والي بنك المغرب المركزي عبد اللطيف الجواهري في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

Download

والي بنك المغرب المركزي عبد اللطيف الجواهري في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

مقابلات
العدد 453

والي بنك المغرب المركزي عبد اللطيف الجواهري في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

تقليص البطالة يبقى رهيناً بتسريع وتيرة النمو ومن الضروري تطبيق إصلاحات هيكلية

يؤكد والي بنك المغرب المركزي عبد اللطيف الجواهري «أن الإقتصاد المغربي يتسم بدرجة كبيرة من الإنفتاح، مما يجعل أداءه الإقتصادي مرتبطاً بتطورات الظرفية الدولية، ولا سيما لدى شركائه الرئيسيين في منطقة اليورو، ورهيناً كذلك بتقلبات أسعار السلع الأساسية، إذ يستورد المغرب تقريباً كافة احتياجاته من النفط إلى جانب كونه أحد المنتجين والمصدرين الرئيسيين للفوسفات على الصعيد العالمي، حيث يمتلك حوالي 71 %من الإحتياطات العالمية. ومن ناحية أخرى، يبقى النمو رهيناً أيضاً بتقلبات القطاع الفلاحي، رغم أن حصته في القيمة المضافة الإجمالية محدودة»، مشيراً إلى «أن تقليص البطالة يبقى رهيناً قطعاً بتسريع وتيرة النمو، إلا أنه من الضروري أيضاً تطبيق إصلاحات هيكلية وإتباع سياسات مناسبة من أجل تحسين الملاءمة بين التكوين وسوق الشغل، والرفع من جودة العمل ومستوى المشاركة، وخصوصاً لدى النساء. فالمغرب، شأنه في ذلك شأن جميع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعرف مشاركة ضعيفة للنساء في سوق العمل، حيث إن حوالي أربع نساء من أصل كل خمس في سن العمل هنَّ خارج سوق الشغل. علماً أن العديد من الدراسات تسلط الضوء على التكلفة الإقتصادية الباهظة لهذه الوضعية».

وتحدث والي بنك المغرب المركزي عبد اللطيف الجواهري إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» قائلاً: إن «مجموعة من البنوك في المغرب قامت خلال السنوات الأخيرة بتنفيذ سياسات مرتبطة بعرض خدمات مصرفية لذوي الدخل المنخفض إعتماداً على نماذج مصممة خصيصاً لهذه الفئة من العملاء. وبالإضافة إلى قنوات التوزيع الكلاسيكية، عملت البنوك على إستعمال تقنيات التواصل أو Mobile Banking التكنولوجية ذات التكاليف المنخفضة كالخدمات البنكية عبر الهاتف، وإصدار بطاقات بنكية ذات الدفع المسبق. وبادرت كذلك إلى توقيع إتفاقيات مع بعض المؤسسات تسمح لها بفتح الحسابات وجمع الودائع لصالحها وذلك في إطار ما يُسمى بالوساطة في إنجاز العمليات البنكية كشركات الإتصالات، جمعيات القروض الصغرى وشركات تحويل الأموال»، مشدداً على «أن تطوير المالية الإسلامية في المغرب يندرج في إطار التوجه الإستراتيجي للسلطات المالية من أجل تعزيز الشمول المالي، وخلق مصادر تمويل للإقتصاد المغربي، وتقوية جاذبية البلاد للإستثمارات الأجنبية بفضل عروض مالية متنوعة. كما سيساهم ذلك في تعزيز القطب المالي للدار البيضاء كمركز مالي إقليمي.

في ما يلي الحديث مع والي بنك المغرب المركزي عبد اللطيف الجواهري، الذي أعدته رجاء كموني مديرة مجلة إتحاد المصارف العربية.

 ما هي قراءتكم للتطورات الأخيرة في ما يتعلق بنمو الإقتصادي المغربي وآفاقه؟

– يتسم الإقتصاد المغربي بدرجة كبيرة من الإنفتاح، مما يجعل أداءه الإقتصادي مرتبطاً بتطورات الظرفية الدولية، ولا سيما لدى شركائه الرئيسيين في منطقة اليورو، ورهيناً كذلك بتقلبات أسعار السلع الأساسية، إذ يستورد المغرب تقريباً كافة إحتياجاته من النفط إلى جانب كونه أحد المنتجين والمصدرين الرئيسيين للفوسفات على الصعيد العالمي، حيث يمتلك حوالي 71 %من الإحتياطيات العالمية. ومن ناحية أخرى، يبقى النمو رهيناً أيضاً بتقلبات القطاع الفلاحي، رغم أن حصته في القيمة المضافة الإجمالية محدودة.

