ورشة عمل لصندوق النقد العربي عن: «تداعيات إجراءات البنوك المراسلة العالمية»

Download

ورشة عمل لصندوق النقد العربي عن: «تداعيات إجراءات البنوك المراسلة العالمية»

الندوات والمؤتمرات
العدد 442

ورشة عمل لصندوق النقد العربي عن: «تداعيات إجراءات البنوك المراسلة العالمية»

لا تزال المخاوف كبيرة حيال إنسحاب البنوك العالمية

من خدمات البنوك المراسلة في المنطقة العربية

خلصت ورشة عمل عالية المستوى حول: «تداعيات إجراءات البنوك المراسلة العالمية – نحو بناء حلول»، والتي نظمها صندوق النقد العربي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وبالمشاركة مع مجموعة البنك الدولي، ومجلس الإستقرار المالي، في أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى «أن المخاوف لا تزال كبيرة في شأن إنسحاب البنوك العالمية من خدمات البنوك المراسلة في المنطقة العربية».

ويأتي تنظيم هذه الورشة، إستجابة لرغبة محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، في التأكيد على أهمية متابعة الحوار لمعالجة تداعيات هذه الإجراءات، بما يعكس مرئيات وجهود السلطات في الدول العربية للبحث عن حلول لهذه التداعيات.

شارك في الورشة، التي إعتبرت لقاءً حوارياً، عدد من محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، وعدد من المسؤولين الكبار في صندوق النقد الدولي، والبنك الإحتياطي الفيدرالي الأميركي، ومكتب مراقبة العملة في الولايات المتحدة الأميركية، ومجلس الإستقرار المالي، ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعدد من المؤسسات الإشرافية والرقابية العالمية. كما شارك في الورشة المدراء التنفيذيون ورؤساء مجالس الإدارة لعدد من المؤسسات المصرفية العربية، وعدد من شركات الصرافة العربية، إلى جانب عدد من المؤسسات المصرفية العالمية.

ومما جاء في البيان الختامي الذي صدر عن منظمي الورشة «أنها مثّلت، فرصة للقاء بين السلطات الإشرافية العربية والدولية إضافة إلى المؤسسات المالية والمصرفية ذات العلاقة، لمناقشة الإتجاهات الحديثة لتداعيات إجراءات البنوك المراسلة، ولتبادل الخبرات بهدف الوصول إلى حلول عملية لمواجهة تلك التداعيات».

وأفاد البيان «أن المخاوف لا تزال كبيرة في شأن إنسحاب البنوك العالمية من خدمات البنوك المراسلة في المنطقة العربية، إذ أصبحت خدمات البنوك المراسلة تلعب دوراً مهماً في دعم النمو الإقتصادي وتعزيز الشمول المالي، في ظل الترابط القوي للاقتصاد العالمي، وهناك اليوم فهم أفضل لأبعاد وتداعيات إجراءات البنوك المراسلة العالمية، حيث إن الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة متعددة، منها تراجع الرغبة في الإقبال على المخاطر، وتعزيز تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعلى وجه الخصوص متطلبات «إعرف عميلك (KYC)»، وغيرها من المعايير التنظيمية العالمية، والعقوبات الاقتصادية والتجارية، مع العلم أن كل هذه العوامل تؤدي إلى زيادة في تكاليف الإمتثال».

أضاف البيان: «لمعالجة بعض هذه المخاوف، قامت الأطر والمؤسسات الدولية المعنية بوضع المعايير، مثل مجموعة العمل المالي (FATF) ولجنة بازل للرقابة المصرفية (BCBS)، بجهود مكثفة لتوضيح المعايير الدولية، بما في ذلك ما يتعلق بنطاق تدابير العناية الواجبة المطلوب القيام بها من طرف البنوك».

