدي جيد وعلينا فك قيوده.

باسمة عطوي