وهكذا، ففي ظرفية دولية صعبة، سجلت وتيرة نمو الأنشطة غير الفلاحية تباطؤاً ملموساً إبتداءً من سنة 2013 لتبلغ مستويات متدنية بحدود 2%. إلا أنه بدءاً من سنة 2017 ومع تحسن النشاط الاقتصادي في البلدان الشريكة إضافة إلى الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة لتنويع الاقتصاد، سجلت الأنشطة غير الفلاحية تحسناً نسبياً، ونتوقع أن يتواصل هذا الإرتفاع ليصل نموها إلى 3,2% خلال السنة الحالية و3,5% في 2019. وفي ما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي، يرتقب أن ينتقل نموه من 4,1% في 2017 إلى 3,6% في 2018 قبل أن يتباطأ إلى 3,1% في 2019 بناء على فرضية تسجيل موسم فلاحي عادي بعد سنتين من إنتاج فلاحي إستثنائي.

وقد كان البنك المركزي يقظاً إزاء تأثيرات تدهور المحيط الدولي على الإقتصاد الوطني. ففي سياق إتسم بإعتدال التضخم، نهج سياسة نقدية تيسيرية من أجل دعم الأنشطة غير الفلاحية. فقد قام بخفض سعر الفائدة الرئيسي ونسبة الإحتياطي الإلزامي لمرات عديدة، وأدخل تعديلات عدة على إطار تنفيذ السياسة النقدية سعياً منه إلى تحسين إنتقال قراراتها.

إلى جانب ذلك، إتخذ مجموعة من الإجراءات غير التقليدية بغية تيسير التمويل البنكي للمقاولات، خاصة الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة منها التي تتأثر كثيراً بالظرفية الصعبة.

وفي هذا الإطار، قام على سبيل المثال في سنة 2014 بوضع منظومة تُتيح للبنوك التي تمول المقاولات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع الصناعي أو التي توجه إنتاجها نحو التصدير من الحصول على إعادة تمويل من البنك المركزي لآجال أطول (سنة كاملة).

موازاة مع ذلك، ومن أجل فهم حاجيات المقاولات بشكل أفضل، ضاعف البنك مجهوداته التواصلية معها، وذلك من خلال تنظيم عدد من اللقاءات في مختلف جهات المملكة. وتبعاً لهذه اللقاءات، إتخذ العديد من التدابير بتشاور مع القطاع البنكي وعدد من الشركاء الآخرين، من بينها إحداث صندوق لدعم المقاولات المتوسطة الحجم التي تعاني من صعوبات مؤقتة وإنشاء مرصد للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة.

 لقد أصبح المغرب فاعلاً مهماً في مجال صناعة السيارات. كيف تم إحراز هذا التقدم وما هو تأثير ذلك على الإقتصاد؟

– بالفعل، أصبح المغرب أحد أهم مصدّري السيارات، حيث فاق عدد الوحدات 332 ألف في سنة 2017 موجهة إلى أكثر من 70 بلداً. وتجدر الإشارة إلى أن قطاع السيارات قد أصبح أول قطاع مُصدِّر منذ سنة 2014.

ومن المتوقع أن يُعزز هذا القطاع ريادته مستقبلاً مع شروع مصنع «بيجو» بمدينة القنيطرة في عملية الإنتاج إنطلاقاً من السنة المقبلة وتنفيذ الإتفاق المبرم مع الشركة الصينية BYD المتخصصة في صناعة السيارات. وقد عملت السلطات على تحسين اندماج هذا القطاع، ولا سيما عن طريق تطوير بنية تحتية تتمحور حول مصنعين كبيرين. وقد ساهمت هذه الإستراتيجية في جلب إستثمارات أجنبية مهمة، الذي صار من أكثر البلدان جاذبية في القارة الإفريقية.