كما «اتخذت السلطات التشريعية في الدول الأم للبنوك المراسلة العالمية، مبادرات لتوضيح توقعاتها التنظيمية ومساعدة المصارف على تبني مناهج أكثر فاعلية وقائمة على المخاطر، تُركز على النتائج للتخفيف من مخاطر الجرائم المالية. في الوقت نفسه، قامت السلطات في المنطقة العربية بالتعاون مع صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي، بإتخاذ خطوات لضمان توافق أنظمتها وإجراءاتها مع المعايير ذات العلاقة. وإستجابة للتوصيات المحدثة لمجموعة العمل المالي، قامت السلطات في الدول العربية بتحديث الأطر الرقابية والتنظيمية لديها، بما في ذلك أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واعتماد النهج القائم على المخاطر. كما عملت السلطات التشريعية العربية وصندوق النقد العربي على المساهمة في زيادة التوعية حول هذه القضايا».

وأشاد المشاركون في الورشة بهذه بالجهود والتطورات، وأكدوا «الحاجة إلى فهم أكثر عمقاً على المستوى المحلي والإقليمي، داعين في هذا الصدد إلى التنفيذ الفاعل للمعايير الدولية، أخذاً في الإعتبار التفاوت في التشريعات والإختلاف في طبيعة مقدمي الخدمات».

كما ناقش المشاركون «جدوى وفاعلية الحلول الأخرى المتاحة، التي من بينها المبادرات التي تهدف إلى تحديد تكاليف الإمتثال وإعتبارات الربحية، وتعزيز وفورات الحجم عن طريق توحيد تدفقات المعاملات، وتعديل الأسعار أو تجميع الخدمات لزيادة ربحية المصارف المراسلة، أو خفض التكاليف عن طريق توحيد معلومات العملاء».

كما أشار المشاركون إلى «أن حلول «التقنيات المالية الحديثة» وتشجيع الإبتكار في القطاع الخاص، يمكن أن تلعب دوراً مهماً في التخفيف من تداعيات إجراءات البنوك المراسلة العالمية في المنطقة العربية، بما في ذلك الإستفادة من المعلومات المتوافرة في نموذج «إعرف عميلك (KYC)».

كما تمت مناقشة عدد من المبادرات الرامية إلى معالجة قدرة المصارف على تقييم وإدارة مخاطر البنوك المراسلة. ورحب المنظمون في المنطقة العربية بهذه المبادرات مبدين رغبتهم في العمل مع القطاع الخاص لتقييم الآثار التنظيمية.

أخيراً، كان هناك دعم لعدد من المبادرات العامة المحتملة، بما في ذلك إنشاء ترتيبات لتسوية المدفوعات على مستوى المنطقة. في هذا الصدد، يمثل النظام الإقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية، منصة مركزية للتسويات يجري الترتيب حالياً لإنشائها وفقاً للمعايير الدولية ذات العلاقة، بما يمكن من تعزيز شفافية المدفوعات عبر الحدود، ويساعد على تسهيل التحويلات المالية.

وتم خلال الإجتماع المغلق للسلطات الإشرافية، التأكيد على «ضرورة قيام صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي بمواصلة التعامل مع مختلف الأطراف ذات العلاقة ورصد إنسحاب البنوك المراسلة العالمية، بما في ذلك الإستفادة من الخبرات المتاحة لتنفيذ مختلف الحلول المحتملة التي تمت مناقشتها خلال ورشة العمل، وتقديم المشورة في شأن السياسات للمساعدة في معالجة الآثار السلبية ذات الصلة. ولتحسين رصد اتجاهات البنوك المراسلة العالمية، يقوم صندوق النقد الدولي بتطوير إطار لرصد البيانات، يُمكن للسلطات التشريعية أن تتبعه». كذلك، رحب المشاركون بـ «متابعة إجراء دراسة استقصائية في المنطقة العربية، تُركز على فاعلية الحلول وتغطي كلاً من الهيئات الإشرافية والرقابية ومؤسسات القطاع الخاص». كما أيدوا أيضاً «الجهود الجارية لتعزيز الحوار بين الهيئات الإشرافية والرقابية المحلية والمضيفة، والمشاركين في السوق، بما في ذلك عقد ورش عمل مماثلة في صورة منتظمة بمشاركة كافة الأطراف المعنية، إلى جانب المزيد من أنشطة بناء القدرات والتدريب».