وقطاع السيارات ليس القطاع التصديري الوحيد الذي عرف تطوراً مهماً خلال السنوات الأخيرة. فبفضل الإستراتيجية التي أطلقت في السنوات الأخيرة لتطوير ما يُسمى بالمهن العالمية للمغرب، هنالك حالياً قطاعات أخرى تعرف زخماً كبيراً وتبدو آفاقها واعدة، كما هي الحال على الخصوص بالنسبة إلى إنتاج الطاقات المتجددة وصناعة الطائرات التي أضحت تستقطب شركات رائدة في هذا المجال من جميع أنحاء العالم وتتطور بنيتها التحتية بكيفية سريعة. وقد تضاعفت صادرات هذا القطاع بين عامي 2010 و2017، وإن كانت أقل من صادرات السيارات، وظل معدل نموها مرتفعاً في السنوات الأخيرة.

 ما هو تقييمكم لوضعية سوق الشغل؟

– يشهد سوق الشغل بعض الانتعاش بعد فترة صعبة نسبياً. فقد بلغ عدد مناصب الشغل التي أحدثها الإقتصاد في عام 2017 ما مجموعه 86 ألف منصبٍ، إلا أن ذلك يبقى غير كاف بالنظر إلى إرتفاع  الطلب، مما أدى إلى تسجيل ارتفاع طفيف في معدل البطالة.

ويظل تقليص البطالة رهيناً قطعاً بتسريع وتيرة النمو، إلا أنه من الضروري أيضاً تطبيق إصلاحات هيكلية واتباع سياسات مناسبة من أجل تحسين الملاءمة بين التكوين وسوق الشغل، والرفع من جودة العمل ومستوى المشاركة، وخصوصاً لدى النساء. فالمغرب، شأنه في ذلك شأن جميع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعرف مشاركة ضعيفة للنساء في سوق العمل، حيث إن حوالي أربع نساء من أصل كل خمس في سن العمل هنَّ خارج سوق الشغل. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الدراسات تسلط الضوء على التكلفة الاقتصادية الباهظة لهذه الوضعية.

ووعياً منها بجسامة هذه التحديات، تعمل السلطات على مستويات عدة، إلا أن الورش الأهم يظل ذلك المتعلق بإصلاح منظومة التربية والتكوين. بالفعل، من شأن إنجاح هذا المشروع الإستجابة بشكل أفضل لحاجيات السوق، والرفع من مؤهلات اليد العاملة وإنتاجيتها علاوة على تحسين ظروف العمل.

بموازاة ذلك، قامت السلطات خلال السنوات الأخيرة بإعطاء الإنطلاقة للعديد من البرامج الهادفة إلى تيسير تشغيل بعض الفئات الساكنة، وخصوصاً الشباب و/أو حاملي الشهادات. وفي الآونة الأخيرة، أعطيت الانطلاقة لورش يتعلق بإعداد إستراتيجية وطنية للتشغيل والذي أفضى إلى بلورة المخطط الوطني للتشغيل الهادف إلى تسريع وتيرة خلق فرص الشغل وامتصاص البطالة.

n في ضوء التكنولوجيا المالية الحديثة كيف يجري العمل على صعيد مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب؟        

– يُعد تطوير الـ «فنتك» – (fintech) في المغرب في وضعية بدائية، نظراً إلى غياب النصوص القانونية التي تنظم هذه الجهات الفاعلة. في الوقت الراهن، إن غالبية الدول تعي أهمية توظيف هذا النوع من التكنولوجيا في الخدمات المالية. غير أن اللجوء إليها يتطلب تعديل النصوص التشريعية والتنظيمية.

على المستوى الوطني، جل الجهود مركزة على العمل في الورشة المتعلقة بالتحول الرقمي، التي تعمل ولا سيما على:

تحديد وتقييم تحديات التحول الرقمي على المستوى الدولي؛

تقييم هذه التحديات المذكورة أعلاه بالنسبة إلى المغرب من حيث فرص إنتزاع وتجنب المخاطر، بما في ذلك تلك الخاصة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولا سيما أنها تسمح بعدم تدخل الأشخاص الخاضعين لنظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبعدم الكشف عن هوية المستخدمين.

هكذا، وتماشياً مع توصيات منظمة العمل المالي وخصوصاً تلك المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والشمول المالي، قام بنك المغرب في إطار مراجعة المنشور المتعلق بواجب اليقظة المطبق على مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها بما فيها مؤسسات الاداء، خلال سنة 2017، بإدخال العديد من الاحكام المتعلقة بالسيطرة على مخاطر المنتجات والممارسات والتكنولوجيات الجديدة.

وتتلخص أهم المستجدات في هذا الإطار بما يلي:

وجوب تحديد وتقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي قد تنشأ عن تطوير منتجات جديدة وممارسات تجارية جديدة، بما في ذلك آليات تسليم جديدة وكذا إستخدام التقنيات الحديثة المتعلقة بالمنتجات الجديدة أو المنتجات الحالية. ويجب القيام بهذا التقييم قبل إعتماد المنتجات والممارسات والتقنيات الجديدة واتخاد التدابير المناسبة لإدارة وتخفيف تلك المخاطر.

إلزام المؤسسات بتوفير إهتمام خاص وتنفذ سياسات وإجراءات مخصصة للمنتجات والممارسات والتقنيات التي لا تنطوي على الحضور الفعلي للعميل؛

إمكانية تطبيق تدابير مبسطة لليقظة في ما يخص تحديد هوية بعض زبناء مؤسسات الأداء نظراً إلى مساهمتها في الشمول المالي.

ومن أجل تطوير وسائل الدفع التي تستعمل التكنولوجيات الجديدة، تم إدراج نوع جديد من المؤسسات التي تعنى بتلك الخدمات تدعى «مؤسسات الاداء» في القانون البنكي لسنة 2015. وتتطلب مزاولة نشاط مؤسسات الاداء الحصول على إعتماد من بنك المغرب، وفق الشروط المنصوص عليها في القانون البنكي. ويشمل تحليل ملف الإعتماد جوانب عدة منها فحص النظام المطبق لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويخول لهذه المؤسسات فتح حسابات مخصصة للدفع وتقديم خدمات الدفع المرتبطة بهذه الحسابات. وفي هذا السياق، أصدر بنك المغرب في مارس – آذار 2017 ثلاث دوريات تتعلق بإجراءات ممارسة خدمات الدفع ، وبأنظمة عمل هذه المؤسسات والحد الأدنى لرأس المال الواجب إحترامه.

في هذا الإطار، يستوجب من هذه المؤسسات التقيُّد بمجموعة من الترتيبات في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب منها: فتح حساب لدى مؤسسة بنكية من إختيارها، للقيام بأي عملية تحويل للأموال، من أجل ضمان تتبع منتظم للتدفقات المالية ومراقبة إجراءات اليقظة الضرورية لمزاولة نشاطها. ويجب أن يكون هذا الحساب موضوع إتفاقية وخصوصاً تحديد كيفية تشغيله، وكذا إجراءات اليقظة التي يتعين على صاحبه إتخاذها من أجل تفادي إستعماله لأغراض غير مشروعة. كما يجب على مؤسسات الأداء التزود بنظام للمراقبة الداخلية يتلاءم وطبيعة نشاطها وتعقيده وحجمه والتوفر على منظومة ملائمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تتناسب مع نوعية حسابات الاداء التي تسوقها.

ومن جهة أخرى، قامت السلطات الحكومية بإعداد مشروع القانون المتعلق بالتمويل الجماعي «Crowdfunding» وذلك لغرض تعزيز تمويل المقاولات المتناهية الصغر بشكل آمن مِنَصَّةِ الإنترنت. ويحدد مشروع القانون إطار ممارسة هذا النشاط وبالخصوص إلزامية الحصول على ترخيص وتطبيق المتطلبات التنظيمية المتعلقة خصوصاً بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وكذا خضوعها الى إطار مراقبة هيئة رقابية، حيث إن «Crowdfunding» المتعلق بالتمويل والهبة سيخضع لمراقبة بنك المغرب.

ماذا تحقق في المغرب على صعيد الشمول المالي وتشغيل المرأة وشمول محدودي الدخل بتعزيز الخدمات المصرفية؟

– في ظل الإستراتيجية المتكاملة لتنمية القطاع المالي الوطني في أفق عام 2020 التي وُضِعَتْ من طرف السلطات المالية منذ العام 2006، يُعتبر تعزيز الشمول المالي أحد المحاور الرئيسية لهذه الإستراتيجية وأحد الإلتزامات القوية لبنك المغرب التي جعلها، منذ العام 2007، من بين أهدافه الكبرى.

إضافة إلى هذا، أعلن بنك المغرب عن إلتزامه بتعزيز الحصول على خدمات مالية ذات جودة وإستخدامها بناء على أسس سليمة ومتينة سنة 2013، وهو ما تم إعادة تأكيده سنة 2016 في إطار خارطة الطريق المتعلقة بمواءمة القطاع المالي مع أهداف التنمية المستدامة بمناسبة إنعقاد مؤتمر الأطراف COP22 في مراكش.

كما أولى بنك المغرب إهتماماً كبيراً لرفع مستوى الولوج للخدمات البنكية في إطار تشاور وتعاون دائم مع القطاع البنكي، مما أدى الى تسريع وتيرة تطور هذه الخدمات في السنوات الأخيرة بفضل سلسلة من المبادرات المتخذة ضمت بالخصوص المحاور التالية:

تسهيل الولوج إلى الخدمات البنكية وتخفيض سعرها: خول القانون البنكي الحق لكل مواطن في فتح حساب بنكي ،وأعطى الصلاحية لبنك المغرب لإجبار أي بنك بفتح حساب بنكي في حالة عدم تمكن المواطن من ذلك. ولتعزيز هذه المقتضيات، بادر بنك المغرب سنة 2011 بإصدار تعليمة تلزم البنوك بفتح حسابات بالمجان وبدون دفع مسبق. في ما يخص سعر الخدمات، قرر بنك المغرب سنة2010 ، تحديد لائحة من الخدمات البنكية الأساسية الأكثر إستعمالاً، والتي يتعين على البنوك تقديمها لعملائها بالمجان. وتم في سنة 2017 وبالتشاور مع البنوك إضافة ست خدمات أخرى الى هذه القائمة.

تعزيز ممارسات الشفافية من خلال تأطير إتفاقية فتح الحساب، نشر شروط تسعير الخدمات البنكية ولا سيما في ما يتعلق بأسعار الفائدة المدينة والدائنة والعمولات، إرسال بيان مجمل للعمولات والمصاريف، بالإضافة إلى كشف الحساب الشهري، ووضع مؤشر لأسعار الخدمات البنكية الأساسية.

تسهيل حل النزاعات بين مؤسسات الائتمان وعملائها: يضم بنك المغرب قسماً خاصاً بحماية عملاء مؤسسات الائتمان من ضمن صلاحياته معالجة الشكايات ضد مؤسسات الائتمان. كما أصدر بنك المغرب في سنة 2016 منشوراً حول معالجة مؤسسات الائتمان لشكايات عملائها يلزم هذه الاخيرة بإنشاء وحدة مركزية داخلية مكلفة بشكايات الزبناء وتحديد مسارات واضحة لإستقبال ومعالجة هذه الشكاوى سواء على مستوى الوكالات أو على المستوى المركزي، مع التنصيص على الآجال الواجب مراعاتها في هذا الصدد.

ومن أجل تسريع وتسهيل تسوية النزاعات بين مؤسسات الائتمان وعملائها بطريقة ودية ومجانية، نص القانون البنكي على إلزامية الانضمام الى نظام للوساطة البنكية. وقد تم تحديد كيفية سير هذا النظام بمنشور أصدره بنك المغرب سنة 2016. وترتكز هذه الآلية على ثلاثة مبادئ أساسية: عدم المساس بحق الأطراف في اللجوء إلى القضاء أو مساطير التحكيم واللجوء إلى هذه الآلية يتم بشكل إرادي وتطوعي ومجانية الاستفادة من الوساطة.

إنشاء مكتب المعلومات الائتمانية: بمبادرة من بنك المغرب، تم إنشاء سنة 2009 مكتب المعلومات الائتمانية، يكمن دوره في مركزة المعلومات الايجابية والسلبية المتعلقة بالقروض الممنوحة. في هذا الاطار، يلزم بنك المغرب مؤسسات الائتمان الاطلاع على المعلومات المتوفرة من طرف هذا المكتب قبل منح القروض لتمكينها من تقييم المخاطر وكذا تجنب الاستدانة المفرطة للعملاء.

أما في ما يخص الخدمات المصرفية لذوي الدخل المنخفض، قامت مجموعة من البنوك خلال السنوات الأخيرة بتنفيذ سياسات مرتبطة بعرض خدمات مصرفية لذوي الدخل المنخفض إعتماداً على نماذج مصممة خصيصاً لهذه الفئة من العملاء. وبالإضافة إلى قنوات التوزيع الكلاسيكية، عملت البنوك على استعمال تقنيات التواصل أو Mobile Banking التكنولوجية ذات التكاليف المنخفضة كالخدمات البنكية عبر الهاتف، إصدار بطائق بنكية ذات الدفع المسبق. وبادرت كذلك إلى توقيع إتفاقيات مع بعض المؤسسات تسمح لها بفتح الحسابات وجمع الودائع لصالحها وذلك في إطار ما يسمى بالوساطة في إنجاز العمليات البنكية كشركات الاتصالات، جمعيات القروض الصغرى، شركات تحويل الأموال.

بالإضافة الى ذلك، أعطى الترخيص الذي مُنِحَ للبنك البريدي عام 2009 دفعة لرفع مستوى الولوج للخدمات البنكية. وبالمثل، يواصل قطاع القروض الصغرى لعب دور أساسي في الإدماج المالي للسكان ذوي الدخل المحدود.

وتلعب التربية المالية دوراً جوهرياً في توعية المواطنين بأهمية الخدمات المالية وتحسين مستوى عيشهم، فتُتيح لهم حسن فهم هذه الخدمات وتساعدهم على تحسين تدبير دخلهم، والتوفير والإستثمار بطريقة فعالة. وفي هذا الصدد، بادر بنك المغرب بتنسيق أنشطة تدابير التربية المالية مع الجهات المعنية، في إطار إستراتيجية طويلة الأمد أعدتها المؤسسة المغربية للتربية المالية التي تم إنشاؤها منذ مطلع 2013.

وقد حددت الجمعية في مخططها الثلاثي الأول 2014-2016 خمسة محاور إستراتيجية، وفق مقاربة قطاعية وجهوية:

السهر على تكوين الشباب في ما يتعلق بالقضايا المالية بغية تشجيع الإستفادة من الخدمات المالية وإتباع السلوكيات المسؤولة في المستقبل؛

إدراج التثقيف المالي بصفته مكوناً أساسياً ضمن برامج التنمية الإقتصادية والإجتماعية التي يقوم بها الفاعلون العموميون والخواص؛

تنظيم حملات تحسيسية من أجل تحسين معرفتهم بالمنتجات والمخاطر المالية؛

تشجيع برامج تحسيسية وتثقيفية في المجال المالي لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة؛

تعزيز التعاون على الصعيدين الوطني والدولي.

في إطار هذا المخطط، قامت الجمعية بإيلاء أهمية خاصة بتطوير الثقافة المالية للمرأة من خلال خطط عمل محددة الأهداف.

ولتتبع ما تحقق من إنجازات في مجال الشمول المالي، قام بنك المغرب بتطوير عدد من المؤشرات المستلهمة من المعايير الدولية، ولا سيما تلك التي وضعها التحالف من أجل الشمول المالي (AFI) والتي تُمكّن من تقييم جيد لفعالية إستراتيجيات الشمول المالي وسياساتها. وتلقي هذه المؤشرات الضوء على الأبعاد الأساسية الثلاثة للشمول المالي، وهي: الولوج للخدمات المالية وإستخدامها وجودتها.

ومن أجل زيادة رافعات الشمول المالي، قام بنك المغرب بالتعاون مع وزارة الإقتصاد والمالية ببلورة إستراتيجية وطنية للشمول المالي، تجمع الفاعلين العموميين والخواص المعنيين والمنظمة وفق إطار حكامة خاص. وفي هذا الإطار تم إعداد إستقصاء وطني، تم تحديد منهجيته وأهدافه مع البنك الدولي، من شأنه أن يمثل مرجعاً من أجل تحديد أولويات هذه الإستراتيجية وتوجهاتها. موازاة مع ذلك، تم تنظيم ورشات عمل وإجتماعات ثنائية مكنت من بناء أسس الإستراتيجية داخل إطار تشاركي.

وهكذا، تضع الإستراتيجية الدعامات الهامة للتصدي لتحديات الشمول المالي بالمغرب: منها التفاوت الموجود بين الوسطين القروي والحضري، وبين الجنسين، وتحسين جودة المعطيات وتطوير آلية فعالة لقياس التأثيرات.

كما حظي قطاع المقاولات خصوصاً الصغرى والمتوسطة بإهتمام خاص من طرف بنك المغرب بتنسيق مع مختلف الفاعلين نظراً إلى أهميتها  في مجال تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، حيث قام بنك المغرب بالتنسيق مع مختلف شركائه بإجراءات عدة في ما يتعلق بالشمول المالي، وكذا وضع مقاربة خاصة تجاه هذه الفئة من المقاولات.

كل هذه الاجراءات ساهمت بشكل كبير في تعزيز مستوى الولوج للخدمات البنكية، حيث بلغ معدل الإستبيان(1) حوالي 74 في المئة سنة 2017، في الوقت الذي لم يكن يتجاوز 20 في المئة، في بداية 2000. كما تمكنت البنوك من مضاعفة عمليات فتح الوكالات البنكية، حيث ناهز مؤشر الكثافة البنكية، حوالي شباكين لكل 10000 مواطن، في حين لم يتجاوز هذا المعدل حوالي شباك واحد في بداية 2000.

 المصارف الإسلامية وتوقعات النمو والمساهمة حيال جذب الإستثمارات في المغرب؟

– يندرج تطوير المالية الإسلامية في المغرب في إطار التوجه الإستراتيجي للسلطات المالية من أجل تعزيز الشمول المالي، وخلق مصادر تمويل للاقتصاد المغربي، وتقوية جاذبية البلاد للإستثمارات الأجنبية بفضل عروض مالية متنوعة. كما سيساهم في تعزيز القطب المالي للدار البيضاء كمركز مالي إقليمي.

وفي هذا السياق، منح بنك المغرب ثمانية إعتمادات لمزاولة النشاط البنكي التشاركي، وتحديداً خمسة بنوك وثلاثة نوافذ تشاركية. وقد تم إنشاء البنوك التشاركية بين البنوك المغربية وشركاء أجانب («أبناك» ومؤسسات دولية متخصصة في المالية التشاركية).

إن إعتماد البنوك التشاركية(2) الى جانب البنوك التقليدية سيساهم في إستقطاب زبناء جدد مما سيُعزز نسبة الولوج للخدمات البنكية، كما سيُمكن من جذب مدخرات محلية إضافية تُعزز تمويل الإقتصاد.

وبالإضافة إلى ذلك ستساهم هذه البنوك في تمكين المغاربة المقيمين بالخارج من إرسال مدخراتهم المودعة لدى البنوك التشاركية المتواجدة في البلدان التي يقيمون بها، وتوفر لهم ظروفاً ملائمة في بلدهم لولوج معاملات وخدمات متوافقة مع قناعاتهم.

وتجدر الإشارة إلى أن بنك المغرب ما فتئ يسهر على إستكمال عرض المنتجات المالية التشاركية، بشراكة مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب والمجلس العلمي الأعلى. وستتضمن تلك المنتجات الودائع الاستثمارية التي من شأنها أن تقدم بديلاً في مجال تعبئة الإدخار وتدبيره وتوجيهه لتلبية الإحتياجات الإستثمارية. كما تمت المصادقة من طرف المجلس العلمي الأعلى على نماذج العقود والاتفاقيات المتعلقة بالحسابات الجارية والتمويل عن طريق المرابحة على العقارات والمنقولات، في إنتظار إحالة بقية نماذج العقود على المجلس العلمي الأعلى ولا سيما عقود الإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم والإستصناع والودائع الإستثمارية.

وإستكمالاً للتدابير المصاحبة الرامية إلى تطوير المالية التشاركية بالمغرب، تم وضع إطار قانوني وتنظيمي خاص بالصكوك يُمكّن من تنويع أدوات الاستثمار سواء بالنسبة إلى المستثمرين المحليين أو الأجانب. وفي هذا الإطار، تقوم وزارة الإقتصاد والمالية حالياً بإعداد أول صك سيادي مغربي والذي يرتقب أن يتم إصداره خلال الأسابيع المقبلة. ويعتبر ذلك بمثابة أول خطوة في طريق تطوير سوق مالي محلي للصكوك، كما ستمكن من إعطاء دفعة لخلق سوق لتدبير الأصول المطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية بالمغرب، وكذا توسيع وتنويع عرض الأدوات الإستثمارية خلال السنوات المقبلة.

 


.